لماذا الجميع مهووسون بخبز البيغل المتنوع؟ الشيف كيفن تشيونغ لديه الإجابة
عندما قررت ابنتي الاحتفال مع صديقاتها بمناسبة تخرجها من الثانوية، كان لا بدَ من تحضير قائمة الطعام التي ترغبها الفتيات في سن السابعة عشرة وما فوق.
فكان الطلب الأول على القائمة: خبز البيغل، وفي حال جاء مع حشوات مالحة وحلوة، سيكون الأمر أكثر من رائع.
بالطبع؛ كان لا بدَ لي من التحدث مع مخبز 852 لصاحبه الشيف المشاغب والمليء بالمفاجآت كيفن تشيونغ، لطلب خبز البيغل بمختلف أنواعه وتشكيلاته وطبعًا، حشواته. ويوم الحفلة، كانت الفتيات منبهرات بشكلٍ كبير بالتنوع الذي وجدوه على طاولة الطعام، سواء لخبز البيغل بمختلف النكهات وكذلك الحشوات المختلفة. كما "عشقوا" بكل ما للكلمة من معنى، المذاق الخلاب لتلك المخبوزات التي باتت تحتل مكانةً متقدمة في معظم الحفلات والمناسبات اليوم، خصوصًا للأجيال الشابة، وتُزاحم بذلك البيتزا والبان كيك بشكلٍ كبير.
لماذا الجميع مهووسون بخبز البيغل المتنوع؟ من أين جاء هذا الخبز، وكيف تحوَل إلى "حرفة"، ما أحدث صيحاته وكيف ينظر الناس إليه اليوم؟ هذه الأسئلة وغيرها، حملناها بشغفٍ إلى الشيف كيفن تشيونغ، الذي حدَثنا أيضًا عن مخبزه المميز في دبي، والذي أنصحُ الجميع بتجربته، لأن مخبوزاته وحشواته تُعدَ من الأفضل برأيي..
مفهوم مخبز 852: كيف بدأ، وأهدافه
الشيف كيفن تشيونغ: مخبز 852 هو طريقتي للاحتفاء بثقافة المخابز التي شكَلت ذائقتي منذ الصغر.
الاسم مستوحى من رمز الاتصال الدولي لهونغ كونغ، ولكنه يحمل لي معنى أعمق: ثمانية ترمز إلى الرخاء، خمسة تعكس الحواس الخمس التي يجب أن تُثيرها كل وجبة رائعة، وإثنان ترمز إلى التقاء تراثي الصيني مع التأثيرات العالمية التي تُشكّل أسلوبي في الطبخ اليوم.

كل قطعة خبز، كل رغيف، وكل معجنات تُصنع بنفس الفلسفة؛ حيث نجمعُ بين التقنيات التقليدية والنكهات غير المتوقعة، لنُقدم شيئًا مألوفًا وجديدًا في آنٍ واحد. وإلى جانب كعكات الأناناس، شاي حليب هونغ كونغ، القهوة المميزة، والمشروبات الموسمية، نُقدم دائمًا أسبابًا جديدة للعودة، سواءً كانت عروضنا الأسبوعية من الكوكيز وكعكات ليتل كيك، أو أحدث إبداعات المخابز التي تُتيح لنا مواصلة التجربة مع الحفاظ على أصالتنا.
هدفي أن يكون مخبز 852 بمثابة مخبزٍ حيّ ذي رؤية عالمية، حيث تُقدم كل زيارة شيئًا مُريحًا، شيئًا مُفاجئًا، وشيئًا يستحق المشاركة.
خبز البيغل عبر الثقافات: لمساتٌ إقليمية فريدة
لكل ثقافةٍ تزرع القمح، خبزها الخاص. تتغير الأشكال، الأحجام، القوام والنكهات بتغيَر المناطق، لكن الخبز نفسه يبقى ثابتًا. وما يثير الإعجاب في خبز البيغل هو ظهور هذا الخبز الحلقي المطاطي بشكلٍ مستقل في العديد من الثقافات.
أهدتنا بولندا خبز "أوبفارزانيك كراكوفسكي"، وهو خبزٌ حلقي يُسلق ويُخبز في الشوارع، ويُعتبر أقرب سلفٍ للبيغل. أما تركيا، فلديها خبز "سميت"، وهو أرقّ، مغطى بقشرة السمسم، ويُباع من عرباتٍ في كل زاوية من زوايا إسطنبول. وفي شينجيانغ، يصنع الخبازون الأويغور خبز "غيردي نان"، وهو خبزٌ حلقي كثيف مطاطي، يُخبز على جدران التندور منذ قرون. وبالطبع، هناك مدرستا نيويورك ومونتريال اللتان تتنافسان على من أتقنَ صنعه.
