الابتزاز الإلكتروني للأطفال

الابتزاز الإلكتروني للأطفال.. كيف تحمين طفلكِ وتساعدينه على كسر الصمت؟

الابتزاز الإلكتروني من الأمور الخطيرة التي تثير قلق الآباء والأمهات على أبنائهم؛  فقد يبدأ الأمر بصداقة داخل لعبة إلكترونية، أو هدية افتراضية تُسعد الطفل، قبل أن تتحول إلى طلبات تزعجه وتهديدات تُخيفه. وبين الخوف من المبتز والخشية من رد فعل الأهل، قد يختار الطفل الصمت في الوقت الذي يكون فيه بأمس الحاجة إلى المساعدة.

وهنا لا تكفي مراقبة الشاشات وحدها؛ بل تبرز أهمية بناء علاقة صداقة مع الطفل حتى تتحقق الثقة التي تمكنه من حكي ما حدث دون خوف من اللوم أو العقاب. كما يجب على الآباء والأمهات معرفة كل المعلومات التي تتعلق بالابتزاز الإلكتروني للأطفال. وأيضًا معرفة علامات الاستدراج، وكيفية يمكن التعامل مع الابتزاز الإلكتروني للأطفال بحسب توجيهات المختصين؟

الابتزاز الإلكتروني للأطقال وكيفية التعامل معه
الابتزاز الإلكتروني للأطقال وكيفية التعامل معه

ماذا يقصد بالابتزاز الإلكتروني؟

هو استخدام التهديد عبر الإنترنت لإجبار الطفل على دفع مال، أو إرسال صور ومقاطع إضافية، أو تنفيذ مطالب أخرى. وقد يكون التهديد بنشر معلومات خاصة أو محتوى حميم، حقيقي أو مفبرك. أما الاستدراج، فهو بناء الثقة والتلاعب بالطفل تمهيدًا لاستغلاله؛ وقد يسبق الابتزاز لكنه ليس مرادفًا له. ولا يلزم اختراق الجهاز حتى تقع الإساءة؛ فقد يكوون مصدرها حسابًا تواصل معه الطفل طوعًا، ثم استغل صاحبه ثقته.

كيف يبدأ الابتزاز الإلكتروني للطفل؟

قد لا يبدأ الخطر برسالة تهديد، بل بهدية داخل لعبة، أو صداقة تبدو لطيفة، أو شخص يمنح طفلكِ اهتمامًا خاصًا. ثم يتغير الحديث، وتتطور العلاقة، ويبدأ المبتز بطلب صورة، أو الاحتفاظ بسر، أو الانتقال إلى محادثة خاصة. وحين يظهر التهديد، يصبح الطفل خائفًا بين أمرين إما البوح ورواية ما حدث معه بالتفصيل لأبويه، وإما التزام الصمت.

لذلك، من المهم أن تكون هناك علاقة آمنة تجمع الطفل بأبويه، إذ لا تقتصر حماية الطفل على معرفة ما يحدث في هاتفه؛ بل تشمل أن يعرف ما سيحدث عندما يأتيهما خائفًا. هل سيجد من يساعده، أم من يبدأ بتوبيخه ولومه.

هنا تؤكد داليا شيحة مستشارة الإرشاد النفسي والأسري، أن الطفل يجب أن يسمع جملة مهمة جدًا لحمايته من الابتزاز الالكتروني، والتأكيد عليها دائمًا، وهي: مهما حدث معك على الإنترنت، أخبرني به سأكون موجودة من أجلك للمساعدة.

كيف تتحول الصداقة الرقمية إلى ضغط؟

قد يتظاهر المعتدي بأنه لاعب في عمر الطفل، ويستخدم الاهتمامات المشتركة والهدايا لبناء علاقة. ثم يطلب تفاصيل شخصية، أو يدفع الحديث إلى مساحة خاصة، أو يشترط إخفاء العلاقة عن الأهل.

يجب الانتباه لطبيعة الطلب، لا إلى الاسم والصورة فقط. عبارات مثل "لا تخبري أحدًا"، أو "إذا كنت تثق بي فأرسل الصورة"، أو "سأحقق لك ما تريده مقابل ما أريد" ليست شروطًا طبيعية للصداقة. كما أن التعارف داخل لعبة لا يثبت أن الطرف الآخر طفل فعلًا.

علامات تؤكد تعرض الطفل للابتزاز الإلكتروني
علامات تؤكد تعرض الطفل للابتزاز الإلكتروني

علامات الابتزاز الإلكتروني عند الأطفال

من علامات الابتزاز الإلكتروني التي تستدعي الحوار مع الطفل ما يلي:

  • التغير المفاجئ في وقت استخدام الهاتف.
  • الانزعاج ورفض الحديث عن العلاقة.
  • التوتر المرتبط بسماع صوت الرسائل.
  • هدايا لا يعرف الأهل مصدرها.
  • كثرة الأسرار.

