في يوم الصدفية.. إليك من "هي" أسبابها وتأثيراتها على صحة الجلد والجسم مع الدكتورة لمى قسطنطين
تُعدّ الصدفية من الأمراض الجلدية الالتهابية المزمنة التي ترتبط بخلل في عمل الجهاز المناعي، فتؤدي إلى تسارع تجدد خلايا الجلد وظهور بقع حمراء مغطاة بقشور بيضاء أو فضية. ولا تقتصر تأثيراتها على البشرة فحسب، بل قد تمتد إلى المفاصل وأعضاء أخرى في الجسم، كما يمكن أن تنعكس على الصحة النفسية للمصابة. ويصادف 29 أكتوبر من كل عام اليوم العالمي للصدفية، الذي يهدف إلى تعزيز الوعي بهذا المرض والتأكيد على أهمية التشخيص المبكر والعلاج المناسب للسيطرة على أعراضه والحد من مضاعفاته المحتملة. فما العوامل التي تحفّز ظهور الصدفية أو تزيد حدّتها؟ وكيف يمكن السيطرة عليها والحد من تأثيراتها في الصحة العامة؟ توضح الدكتورة لمى قسطنطين في مقابلة خاصة مع مجلة "هي" أبرز المعلومات المتعلقة بهذا المرض، بدءاً من أسبابه وأعراضه وصولاً إلى خيارات العلاج المتاحة.

ما الصدفية وكيف تحدث؟
أوضحت الدكتورة لمى قسطنطين أن الصدفية مرض مناعي مزمن يحدث نتيجة خلل في الجهاز المناعي، يؤدي إلى حدوث التهاب في الجلد وتسارع نمو خلاياه بمعدل يفوق الطبيعي. فبدلاً من دورة تجدّد خلايا الجلد الطبيعية التي تستغرق ما بين 14 و21 يوماً، قد تتسارع هذه العملية لدى المصابين بالصدفية لتستغرق نحو أسبوع واحد تقريباً، ما يؤدي إلى تراكم الخلايا على سطح الجلد وظهور بقع حمراء مميزة مغطاة بقشور بيضاء.

ما أسباب الصدفية والعوامل التي تحفّز ظهورها؟
أكدت الدكتورة لمى قسطنطين أن مرض الصدفية لا تنتج عن سبب واحد محدد، بل ترتبط بتفاعل مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية والمحفّزات التي قد تسهم في ظهور المرض أو زيادة حدّة أعراضه، ومن أبرزها:
1. القصة العائلية للإصابة بالصدفية
أوضحت الدكتورة أن وجود تاريخ عائلي للإصابة بالصدفية قد يزيد احتمالية ظهور المرض، نظراً إلى ارتباطه باستعداد وراثي يجعل الجهاز المناعي أكثر قابلية لتطوير هذه الحالة الالتهابية، إلا أن وجود هذا الاستعداد لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض.
2. التهاب البلعوم الجرثومي
أشارت إلى أن التهاب البلعوم الناتج عن العدوى البكتيرية، وخصوصاً البكتيريا العقدية، قد يحفّز ظهور الصدفية أو يزيد أعراضها لدى الأشخاص المهيئين للإصابة بها، ويُلاحظ هذا الارتباط بشكل خاص في بعض أنواع الصدفية التي تظهر على هيئة نقاط صغيرة منتشرة على الجلد.
3. التوتر النفسي المزمن والمستمر
لفتت الدكتورة إلى أن التوتر النفسي المستمر قد يسهم في تحفيز نوبات الصدفية أو تفاقمها، نتيجة تأثيره في الاستجابات الهرمونية والمناعية في الجسم، وما قد يصاحبه من تغيرات في تنظيم الالتهاب. وقد يؤدي ذلك إلى الدخول في حلقة متكررة، إذ يزيد التوتر من الأعراض، فيما تتسبب الأعراض الجلدية بدورها في مزيد من الضغط النفسي.

