هل البنية العضلية القوية تعزز من مهارات الذاكرة عند الطفل ؟

الذاكرة عند الطفل و تنمية مهاراتها هي آلية معقدة و هامة، و تتطور من الطفولة إلى المراهقة إلى البلوغ، و تعتمد على عدة عوامل هامة محيطة بالطفل و تنشئته و نموه، و احدى هذه العوامل الهامة قوة البنية العضلية، التي تعزز من مهارات الذاكرة عند الطفل، و هو ما أكدته احدى الدراسات الحديثة.

تعزيز مهارات الذاكرة عند الطفل و البنية العضلية القوية

أثبتت عدة دراسات و أبحاث أن ممارسة الرياضة و الأنشطة البدنية المختلفة تؤثر بشكل إيجابي على قوة الذاكرة عند الطفل، و توصلت دراسة حديثة تم اجراؤها على 79 طفلا تتراوح أعمارهم بين 9-11 عاماً، بجامعة نورث ويسترن بمدينة بوسطن الأمريكية، إلى أن البنية العضلية الأكثر قوة تترافق مع ذاكرة أقوى عند الطفل، و وجد الباحثون بأن الرشاقة العضلية ترتبط بشكل مباشر مع تحسن أداء و دقة الذاكرة عند الطفل، و ذلك عند اجراء تقييم للأطفال و اختبار ذاكرتهم و مهارات التفكير لديهم، و مستوى انجازاتهم و أدائهم الأكاديمي، حيث أن الأطفال المشاركين الذين كانوا يتمتعون بمستويات أعلى من اللياقة البدنية قد حصلوا على نقاط أعلى في اختبارات الذاكرة.

و أشار الباحثون إلى أن الأطفال يستفيدون من التمارين الرياضية بطرق عديدة، فهي تساعدهم على بناء أجسادهم، و تعزز صحة عقولهم، و كذلك تكوين مفهوم إيجابي عن الذات، منوهين إلى أن طبيعة الأنماط المعيشية السائدة حاليا للأسف أدت إلى زيادة معدلات البدانة بين الأطفال و قلة ممارستهم للنشاطات الجسدية و تراجع رشاقتهم، و بالتالي تراجع أدائهم الأكاديمي، و من هنا تتضح أهمية الرياضة في حياة الأطفال.

مهارات الذاكرة عند الطفل و تأسيس البنية العضلية

لا تعتمد تنمية مهارات الذاكرة عند الطفل و علاقتها بالبنية العضلية على ممارسة التمارين الرياضية فقط، بل أن تأسيس البنية العضلية القوية تعتمد على أمور هامة، و منها.

ـ الاهتمام بالغذاء الصحي الجيد للطفل و المحتوي على جميع العناصر الغذائية المتوازنة، و الابتعاد عن الأغذية الضارة مثل الحلويات و المشروبات الغازية، لما يترتب على تناولها من آثار صحية سيئة للطفل.

ـ تعويد الطفل على العادات الصحية السليمة التي تقوي مناعة جسمه بشكل عام و تحميه من الأمراض التي يمكن أن تؤثر على الذاكرة عند الطفل، مثل نظافة الجسم من خلال الإستحمام اليومي و غسل اليدين و نظافة الأسنان و تقليم الأظافر و ما إلى ذلك.

ـ الاهتمام بسلامة القوام البدني للطفل، و مثال ذلك عدم تحميله جميع كتبه الدراسية في حقيبة ثقيلة، و طريقة الجلوس الصحيحة و غير ذلك من الأمور المتعلقة بسلامة القوام البدني بشكل عام، و سلامة الظهر و الأكتاف بشكل خاص.

- الاهتمام بعادات النوم السليمة تؤثر على مهارات الذاكرة عند الأطفال، من حيث إختيار الأوقات المناسبة للنوم و الفترة الكافية لذلك، حيث يحتاج الأطفال إلى النوم ما بين 10 إلى 12 ساعة خلال الليل.

- توفير أنواع من النشاط الحركي الملائم التي يمكن للأطفال مزاولتها في المنزل مثل العاب الدراجات و الجري و القفز، و أهمية اشراك الطفل في الألعاب الفردية و الجماعية الحركية و الرياضية المختلفة التي تتنوع فيها المهارات الحركية، و التي تعزز من مهارات الذاكرة عند الطفل.

شروق هشام – محررة صحافية تقيم في الرياض، انضمت لمجلة "هي" عام 2012 للعمل في قسم السعودية، متخصصة في الفنون واللايف ستايل والأزياء والجمال. حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة دار العلوم في الرياض.