خاص "هي": أنوار الغوينم مؤسسة SOOF تعيد قراءة الصوف عبر الحرفة والاستدامة
حين تتحول الخامة المحلية إلى نقطة انطلاق للتصميم والابتكار، تكتسب الحرفة التقليدية مساحة جديدة داخل المشهد الإبداعي المعاصر. ومن هذه الفكرة تنطلق أنوار الغوينم، مؤسسة SOOF Factory، في مشروع يعيد اكتشاف الصوف المحلي وما يحمله من قيمة بيئية وثقافية واقتصادية، مستندًا إلى إرث نسيجي ارتبط بالحياة اليومية في الخليج وحرفة السدو على وجه الخصوص.
تأسست SOOF من إيمان بقيمة الصوف كمورد محلي كان جزء منه يُهدر رغم إمكاناته، مع رؤية تسعى إلى تحويله إلى منتجات وخامات ذات قيمة وربطه بالابتكار والاستدامة. وفي حوار خاص مع "هي"، تتحدث أنوار الغوينم عن العلاقة بين الصوف والهوية، ودور الحرف التقليدية في بناء صناعة أكثر استدامة، وإمكانات التعاون مع المصممين والأجيال الجديدة، وصولًا إلى رؤيتها لمستقبل SOOF في الخليج.
ما الدافع الحقيقي وراء إطلاق SOOF وإحياء صناعة الصوف المحلية؟
انطلق مشروع SOOF من إيماننا بأن الصوف الكويتي مورد طبيعي يحمل قيمة كبيرة وثروة وطنية تستحق الاستفادة منها. كان الدافع الأساسي هو تحويل هذا المورد إلى قيمة اقتصادية وبيئية وثقافية، من خلال إحياء حرفة كانت جزءًا أصيلًا من حياة المجتمع الكويتي وربطها بالابتكار والاستدامة.
نسعى من خلال المشروع إلى إثبات قدرة الصناعات التراثية على الاستمرار والتطور والمشاركة في اقتصاد المستقبل، مع الحفاظ على جذورها وقيمتها الثقافية.
كيف تنظرون إلى الصوف اليوم كجزء من الهوية الثقافية والتراث النسيجي في المنطقة؟
الصوف بالنسبة لنا يحمل قصة وهوية. فهو مادة قامت عليها صناعات وحرف شكلت جزءًا من الحياة اليومية في الكويت والخليج، وفي مقدمتها حرفة السدو.
كما يجسد العلاقة بين الإنسان وبيئته، ويعكس قيم الاعتماد على الموارد المحلية والحرفية المتقنة. لذلك ننظر إليه كعنصر ثقافي حي قادر على مواصلة التعبير عن هويتنا من خلال منتجات وتصاميم معاصرة.

يحمل المشروع بُعدًا واضحًا في الاستدامة، كيف يمكن للممارسات التقليدية أن تساهم في بناء صناعة نسيج أكثر استدامة؟
كانت الحرف التقليدية مستدامة بطبيعتها، إذ اعتمدت على الاستفادة الكاملة من الموارد المحلية، وتقليل الهدر، وإطالة عمر المنتجات.
في SOOF نستمد هذه المبادئ ونطورها من خلال تقنيات حديثة تساعدنا على تحويل الصوف الذي كان يُعامل في بعض الحالات كنفايات إلى منتجات ذات قيمة. ونرى أن الجمع بين الحكمة التقليدية والابتكار يشكل أساسًا مهمًا لبناء صناعة نسيج أكثر مسؤولية واستدامة.
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه مبادرات مثل SOOF في ربط الحرف التقليدية بالأجيال الجديدة من المصممين والمبدعين؟
من المهم أن يرى الجيل الجديد الحرفة كمساحة للإبداع والتجريب. لذلك نحرص على التعاون مع المصممين والجامعات والحرفيين، إلى جانب توفير منتجات أولية محلية عالية الجودة يمكن استخدامها في مشاريع معاصرة.
عندما يجد المصمم مادة مستدامة تحمل هوية محلية وقصة مرتبطة بالمكان، يصبح أمامه مجال لتطوير تصاميم تحمل قيمة ثقافية وجمالية في الوقت نفسه، وتمنح المنتج شخصية تتجاوز شكله الخارجي.
كيف توازنون بين الحفاظ على أصالة الحرفة وتطوير خامات ومنتجات تستجيب للتصميم المعاصر؟
نؤمن بأن الأصالة قادرة على التطور مع الزمن. نحافظ على جوهر الحرفة وقيمها وتقنياتها التقليدية، وفي الوقت نفسه نطور المنتجات لتتناسب مع احتياجات السوق الحالية من حيث الجودة والألوان والتطبيقات المختلفة.
هدفنا أن يبقى التراث حاضرًا في تفاصيل المنتج، حتى عندما يتوجه إلى احتياجات وأساليب حياة معاصرة.
مع تنامي الاهتمام بالتراث الخليجي في عالم التصميم، كيف ترون مكانة السدو والصوف المحلي ضمن هذا المشهد؟
نرى أن السدو والصوف المحلي يمتلكان فرصة كبيرة للمشاركة في حركة التصميم العالمية التي تبحث بصورة متزايدة عن الأصالة والاستدامة.
هناك اهتمام واضح بالمواد الطبيعية والقصص المرتبطة بمصدرها، وهذا يمنح الحرف الخليجية مساحة جديدة للحضور. ومع تطوير المواد الخام وتعزيز التعاون مع المصممين، يمكن للصوف المحلي والسدو أن يشكلا مصدر إلهام لمنتجات قادرة على الوصول إلى أسواق أوسع مع الاحتفاظ بجذورها الخليجية.

ما أبرز المفاهيم الخاطئة التي تواجهونها حول الصوف والحرف النسيجية التقليدية؟
من أكثر المفاهيم الشائعة ربط الصوف بالماضي، أو الاعتقاد بأن الحرف التقليدية بعيدة عن الابتكار والقيمة الاقتصادية.
الصوف من الألياف الطبيعية شديدة التنوع والاستدامة، كما أن استخداماته تمتد إلى مجالات متعددة تتجاوز الملابس، ومنها الزراعة والصحة والتصميم الداخلي وغيرها. والحرف التقليدية بدورها قادرة على أن تصبح مساحة للابتكار عندما يعاد تقديمها وتطويرها برؤية معاصرة.
عند النظر إلى مستقبل SOOF، ما الرؤية التي تطمحون إلى تحقيقها خلال السنوات المقبلة؟
رؤيتنا هي أن تصبح الكويت مركزًا إقليميًا للابتكار في الصناعات المستدامة المرتبطة بالصوف، وأن يقدم SOOF نموذجًا في كيفية تحويل الموارد المحلية إلى منتجات ذات قيمة عالمية.
نطمح إلى توسيع الشراكات البحثية، وتطوير منتجات جديدة، ودعم المصممين والحرفيين، وبناء منظومة متكاملة تعيد للصوف مكانته داخل الاقتصاد الإبداعي الخليجي. وفي الوقت نفسه، نريد الحفاظ على هذا التراث ونقله إلى الأجيال القادمة كإرث حي ومتجدد.