الأمير هاري يصل بريطانيا وقصر باكنغهام يرفض استقباله في اللحظات الأخيرة
بعد طول انتظار وتكهنات، وصل الأمير هاري إلى المملكة المتحدة في زيارة تمتد خمسة أيام، لكن نقاشا حول مكان إقامته طغى على تفاصيل البرنامج قبل أن تبدأ الزيارة فعليا. دوق ساسكس يزور بريطانيا للاحتفال بمرور عام قبل انطلاق دورة إنفيكتوس 2027 التي ستستضيفها مدينة برمنغهام، إضافة إلى سلسلة من الالتزامات الخيرية، غير أن ما تصدر العناوين كان تضاربا في الروايات حول عرض الإقامة في قصر باكنغهام.
عرض بالإقامة يتبخر في اللحظة الأخيرة

كان الملك تشارلز الثالث قد عرض على ابنه الإقامة في قصر باكنغهام خلال زيارته، وهو عرض ظل مطروحا لأسابيع دون رد رسمي من هاري، الأمير رفض العرض رسميا صباح السبت، ثم عاد وغير موقفه في وقت لاحق من اليوم نفسه، بعدما أنهى ترتيبات أمنية بديلة كان مضطرا إليها بعد رفض هيئة رافيك المسؤولة عن حماية كبار الشخصيات توفير حراسة شرطية له ولعائلته.
المشكلة أن الموعد النهائي لقبول العرض كان قد مضى، وهو ما أبلغه القصر لفريقه، بحسب ما نقلته "سي إن إن" عن مصدر ملكي.
متحدث باسم الدوق وصف الأمر بأنه "مخيب للآمال"، مشيرا إلى أن القصر كان على علم بحكم القضية المرفوعة ضد صحيفة "ديلي ميل" منذ الخميس الذي سبق الإعلان، فيما لم يتضح لماذا سحب العرض بعد قبوله رسميا. من جهتها، أشارت مصادر في القصر إلى أن غياب الرد في الوقت المناسب هو ما استوجب إلغاء الترتيب، إذ يتطلب استضافة ضيف لليلة واحدة تجهيزات ونقل طاقم عمل مسبقا.

يلاحظ أن هاري كان قد طلب المبيت تحديدا مساء الثلاثاء، أي بعد ساعات من صدور الحكم المتوقع في قضيته ضد مجموعة أسوشيتد نيوزبيبرز، وهو ما جعل بعض المقربين من القصر يربطون التوقيت بحسابات متعلقة بالصورة العامة أكثر من ارتباطه بمسائل أمنية أو لوجستية بحتة، فظهور نجل الملك في قلب المؤسسة الملكية بعد ساعات من حكم قضائي يخصه كان سيثير تساؤلات مهما كانت نتيجة القضية.
ميغان والأطفال يبقون بعيدا عن لندن

لن ترافق ميغان ماركل زوجها في الشق الأول من الزيارة، وكذلك الحال بالنسبة لنجليهما آرتشي، سبع سنوات، وليليبت، خمس سنوات، والقرار يعود إلى مخاوف أمنية حقيقية، إذ كشفت "آي تي في نيوز" أن فريق حماية هاري الخاص يتابع ما لا يقل عن ست مؤامرات مزعومة ضده من جماعات متطرفة يمينية وجهادية، من بينها وثيقة تنسب لتنظيم القاعدة تدعو إلى استهدافه، هذا إلى جانب أن الشرطة البريطانية تتابع أيضا نحو خمسمئة شخص يشكلون تهديدا محتملا لأفراد العائلة الملكية، نصفهم تقريبا أظهر سلوكا يستهدف هاري وميغان وأطفالهما تحديدا.
هذه المعطيات تفسر لماذا اعتبرت العاصمة اللندنية أكثر خطورة من مناطق أخرى في البلاد، إذ يصعب فيها التحرك بعيدا عن الأنظار. ولا يستبعد أن تلتحق ميغان والطفلان بهاري لاحقا خارج لندن، مع ترجيحات بأن تكون ضيعة ألثورب، مسقط رأس والدته الأميرة ديانا ومكان دفنها، إحدى الوجهات المحتملة.

في ظل هذه الظروف والتطورات، تبقى مسألة رؤية الملك تشارلز لأحفاده آرشي وليليبيت محل شك، وكان يعتقد أن عائلة ساسكس سترافق العائلة الملكية أو "جزء" منها على الأقل أثناء عطلتهم القادمة في بالمورال في المرتفعات الاسكتلندية، أما رؤيتهم لأبناء عمهم أمراء ويلز فيبدوا أن الأمر سيكون مستبعد في الوقت الحالي، وإن كانت هذه تبقى مسائل عائلية لا يمكن الجزم بها.
برنامج الزيارة

يستهل هاري جولته بفعالية لمؤسسة إنفيكتوس في تشاتام هاوس، تجمع خبراء وصناع قرار وأفرادا من مجتمع إنفيكتوس، كما من المقرر أن يزور مستشفى برمنغهام للأطفال، بصفته راعيا لمؤسسة ويل تشايلد، للاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيس أول وظيفة تمريضية متخصصة تابعة للمؤسسة، إلى جانب مشاركته في فعاليات مع منافسين سابقين من دورات إنفيكتوس في مركز إن إي سي.
علاقة متجمدة مع الأخ، وباب مفتوح مع الأب

يكشف هذا الفصل الجديد من مسلسل التوتر العائلي أن العلاقة بين هاري ووالده تبقى أكثر مرونة من علاقته بشقيقه ولي العهد أمير ويلز وليام، فبينما لم ير هاري وليام منذ عام 2024 ولم يتحدثا منذ فترة أطول، تفيد تقارير بأن هاري ووالده "يتحدثان بشكل متكرر"، وقد التقيا لقاء عابرا في سبتمبر الماضي في قصر كلارنس هاوس. مصادر مقربة من القصر تؤكد أن الملك تشارلز، خلافا لولي عهده، ما زال يترك الباب مفتوحا أمام احتمال رأب الصدع مع نجله الأصغر.
مع ذلك، فإن الطريقة التي خرج بها ترتيب خاص كهذا إلى العلن تكشف هشاشة القنوات الخاصة بين الطرفين. فحتى لو كان الأب والابن يتواصلان فعلا حول تفاصيل الزيارة، كما أشارت تقارير عدة، فإن غياب الثقة الكافية لإبقاء ترتيب كهذا بعيدا عن الأضواء يوضح أن المصالحة الكاملة، إن كانت قادمة، ما زالت بعيدة المنال.
يأتي هذا التطور استكمالا لسلسلة طويلة من التصريحات العلنية التي أدلى بها هاري عبر السنوات بشأن خلافه مع العائلة، بدءا من اعترافه بوجود مسارات مختلفة بينه وبين وليام في وثائقي عام 2019، مرورا بمقابلة أوبرا الشهيرة عام 2021 التي تحدث فيها عن قطع الدعم المالي عنه، وصولا إلى مذكراته "سبير" عام 2023 التي كشفت تفاصيل مواجهة جسدية مع شقيقه، وانتهاء بتصريحه في أبريل الماضي بأنه "سيبقى دائما جزءا من العائلة الملكية" رغم كل ما جرى، وكان هاري قد عرض المصالحة أو يمكن القول إنه ترك بابها مفتوحا، إلا أنه لم يتلقى ردا إيجابيا حتى اللحظة من شقيقه.