الأمير هيساهيتو في أول زيارة منفردة لهيروشيما

بعيداً عن البروتوكول.. الأمير هيساهيتو يشارك كشافة اليابان الطهي ومهام التخييم

9 أغسطس 2026

أدى الأمير هيساهيتو، وريث العرش الثاني في اليابان، زيارة رسمية إلى مدينة هيروشيما لوضع الزهور وتقديم التعازي لضحايا القنبلة الذرية، في أول واجب رسمي له خارج العاصمة طوكيو دون مرافقين من العائلة حيث شارك كشافة اليابان الطهي ومهام التخييم.

وقد أجرى الأمير هيساهيتو، البالغ من العمر 19 عاماً والثاني في ترتيب العرش الياباني، أول زيارة رسمية منفردة له خارج طوكيو دون مرافقة من العائلة الإمبراطورية، حيث زار محافظة هيروشيما يوم أمس الجمعة 7 واليوم السبت 8 أغسطس 2026.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية تاريخية بالغة؛ كونها المحطة الرسمية الأولى التي يتولى فيها الأمير الشاب مهامه الملكية بمفرده تماماً خارج العاصمة، والتي جاءت تزامناً مع الذكرى الـ81 للقصف الذري الأمريكي على المدينة والذي أباد وشوّه معظم سكانها.

تكريم ضحايا القنبلة الذرية

الأمير هيساهيتو في أول زيارة منفردة لهيروشيما

فور وصوله إلى مطار هيروشيما، توجه الأمير مباشرة إلى حديقة السلام التذكارية في هيروشيما. وقام بوضع باقة من زهور الأقحوان البيضاء والانحناء إجلالاً أمام النصب التذكاري الذي يضم أسماء نحو 350 ألفاً من ضحايا القصف. ثم زار الأمير متحف السلام بمدرسة هونكاوا الابتدائية، وهو مبنى تاريخي يقع على بعد 410 أمتار فقط من مركز الانفجار وشهد وفاة قرابة 400 طفل ومعلم.

كما اطلع الأمير على مجسمات تمثل المدينة بعد الدمار وتفاعل بطرح أسئلة حول الحادثة. كذلك قام بالمشاركة في التجمع الوطني للكشافة. حيث توجه الأمير إلى بلدة "جينسيكيكوجين" لحضور التجمع الوطني الـ19 لكشافة اليابان بمشاركة 8000 كشاف.

خطاب رسمي

الأمير هيساهيتو في أول زيارة منفردة لهيروشيما

مساء يوم الجمعة 7 أغسطس، ألقى الأمير هيساهيتو أول خطاب علني رسمي له على الإطلاق. واستهل كلمته بتقديم التعازي الصادقة للمتضررين من الزلزال القوي الذي ضرب محافظة كوماموتو في 28 يوليو الماضي. كما شدد في خطابه على أهمية بناء روابط الصداقة الدولية بين الشباب.

وأمام حشد يضم قرابة 8,000 كشاف من اليابان ومختلف أنحاء العالم، حمل الخطاب رمزية تاريخية. حيث سار الأمير الشاب على خطى والده، ولي العهد الأمير أكيشينو، الذي ألقى بدوره أول خطاب رسمي له في حياته ضمن حدث كشفي مماثل في شبابه. ومن أبرز الرسائل التي تضمنها الخطاب؛ التضامن الوطني. حيث استهل الأمير كلمته بتقديم تعازيه ومواساته الصادقة ومتمنياته بالشفاء العاجل لجميع المتضررين من الزلزال القوي الذي ضرب محافظة كوماموتو قبل أيام قليلة من الزيارة وتحديداً في 28 يوليو الفائت.

كذلك شدد الأمير في رسالته الإيجابية على ضرورة تعزيز روابط الأخوة والصداقة الدولية بين الشباب. كما عبر الأمير عن سعادته البالغة بخوض التجربة الكشفية العملية بنفسه، مشيراً إلى أنه استمتع كثيراً بنصب خيمته الخاصة والتحدث المباشر مع المشاركين الآخرين، مؤكداً رغبته في التعلم والاندماج مع أقرانه بالمخيم.

