خاص "هي": الحب وتنوّع الثقافات.. قصة ميـنا الشيخلي ونيلسون سيريرا

خاص "هي": الحب وتنوّع الثقافات.. قصة ميـنا الشيخلي ونيلسون سيريرا

سينتيا قطار
14 مايو 2024

مينا الشيخلي و"نيلسون باريوس سيريرا"، زوجان جسّدا قصة حب تتخطى الخلفيات الثقافية المتنوعة. رحلتهما المليئة بالحب والاحترام والالتزام بالتفاهم، تشهد على قوة التنوع الثقافي في إثراء العلاقات وتشكيل الأجيال المقبلة. وفيما يستعدان لاستقبال طفلهما الأول، يتطلعان بشوق إلى مشاركة خلفياتهما المتنوعة معه. تخطط مينا لغمر طفلهما في الثقافة العراقية، ضامنة أن يتحدث اللغة العربية ويقدّر تراثه. بينما يتطلع "نيلسون" إلى تعريف طفلهما بجذوره الإسبانية والفرنسية، معززا فخره بهوية متعددة الثقافات. تحتفل مجلة "هي" من خلال هذا اللقاء بمينا العفوية، عاشقة الحياة، و"نيلسون" المنفتح والمتفهّم، وطفلهما المنتظر.

 فستان من "زيمرمان" ZIMMERMAN  بدلة من BOSS
 فستان من "زيمرمان" ZIMMERMAN  
بدلة من BOSS

بداية أخبرانا كيف تمّ اللقاء الأول بينكما؟ وهل علم كل واحد منكما على الفور أنه وجد شريك عمره؟

نيلسون: كان اللقاء الأول في مطعم مكسيكي، حيث أعجبت بمينا كثيراً.، وجدتها جميلة لكن بالطبع لم أكن أعلم ما يُخبّئه المستقبل.

مينا: اتّصـــلت بي صديـقتي، وقالت لي لقد وجدت الشخص المناسب لك. يجب أن تأتي الآن. قلت لها أرسلي لي صورته فرفضت، لكنّها أصرّت على ذهابي شخصيا للقائه، لأنه بالنسبة إليها، هو الشخص المناسب لي. فكّرت وقلت لنفسي، ماذا لو فوّتت فرصة اللقاء بشريك العمر، فذهبت إلى المطعم وتمّ اللقاء. في البداية أعجبت به، لكني لم أظن أنه الشخص المناسب لي لكوني عراقية، وهو إسباني، لم أظن حقا أنه سيكون الشخص المناسب. وقد كان مجرد إعجاب عادي، لتتطوّر الأمور بيننا فيما بعد.

تـشــكّلان نـمـــوذجــا استثـنـــائيـــا ومثالا لثنائي من خلفيات وثقافات مختلفة. كيف أثر ويؤثر هذا الأمر في حياتكما اليومية؟

نيلسون: في بداية علاقتنا كانت تعطيني مينا دروسا ثقافية، فتفاعلت معها وتكيّفت. إنه فعلا غنى رائع أن يتعرف المرء إلى ثقافات أخرى وأن يفتح آفاقه.

مينا: أعتقد أنّ محاولة دمج تلك الثقافة وأن تكون جزءا منها هو الخطوة التالية التي قد تكون الأصعب. ما أحبه في الشعب العراقي هو أنهم منفتحون جدا على الناس، ولطيفون جدا، وكذلك الضيافة التي يقدمونها، فمن لطف الجميع أنهم ولو لم يعرفوك يجعلونك تشعر بأنك في بيتك، ويرحبون بك كأنك من العائلة. وفي إسبانيا لدينا نوع مماثل من الضيافة، لكن ليس مثل العراقيين. يمكنني فورا التواصل مع مجموعة من الأصدقاء العراقيين. لكن الأمر يختلف في أوروبا، ففي إسبانيا الناس منفتحون، لكن يحتاج المرء إلى الكثير من الوقت للدخول إلى دائرة الأصدقاء. الأمر كان سهلا للغاية بالنسبة لي مع العراقيين. كان الأمر تحديا كبيرا بالنسبة إليّ، لأنه كان عليّ أن أشرح له ثقافتي أكثر من أن يشرح لي ثقافته، وقد استمتعت فعلا بهذا الأمر، لأنني فخورة جدا بثقافتي، رغم أن بعض التقاليد مختلفة تماما. هذه الاختلافات تُعطي فعلا نكهة للعلاقة وتُميّزها عن غيرها من العلاقات، كعلاقة اثنين من الخلفية الثقافية نفسها. هذا الاختلاف شكّل غنى للعلاقة إذ لم نتشاجر يوما بسبب خلفياتنا المختلفة، بل على العكس هو حريص على تفسير أدق تفاصيل ثقافته لي وأنا كذلك، وهذا الأمر يثري العلاقة، ويزيدها غنى ومرحا.

