هاري وميغان في مهمة استثنائية بالأردن
لم يعد خروج دوق ودوقة ساسكس الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل من الأطر الملكية التقليدية يعني غيابهما عن المشهد العالمي، بل يبدو أنه منحهما مرونة استراتيجية للتحرك في أكثر القضايا تعقيداً، ومن هنا تأتي زيارتهما المرتقبة إلى المملكة الأردنية الهاشمية لتضع النقاط على الحروف في ملف الاستجابة الإنسانية للنزاعات، وتحديداً في قطاع غزة وملف اللجوء السوري، وهو تحرك يعكس نضجاً في مسيرة مؤسستهما "أرتشويل" (Archewell Foundation).
إرث ديانا: من حقول الألغام إلى إصابات الحروب

لا يمكن قراءة حضور الأمير هاري بجانب الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مدير منظمة الصحة العالمية، دون استحضار صورة الأميرة ديانا وهي تسير وسط حقول الألغام في أنغولا عام 1997، هاري اليوم لا يكتفي بالتعاطف، بل يستثمر في الجانب العلمي للإنسانية، فتعاونه مع "إمبريال كوليدج لندن" لدراسة إصابات الانفجارات يهدف إلى تطوير تقنيات طبية للأطراف الصناعية، وهو الجهد الذي يراه العالم الآن يتبلور في دعمه المباشر لإجلاء أطفال غزة المصابين وتوفير الرعاية الطبية لهم خارج مناطق الصراع.
مؤسسة أرتشويل: ذراع تمويلي بلمسة شخصية

تتميز جهود ساسكس الإنسانية بأنها ليست مجرد "واجهة"، فمؤسسة أرتشويل تعمل كشريك لوجستي ومادي لمنظمات ميدانية كبرى.
يشار إلى أن تعاون ميغان وهاري مع الشيف خوسيه أندريس ليس وليد اللحظة، بل هو شراكة بدأت بتجهيز مطابخ إغاثية حول العالم، في الأردن، سيشرف الزوجان على تنسيق المساعدات الغذائية المتجهة لغزة، مما يضع ثقلهما الإعلامي خلف "أمن الغذاء" في مناطق الحرب.

أيضا يمثل دعم هاري وميغان للاجئين السوريين في الأردن انتقالاً من الإغاثة الطارئة إلى التمكين طويل الأمد، حيث يركزان على توفير المساحات الآمنة والتعليم للشباب النازحين، وهو ما يعزز صورة الدوق كقائد يهتم بالصحة النفسية والاجتماعية بجانب الصحة الجسدية.
ميغان ماركل: صوت النساء في الأزمات

بالإضافة إلى جهود الدوق، تضفي ميغان ماركل بعداً نسوياً استراتيجياً على هذه الزيارة، فمن خلال انخراطها مع المنظمات الإنسانية، تركز ميغان على تأثير النزاعات على النساء والفتيات، وضمان وصول الرعاية الصحية للأمهات في مخيمات اللجوء، هذا التكامل بين هاري الخبير في إصابات الحروب والطب العسكري، وميغان المدافعة عن العدالة الاجتماعية، يجعل من جهودهما قوة ناعمة قادرة على حشد الدعم العالمي بعيداً عن التعقيدات السياسية.
الأردن.. ملتقى الذكريات والمهام الصعبة

تكتسب الزيارة طابعاً وجدانياً بفضل الروابط العميقة التي تجمع العائلة المالكة البريطانية بالأردن، فبينما يزور هاري المملكة لتضميد جراح الحروب الحالية، تظل الأردن في الذاكرة البريطانية كـ "أرض الطفولة" لكيت ميدلتون، أميرة ويلز، التي تشربت قيم التسامح واللغة العربية في صغرها بمدينة عمّان، هذا التداخل بين الماضي والحاضر يجعل من رحلة ساسكس جسراً إنسانياً يربط بين التاريخ العائلي والالتزام الأخلاقي تجاه قضايا الشرق الأوسط.
يشار هنا إلى أن هناك علاقة صداقة قوية تجمع الأمير ويليام ولي عهد بريطانيا بولي عهد الأردن الأمير الحسين، ولم يعلن حتى إذا كان الأمير هاري سيلتقي في زيارته إلى الأردن بالأمير الحسين أو أحد أفراد العائلة المالكة.