وبحسب شيحة، هذه الإشارات وحدها لا تثبت تعرض الطفل للابتزاز الالكتروني ؛ فالخصوصية والتقلبات المزاجية قد تكون لهما أسباب أخرى.

ماذا لو تحدث الطفل عن ما حدث معه؟

  • إذا صارحكِ طفلكِ صراحة بما حدث معه، تعاملي معه بلطف بالغ، واشكريه على ثقته بكِ والحديث معكِ.
  • اسألي بالقدر اللازم لحمايته عن ما إذا كان ذلك الشخص يتواصل معه؟ ماذا يطلب منه؟

وتجنبي ما يلي:

  • اللوم أو التوبيخ إذ يجب اخبار الطفل بأنه لم يرتكب أي خطأ ولكن الخطأ على الطرف الآخر الذي يبتزه.
  • التهديد بفضحه أمام الأسرة أو بحرمانه الدائم من أجهزته، لأن ذلك سيفقده ثقته بكِ.

ماذا تفعلين عمليًا عند اكتشاف تعرض طفلكِ للابتزاز الإلكتروني؟

  • لا تخضعي لمطالبه، ولا تسمحي بإرسال صور إضافية، ولا تفاوضي المبتز على وعد بالحذف.

  • وثقي التهديد من دون إعادة نشر الأذى، واحتفظي باسم المستخدم، ورابط الحساب، والتواريخ، ورسائل التهديد وطلبات الدفع. لا تحذفي المحادثة أو الحساب على نحو قد يضيع الأدلة.

  • قومي بعمل بلاغ للشرطة واحمي الحساب، وأبلغي المنصة عن الحساب والمحتوى. بعد حفظ المعلومات اللازمة.

  • احظري المبتز وراجعي الخصوصية وكلمات المرور، ولا تدخلي في مواجهة معه باسم طفلكِ.
تكوين صداقة وعلاقة آمنة مع الطفل تحميه من الابتزاز الإلكتروني
تكوين صداقة وعلاقة آمنة مع الطفل تحميه من الابتزاز الإلكتروني

توجيهات شرطة دبي للأهل للتعامل مع الابتزاز الإلكتروني للأطفال

في دبي، يمكن استخدام منصة eCrime المخصصة لبلاغات الجرائم الإلكترونية، أو الاتصال بالرقم 901 للاستفسار عن الإجراء المناسب. وفي الخطر المباشر، اتصلي بالشرطة على 999؛ لا تنتظري استكمال بلاغ إلكتروني. وفي الإمارات أطلقت تيك توك أكاديمية العائلة بهدف ترسيخ الأمان الرقمي وتمكين العائلات رقميًا.

وتتمثل توجيهات شرطة دبي للأهل في ما يلي:

  • ضرورة تقديم بلاغ وعدم الاكتفاء بالحظر.
  • يجب توثيق المحادثات وبيانات الحسابات وعدم حذف الأدلة.
  • عدم نشر تفاصيل تكشف حياة الأطفال، مثل صور الزي المدرسي.

كيف يمكن وقاية الطفل من الابتزاز الإلكتروني؟

تؤكد شيحة أن الحماية اليومية لا تتحقق بالتفتيش الدائم وراء الطفل، وإنما بالاتفاق مع على الصراحة، وضرورة البوح بما يؤرقه، والكشف عن ما يحدث معه قبل أن تتفاقم المشكلة. وهنا يجب سؤال الطفل عن لعبته المفضلة عبر الانترنت ومتابعته بلطف.

اتفقي معه على حدود بسيطة، لا صور خاصة ولا كلمات مرور ولا معلومات عن المدرسة والموقع مقابل هدية أو مكافأة. واجعلي الاتفاق متبادلًا: كما تطلبين منه حماية خصوصيته، راجعي أنتِ ما تنشرينه عنه. حماية الطفل ليست مسؤوليته وحده.

ماذا بعد تقديم البلاغ؟

لا تنتهي حاجة الطفل إلى الأمان بمجرد تقديم البلاغ إلى الشرطة، لذلك تابعي حالة طفلكِ باستمرار دون تذكيره بما حدث. قومي باستشارة خبير صحة نفسية ليمر بسلام من هذه التجربة القاسية.

ختامًا، يجب التعامل مع الابتزاز الإلكتروني للأطفال بشكل جاد، والحرص على تحقيق الوقاية لتجنب وقوعه أسيرًا لمخاطر الابتزاز الإلكتروني. وقد ناقشت مسلسلات عربية عدة قضية الابتزاز الإلكتروني، ومن أحدثها مسلسل لعبة وقلبت بجد.

شاركينا.. كيف تعززين ثقة طفلكِ ليخبركِ بأي موقف يزعجه على الإنترنت؟ ننتظر رأيكِ دون ذكر أسماء الأطفال أو مشاركة تفاصيل تمسّ خصوصيتهم.

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.