موجة الحر تجبر الملك تشارلز على تغييرات غير مسبوقة في قصر باكنغهام
أدخل ملك بريطانيا الملك تشارلز الثالث تغييراً كبيراً غير مسبوق في قصر باكنغهام لمساعدة العاملين والزائرين على التأقلم مع الطقس الحار. حيث قام بإلغاء مراسم تغيير الحرس التقليدية، التي تقام عادة يومياً خارج مقر إقامة العائلة المالكة في لندن، لبقية الأسبوع.
ويشهد الحفل الرسمي اليومي تبادل الجنود، الذين يرتدون قبعات ثقيلة من جلد الدببة وسترات حمراء، في قصر باكنغهام، وثكنات ويلينغتون، وقصر سانت جيمس، وقلعة وندسور. ويحظى هذا الحدث، الذي يتضمن عروضًا للخيول، بشعبية كبيرة بين السياح، إلا أن الملابس الثقيلة قد تجعل الأجواء حارة جدًا في ظل موجة الحر. ونتيجة لذلك، تم إلغاء الاحتفالات التي كانت مقررة أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس.
بيان رسمي

من جهتها، قالت فرقة الحرس الملكي، التي تنظم مراسم تغيير الحرس، في بيان رسمي: "نظراً لتوقعات ارتفاع درجات الحرارة بشكل مفرط هذا الأسبوع، بما في ذلك تحذير من موجة حر شديدة في منتصف الأسبوع، ستكون هناك بعض التغييرات المهمة في العمليات الاحتفالية في جميع أنحاء لندن ووندسور".
كما أضاف البيان: "إن سلامة جنودنا وخيولنا العسكرية العاملة والجمهور الذي يتجمع بأعداد كبيرة لمشاهدة هذه الأحداث هي دائماً أولويتنا. وتماشياً مع نصيحة مكتب الأرصاد الجوية والوكالات الحكومية الأخرى، التي توصي بتقليل السفر والأنشطة الخارجية، فإن التغييرات التالية سارية هذا الأسبوع: لن يكون هناك تغيير رسمي للحرس في وندسور أو لندن يوم الثلاثاء أو الأربعاء أو الخميس".

بالإضافة إلى ذلك، من المقرر أن يقوم حرس الملك في هورس جاردز بتغيير زيهم دون مراسم في الساعة الثامنة صباحاً لتجنب إجهاد الخيول بسبب الحرارة. كما تم نقل جنود آخرين إلى مواقع مظللة وسيغيرون مواقعهم بوتيرة أسرع من المعتاد للتكيف مع الحرارة.
موجة حر قياسية

ودخل اليوم الأربعاء تحذير الطقس الأحمر الصادر عن مكتب الأرصاد الجوية حيز التنفيذ للمرة الثانية فقط بسبب موجة الحر الشديدة التي تغطي أجزاء من إنجلترا وويلز، حيث وصلت درجات الحرارة إلى ما يقرب من 40 درجة مئوية.
وسبق أن تم تسجيل الرقم القياسي الأصلي للحرارة في شهر يونيو الفائت عند 35.6 درجة مئوية في هامبشاير خلال موجة الحر سيئة السمعة عام 1976، والتي شهدت 15 يومًا متتاليًا من ارتفاع درجات الحرارة فوق 32 درجة مئوية.
وأعلى درجة حرارة مسجلة في المملكة المتحدة على الإطلاق هي 40.3 درجة مئوية، وقد تم قياسها في يوليو 2022. ورغم الحرارة الشديدة، شارك الملك تشارلز الثالث في ثلاثة فعاليات اليوم الأربعاء، حيث سيستضيف حفل استقبال لفريق الكريكيت النسائي الأفغاني للاجئات في كلارنس هاوس، قبل حضوره أسبوع المناخ في لندن. كما شارك في نقاش مع مؤسسة REORG الخيرية في أكاديمية روجر غرايسي للجيو جيتسو البرازيلية.
تغيير الحرس

ويقوم الحرس الملكي البريطاني بحماية ملوك وملكات وأمراء وأميرات بريطانيا والقصور الملكية منذ عام 1656. وكان حفل تغيير الحرس يقام في الأصل في قصر وايتهول، الذي كان المقر الرسمي للملك في لندن حتى عام 1689. بعد ذلك، عندما انتقل البلاط إلى قصر سانت جيمس، أقيم الحفل هناك.
ثم بعد انتقال الملكة فيكتوريا إلى قصر باكنغهام في عام 1837، بقي الحرس الملكي في قصر سانت جيمس، مع وجود مفرزة تحرس قصر باكنغهام، كما هو الحال حتى اليوم. كذلك تم تأجيل الحفل خلال جائحة فيروس كورونا في عام 2020 "تماشياً مع نصيحة الحكومة بتجنب التجمعات الجماهيرية".
بينما يظل قصر باكنغهام المقر الرسمي والإداري للملك، إلا أنه والملكة كاميلا يقضيان معظم وقتهما في منزل كلارنس القريب.
عادة أوروبية

