مجموعة روبير أبي نادر ‏للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027‏

روبير أبي نادر لـ "هي": الفخامة في إتقان التفاصيل لا تراكمها ولا شيء يحل محل المشاعر التي تحملها يد تطرّز

4 نوفمبر 2026

بين رهافة الشرق وهندسة الموضة العالمية، يتربّع اسم المصمم اللبناني العالمي "روبير أبي نادر" على عرش الأناقة التي تتجاوز حدود المواسم. وفي هذا الحوار الخاص بموقع "هي"، لا نتوقف عند حدود الأقمشة والخيوط، بل نغوص في عالم فنان يرى في الطبيعة مرآة للإبداع، ويؤمن بأن الفخامة الحقيقية لا تولد من تراكم التفاصيل، بل من سحر إتقانها واختيار الخامات التي تشبه الروح.

يكشف لنا أبي نادر كواليس مجموعته الأخيرة Le Jardin Sublimé، ويحدثنا عن سرّ حضوره الدائم في لحظات العرائس والنساء الأنيقات، إلى جانب رؤيته الخاصة لمستقبل الأزياء الراقية في عصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

مجموعة روبير أبي نادر ‏للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة روبير أبي نادر ‏للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027

في المجموعة الأخيرة "الحديقة المتسامية" Le Jardin Sublimé، ما الرسالة أو المشاعر التي أردت التعبير عنها؟

"الحديقة المتسامية" هي قبل كل شيء احتفاء بالأنوثة في أبهى صورها وأكثرها خلودًا. أردت أن أترجم ذلك الجمال الرقيق والعابر الذي نجده في الطبيعة، وبالأخص في الأزهار عند بلوغها ذروة تفتحها. من خلال هذه المجموعة، سعيت إلى استحضار المشاعر الشعرية والرقي والسكينة، مع إبراز القوة الأنثوية الهادئة، الحسية والنبيلة. تمثّل كل إطلالة نزهة في حديقة خيالية تلتقي فيها الطبيعة بفن الأزياء الراقية.

في هذه المجموعة، ابتعدت عن المبالغة والإفراط. كيف توفق بين الفخامة والأناقة والبساطة بهذا التوازن الدقيق؟

بالنسبة لي، تكمن الفخامة الحقيقية في إتقان التفاصيل لا في تراكمها، وفي جودة القماش واختياره ونبل خاماته لا في المبالغة، وفي دقة القصّة والحرفية لا في الشكل الخارجي وحده. يجب أن يكون لكل عنصر في الفستان سبب لوجوده. يحتل الكورسيه مكانة خاصة في عالمي الإبداعي. لهذا الموسم، أردت أن أكرّمه من خلال عدة تصاميم، لا سيما عبر كورسيهات معدنية مشغولة يدويًا. هذه القطعة الأيقونية التي عادت اليوم إلى واجهة مشهد الأزياء الراقية تتيح لي استكشاف الحوار بين القوة والرقة، وبين البنية والحسية. وهي تجسد تمامًا رؤيتي لأنوثة واثقة وذات سيادة، وهي الرؤية التي تحتفي بها مجموعة "الحديقة المتسامية".

حرصت على أن تعبّر الخامات والأحجام والتطريزات عن نفسها بدقة واتزان. فالثنيات النحتية، المخمل العميق، الرافيا، والشيفون الحريري، إلى جانب التطريزات المنفذة يدويًا، تمنح القطع ثراءً ورقيًا دون أن تصرف الانتباه عن العنصر الأساسي: المرأة التي ترتدي الإبداع.

مجموعة روبير أبي نادر ‏للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة روبير أبي نادر ‏للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027

كيف ولدت فكرة المجموعة؟

وُلدت الفكرة من افتتاني بالطبيعة وقدرتها على خلق جمال كامل مع بقائها عفوية ورقيقة. تخيلت حديقة خالدة تروي فيها كل زهرة قصة مختلفة. وكانت أول صورة خطرت في ذهني هي زهرة تتفتح ببطء وتكشف عن جميع درجات جمالها. ثم سعيت إلى ترجمة هذا الإحساس عبر الأقمشة والملامس والتصاميم، لأمنح الحياة لأنوثة رومانسية، حسية، عصرية وخالدة في آن واحد.

خلال مسيرة حافلة بالنجاحات، كيف تحافظ على شغفك وتجدد إبداعك باستمرار؟

الشغف يولد من الفضول. أستمد إلهامي باستمرار من الفن، والعمارة، والطبيعة، والسفر، وقبل كل شيء من النساء اللواتي ألبسهنّ تصاميمي. تمثل كل مجموعة قصة جديدة تُروى. أعتبر كل إبداع فرصة لاكتشاف عالم جديد مع الحفاظ على هوية الدار. وهذا البحث الدائم هو ما يسمح لي بإعادة ابتكار نفسي في كل مرة.

كيف تنظر إلى دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في عالم الموضة اليوم؟

التكنولوجيا أداة رائعة يمكنها إثراء العمليات الإبداعية ودعم الابتكار. لكن في عالم الأزياء الراقية، لن يحل شيء محل المشاعر التي تحملها يد تطرز، أو الحرفية التقليدية، أو الحدس الإبداعي للمصمم. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في استكشاف الأفكار أو تحسين بعض المراحل، لكن روح الإبداع تبقى إنسانية بامتياز. وهذه الحساسية هي التي تمنح الفستان شخصيته الفريدة.