4. البدانة وزيادة الوزن
أكدت الدكتورة أن هناك ارتباطاً بين البدانة والصدفية، إذ ترتبط زيادة الأنسجة الدهنية بارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، ما قد يسهم في زيادة شدة المرض ويجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة لدى بعض المصابين.

5. بعض الأدوية
أوضحت الدكتورة أن بعض الأدوية قد تحفّز ظهور الصدفية أو تزيد حدّة أعراضها، ومن بينها بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم، مثل حاصرات بيتا، وبعض الأدوية المستخدمة لعلاج الملاريا. كما أن الكورتيزونات الفموية، خصوصاً عند إيقافها بشكل مفاجئ، قد تؤدي إلى تفاقم الصدفية أو تحفيز نوبات شديدة منها. لذلك، من الضروري عدم إيقاف أي دواء أو تعديل جرعته من دون استشارة الطبيب.
6. الإصابات الشديدة في الجلد
أشارت الدكتورة إلى أن الإصابات الجلدية، مثل حروق الشمس الشديدة والجروح والخدوش، قد تحفّز ظهور آفات الصدفية في موضع الإصابة لدى الأشخاص المهيئين لذلك. وتُعرف هذه الظاهرة باسم ظاهرة كوبنر، حيث تظهر آفات جديدة في مناطق تعرضت للضرر أو التهيّج.
لماذا تزداد أعراض الصدفية في فصل الشتاء؟
أوضحت الدكتورة لمى قسطنطين أن أعراض الصدفية قد تزداد حدّة خلال الطقس البارد، نتيجة انخفاض مستويات الرطوبة، ما يؤدي إلى جفاف بشرتكِ وزيادة تقشّرها. وأضافت أن قلة التعرّض لأشعة الشمس خلال هذه الفترة قد تسهم أيضاً في تفاقم الأعراض، إذ تحفّز أشعة الشمس الجلد على إنتاج فيتامين D، الذي يؤدي دوراً مهماً في تنظيم مناعة الجلد والمساعدة على تجدد خلاياه بصورة سليمة. لذلك، احرصي على ترطيب بشرتكِ بانتظام، مع الالتزام بالعلاج الذي يحدده طبيب الجلد للسيطرة على الأعراض.

ما أعراض الصدفية وأماكن ظهورها الأكثر شيوعاً؟
أوضحت الدكتورة لمى قسطنطين أن الصدفية تظهر على شكل بقع حمراء مغطاة بقشور بيضاء فضية اللون، ويمكن أن تصيب مناطق مختلفة من الجسم. وأضافت أن أكثر المناطق شيوعاً لظهورها تشمل فروة الرأس والمرفقين والركبتين وأسفل الظهر والأظافر، مشيرةً إلى أن هذه البقع قد تترافق أحياناً مع حكة مزعجة تزيد من انزعاجكِ وتؤثر في راحتكِ اليومية.
هل تقتصر الصدفية على الجلد أم تؤثر في أعضاء أخرى؟
أوضحت الدكتورة لمى قسطنطين أن الصدفية لا تقتصر على الجلد، بل قد ترتبط بمشكلات صحية تؤثر في أعضاء أخرى من الجسم، نتيجة طبيعتها الالتهابية والمناعية. ومن أبرز هذه المشكلات:
1. التهاب المفاصل الصدفي
أكدت الدكتورة أن الصدفية قد تترافق مع التهاب المفاصل الصدفي، الذي يسبب الألم والتورم والتيبس في المفاصل، خصوصاً في الصباح. لذلك، إذا لاحظتِ هذه الأعراض بشكل مستمر، فمن المهم مراجعة الطبيب للكشف المبكر والحد من احتمال حدوث تلف في المفاصل.

