تهتم المرأة دائما بجمالها وأناقتها بعد تجاوز المشاكل الصحية

بعد التعافي من سرطان الثدي.. هل تعود الحياة لطبيعتها؟

انتهاء رحلة العلاج من سرطان الثدي لحظة تنتظرها كل امرأة خاضت هذه التجربة الصعبة، فهي تحمل شعور بالفرح والانتصار، وكأنها تستعيد حياتها من جديد بعد شهور من الخوف والتعب والانتظار لكن، رغم هذه الفرحة الكبيرة، قد لا يكون التعافي نهاية كل المخاوف، فبعض النساء يجدن أنفسهن أمام مشاعر متناقضة؛ سعادة بالنجاة من المرض، وقلق من احتمال عودته مرة أخرى.

ذلك إلى جانب تساؤلات كثيرة عن شكل الحياة المقبلة، ومدى القدرة على استعادة النشاط والثقة بالنفس والعلاقات مع الآخرين، والحقيقة أن التعافي لا يعني بالضرورة العودة الفورية إلى الحياة السابقة، بل هو بداية مرحلة جديدة تحتاج إلى الصبر والاهتمام بالنفس، حتى تستعيد المرأة شعورها بالأمان وتكتشف من جديد متعة الحياة.

المتابعة الطبية تمنحك الاطمئنان

بعد انتهاء العلاج، قد تعتقد بعض النساء أنهن لم يعدن بحاجة إلى زيارة الطبيب بانتظام، خاصة مع اختفاء الأعراض والشعور بتحسن الحالة الصحية. لكن الحقيقة أن المتابعة الطبية تظل جزء أساسي من مرحلة ما بعد التعافي، فهي تساعد على الاطمئنان على الصحة العامة، وملاحظة أي تغيرات تحتاج إلى تقييم مبكر، بالإضافة إلى متابعة الآثار التي قد يتركها العلاج على الجسم.

وتختلف مواعيد الزيارات والفحوصات من امرأة إلى أخرى، وفقًا لطبيعة المرض والعلاج الذي خضعت له والحالة الصحية لكل امرأة، لذلك من المهم الالتزام بالخطة التي يحددها الطبيب، وعدم إهمال الفحوصات المطلوبة حتى في الأيام التي تشعر فيها المرأة بأنها استعادت عافيتها تمامًا.

ولا تقتصر هذه الزيارات على الفحوصات فقط، بل تمثل فرصة للتحدث عن أي مشكلة تواجهها المرأة، سواء كانت ألم مستمر، أو تعب لا يتحسن، أو تغيرات في النوم أو المزاج. ومن المهم أيضًا أن تسأل طبيبها عن الأعراض التي تستدعي التواصل معه، بدلًا من البحث عن تفسيرات لكل إحساس جديد والشعور بالقلق بسببه.

تعاني المرأة بعد التعافي من بعض التغيرات الجسدية
تعاني المرأة بعد التعافي من بعض التغيرات الجسدية

كيف تتغلبين على الخوف؟

من الطبيعي أن تشعر المرأة بالقلق من عودة سرطان الثدي، خاصة عند اقتراب موعد الفحص الدوري، أو الشعور بألم في منطقة سبق أن عانت فيها من المرض. وقد تعود إليها ذكريات فترة العلاج بكل ما حملته من ضغوط ومخاوف، فتجد صعوبة في الاستمتاع بيومها رغم أن نتائج الفحوصات مطمئنة.

لكن وجود هذا الخوف لا يعني أن المرض سيعود، كما أن الشعور بأي ألم لا يدل بالضرورة على وجود مشكلة خطيرة. فالجسم قد يحتاج إلى وقت للتعافي من آثار العلاج، وقد تظهر تغيرات لأسباب مختلفة لا علاقة لها بالسرطان. لذلك، من الأفضل عدم تجاهل الأعراض المستمرة أو الجديدة، وفي الوقت نفسه تجنب تفسير كل تغير على أنه علامة على عودة المرض.

وللتعامل مع هذه المشاعر، يمكن للمرأة أن تحاول التركيز على ما تستطيع التحكم فيه، مثل الالتزام بمواعيد المتابعة، والحصول على قسط كافي من النوم، وممارسة نشاط بدني يناسب حالتها الصحية، وتخصيص وقت للأشياء التي تحبها. كما يساعد التحدث مع شخص تثق به على تخفيف القلق بدلًا من الاحتفاظ بكل المخاوف داخلها.

وبينما تتعلم المرأة التعايش مع هذه المخاوف، قد تجد نفسها أمام تحدٍ آخر يرتبط بنظرتها إلى جسدها بعد كل ما مر به من تغيرات.

استعادة الثقة في صورة الجسم

قد تترك رحلة علاج سرطان الثدي آثارًا واضحة على شكل الجسم، سواء بسبب الجراحة أو استئصال جزء من الثدي أو كله، أو تساقط الشعر، أو تغير الوزن، أو التغيرات التي تحدث في الجلد. وحتى بعد انتهاء العلاج، قد تحتاج المرأة إلى وقت طويل حتى تتقبل هذه التغيرات وتشعر بالراحة تجاه مظهرها مرة أخرى.

