السعودية تبدأ مشوارها في الأولمبياد الشبابي "داكار 2026" بـ14 رياضيًا ورياضية في 9 ألعاب
بدأت السعودية حضورها في دورة الألعاب الأولمبية الرابعة للشباب «داكار 2026»، وسط مشاركة عالمية تجمع جيلًا جديدًا من الرياضيين، حيث يمثل المملكة في هذه النسخة 14 لاعبًا ولاعبة يتنافسون في 9 رياضات.
وشهد حفل افتتاح الدورة، الذي أقيم في مدينة ديامنيديو السنغالية، حضور الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، نائب رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، نيابةً عن الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

وجاء الافتتاح في استاد عبدالله واد بحضور الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، ورئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كريستي كوفنتري، إلى جانب عدد من رؤساء الدول وقادة الحركة الأولمبية الدولية.
حملت مراسم افتتاح «داكار 2026» الكثير من ملامح الثقافة المحلية للبلد المضيف، من خلال عروض فنية واستعراضية استلهمت التاريخ والتراث السنغالي، بالتوازي مع فقرات تناولت قيم الحركة الأولمبية وما تمثله من تنافس وتحدٍ وتواصل بين الرياضيين من مختلف أنحاء العالم. وتأتي مراسم داكار بعد أشهر من حفل افتتاح أولمبياد ميلانو كورتينا 2026 الذي أبرز الثقافة الإيطالية.
وتوالت العروض الثقافية والفنية قبل أن يدخل الرياضيون المشاركون إلى الاستاد ضمن طابور الوفود، في واحدة من أبرز لحظات الافتتاح التي تجمع ممثلي الدول المشاركة قبل بدء المنافسات.

وتكتسب نسخة داكار أهمية خاصة بالنسبة للرياضيين الشباب، إذ تمنحهم فرصة خوض أجواء المنافسات الأولمبية والتعامل مبكرًا مع تجربة البطولات الدولية الكبرى.
وحضر اللون السعودي في طابور العرض من خلال اثنين من الرياضيين الشباب المشاركين في المنافسات.
وحمل وافي الجاسر، لاعب المنتخب السعودي للكرة الطائرة الشاطئية، علم المملكة خلال دخول الوفد، بينما حملت ريم الشمري، لاعبة المنتخب السعودي للتايكوندو، لوحة اسم المملكة.
ويشارك الفريق السعودي في الدورة بـ14 لاعبًا ولاعبة موزعين على تسع رياضات، بما يمنح عددًا من المواهب الشابة فرصة الاحتكاك بمنافسين من مدارس رياضية مختلفة واكتساب تجربة دولية مبكرة. وكان الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل قد شهد في وقت سابق افتتاح آسياد ناغويا 2026.

وأكد الأمير فهد بن جلوي أهمية مشاركة الرياضيين السعوديين في دورة الألعاب الأولمبية للشباب، باعتبارها محطة تساعدهم على تطوير مستوياتهم الفنية واكتساب الخبرة الأولمبية، إلى جانب تمثيل المملكة في هذا التجمع الرياضي الدولي.
ولم يقتصر اليوم الأول على مراسم الافتتاح، إذ بدأت السعودية بالفعل مشاركتها في المنافسات من خلال الكرة الطائرة الشاطئية والتجديف الساحلي.
وفي الكرة الطائرة الشاطئية، افتتح الثنائي وافي الجاسر وعلي العوامي مشوارهما في دور المجموعات بمواجهة منتخب كازاخستان، وانتهت المباراة بخسارتهما بشوطين دون مقابل.
أما في التجديف الساحلي، فشارك ضاري العباس في الجولة الزمنية الأولى لمنافسات فردي الرجال، وسجل زمنًا بلغ دقيقتين و51.35 ثانية، ليحتل المركز السابع عشر وينتقل إلى الجولة التأهيلية الثانية.

وتمنح هذه المنافسات الرياضيين السعوديين الشباب فرصة لا تقتصر على النتائج، بل تمتد إلى التعامل مع أجواء بطولة متعددة الرياضات وما يصاحبها من ضغط وتنظيم ومنافسة دولية.
وتتواصل المشاركة السعودية عبر عدة منافسات.
في الكرة الطائرة الشاطئية، يخوض الثنائي وافي الجاسر وعلي العوامي مواجهتين أمام منتخبي أستراليا وغانا ضمن دور المجموعات.
كما يدخل معتز هبة منافسات الجودو في وزن تحت 55 كجم، حيث ينتظر في الدور ربع النهائي الفائز من مواجهة لاعب فريق اللاجئين ونظيره التنزاني.

وفي التجديف الساحلي، يعود ضاري العباس للمنافسة عبر الجولة التأهيلية الثانية لفردي الرجال، في محاولة للتقدم إلى المرحلة التالية.
وكان من المنتظر أن تبدأ المشاركة السعودية في السباحة عبر سباق 800 متر حرة، قبل أن تقرر اللجنة الفنية للاتحاد الدولي للسباحة إلغاء السباق مراعاةً لارتفاع درجات الحرارة والتعرض لأشعة الشمس، وتجنبًا لإجهاد الرياضيين.
وبذلك، يبدأ السباح السعودي رامي مشاركته في سباق 400 متر حرة يوم الثلاثاء، على أن يعود للمنافسة في سباق 200 متر حرة يوم الجمعة 6 نوفمبر.
ويعكس القرار أولوية سلامة الرياضيين في البطولة، خصوصًا في المنافسات التي تتطلب مجهودًا بدنيًا ممتدًا في ظروف مناخية مرتفعة الحرارة.

وبالتزامن مع انطلاق المنافسات، شهد الأمير فهد بن جلوي، يرافقه عبدالعزيز باعشن، الأمين العام الرئيس التنفيذي للجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، قمة الرياضة والتنمية التي أقيمت ضمن الفعاليات المصاحبة للدورة.
وجمعت القمة الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، ورئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كريستي كوفنتري، إلى جانب عدد من رؤساء الدول وقادة الحركة الرياضية الدولية.
وتضع مثل هذه اللقاءات الرياضة في سياق يتجاوز المنافسة داخل الملاعب، لتناقش دورها في التنمية وتمكين الأجيال الجديدة وتعزيز التواصل بين المجتمعات.
بالنسبة للفريق السعودي، تمثل «داكار 2026» مساحة لاختبار جيل جديد من الرياضيين في بيئة أولمبية تجمع بين المنافسة والتعلم.
فالمشاركة في تسع رياضات تمنح اللاعبين واللاعبات السعوديين فرصة للظهور في تخصصات مختلفة، كما توفر لهم احتكاكًا مباشرًا مع رياضيين شباب من دول متعددة.
ومن الكرة الطائرة الشاطئية إلى الجودو والتجديف والسباحة والتايكوندو، يبدأ السعوديون مشوارهم في داكار على عدة جبهات، بينما تبقى الأيام المقبلة مفتوحة على مزيد من المشاركات والنتائج.
وبعيدًا عن منصات التتويج، تبقى الخبرة التي يعود بها هؤلاء الرياضيون واحدة من أهم مكاسب هذه المرحلة؛ فبالنسبة إلى لاعب شاب، قد تكون المشاركة الأولمبية الأولى بداية لمسار أطول في المنافسات الدولية.