ويتعامل ملوك ورؤساء العائلات الملكية في أوروبا مع موجات الحر الشديدة عبر الهروب إلى القصور الصيفية المرتفعة، وإلغاء البروتوكولات العسكرية المرهقة، والاعتماد على العمارة التاريخية للقصور التي تحتفظ بالبرودة طبيعياً.
ونظراً لأن معظم القصور الملكية التاريخية، مثل قصر باكينغهام، لا تزال تفتقر إلى أنظمة تكييف الهواء التقليدية، فإن مواجهة القيظ تعتمد على تدابير تقليدية وذكية لحماية الملوك والجمهور على حد سواء.
تدابير وقائية
تتلخص أبرز الطرق والتدابير الملكية الوقائية لمواجهة موجات الحر في إلغاء وتعديل البروتوكولات الرسمية. حيث تضطر العائلات الملكية لتغيير التقاليد الصارمة لحماية الجنود والزوار من ضربات الشمس. بالإضافة إلى ذلك يتم إلغاء تبديل الحرس، حيث اتخذ الملك تشارلز الثالث قراراً استثنائياً بإلغاء مراسم "تبديل الحرس" الشهيرة خارج قصر باكنغهام وقلعة ويندسور لتجنيب الجنود السير بملابسهم الصوفية الثقيلة وقبعات فرو الدب في درجات حرارة تلامس 40 مئوية.
علاوة على ذلك، يتم تعديل قواعد اللباس، حيث يتم السماح للموظفين والضيوف في المناسبات الملكية بالتخلي عن السترات الرسمية وربطات العنق، والاعتماد على أقمشة خفيفة مثل الكتان. كما يتم النزوح إلى قلاع الملاذ الصيفي الطبيعي فتنتقل العائلات الملكية تاريخياً إلى مقار إقامة صيفية مصممة جغرافياً للهرب من حرارة العواصم.
ملاذات تقليدية

تتوجه العائلات الملكية الأوروبية إلى ملاذات صيفية خاصة أكثر برودة، كما تنتقل في الشتاء إلى ملاذات أدفأ. ففي بريطانيا تتوجه العائلة الملكية البريطانية إلى قلعة "بالمورال" في مرتفعات اسكتلندا، حيث الطقس أكثر اعتدالاً، وتحيط بها الغابات والمساحات المفتوحة. أما في إسبانيا فينتقل الملك فيليبي السادس وعائلته من لظى مدريد إلى قصر "ماريفينت" في جزيرة مايوركا للاستفادة من نسيم البحر الأبيض المتوسط.
كذلك في السويد والدنمارك، يقضي ملوك الدول الاسكندنافية الصيف في قصور ريفية مثل قصر "سوليدن" (السويد) وقصر "غراستن" (الدنمارك). حيث تنخفض درجات الحرارة مقارنة بوسط أوروبا.
إعادة تأهيل المباني
في أوروبا يتم خلال السنوات الأخيرة استغلال "العمارة السلبية" للقصور التاريخية بما أن تركيب مكيفات الهواء في مبانٍ عمرها مئات السنين يعد أمراً معقداً ويشوه القيمة التاريخية، يتم الاعتماد على أساليب تبريد تقليدية مثل الجدران الحجرية السميكة. حيث بُنيت القلاع الأوروبية بجدران ضخمة من الحجر تعمل كعازل طبيعي يمنع دخول الحرارة نهاراً ويحتفظ ببرودة الليل. كذلك يتم إغلاق النوافذ والستائر الخشبية الثقيلة خلال ساعات الذروة لحجب أشعة الشمس المباشرة، ثم فتحها ليلاً لتهوية القصور بالهواء البارد.
حيل إضافية
بالإضافة إلى ذلك، استعمال حيل التبريد الشخصية والمراوح الذكية. ففي التحركات الميدانية واللقاءات الرسمية، يتبع أفراد العائلات الملكية أساليب عملية وبسيطة مثل المراوح المحمولة والمظلات. حيث شوهدت أميرة ويلز كيت ميدلتون والملكة كاميلا مراراً وهنّ يستخدمن المظلات الشمسية والمراوح اليدوية التقليدية لتقليل الإجهاد الحراري.
كذلك استعمال المكيفات الشخصية المخفية، حيث لجأ الملك تشارلز الثالث في بعض مكاتبه وقاعات استقباله الخاصة إلى الاستعانة بمكيفات ومراوح تنقية هواء أرضية حديثة ومتحركة مثل Dyson لتوفير تيار بارد ومباشر دون الحاجة لتمديد شبكات تكييف ضخمة في الجدران التاريخية.
الصور من الفيسبوك
