الأميرة ليونور تعود إلى مقاعد الدراسة في الجامعة بعد انتهاء تدريبها العسكري
بعد أشهر طويلة من التكهنات والتحليلات التي تصدرت أغلفة الصحف الإسبانية والعالمية وضع البلاط الملكي الإسباني حداً للجدل، مؤكداً الوجهة الأكاديمية القادمة للأميرة ليونور ولية العهد وملكة البلاد المستقبلية، فمع انقضاء عطلة الصيف ستخلع ابنة الملك فيليبي والملكة ليتيزيا بدلتها العسكرية الرسمية لتبدأ فصلاً جديداً من حياتها كطالبة في تخصص العلوم السياسية بجامعة "كارلوس الثالث" المرموقة وتحديداً في فرعها الواقع بمدينة "خيتافي" جنوب مدريد.
ولم يكن اختيار هذه الجامعة وليد الصدفة بل جاء بعد عملية انتقاء دقيقة حيث استطاعت ولية العهد انتزاع مقعدها بجدارة في هذه المؤسسة التي تُعد معقلاً للعلوم الاجتماعية والقانونية، وبمجرد صدور الإعلان الرسمي ضجت الكلية بالحماس حيث يترقب الطلاب والأساتذة على حد سواء وصول الطالبة التي ستحمل لقب "زميلة" في سبتمبر المقبل.
من صرامة العسكرية إلى رحابة الفكر السياسي

تدخل الأميرة ليونور البالغة من العمر 20 عاماً وصاحبة الترتيب الأول في وراثة التاج الإسباني، عتبات الجامعة وهي تحمل في حقيبتها خبرة استثنائية، فخلفها ثلاث سنوات من التدريب العسكري المكثف الذي صقل شخصيتها ومنحها انضباطاً عالياً، وهو الأمر الذي سيجعل حتمًا من انتقالها إلى الحياة الجامعية تجربة فريدة، فهي تدخل القاعات وهي تتقن بالفعل فنون الخطابة والبروتوكول، مما يجعلها متفوقة طبيعياً في المناقشات السياسية التي تشتهر بها الجامعة.
وفي أروقة خيتافي قوبل قرار الأميرة بالترحاب، فيرى زملاؤها المستقبليون وفقًا لتقارير صحفية، أن وجودها سيضفي بريقاً خاصاً لكنهم في الوقت ذاته ينظرون إليها كجزء من جيلهم.
التحديات الأكاديمية والواقع اليومي للعرش

رغم الهالة الملكية، لن تُعفى ليونور من تحديات الدراسة الصعبة في الجامعة، وعليها أن تشارك زملاءها جلسات المذاكرة الجماعية لمواكبة الوتيرة الأكاديمية المكثفة.
أما عن تفاصيل يومها، فسيكون مليئاً بالحركة فجدولها يبدأ في التاسعة صباحاً وينتهي في الثانية ظهراً، ورغم أن قصر "زارزويلا" يقع على بُعد 25 دقيقة فقط بالسيارة، إلا أن تحدي الزحام المروري في مدريد سيفرض عليها الاستيقاظ باكراً جداً، وفي تلك الاستراحات القصيرة التي لا تتجاوز 15 دقيقة، قد نلمح الأميرة وهي ترتشف قهوتها السريعة أو تتناول الفطور الإسباني الشعبي في مقصف الجامعة، حيث وعد الموظفون بمعاملتها بتقدير عالٍ ولكن كطالبة عادية بين أقرانها.
الغداء والمجتمع الطلابي: وجبات مشتركة وأجواء دافئة

في سنتها الأولى، ستتمكن ليونور من العودة للقصر لتناول الغداء، لكن مع تقدمها في الدراسة وبداية محاضرات ما بعد الظهر، ستشارك زملاءها قائمة الطعام في الكافتيريا، وستحصل الملكة القادمة على وجبة كاملة تشمل المقبلات والطبق الرئيسي المفضل للجميع "الأرز واللحم البقري".
ولن تقتصر حياتها على الدراسة فقط، فليونور التي أثبتت براعتها في المبارزة والكرة الطائرة ستجد في أندية الجامعة الرياضية متنفساً لمواهبها.
نافذة على العالم

إن جامعة "كارلوس الثالث" ليست مجرد صرح أكاديمي، بل هي ملتقى للثقافات بفضل طلابها الدوليين، هذا التنوع سيثري تجربة ليونور بشكل كبير حيث ستستمع لأفكار وقيم مختلفة من شباب قدموا من كل أنحاء العالم، مما سيصقل رؤيتها كملكة مستقبلية لإسبانيا في عصر العولمة، ستستبدل ليونور ملابسها الرسمية والزي العسكري بملابس الطالبة العصرية، لتبدأ رحلة البحث عن المعرفة في قلب مدريد النابض، وهي خطوبة مهمة في طريقها للتربع على العرش.