الحاجة إلى العلاج الزوجي لا تتوقف عند استقرار العلاقة بين الزوجين

علاقتنا بخير.. فهل نحتاج إلى العلاج الزوجي؟ خبراء «هي» يجيبون

28 أكتوبر 2026

ما من زوجين يتشاجران وتعصف بهما الخلافات إلا ويوصيهما جميع من حولهما باستشارة خبراء العلاقات الزوجية. ولكن ماذا عن الأزواج الذين تسير حياتهم الزوجية على خير ما يرام؟ هل هم أيضًا بحاجة إلى العلاج الزوجي؟

قد يبدو الحديث عن العلاج الزوجي غريبًا عندما تكون العلاقة مستقرة، ويجمع الزوجين الحب والاحترام، ولا توجد بينهما خلافات كبيرة. وربما يكون أول سؤال يتبادر إلى الذهن: ما الذي يدفعنا إلى زيارة متخصص ما دمنا قادرين على مواصلة حياتنا معًا بسعادة؟

بحسب "داليا شيحة" خبيرة العلاقات ومستشارة الإرشاد النفسي والأسري، تتغير العلاقة الزوجية مع مرور الوقت، وتتأثر بالعمل والأبناء والمسؤوليات، وحتى بالتغيرات التي تطرأ على احتياجات كل طرف وتوقعاته. وقد يحتاج الزوجان إلى مساحة تساعدهما على فهم هذه التغيرات، والتحدث عنها قبل أن تصبح مصدرًا للخلاف.

ما هو العلاج الزوجي؟

العلاج الزوجي هو لقاءات مع متخصص مؤهل يساعد الزوجين على فهم طريقة تفاعلهما، والتعبير عن احتياجاتهما، والتعامل مع الصعوبات التي تؤثر في العلاقة. ويتركز العمل على أنماط التواصل والسلوك بين الطرفين، مع تحديد أهداف يمكن العمل عليها، مثل تقليل الخلافات المتكررة أو استعادة التقارب. وتختلف طبيعة الجلسات ومدتها بحسب احتياجات كل زوجين وتقييم المتخصص.

وقد يكون هدف الحضور معالجة مشكلة قائمة، أو الحصول على إرشاد بشأن مرحلة جديدة. وفي بعض الحالات، تكون جلسات الإرشاد أو التثقيف الزوجي أنسب من الدخول في علاج منتظم؛ فالمهم هو اختيار نوع الدعم الذي يتناسب مع الاحتياج الفعلي.

حتى مع العلاقات الزوجية الناجحة والسعيدة توجد حاجة إلى العلاج الزوجي
حتى مع العلاقات الزوجية الناجحة والسعيدة توجد حاجة إلى العلاج الزوجي

هل نحتاج إلى العلاج الزوجي عندما تكون العلاقة بخير؟

العلاقة المستقرة لا تستدعي العلاج لمجرد مرور سنوات على الزواج. فإذا كان الزوجان يشعران بالأمان والرضا، ويتحدثان بصراحة، ويستطيعان التعامل مع اختلافاتهما، فقد تكون لديهما بالفعل وسائل جيدة للعناية بعلاقتهما. ومع ذلك، لا يلزم انتظار أزمة كبيرة لطلب المساعدة. فقد تكون العلاقة جيدة عمومًا، مع وجود موضوع يصعب الحديث عنه، أو خلاف صغير يتكرر دون الوصول إلى تفاهم، أو مرحلة مقبلة تثير تساؤلات الطرفين.

وهنا يصبح السؤال الأكثر فائدة: ما الذي نريد أن نفهمه أو نغيره بمساعدة المتخصص؟ فوجود هدف واضح يساعد على معرفة ما إذا كانت الاستشارة ستضيف شيئًا إلى العلاقة.

كيف قد يفيد العلاج الزوجي العلاقة المستقرة؟

للعلاج الزوجي فوائد عديدة للزيجات المستقرة، أبرزها بحسب خبيرة العلاقات هي:

  • تحسين التعبير عن الاحتياجات

أحيانًا يعرف كل طرف أنه منزعج، لكنه لا يعرف كيف يشرح السبب. فتخرج حاجته إلى الاهتمام في صورة لوم، أو يتحول احتياجه إلى الراحة إلى صمت يفهمه شريكه على أنه تجاهل. وقد يساعد العمل مع متخصص على ملاحظة هذه الأنماط والتعبير بصورة أوضح. فبدلًا من عبارة "أنت لا تهتم بي"، يمكن قول عبارة دافئة ومعبرة دون لوم أو عتاب: "أفتقد الوقت الذي نجلس فيه معًا، وأرغب في تخصيص وقت لنا". والتعبير عن احتياج محدد يمنح الطرف الآخر فرصة أفضل للفهم والاستجابة.