مجموعة روبير أبي نادر ‏للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة روبير أبي نادر ‏للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027

كيف ترى تطور عالم فساتين الزفاف والأزياء الراقية في السنوات القادمة؟

أعتقد أن الأجيال القادمة ستبحث بشكل أكبر عن الأصالة والبساطة والتخصيص والمشاعر الصادقة. فالعميلات اليوم يرغبن في تصاميم تروي قصة وتعكس شخصيتهن الخاصة. وستواصل الأزياء الراقية تجسيد التميز الحرفي وروعة الخامات، ولكن من خلال مقاربة أكثر خصوصية وتفصيلًا. أما طموحي فهو الحفاظ على هذا الإرث الاستثنائي مع تقديم رؤية معاصرة قادرة على تجاوز الزمن.

ما النصيحة التي تقدمها لكل عروس تبحث عن فستان أحلامها؟

أنصحها أولًا بأن تختار فستانًا يشبهها. فبعيدًا عن الصيحات السائدة، الفستان المثالي هو ذلك الذي تشعر فيه بأنها نفسها بكل ثقة وتألق. يجب أن يرافق فستان الزفاف شعورًا استثنائيًا لا أن يخفيه. وأجمل إبداع هو دائمًا ذلك الذي يكشف شخصية المرأة التي ترتديه.

مجموعة روبير أبي نادر ‏للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة روبير أبي نادر ‏للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027

بعد نجاح "الحديقة المتسامية"، ما الخطوة الإبداعية المقبلة للدار؟

كل مجموعة تفتح بطبيعة الحال الباب أمام استكشاف فني جديد. واليوم أواصل هذا التأمل حول الجمال الخالد، والحرفية الاستثنائية، والمشاعر التي يمكن أن تنقلها الملابس. أحب أن أترك الوقت للإلهام كي ينضج طبيعيًا قبل أن أمنحه شكله النهائي، لكن يمكنني القول إن السعي إلى التميز والشاعرية والابتكار سيظل يرشد جميع إبداعاتنا المقبلة.

تُعرف تصاميمك بقدرتها على الجمع بين الحرفية الشرقية والرؤية المعاصرة العالمية. كيف تحافظون على هذه الهوية؟

تشكل جذوري جزءًا لا يتجزأ من هويتي الإبداعية. فالرقي في التطريز، والاهتمام بالتفاصيل، وحب الزخرفة الموروثة من ثقافتنا، تلتقي مع رؤية حديثة للحجم والبناء والتصميم. وأسعى باستمرار إلى خلق حوار متناغم بين الأصالة والحداثة، بحيث تبقى كل قطعة وفية لتراثها وفي الوقت ذاته معاصرة بكل معنى الكلمة.

مجموعة روبير أبي نادر ‏للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة روبير أبي نادر ‏للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027

عندما تنظر إلى المسيرة التي حققتها حتى اليوم، ما الإنجاز الذي يمنحك أكبر قدر من الفخر؟

بعيدًا عن عروض الأزياء والتكريمات، فإن أكثر ما يملؤني فخرًا هو الثقة التي تمنحني إياها النساء اللواتي يخترن ارتداء تصاميمي في أهم لحظات حياتهن، ولا سيما يوم زفافهن.

تحتل فساتين الزفاف مكانة خاصة جدًا في عملي، وربما من خلالها أستطيع التعبير عن إبداعي وحساسيتي بأفضل صورة. فكل امرأة تمثل مصدر إلهام فريدًا؛ إذ تغذي شخصيتها وثقافتها وقصتها وأحلامها عملية الإبداع لدي. أحب أن أصمم فستانًا يشبهها بصدق، ويعكس هويتها، ويرافقها في أحد أجمل فصول حياتها. إن معرفة أن إحدى إبداعاتي أصبحت شاهدة على ذكرى ثمينة إلى هذا الحد، هي بالنسبة لي أجمل مكافأة يمكن أن أحصل عليها.

أما أحلامي فما زالت كثيرة. وأتمنى أن أواصل المساهمة في إشعاع الأزياء الراقية، وأن أبتكر وأطور مجموعة مميزة من فساتين الزفاف الجاهزة للارتداء، لتقديم أناقة الدار وحرفيتها الرفيعة للعروس المعاصرة من خلال تصاميم راقية وعصرية وفي متناول شريحة أوسع من النساء.

كيف تعرّف اليوم الأناقة الخالدة التي تميز بصمتك الإبداعية؟

الأناقة الخالدة هي تلك التي تتجاوز الصيحات والمواسم. إنها تكمن في التوازن، ودقة النسب، وجودة الخامات، وإتقان التفاصيل. فالإبداع الأنيق حقًا يحتفظ بجماله وتأثيره العاطفي مع مرور الزمن. وهذا السعي نحو الخلود والتطور في آن واحد هو الذي يوجه كل مجموعة أبتكرها، ويشكل جوهر هويتي الإبداعية.

 

 

مسؤولة قسم الموضة
مسؤولة قسم الموضة، متخصصة بالمواضيع المتعمّقة التي تتناول الموضة بكل تحولاتها، خريجة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية.