هل أصبح الشعر الطويل المنسدل جزءاً من الصورة الجمالية الثابتة للنجمة العربية؟

عصر الشعر المنسدل وانتهاء زمن الرفعات.. لماذا تتمسّك نجمات الغناء بتسريحات الشعر المنسدل؟

3 نوفمبر 2026

لم تعد تسريحات الشعر المرفوعة تتصدّر إطلالات نجمات الغناء كما اعتدنا في سنوات سابقة، حين كانت الكعكة العالية، والشينيون، وتسريحات النصف رفعة حاضرة بقوة في حفلاتهن وجلسات تصويرهن. اليوم، يكفي أن نتأمل إطلالات نانسي عجرم وهيفاء وهبي وإليسا ونجوى كرم ونوال الزغبي وأحلام، لنلاحظ حضوراً متكرراً للشعر الطويل المنسدل على الأكتاف، خصوصاً بالخصلات المتموّجة التي تحيط بالوجه وتنساب على الجانبين.

ولفتنا أن هذا الخيار لم يعد مقتصراً على المناسبات اليومية أو الإطلالات العفوية، بل أصبح حاضراً أيضاً على المسارح وفي الحفلات الكبرى والمناسبات الفنية، حيث كانت التسريحات المرفوعة تحظى في السابق بمساحة أكبر. من هنا، بدأنا نتساءل: ما الذي جعل الشعر الطويل المنسدل يحظى بكل هذه الأفضلية؟ وهل أصبح جزءاً من الصورة الجمالية التي تحرص النجمة العربية على الحفاظ عليها، أم أن الأمر يرتبط أيضاً بتغيّر صيحات الشعر وطريقة تقديم الإطلالات؟

هل أصبح الشعر الطويل المنسدل جزءاً من الصورة الجمالية الثابتة للنجمة العربية؟
هل أصبح الشعر الطويل المنسدل جزءاً من الصورة الجمالية الثابتة للنجمة العربية؟

من الكعكة والشينيون إلى الخصلات الطويلة... كيف تغيّرت خيارات النجمات؟

بالعودة إلى صور النجمات في مراحل مختلفة من مسيرتهن الفنية، نلاحظ أن خيارات الشعر كانت أكثر تنوعاً، وأن التسريحات المرفوعة والنصف مرفوعة احتلت مكانة بارزة في إطلالاتهن، إلى جانب الشعر المنسدل.

فنانات مثل نانسي عجرم، على سبيل المثال، قدّمن في مراحل سابقة خيارات متعددة، من الكعكة العصرية وذيل الحصان إلى تسريحات الشعر المسحوب إلى الخلف والنصف رفعة. وفي أرشيف إطلالاتها، نجد بالفعل تنوعاً واضحاً في هذه الخيارات، قبل أن يتكرر ظهورها بالشعر الناعم والمنسدل مع الفرق الوسطي والتموّجات الخفيفة في إطلالات لاحقة.

من الكعكة والشينيون إلى النصف رفعة.. تسريحات شعر للنجمات في مراحل فنية سابقة
من الكعكة والشينيون إلى النصف رفعة.. تسريحات شعر للنجمات في مراحل فنية سابقة

أما هيفاء وهبي، فعلى الرغم من ارتباط اسمها منذ سنوات بالشعر الطويل المتموّج، فقد رأيناها في مراحل مختلفة بالكعكة وذيل الحصان والتسريحات المسحوبة إلى الخلف، إلى جانب تجاربها مع الشعر المتوسط الطول والغرة. لكن الخصلات الطويلة بقيت من أكثر الخيارات التي تتكرر في إطلالاتها.

ونجد تحوّلاً يستحق التوقف عنده أيضاً في إطلالات نجوى كرم. فقد اشتهرت في بداياتها بالشعر المجعّد ذي الحجم الكبير والطول المتوسط والتموّجات الكثيفة، قبل أن تتجه إلى تصفيفات أكثر تنوعاً ونعومة، مثل الكعكة العالية او النصف رفعة.. مع الاحتفاظ أحياناً بروح الشعر الويفي التي ارتبطت بصورتها الجمالية.

ولا يمكن إغفال إطلالات إليسا ونوال الزغبي وأحلام، اللواتي جرّبن على امتداد مسيرتهن تسريحات مختلفة، من الرفعات الكلاسيكية إلى الشعر الطويل المنسدل والتموّجات الواسعة. لكن ما نلاحظه اليوم هو أن الخصلات الطويلة أصبحت من الخيارات الأكثر حضوراً في إطلالات عدد منهن.

الشعر الطويل المموّج... التسريحة التي تتكرر في إطلالات النجمات

إذا كان الشعر المنسدل هو القاسم المشترك بين خيارات عدد كبير من نجمات الغناء، فإن التموجات الواسعة والناعمة هي التفصيل الذي يتكرر بصورة أوضح.

النجمة نانسي عجرم في احدث ظهور لها بالشعر المنسدل المموج
النجمة نانسي عجرم في احدث ظهور لها بالشعر المنسدل المموج

فلم يعد الأمر يتعلق بترك الشعر طويلاً فحسب، بل بطريقة تصفيفه أيضاً. نلاحظ اعتماد الفرق الوسطي في كثير من الإطلالات، مع تموّجات تبدأ من منتصف الخصلات أو قرب الأطراف، وأحياناً مع خصل أمامية تحيط بالوجه وتنسدل بمحاذاة الخدين والفك.

