كيف تنبأت الملكة إليزابيث بـ "عاصفة" هاري وميغان قبل الزفاف؟
بينما كان العالم يحبس أنفاسه لمشاهدة "الزفاف الأسطوري" للأمير هاري وميغان ماركل في مايو 2018، كانت خلف جدران قصر وندسور العتيقة تدور تفاصيل أخرى، مغلفة بقلق صامت لم تدركه العيون، اليوم، ومع اقتراب صدور الكتاب الجديد للمؤرخ الملكي الشهير هوغو فيكرز، تتكشف حقائق مذهلة حول الأيام الأخيرة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، وكيف رأت في وصول ميغان ماركل "نقطة تحول" لم تكن تتناسب تماماً مع تقاليد التاج التي حرستها لسبعة عقود.
نصيحة "السنة الواحدة" التي تجاهلها هاري

يكشف فيكرز في كتابه، الذي بدأت صحيفة "ديلي ميل" بنشر مقتطفات منه، أن الملكة لم تكن تمانع الزواج في حد ذاته، بل كانت تحث على "التروي"، وبحسب الكتاب، اقترحت الملكة على حفيدها المفضل، أن ينتظر لمدة عام كامل قبل إتمام الزفاف، لضمان استيعاب ميغان للحياة الملكية المعقدة، لكن هاري، الذي كان غارقاً في شغفه، قرر المضي قدماً واختصر المدة إلى ستة أشهر فقط بعد الخطوبة، ضارباً بنصيحة جدته عرض الحائط.
تحفظات الملكة على فستان الزفاف

لم تكن التحفظات تتعلق بالتوقيت فحسب، بل امتدت لتشمل "إتيكيت" المظهر الملكي، يروي فيكرز أن الملكة إليزابيث لم تكن معجبة بفستان ميغان الذي صممته "كلير وايت كيلر" بدار جيفنشي، كان مكمن الاعتراض في "بياض الفستان الناصع" وتصميمه بياقة القارب وأكتافه غير المتناسقة.

والأكثر إثارة للجدل كان إصرار ميغان على ارتداء "طرحة الزفاف"، وهو ما رأته الملكة غير ملائم لمطلقة، أسوة بما فعلته الملكة كاميلا والأميرة آن اللتان ابتعدتا عن البياض الصريح والطرحة في زواجهما الثاني، ويُنقل عن أحد المقربين من الملكة قولها بلهجة استسلامية: "افعلوا ما تشاؤون.. لا شأن لي بالأمر".
صراعات خفية خلف كواليس الحفل

لم يتوقف الأمر عند الفستان، فقد كشف "راسل مايرز" في كتابه ويليام وكاثرين: القصة الداخلية، أن هاري وميغان دخلا في صدام مع التقاليد حين طلبا من رئيس أساقفة كانتربري إجراء مراسم الزفاف في كنيسة "سانت جورج"، متجاوزين "عميد وندسور" كما تقتضي الأعراف، كما وصفت الكاتبة سالي بيدل سميث موقف ميغان بـ "الرفض" لإطلاع الملكة على تفاصيل الفستان، مما زاد من فجوة التواصل.
معاناة الملكة في سنواتها الأخيرة

يرسم هوغو فيكرز صورة إنسانية مؤلمة للملكة إليزابيث في عام يوبيلها البلاتيني (2022). فبينما كانت تصارع تدهور صحتها، كانت تتعرض لضغوط عائلية هائلة بسبب هاري وميغان، لدرجة أنها كانت تطلب من وصيفتها البقاء معها في الغرفة كلما اتصل هاري بها هاتفياً، لتجنب حدة الضغوط النفسية التي كان يسببها دوق ودوقة ساسكس لها.
يقول فيكرز، الذي التقى الملكة أكثر من 40 مرة على مدار 55 عاماً: "لا يمكن المبالغة في حجم المعاناة التي سببها هاري وميغان للملكة في سنواتها الأخيرة"، فبين رئيس وزراء متمرد ومشاكل الأمير أندرو، كانت "دراما ساسكس" هي القشة التي أثقلت كاهل الملكة العظيمة.
المفارقة الكبرى: زفاف يوجيني "السعيد"

في مقارنة لافتة، يشير الكتاب إلى أن زفاف الأميرة يوجيني الذي أقيم بعد زفاف هاري بخمسة أشهر فقط، كان "أكثر سعادة وهدوءاً"، فرغم قلة الزخم الإعلامي حوله، كان يتسم بالتناغم والالتزام بالتقاليد، بعيداً عن الصراعات التي ميزت دخول ميغان ماركل إلى العائلة المالكة.

هذا ويُنتظر أن يطرح كتاب "الملكة إليزابيث الثانية" لهوغو فيكرز في الأسواق في 9 أبريل المقبل، ليقدم للعالم نظرة أعمق ليس فقط على التقاليد، بل على المشاعر الإنسانية لملكة حاولت جاهدة حماية مملكتها وعائلتها من عواصف التغيير المتسارعة.
تجدر الإشارة هنا، إلى أن الهالة الرائعة التي رسمت حول العائلة المالكة بانضمام ميغان ماركل إليها في بداية الأمر، وظهور مصطلح "الرباعي الملكي"، في إشارة إلى وليام وهاري وكيت وميغان، تحول بعد فترة قصيرة إلى كابوس، بعد أن فاجئ الأمير هاري صاحب الترتيب الخامس في وراثة التاج البريطاني، فاجئ الجميع بما فيهم الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، بقراره الانسحاب من الحياة الملكية.

ورغم محاولة هاري مسك العصا من المنتصف، بعرضه العمل بدوام جزئي في تمثيل الملكة، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، ليغادر هاري وزوجته المملكة المتحدة إلى كندا، ومنها إلى الولايات المتحدة، حيث استقرا نهائيا في كاليفورنيا، وبدلا من وضع حد للمأساة الأسرية التي ينظر إليها العالم كله، اندفع هاري وميغان بشدة وارتميا في حضن الإعلام، ونشرت فضائح ما كان لها أن تظهر للعلن، خصوصا بعد نشر هاري لكتاب مذكراته "سبير" "البديل"، مما عمق الفجوة بينه وبين العائلة، خصوصا والده الملك تشارلز وشقيقه ولي العهد الأمير ويليام.