"نيلسون" ما أكثر ما تُحبّه في الثقافة العربية والعراقية؟ مينا ما الذي تحبينه أكثر في الثقافة الفرنسية والإسبانية؟

نيلسون: أعتقد أن ما أحبه أكثر هو بالطبع الناس وفخرهم ببلادهم، إذ لديهم تاريخ قديم جدا، وما ينقلونه من جيل إلى جيل لا يزال حاضرا، لذا أنا حقا أحب هذا الجانب، وكذلك الطعام، لديهم هوس وفخر بالطعام. وكل طبق أكلته استمتعت به. وبالطبع الوزن الإضافي الذي اكتسبته كان الثمن الذي دفعته.

مينا: إننا متشابهون جدا. تعتقدين أننا مختلفون، لكننا متشابهون جدا في الكثير من الأمور. فكلانا صاخب والحمد لله، فقد كان هذا الأمر من أكبر المخاوف لدي. ما تعلمته من الثقافة الإسبانية والفرنسية وأحببته كثيرا هو عمق التواصل. لا تجدين هذا الأمر في ثقافتنا كثيرا. نتواصل بالحب، لكنهم يعبّرون بشفافية كيف يشعرون، وهم صادقون جدا فيما بينهم. إضافة إلى ذلك، أحب الوقت الذي يمنحونه لبعضهم البعض، كما أن احترام الوقت بالنسبة إليهم جميل للغاية. هذا الاحترام هو أكثر عند الفرنسيين منه عند الإسبان، فالوقت مهم جدا بالنسبة إليهم كوقت تحضير وجبة الطعام والجلوس على الطاولة، وهناك تقدير لأدقّ التفاصيل، وهذا الأمر أحبه جدا.
 فستان من "زيمرمان" ZIMMERMAN  بدلة من BOSS

لقد لاحظنا على وسائل التواصل الاجتماعي التناغم المميز بين عائلتيكما. كيف تصفان هذا التناغم؟

نيلسون: على الرغم من خلفياتنا الثقافية المختلفة، فإن هناك قيما عالمية تجمع الناس ببعضها البعض، وخاصة الحب. على سبيل المثال، والدي لا يتحدث اللغة الإنجليزية، فقط يتحدث الإسبانية والفرنسية، وعلى الرغم من ذلك يتفاعل إيجابيا مع والدها. وليس هناك حاجة حقا للتعمق في الكلمات. نحن نعلم أننا نحب بعضنا البعض، ويحترم كل من الآخر. وهذا ما يميّز العلاقة من جنسيات مختلفة عندما تكون علاقة صحية.

مينا: الأمر هو نفسه بالنسبة إلي. لم أشعر أبدا بأن عائلته غريبة عنّي. كانت هناك مشكلة واحدة في البداية، ألا وهو حاجز اللغة فقط، لكن نجحت في التعامل معها، بفضل تطبيق GOOGLE TRANSLATE ولو لم يكن "نيلسون" معي، كنت سأستطيع دائما فتح الحوارات. كان يتساءل "نيلسون" دائما كيف أتواصل مع عائلته. بالفعل نتحدّث عن الطعام، والسياسة، والتاريخ وعن موضوعات مشوّقة. عائلتي حريصة جدا على مشاعره، وكلّما تشاجرنا، تقف دائما إلى جانبه، لكونه أوروبيا وآتيا من ثقافة مختلفة. ما زلت أذكر كيف كان الشيخ ووالدي خلال كتب الكتاب، ينظران إلي ويقولان لي: "اعتني به فقد أصبح جزءا من ديننا وثقافتنا. نعرف أنك مجنونة، احرصي على الاهتمام به!".

أنتما على وشك استقبال طفلكما الأول. مينا أخبرينا كيف تصفين تجربة الحمل؟

كان الحمل مذهلا، وكنت أتوقع أن تكون التجربة أصعب بكثير، ولكن الحمد لله، كان الحمل من أجمل الأخبار التي تلقّيتها في حياتي. وهو الأكثر رعبا وإثارة ودفئا، ولم أشعر بهذا المزيج من المشاعر المختلفة مجتمعة، وخاصة عندما تعيشين هذه التجربة مع شخص تحبينه كثيرا.

ما أكثر ما تتطلّعين إليه؟

بصراحة كل شيء. أنا متحمسة لرؤية طفلي. لقد أردت دائما أن أكون أما، وأشعر بأنني مباركة فعلا. أتوق إلى سماع كلمة "ماما" و"بابا". أشعر من الآن بأنني أريد البكاء.

ماذا عنك "نيلسون"؟

لا نستطيع الانتظار للقاء الطفل، هو الآن في بطنها، لكنه قريبا سيصبح بين ذراعيّ وسأحتضنه. أعلم أنّ هذا الحب سيكون حبا مختلفا، ويجب عليّ أن أقدم حبا مختلفا أيضا لزوجتي، لأنها ستبقى الأولى دائما في حياتي.

فستان من "ديما عياد" DIMA AYYAD
فستان من "ديما عياد" DIMA AYYAD

كيف تخططان لتعريف طفلكما إلى خلفيتكما الثقافية؟ وما القيم التي ستزرعانها بشخصيّته؟

نيلسون: سيكون بالطبع خمسين في المئة عراقيا بحتا. سأتحدث إليه باللغة العربية فقط وباللهجة العراقية. سأطهو له الطعام العراقي، وسيتعلّم كل شيء عن العراق والعالم العربي. هذا الأمر مهم جدا بالنسبة لي. وبالطبع ما يهمّني أيضا هو أن يعرف جذوره الإسبانية والفرنسية. من المهم أن يكون متعدّد اللغات ليتواصل ويتكيّف مع مختلف الثقافات.

مينا: نحن نأتي من ثقافات مثيرة ومختلفة، ولدينا قيم متشابهة تقريبا في ثقافتنا. لذا لا أعتقد أن الأمر سيكون صعبا. سيكون عبارة عن خليط إسباني عراقي فرنسي، أنا متحمسة جدا! المهمّ بالنسبة إليّ هو أن نجمع العائلة، وأن يشعر طفلي بأن هذه العائلة هي فريق واحد. ولكن بالطبع، لقد اشتريت بالفعل قميــــص "برشـلونــــــــــة" لابــــني، والكثير من الـــــــملابس الريــــــــاضية، وأريــــد أيــضـــــا أن يـــــكون فـخـــــورا بهـويـتـــــه الكــاتــــالونية والإسبانية والــفـــرنـــسيـــــة. ولكــــن بالنــســبـــــة للغـــــة، إنـــــها شيء معقد قليلا، لأننا نعــــيش في دبي. أريد ألا نــــــــفقد هذا الاتصــــــال مع "الوطن" وأن يقضي وقتا في كاتالونيا مرتين في السنة، وأن يتفاعل مع الجانب الآخر من العائلة، وهو التحدي الذي سنواجهه لكوننا نعيش في دبي. وسأتأكد أيضا أنه سيتناول الطعام الإسباني من وقت لآخر، لأنني أعلم أن أمي ستطبخ له البايلا.

هـل يـمـكـنــكــما مشـاركة لحـظـــة لا تُنــــسى اجــــتمعت فيها ثقافتاكما وخلفيتاكما المتنوّعة وخلقت تجارب فريدة؟

نيلسون: لا شكّ في أنّ الزفاف كان حدثا رائعا. أعتقد أن يوم زفافنا في برشلونة كان مثالا على اندماج الثقافتين معا. الحب كان مسيطرا على الأجواء، والجميع استمتع بوقته والضيوف كانوا مستمتعين بالرقص والموسيقى العراقية، وكأننا نعرف بعضنا منذ فترة طويلة، على الرغم من أن معظم الضيوف التقوا للمرة الأولى خلال حفل الزفاف.

مينا: كنت قلقة جدا بخصوص هذا الموضوع. حرصنا على جلب منسّق موسيقي يجمع الموسيقى العراقية بالإسبانية، وقد أجرينا تجارب مسبقة معه، لأننا لم نرغب في أن تصاب كلتا الثقافتين بصدمة. والجزء المدهش أنّ عائلته الإسبانية كــانت ترقص على الموسيقى العراقية التقليدية وقد استمتعت بكل لحظة. كنت أذهب إلى المنسّق الموسيقي، وأتشاجر معه، طالبة المزيد من الأغاني الإسبانية، وهو يقول لي إنّ الضيوف يطالبون بالموسيقى العراقية، ويريدون الرقص على أنغامها، وهو ما جعلني أدرك حقا أننا والإسبان نشبه بعضنا أكثر مما نتوقع، ولدينا الطاقة نفسها. بدأ حفل زفافنا الساعة الخامسة مساء، وانتهى الساعة الخامسة صباحا. الضيوف كانوا حرفيا يمسكون بيد المنسق الموسيقي ويقولون له: لن نغادر. نعرف تماما كيف نحتفل!

هل واجهتما أي آراء أو نماذج نمطية من الآخرين حول علاقتكما؟ وكيف تعاملتما معها؟

نيلسون: من الواضح أننا في إسبانيا ليس لدينا الكثير من المعرفة حول الشرق الأوسط. وإذا قلت العراق، فقد يكون هناك بعــــض الارتــبـــــاك بيــــن العـــــراق ومـــــكان إقــــــامتي، إذ إنّ بعض الإسبانيين لا يستطيعون تفريق الاختلافات بين دول الشرق الأوسط.

مينا: أهم شيء تعلّمته منهم هو الحوار والتواصل، لأننا حقا لا نمتلك هذا في ثقافتنا، ويؤثر ذلك كثيرا في العلاقة. نحن نحبّ الدرامـــا بطبيعــتـــنا، أمــا بالنسبة إلى "نيلسون"، فــــــإن الأمور بسيطة جدا. إذا كانت هناك أي مشكلة، نتحاور ونتواصل، ونحاول قدر المستطاع حل الموضوع. اكتشفت أنني كنت أكبّر الأمور كثيرا، وأنّ الحياة يمكن أن تكون بسيطة ومريحة إذا كان التواصل قويا بين الثنائي.

ما نصائحكما لأي ثنائي من خلفيات ثقافية وجنسيات مختلفة؟

نيلسون: أعتقد أنه من المهم للثنائي أن يجرّب ويختبر أمورا جديدة مع الشخص الآخر. المرة الأولى التي التقيت بها مينا كانت موجودة على طاولة عراقية مؤلفة من 20 شخصا، لم أخف، ولم أتراجع. ذهبنا إلى المكسيك في شهر العسل. كان الأمر جديدا بالنسبة لمينا، لكنها لم تتراجع واختبرت تجربة جديدة. أعرف أنّ هناك اختبارات جديدة سنعيشها معا، وخاصة مع قدوم الطفل، ونحن مستعدوّن لخوض هذه المغامرات الجديدة سويا والاستمتاع بها.

مينا: أختبر أمورا جديدة عندما أكون معه في إسبانيا، مثل ركوب الدراجة النارية وغيرها من الأمور الأخرى. أتوق لعيش تجارب جديدة معه. وسأكون صادقة تماما. حاجز اللغة قد يكون عائقا، لأنني أعبر أفضل باللغة العربية، وهو كذلك باللغة الإسبانية، لكننا لن نترك هذا الحاجز يؤثر في علاقتنا.

Credits

    الإخراج الإبداعي والأزياء:

    DANIELA PAUDICE

     

    تنسيق أزياء:

    JEFF AOUN

     

    تصوير:

    KATTY BARY

     

    تصفيف الشعر والماكياج:

    ISABELLE REDA

     

    مكان التصوير:

    NIKKI BEACH

    RESORT & HOTEL

     

    إنتاج:

    LAMIS JOUDAH