وهنا تحديداً تكمن جاذبية هذه التسريحة بالنسبة إلى النجمات؛ فهي تمنح الشعر حركة وحجماً، وتسمح بإبراز طوله وكثافته، من دون أن تبدو الإطلالة رسمية أو شديدة التكلّف. كما يمكن تعديل شكل التموجات بحسب طبيعة المناسبة، من الويفي العريض ذي الطابع الهوليوودي إلى الخصلات الأكثر عفوية وانسيابية.

النجمة أحلام في احدث ظهور لها بالشعر المنسدل المموج
النجمة أحلام  بالشعر المنسدل المموج

ولاحظنا أيضاً أن بعض النجمات يفضّلن ترك الشعر منسدلاً على الجانبين، مع إبعاد جزء بسيط منه عن الوجه، بينما تتجه أخريات إلى الخصلات الأمامية الطويلة التي تلامس جانبي الوجه وتمنح التسريحة طابعاً أكثر نعومة.

هل أصبح الشعر المنسدل جزءاً من الصورة الجمالية الثابتة للنجمة العربية؟

في رأينا، لا يرتبط تكرار هذه التسريحة بالموضة وحدها، بل بالصورة التي تحرص النجمة على تقديمها أمام جمهورها. فالشعر الطويل أصبح لدى بعض الفنانات أشبه بتوقيع جمالي يمكن التعرف إليهن من خلاله، تماماً كما ترتبط أسماء نجمات أخريات بقصات شعر قصيرة أو ألوان محددة.

النجمة نجوى كرم في احدث ظهور لها بالشعر المنسدل المموج
النجمة نجوى كرم في احدث ظهور لها بالشعر المنسدل المموج

كما أن الشعر المنسدل يمنح مساحة واسعة للتغيير من دون التخلي عن اللوك الأساسي. إذ يمكن للنجمة أن تحافظ على الطول نفسه، ثم تبدّل بين الفرق الوسطي والجانبي، أو تختار تموّجات أكثر كثافة في الحفلات، وخصلات ناعمة ومستقيمة في المناسبات الأخرى.

ومن الناحية الجمالية، لا يمكن تجاهل قدرة الخصلات الأمامية على تأطير الوجه وتغيير طريقة ظهور ملامحه. فالشعر المنسدل حول الخدين والفك يضيف نعومة إلى الإطلالة، فيما تمنح التموجات حجماً وحركة للشعر، وتخلق امتداداً بصرياً بين الوجه والكتفين.

النجمة هيفاء وهبيا بالشعر المنسدل المموج
النجمة هيفاء وهبيا بالشعر المنسدل المموج

وهناك جانب آخر قد يكون من أسباب تفضيل بعض النجمات والنساء لهذه الطريقة في تصفيف الشعر، وهو ترك خصلات جانبية منسدلة بمحاذاة الأذنين وجوانب الوجه. فهذه الخصلات قد تساعد على إخفاء بعض التفاصيل في هذه المنطقة، ومنها آثار بعض الإجراءات التجميلية أو الندوب الجراحية، بحسب موضعها وطبيعتها.

النجمة إليسا بتسريحة الشعر المنسدل المموج
النجمة إليسا بتسريحة الشعر المنسدل المموج

ومن المعروف طبياً أن بعض شقوق عمليات شد الوجه تكون بمحاذاة الأذن وخط الشعر، لذلك قد تلجأ بعض النساء إلى إبقاء الشعر منسدلاً لتغطية هذه المنطقة. لكن لا يمكن اعتبار ذلك تفسيراً لاختيارات النجمات، أو تعميمه على جميع من يفضّلن هذه التسريحة؛ فهو مجرد احتمال من بين اعتبارات جمالية متعددة.

هل تراجعت التسريحات المرفوعة فعلاً أم تغيّرت طريقة اعتمادها؟

رغم الحضور اللافت للشعر الطويل المنسدل، لا نعتقد أن تسريحات الشعر المرفوعة فقدت مكانتها تماماً. فالكعكة المنخفضة، والشينيون الناعم، وذيل الحصان المشدود، وحتى النصف رفعة، لا تزال خيارات حاضرة في المناسبات والسجادات الحمراء، لكنها لم تعد بالضرورة الخيار الأول في كل إطلالة.

النجمة نوال الزغبي بالشعر المنسدل المموج
النجمة نوال الزغبي بالشعر المنسدل المموج

كما أن صيحات الشعر العالمية لا تسير في اتجاه واحد. فمع عودة الشعر الطويل في 2026، برزت التموجات الناعمة والخصلات ذات الحركة الطبيعية، في حين لا تزال تسريحات الكعكة والرفعات المنسدلة تحتفظ بحضورها الخجول في إطلالات النجمات.

وفي النهاية، يبدو أن الشعر الطويل المنسدل نجح في حجز مكانة خاصة ضمن إطلالات نجمات الغناء العربيات، ليس فقط بسبب طوله أو تموّجاته، بل لأنه أصبح خياراً يمنحهن الحرية أكثر في التحرك خاصة على المسرح، وسهولة التصفيف بعيدا عن التصفيفات المعقدة،  الى جانب مساحة للتعبير عن أسلوبهن مع الحفاظ على ملامح جمالية اعتاد الجمهور رؤيتها. ومع ذلك، تبقى الرفعات قادرة على العودة إلى الواجهة كلما فرضت المناسبة أو صيحات الجمال خياراً مختلفاً.

وأنتم أي تسريحات شعر تفضلون؟

صحافية ومحررة متخصصة في الجمال والموضة والمشاهير