القصة الكاملة: حكاية العائلة التي لم تتقبل ميغان أبدا
بينما تتصدر تفاصيل غرفة النوم التي حجزها الأمير هاري ثم خسرها في قصر باكنغهام عناوين الصحف هذا الأسبوع، يغيب عن كثير من التغطيات جانب أعمق من الأزمة، وهو أن غياب لقاء هاري بأخيه ويليام لا يشكل مفاجأة بقدر ما يمثل استمرارا لقطيعة بدأت مبكرا مع شخص آخر داخل العائلة، هي "كيت ميدلتون" نفسها، أميرة ويلز التي وصفها هاري يوما بأنها "الأخت التي لم أملكها قط".
حين كانت كيت تضحك على نكات هاري

قبل أن تتحول العلاقة إلى ما هي عليه اليوم، كان هاري وكيت يشكلان ثنائيا مرحا داخل الثلاثي الملكي. في مذكراته "سبير"، كتب هاري أنه كان يستمتع بإضحاك كيت، وأن روحه المرحة "تواصلت مع جانبها المرح المستتر بعمق"، يتذكر أيضا مشهدا من عام 2005 حين ضحك الاثنان معا على ويليام وهو يجرب زي حفلة تنكرية، قبل أن تصبح كيت جزءا رسميا من العائلة عام 2011. في يوم زفافها، كتب هاري أنه شعر بأنه فقد أخاه إلى الأبد، لكنه في الوقت ذاته اعتبر كيت "أختا" أكثر منها زوجة أخ، وتمنى لها ولوليام السعادة.

استمر هذا الدفء لسنوات، وبلغ ذروته حين شكل الثلاثة، مع انضمام ميغان لاحقا، ما عرف إعلاميا بـ"الأربعة الرائعين"، لكن الكاتب "راسل مايرز" يكشف في كتابه "ويليام وكاثرين: القصة الداخلية الحميمة" أن كيت، خلافا لوليام، لم تكن متحمسة لإبقاء هاري عضوا عاملا في العائلة الملكية، إذ رأت أن الفوارق الجوهرية بين "الوريث والبديل" جعلت رغبة هاري في دور أكبر من مجرد "لاعب احتياطي" أمرا لا مفر منه، ولا أخفيكم أن هذا الكشف شكل مفاجأة كبيرة، وخالف انطباعا سائدا لدى كثيرين، ومن بينهم كاتب هذه السطور، بأن المشكلة الأساسية كانت بين ويليام وميغان أولا ثم هاري بالتبعية.
الشرخ الذي لم يندمل

اليوم، وبحسب ما تنقله محررة الشؤون الملكية في مجلة هالو "إيميلي ناش"، فإن كيت التزمت دور صانعة السلام بعد مقابلة أوبرا الشهيرة عام 2021، وساعدت بهدوء ويليام وهاري على السير معا في جنازة الأمير فيليب، لكن العلاقة تدهورت بعدها بشكل ملحوظ، خصوصا مع صدور الوثائقي "هاري وميغان" على نتفليكس ثم مذكرات "سبير"، إلى جانب رحلة كيت الصحية الخاصة التي جعلتها، بحسب مقربين منها، أكثر تركيزا على زوجها وأسرتها وأقل اهتماما بالدراما المحيطة بعائلة ساسكس.

هذا التوتر يفسر لماذا يستبعد تماما أن يجمع أي لقاء بين هاري وشقيقه وزوجته خلال الزيارة الحالية، رغم أن مسألة لقائه بوالده الملك ما زالت مفتوحة الاحتمالات.
ميغان لم تكن يوما في قلب العائلة