2. التهاب العين
أشارت الدكتورة إلى أن الصدفية قد ترتبط بالتهاب العين، مثل التهاب العنبية، الذي قد يسبب الاحمرار والألم والحساسية للضوء وتشوش الرؤية. لذا، لا تهملي هذه الأعراض، خصوصاً إذا ظهرت بصورة مفاجئة، واستشيري الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب.
3. أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم
أوضحت الدكتورة أن الصدفية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وخصوصاً لدى المصابات بالحالات المتوسطة إلى الشديدة. وقد تترافق مع ارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر النوبات القلبية، ما يجعل متابعة ضغط الدم والكوليسترول والسكر أمراً مهماً للحفاظ على صحتكِ.
4. التهاب القولون وداء كرون
لفتت الدكتورة إلى أن الصدفية قد ترتبط بأمراض الأمعاء الالتهابية، مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي. وقد تسبب هذه الحالات آلام البطن والإسهال المتكرر، وأحياناً ظهور الدم في البراز، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض الهضمية.
5. اضطرابات البنكرياس والسكري
أكدت الدكتورة وجود ارتباط بين الصدفية وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، الذي يرتبط باضطرابات استقلاب السكر ومقاومة الإنسولين. ونظراً إلى دور البنكرياس في إنتاج الإنسولين وتنظيم مستويات السكر في الدم، فإن متابعة مستويات السكر والاهتمام بنمط حياة صحي يساعدان على الكشف المبكر عن أي اضطرابات.
كيف تؤثر الصدفية في الصحة النفسية؟
أكدت الدكتورة لمى قسطنطين أن التأثيرات النفسية للصدفية لا تقل أهمية عن أعراضها الجلدية، خصوصاً عندما تكون الآفات ظاهرة أو مصحوبة بحكة مستمرة أو تتكرر نوباتها. فقد تشعر بعض المصابات بالحرج أو انخفاض الثقة بالنفس، وقد تعاني القلق أو الاكتئاب نتيجة تأثير المرض في حياتهن الاجتماعية وعلاقاتهن اليومية.
ولفتت إلى أن التوتر قد يرتبط بدوره بتفاقم الأعراض لدى بعض المرضى، ما يجعل الاهتمام بالصحة النفسية وإدارة الضغوط اليومية جزءاً مكملاً للعلاج، إلى جانب الدعم الطبي المناسب.

ما العلاجات المتاحة للسيطرة على الصدفية؟
أكدت الدكتورة لمى قسطنطين أن علاج الصدفية ضروري للسيطرة على المرض والحد من احتمال حدوث مشكلات صحية قد تؤثر في أعضاء أخرى من الجسم. وأوضحت أنه لا يتوافر حتى الآن علاج شافٍ نهائي للصدفية، لكن توجد خيارات علاجية متعددة تساعد على تخفيف الأعراض والسيطرة على الالتهاب، ويُحدَّد العلاج المناسب بعد تقييم حالتكِ من قبل طبيب الجلد، وتحديد نوع الصدفية ودرجة شدتها.
وأضافت أن العلاجات تنقسم إلى نوعين أساسيين:
1. العلاجات الموضعية: تعتمد على استخدام كريمات ومستحضرات طبية خاصة تساعد على تخفيف الاحمرار وتهدئة الالتهاب، إلى جانب ترطيب بشرتكِ باستمرار للحد من الجفاف والتقشّر وتحسين حاجز الجلد.

2. العلاجات الجهازية: تُستخدم وفقاً لشدة الحالة ومدى انتشار الصدفية، وقد تشمل أدوية فموية مثبطة للمناعة، أو علاجات بيولوجية تستهدف مسارات مناعية محددة للتحكم في الالتهاب الحاصل في الجسم. ويُحدّد طبيب الجلد العلاج الأنسب لكِ، مع ضرورة الالتزام بالمتابعة الطبية المنتظمة لمراقبة الاستجابة للعلاج وتقييم الحالة.
وفي ختام حديثها، شددت الدكتورة لمى قسطنطين على أن الصدفية مرض غير معدٍ، ولا ينتقل من امرأة إلى أخرى عن طريق اللمس أو الاحتكاك المباشر. كما أكدت أهمية التقييم المستمر لدى طبيب الجلد لمتابعة تطور المرض، وتعديل العلاج عند الحاجة، والحد من مضاعفاته المحتملة.