كل ثقافةٍ تزرع القمح في كل مكان، لها تاريخٌ في صناعة خبز البيغل. بالنسبة لي، يكمن جمال خبز البيغل في هذه النقطة: فهو دليلٌ على أنه عندما تُقدّم لثقافاتٍ مختلفة نفس القمح، نفس النار، ونفس الرغبة، فإنها تصل إلى نتائج متشابهة بشكلٍ ملحوظ، مع اختلافٍ بسيط في النكهة. هذه هي الروح التي نُجسَدها في مخبز 852؛ حيث نقدم بيغل الزعتر وبيغل شيو بان (خبز الملح)، وهما نوعان مُفضلان من مختلف المناطق، يعكسان نهجنا في مزج التقاليد مع الابتكار. يُعد بيغل شيو بان ابتكارًا مميزًا لمخبز 852، حيث يجمع بين قوام شيو بان الياباني الزبداني والهش، مع قوام بيغل نيويورك الكلاسيكي، ليُنتج خبزًا ذهبيًا مقرمشًا مُغطى بملح البحر الخشن.
وإلى جانب ذلك، يمكن للزبائن الاختيار من بين مجموعةٍ متنوعة من أنواع البيغل الطازجة، والتي يمكن تناولها بمفردها، أو مع تشكيلة من أنواع الجبن الكريمي المُحضّرة في المخبز، أو تحويلها إلى سندويشات بيغل شهية. تشمل نكهات خبز البيغل الكلاسيكية مثل العادي، السمسم، والتوت الأزرق، إلى جانب خياراتٍ مميزة مثل بيغل هالبينو شيدر، بينما تتنوع خيارات الجبن الكريمي من البصل الأخضر والفراولة إلى الكيمتشي وجبن هالبينو شيدر، مما يتيح للزبائن المزج والتنسيق حسب رغبتهم.
وسواءً اخترتم بيغل بسيط مع جبنكم الكريمي المفضل أو أحد سندويشاتنا المميزة، فإن كل توليفة تحتفي بالمكونات عالية الجودة، النكهات المألوفة، والإبداع الذي يُميز مخبز 852.
ازدهار محلات البيغل الحرفية

تتغير ثقافة الطعام دوريًا، ومهما حاولنا مواكبة أحدث الصيحات، فإننا نعود دائمًا إلى ما يُريحنا، والخبز هو خير مثال على ذلك.
أعتقدُ أن ازدهار محلات البيغل الحرفية جزءٌ من هذا العودة. فبعد سنواتٍ من تفكيك كل شيء، وتزيينه بدقة متناهية، أو تحويله إلى منتجٍ صحي، يرغبُ الناس ببساطة في شيءٍ أصيل. هناك سحرٌ حقيقي في خبز البيغل الطازج المُتقن الصنع؛ مقاومة اللقمة الأولى، المضغ، والتناقض بين القشرة اللامعة واللب الكثيف الدافئ، لا يمكن تزييفها، وليس بالإمكان اختصارها. تُسلق، تُخبز، وتُؤكل في غضون ساعات أو لا تُؤكل على الإطلاق؛ هذه الفورية نادرةٌ الآن.
يبيع متجر البيغل الحرفي لحظةً من الإبداع، يمكنكِ لمسها بيدكِ، وأعتقدُ أن الناس متعطشون لذلك أكثر من أي وقتٍ مضى.
أكثر صيحات البيغل رواجًا على مواقع التواصل الاجتماعي
تُهيمن حاليًا على مواقع التواصل الاجتماعي صيحتان: البيغل المحشو والبيغل المُقطع.
البيغل المحشو هو البيغل الكبير الذي تُخبز حشوته داخله بدلًا من فردها على سطحه، حلوًا كان أم مالحًا، مع ذلك المقطع العرضي الذي يُكشف عنه أمام الكاميرا. أما البيغل المُقطع، فهو مستوحى من بيغل نيويورك بالجبنة المقطعة: كل شيء؛ جبنة كريمية، لحم مقدد، بيض، بصل، ومقطَعة إلى حشوة واحدة، بحيث تكون كل لقمة متماثلة.
