هيام عباس لـ"هي": أعود للمنافسة في مهرجان برلين بعد غياب واختياراته تعكس اهتمامه بما يحدث في العالم
في الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي، تحضر الممثلة الفلسطينية هيام عباس بفيلمين، الأول هو اللبناني"لمن يجرؤا" للمخرجة دانيال عربيد والذي اختير ليكون افتتاح عروض برنامج "البانوراما"، والتونسي"بيت الحدس" للمخرجة ليلى بوزيد، وهو الفيلم العربي الوحيد بالمسابقة الرسمية للمهرجان.
في هذا الحوار تتحدث هيام عباس عن مشاركتها بالفيلمين وعودتها إلى برلين بعد غياب طويل، وتعاونها مع اثنين من المخرجات الشابات في مشاريعهن السينمائية.
ماذا تعني لكِ العودة إلى مهرجان برلين السينمائي الدولي بعد غياب أكثر من عقد؟
برلين بالنسبة لي ليس مهرجان عابر، لدي معه علاقة قديمة، حضرت إليه بأفلام عدة، وكنت عضو لجنة تحكيم سابقة، وأشعر أنني أنتمي إليه بطريقة ما، فهو مهرجان لا يكتفي بالاحتفاء بالشكل، بل يضع السينما في قلب النقاش السياسي المعاصر، واختياراته غالباً ما تعكس اهتمام بما يحدث في العالم، وهذا يقرّبه مني فكرياً ووجدانياً.

طُرح في برلين أن السينما يجب ألا تكون سياسية من قبل أعضاء لجنة التحكيم، هل تتفقين مع هذا الطرح؟
لا أستطيع أن أرى السينما منفصلة عن السياسة، خصوصا في عالم تمزقه الأزمات، والسياسة ليست فقط خطابا حزبيا، بل هي السياق الذي نعيش فيه، كل فيلم يحمل رؤية للعالم، وكل رؤية هي موقف ما، إذا طلبنا من الفن أن يتجنب السياسة فنحن نطالبه بأن يتجاهل الواقع، بالنسبة لي، النقاش ضروري، والاختلاف صحي، لكن الصمت ليس حلاً.

لديك فيلمين بالمهرجان، ونبدأ من الفيلم اللبناني "لمن يجرؤا" والتعاون مع المخرجة دانيال عربيد" في تقديم شخصية "سوزان" الفلسطينية المقيمة في لبنان والتي تدافع عن حبها لشاب أصغر من أبنائها؟
هناك علاقة حب، لكن جوهر الفيلم أوسع من الرومانسية، حين يصبح الحب وسيلة للبقاء وفعل مقاومة للرغبة في الحياة، الحب بينهما ليس من العدم، ولكنه نتاج سياق سياسي واجتماعي يحاصرهما ويفرض قيود عليهما، والعلاقة هنا محاولة للنجاة، ومحاولة للوجود بشروطهما.
تتحدث "سوزان" في الفيلم عن "الغضب"، كيف تعاملت مع هذا الأمر؟
الغضب الذي تقصده الشخصية ليس انفعالا عابراً، ولكنه وعي متأخر بذاتها، فهذه امرأة عاشت سنوات طويلة خاضعة لسلطة زوج قوي، تأقلمت مع عالمه، وعدّلت نفسها كي تستمر، الطبيعة الإنسانية لا تختفي، لكنها تتكيّف لتتحمل، حين يختفي هذا الثقل، وتلتقي بشخص هشّ مثلها، تستعيد شيئ ساكن بداخلها، تستعيد حقها في الرفض وفي الرغبة، وتدافع عنه وتتحمل نتيجة قرارتها.
لكن ثمة اختيارات يفترض أنها كانت متاحة لها في السابق؟
شخصية "سوزان" اختارت ضمن حدود ما كان متاح لها، جاءت من خلفية فلسطينية لاجئة إلى لبنان، عاشت قصة حب، أنجبت، وتأقلمت مع واقع صعب على الصعيدين السياسي والاجتماعي، وربما تنازلت عن أشياء كثيرة كي تحافظ على حياتها، واليوم بعد زواج أبناءها ومغادرتهم المنزل، ورحيل زوجها تحاول أن تجد حبها.
لكن فارق العمر بينهما كان عائق واضح لا يمكن قبوله بسهولة في المجتمعات العربية؟
لماذا يكون مقبولاً أن يتزوج الرجل بسيدة أصغر منه في العمر بينما العكس لا يمكن قبوله، المرأة لها حياتها وهناك فرص عديدة يمكن أن تعيشها، ولا يجب اختزال النظرة للمرأة في الأمومة، ورغم أن الأحداث في لبنان، فإنني أراها قابلة للحدوث في أي مكان، قصة الهجرة، فقدان الحق في الوجود، العنصرية، كلها موضوعات عالمية. اليوم، إذا غادرت بلدك بسبب خطر ما، قد تُحرم من حقك في أن تعيش في مكان آخر، يمكن أن تموت في وطنك أو خارجه والعالم يشيح بنظره.

نذهب لمشاركتك في فيلم "بيت الحدس" وتقديم شخصية اعتمدت في أدائها على النظرات أكثر من الحديث
الصمت في الفيلم ليس نقصًا في الحوار، بل لغة قائمة بذاتها، هناك علاقة خاصة جدا بيني وبين الكاميرا، علاقة لا يراها أحد سواي، أشعر دائما بوجودها، كأن بيننا خيطًا خفيًا يبدأ مع كلمة "أكشن"، حتى حين أكون وسط ممثلين آخرين، يبقى هذا الوعي حاضرا، النظرة الصغيرة، التردد قبل الجملة، حركة الجسد، كلها أدوات توازي الكلام وربما تتجاوزه، في هذا الفيلم تحديدا، كان على أن أترك المشاعر تمر عبر ملامحي وليس عبر الشرح.
تتواجدين في فيلم لبناني وآخر تونسي، هل تحرصين على تقديم أدوار مختلفة في عدة بلدان؟
لا افكر في الأمر بهذه الطريقة لكني احب أن اقدم الأدوار التي تجذبني، والمصادفة في العملين أن المخرجتين يقيمان في باريس معي، وهكذا جاءت مشاركتي في هذه التجارب.