الجذور، مع ذلك، تمتد أبعد من الجيل الحالي، فقد كشف المؤرخ الملكي هوجو فيكرز في سيرته الجديدة "الملكة إليزابيث الثانية: تاريخ شخصي" أن طاقم قصر ساندرينغهام أطلق على ميغان في أول حفل عيد ميلاد تحضره مع العائلة عام 2017 لقب "سباركل"، أي البراقة، تعبيرا عن الأمل الذي جلبته معها، غير أن الأمير فيليب لم يقتنع بهذا الانطباع، واكتفى بوصفها بـ"الأمريكية"، يضيف فيكرز أن الملك تشارلز نفسه، حين كان لا يزال وليا للعهد، تبنى في البداية ما يشبه موقف عائلة ماونتباتن التقليدي، أي الاستمتاع بالعلاقة دون الذهاب إلى الزواج، بينما اقترحت الملكة الراحلة على حفيدها الانتظار عاما كاملا قبل اتخاذ القرار.
كان هذا رأي الأمير ويليام أيضا، الذي طلب من أخيه بحسب ما ذكر في تقارير صحفية سابقة، التريث والانتظار أكثر، كان لدى الملكة الراحلة وويليام ظنون أن المسألة قد تكون مجرد نزوة من نزوات هاري، الذي عرف بتعدد العلاقات قبل ميغان ماركل.

لم يكن هذا قطعا السبب الوحيد، فصورة العائلة التي تدهورت بعد وفاة الأميرة ديانا، كانت في طور التحديث والتجديد وارتفعت أسهمها مع ضخ دماء جديدة في المشهد، عبر الثلاثي ويليام كيت وهاري، لذلك نظر كبار العائلة إلى أن هاري سيخالف قواعد ملكية كثيرة، منها أنه سيتزوج من ممثلة، ومطلقة، وليست بريطانية، بالإضافة إلى أنها أكبر منه سنا.
واليس سيمبسون العصرية

هذا التحفظ لم يكن يتيما، إذ تذكر الكاتبة إنجريد سيوارد في كتابها "أمي وأنا" أن فيليب أطلق على ميغان لقبا آخر أكثر إثارة للجدل، وهو "DOW"، اختصارا لدوقة وندسور، في إشارة إلى واليس سيمبسون، الأمريكية المطلقة التي تنازل الملك إدوارد الثامن عن العرش من أجلها عام 1936. يرى فيليب، بحسب سيوارد، أن التشابه بين الحالتين كان "لافتا بشكل يصعب تجاهله". وفي كتاب منفصل بعنوان "أصحاب الحق: صعود وسقوط بيت يورك"، ينقل المؤرخ أندرو لاوني عن فيليب تحذيره لحفيده بجملة مقتضبة مفادها أن المرء قد يواعد الممثلات لكنه لا يتزوجهن، وهو تحذير أشارت إليه صحيفة صنداي تايمز أيضا في تقرير عام 2019
رغم هذه التحفظات المعلنة، حرص فيليب بصفته "عميد العائلة" على حضور حفل زفاف هاري وميغان في كنيسة سانت جورج في مايو 2018، في واحدة من ظهوراته العامة النادرة بعد اعتزاله المهام الرسمية قبل ذلك بعام، وقد تذكرت ميغان لاحقا، في الوثائقي الذي أنتجته مع هاري عام 2022، أنها جلست إلى جانب فيليب في عشاء عيد الميلاد الأول، وشعرت أن الحديث بينهما سار على ما يرام، قبل أن يخبرها هاري لاحقا بأنها كانت تتحدث إلى أذنه الأقل سمعا طوال الوقت.
قراءة أوسع للمشهد الحالي

إن تراجع العلاقة مع كيت والتحفظ المبكر تجاه ميغان، يكشفان أن أزمة الأسرة الملكية لم تكن يوما محصورة بين هاري ووالده أو بينه وأخيه فقط، بل امتدت لتشمل شبكة العلاقات كلها، وهذا ما يجعل من الصعب اليوم الحديث عن "مصالحة" جزئية، ذلك أن أي تقارب مع الملك تشارلز لن يعيد بالضرورة الدفء إلى علاقة هاري بأخيه وزوجته كيت، ولا يمحو عقودا من التحفظات غير المعلنة التي رافقت زواج ميغان من الأساس.