وفي بعض الأحيان، لا تكون المشكلة في التغيرات نفسها بقدر ما تكون في المشاعر التي ترتبط بها؛ فقد تشعر المرأة بالحزن عند النظر إلى ندبة الجراحة، أو تفتقد شكلها قبل المرض. ومن المهم هنا أن تعرف أن هذه المشاعر طبيعية، وأنها ليست مطالبة بأن تتقبل كل شيء بسرعة أو أن تبدو قوية وسعيدة طوال الوقت.

ونصحت دكتوره غادة الأدهم استشاري الأمراض النفسية أن المرأة في هذه الفترة من الممكن أن تعمل على استعادة ثقتها بنفسها من خلال خطوات بسيطة مثل اختيار الملابس التي تشعرها بالراحة، أو تجربة تسريحة شعر تحبها، أو ممارسة أنشطة تمنحها إحساسًا بالحيوية، وإذا كانت التغيرات الجسدية تسبب لها ضيقً وغضب مستمر، فيمكنها التحدث مع طبيبها عن الخيارات المتاحة، مثل وسائل التعويض بعد استئصال الثدي أو الرعاية المناسبة للجلد، بحسب حالتها واحتياجاتها.

العلاقات الاجتماعية والعودة للحياة

قد تتغير علاقات المرأة بالآخرين خلال رحلة المرض، فبعض الأشخاص يقتربون منها ويقدمون لها الدعم، بينما يبتعد آخرون لأنهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع الموقف. وبعد انتهاء العلاج، قد تتوقع الأسرة والأصدقاء أن تعود المرأة إلى حياتها السابقة فورًا، دون أن يدركوا أنها ربما لا تزال تعاني التعب أو القلق أو تحتاج إلى وقت حتى تستعيد نشاطها.

لذلك، من المهم أن تعبر المرأة عن احتياجاتها بوضوح، وأن تخبر المقربين منها بما يساعدها فعلًا، سواء كان الحديث معها، أو مشاركتها بعض المسؤوليات اليومية، أو منحها مساحة للراحة عندما تحتاج إلى ذلك. كما يمكنها العودة تدريجيًا إلى اللقاءات الاجتماعية والأنشطة التي تحبها، دون أن تضغط على نفسها لإرضاء الآخرين أو إثبات أنها أصبحت بخير تمامًا.

يفضل طلب المساعدة من المقربين لاستعادة الحياة مجددا
يفضل طلب المساعدة من المقربين لاستعادة الحياة مجددا

خطوات بسيطة لاستعادة حياتك

لا توجد قاعدة واحدة تحدد متى تعود المرأة إلى حياتها الطبيعية بعد التعافي من سرطان الثدي؛ فبعض النساء يستعدن نشاطهن سريعًا، بينما تحتاج أخريات إلى شهور حتى يتخلصن من التعب ويشعرن بأنهن قادرات على ممارسة مسؤولياتهن المعتادة. ويتوقف ذلك على نوع العلاج وآثاره والحالة الصحية والنفسية لكل امرأة.

لهذا، من الأفضل أن تكون العودة تدريجية، فتبدأ المرأة بالمهام البسيطة التي تستطيع القيام بها، ثم تزيد نشاطها وفقًا لقدرتها. وإذا كانت ترغب في العودة إلى العمل، فقد يكون من المفيد تنظيم ساعات العمل أو توزيع المسؤوليات في البداية، بالتنسيق مع جهة العمل والطبيب عند الحاجة.

وتؤكد دكتورة غادة أنه يجب هنا ألا تشعر المرأة بالذنب إذا احتاجت إلى الراحة أو مرت بأيام لا تستطيع فيها إنجاز الكثير. فالتعافي ليس طريقًا مستقيمًا، وقد تتفاوت الطاقة والمشاعر من يوم إلى آخر.

خلاصة القول

نعم، يمكن للحياة أن تعود إلى طبيعتها بعد التعافي من سرطان الثدي، لكن هذه الطبيعة قد تكون مختلفة قليلًا عما كانت عليه قبل المرض. فقد تحتاج المرأة إلى إعادة ترتيب أولوياتها، والاهتمام بصحتها النفسية، وتعلم الاستماع إلى جسدها دون خوف دائم. والأهم أن تمنح نفسها الوقت الكافي لتتعافى، وأن تتذكر أن انتهاء العلاج إنجاز كبير، لكنه ليس امتحانًا عليها أن تثبت فيه قوتها كل يوم. فمن حقها أن تفرح، وأن تقلق أحيانًا، وأن تطلب المساعدة، وأن تبدأ من جديد بخطوات صغيرة تحملها نحو حياة أكثر هدوءًا واطمئنانًا.

صحافية متخصصة في الصحة والجمال بخبرة 10 سنوات، وشغلت منصب مديرة تحرير ولها إسهامات تلفزيونية.