ما يعجبني هو أن كلا الصيحتين تدوران حول نفس الفكرة: الملمس والكرم. لن ينتشر شيءٌ على نطاقٍ واسع باستخدام الملقط. الأمر كله يتعلق بالمضغ، البخار، الفوضى، ولحظة اللقمة الأولى. هذا ما يُجيده خبز البيغل أفضل من أي نوع خبزٍ آخر تقريبًا.

لماذا يُفتن الجميع ببيغل "إيفريثينغ"؟
بالنسبة لي، بيغل "إيفريثينغ" هو في الواقع شيئان.
أولًا، إنه قنبلة أومامي؛ ثوم محمص، بصل محمص، سمسم، بذور الخشخاش وملح خشن. حلو، مالح، وبنكهة المكسرات، كل ذلك في لقمةٍ واحدة. إنها هندسة توابل ظهرت بالصدفة.
ثانيًا، استمتعي بقرمشة البذور، فرقعة الخشخاش، وصوتها المميز عند مضغ الخبز نفسه. تباينٌ في كل قضمة؛ والأفضل من ذلك: تقول الأسطورة إنها لم تُصمم أبدًا. يُروى أن مراهقًا في محل خبز في كوينز حوالي عام 1980، كشط بقايا البذور المحروقة من صواني الفرن، وخلطها معًا، فابتكر بالصدفة أشهر نكهةٍ في تاريخ الخبز. بعض أفضل الأشياء في عالم الطعام لم تُخترع، بل لُوحظت.
آداب تناول الخبز: مُحمص أم غير مُحمص؟
الآداب بسيطة: لا تحمَصي الخبز الطازج أبدًا؛ أما الخبز القديم، فبالتأكيد يمكنكِ تحميصه. إذا دخلتِ محلًا حيث يخرج الخبز من الفرن وطلبتِ منهم تحميصه، فلا تستغربي إذا انزعج البائع قليلًا.
هل يمكن تجميد الخبز؟ نصائح للحفاظ على نضارة الخبز
من المثير للاهتمام أن التجميد يُعدّ طريقةً رائعة للحفاظ على نضارة خبز البيغل، بل أفضل من معظم أنواع الخبز الأخرى! ويعود ذلك إلى بنيته.
فالبيغل عبارة عن عجينة كثيفة، قليلة الماء، ومتماسكة، مما يُقلَل من كمية الماء التي تُشكّل بلورات الثلج وتُفسد قوامه. إذا جمّدتهِ طازجًا، في يوم خبزهِ، فإنك تحافظين على نضارته. وعند تقطيعه ووضعه مباشرةً في المُجمّد، يستعيدُ نضارته بعد دقائق معدودة في المحمصة. بهذه الطريقة، تحافظين على نضارته بنسبة تقارب 95%، وهو أمرٌ رائع لخبزٍ لا تتجاوز مدة صلاحيته ست ساعات.
والأمر الذي يجهله الكثيرون هو أن هذه الطريقة تُعدّ أيضًا حيلة صحية فعّالة. فعند تجميد الخبز ثم إعادة تسخينه، يتحوّل جزءٌ من النشا إلى ما يُسمى بالنشا المقاوم؛ يهضمهُ الجسم ببطء، مما يُؤدي إلى استجابةٍ ألطف لمستوى السكر في الدم، كما أنه يُغذي بكتيريا الأمعاء. لذا، فإن البيغل المُجمّد ليس حلاً وسطًا؛ عندما يُنفَذ الأمر على النحو الأمثل، يكون الخيار الأمثل.

طموحات وخطط مخبز 852 في الإمارات
طموح مخبز 852 بسيط: محلات سندويشات محلية تقدم أشهى أنواع الخبز والمعجنات الآسيوية، جنباً إلى جنب.
الاسم مستوحى من رمز الاتصال الدولي لهونغ كونغ، من جذور والدي الكانتونية، ومن ثقافة الطعام السنغافورية لوالدتي، وهذه هي النكهات التي تتخللَ كل ما نقدمهُ. عندما تتذوقين شيئاً مألوفاً، تشعرين بدفءٍ لا يمكنك تحديده بدقة؛ هذا ما نشأتُ عليه، والخطة هي نشر جزءٍ من هذا الدفء في أنحاء المنطقة، شارعًا تلو الآخر.