حياة الكشافة

 

قضى الأمير ليلته داخل مخيم الكشافة في خيمة ذاتية الصنع نصبها بنفسه. ثم استيقظ في الساعة 6:30 صباح اليوم السبت ليشارك الشباب في تقطيع الخضار وإعداد حساء الميسو والطهي معهم وسط أجواء ودية وتبادل الأحاديث والابتسامات مع الكشافة أثناء تقطيع الخضار والمكونات. كما شارك الأمير في أنشطة كشفية يدوية شملت قطع الأخشاب باستخدام المنشار وممارسة الألعاب الحركية مع زملائه. كما شارك في عدد من الألعاب الجماعية التنافسية التي تهدف إلى تعزيز روح الفريق والروابط بين المشاركين.

الأمير هيساهيتو في أول زيارة منفردة لهيروشيما

واختتم الأمير هيساهيتو جولته الرسمية بعد ظهر السبت بزيارة "متحف محافظة هيروشيما للتاريخ" في مدينة فوكوياما قبل استقلال الطائرة والعودة إلى العاصمة طوكيو.

الأمير هيساهيتو في أول زيارة منفردة لهيروشيما

هذا فيما كشفت تقارير وكالة البلاط الإمبراطوري أن جدول الأعمال الأولي كان يتضمن وقتاً قصيراً لتبادل الحديث مع الكشافة نظراً لطبيعة المنطقة الجبلية النائية. إلا أن الأمير هيساهيتو طلب شخصياً تمديد الوقت قائلاً: "ألا يمكنني التحدث مع الجميع لفترة أطول قدر الإمكان؟"؛ وبناءً على رغبته، جرى تعديل الجدول بالتعاون مع مسؤولي محافظة هيروشيما لمنحه فرصة أكبر للاندماج والتعلم من أقرانه.

زيارة رسمية

الأمير هيساهيتو في أول زيارة منفردة لهيروشيما

بعد إنهاء أنشطته الميدانية مع الكشافة، توجه الأمير هيساهيتو بعد ظهر اليوم السبت إلى محطته الأخيرة في جولة هيروشيما، وهي متحف تاريخ محافظة هيروشيما الواقع في مدينة فوكوياما، قبل مغادرته عائداً إلى طوكيو. وتضمنت تفاصيل هذه الزيارة الإمبراطورية للمتحف جوانب ثقافية وتاريخية مميزة منها موقع الزيارة وأهميته الجغرافية. حيث يقع المتحف في قلب مدينة فوكوياما، وتحديداً بالقرب من حديقة قلعة فوكوياما الشهيرة.

وتأتي هذه المحطة التاريخية المغايرة لتعزز هدف الزيارة الرسمي في التعرف الشامل على إرث المحافظة وثقافتها الممتدة عبر العصور، وليس فقط تاريخها المعاصر المتعلق بالحرب. كذلك استكشاف بلدة "كوسادو سينغين" التاريخية، حيث ركز الأمير في جولته داخل المتحف على القسم الأبرز فيه، وهو النموذج الإشغالي الكامل (بمقياس 1:1) لبلدة "كوسادو سينغين" التي تعود إلى العصور الوسطى (فترتي كاماكورا وموروماتشي)، وكانت مركزاً تجارياً وميناءً شهيراً غرق تحت نهر أشيدا واكتشفه علماء الآثار لاحقاً.

كذلك تجول الأمير داخل الجناح الذي يعيد محاكاة شوارع البلدة، ومتاجرها، وبيوتها الشعبية القديمة بدقة فائقة عند الغسق. كما اطلع الأمير على المعروضات الموزعة حسب وظائفها اليومية، والتي تعكس الأنشطة المعيشية والتجارية لسكان منطقة بحر سيتو الداخلي في ذلك العصر.

الاهتمام بالجانب العلمي

الأمير هيساهيتو في أول زيارة منفردة لهيروشيما

خلال الزيارة الرسمية، أبدى الأمير هيساهيتو، المعروف بشغفه بالعلوم الطبيعية والتوثيق، اهتماماً كبيراً بالشروحات الأثرية المتعلقة بالقطع المستخرجة من قاع النهر. كما استمع إلى شرح مفصل من أمناء المتحف حول كيفية حفظ التراث الإقليمي للمنطقة وتطوره حتى العصر الحديث. واختتم الأمير جولته بلقاء مسؤولي التعليم والثقافة بالمحافظة، ليغادر مباشرة صوب المطار لإنهاء رحلته الرسمية التاريخية الأولى بمفرده بنجاح.

محرر يكتب عن المشاهير والعائلات الملكية والديكور والأعراس والسياحة وتطوير الذات.