  • فهم الاختلافات دون تحويلها إلى خصام

قد يحب أحد الزوجين التخطيط لكل شيء، بينما يفضل الآخر المرونة. وقد يحتاج أحدهما إلى الحديث فور حدوث الخلاف، في حين يحتاج الآخر إلى بعض الوقت ليهدأ. هذه الاختلافات لا تعني بالضرورة غياب التوافق، لكنها تحتاج إلى اتفاق على طريقة التعامل معها. ويمكن أن يكون من أهداف الجلسات فهم ما يحدث بين الزوجين وقت الخلاف، وتطوير استجابة أكثر احترامًا لاحتياجاتهما.

  • إتاحة مساحة للحديث عن الموضوعات المؤجلة

هناك موضوعات يؤجلها الزوجان حفاظًا على هدوء البيت؛ مثل الإنفاق، وتوزيع المسؤوليات، وحدود تدخل الأهل، أو الاحتياجات العاطفية والحميمة. لكن تأجيل الحديث قد يترك كل طرف مع افتراضات لا يعرف الآخر عنها شيئًا. وقد توفر الجلسات إطارًا منظمًا لطرح هذه الموضوعات، والاستماع إلى وجهتي النظر، وصياغة اتفاقات قابلة للتطبيق.

متى قد تكون الاستشارة مفيدة رغم استقرار العلاقة؟

توجد حالات محددة يجب فيها اللجوء إلى العلاج الزوجي حتى مع استقرار الحياة الزوجية، فقد يفكر الزوجان في الاستعانة بمتخصص عند وجود هدف مثل:

  • استعادة وقت مشترك: إذا أصبحت الأحاديث مقتصرة على احتياجات الأبناء والمصروفات والمواعيد.
  • الاستعداد لاستقبال طفل: لمناقشة التوقعات بشأن الرعاية، والعمل، والنوم، وتوزيع المسؤوليات.
  • التعامل مع تغير كبير: مثل الانتقال إلى بلد جديد، أو تغير ظروف العمل، أو رعاية أحد الوالدين.
  • مراجعة مسؤوليات البيت: عندما يشعر أحد الطرفين بأن الأعباء أكبر من قدرته على الاحتمال.
  • لفهم خلاف يتكرر باستمرار: عندما يعود النقاش نفسه رغم محاولات حله.
  • مناقشة اختلاف توقعات كل طرف من الآخر.

كيف تطرحين الفكرة على زوجكِ؟

قد تواجه بعض الزوجات مشكلة عند طرح فكرة اللجوء إلى العلاج الزوجي أما أزواجهن، إذن بعض الرجال لا يتقبلوا الأمر بسهولة. لذلك ولكي تقل احتمالات وجود اعتراض من الشريك، طبقي نصائح خبيرة العلاقات داليا شيحة كما يلي:

  • اختاري وقتًا هادئًا يكون فيه زوجك مستعدًا لنقاش الفكرة معك.
  • ابدئي بما تقدرينه في علاقتكما.
  • اشرحي ما تتمنين تحسينه، دون تقديم الجلسات باعتبارها وسيلة لإثبات خطأ أحدكما.
  • عبري عن سعادتك بمشاركته الحياة، واكشفي له عن أمنيتك الدافئة في أن تتعلما معًا طرقًا أفضل للحديث عن المسؤوليات، لما يتسبب فيه لكما من بعض المتاعب.
  • اسأليه بصوت حنون، ما رأيك أن نستعين بمتخصص يساعدنا؟
  • امنحيه فرصة للتعبير عن مخاوفه؛ فقد يقلق من كشف الخصوصية أو الشعور بأنه موضع اتهام. ويساعد الاتفاق على الهدف، ومعرفة طريقة عمل المتخصص، وتوضيح التكلفة وسياسة الخصوصية، على اتخاذ قرار أكثر ارتياحًا.
العلاج الزوجي مهم لتعزيز العلاقة أكثر وتقوية الروابط بين الزوجين
العلاج الزوجي مهم لتعزيز العلاقة أكثر وتقوية الروابط بين الزوجين

كيف تختاران المتخصص المناسب؟

ابحثا عن متخصص مرخص في بلد إقامتكما، لديه تدريب وخبرة في العمل مع الأزواج، واسألاه عن خبرته بالموضوع الذي تريدان مناقشته. ومن المفيد توضيح أهدافكما منذ البداية، والسؤال عن طريقة تقييم التقدم، وسياسة السرية وحدودها، وكيفية التعامل مع المعلومات التي قد يشاركها أحدكما في لقاء فردي. كما ينبغي أن يشعر كلا الطرفين بالاحترام والقدرة على الكلام؛ فالارتياح للمتخصص وخبرته من الاعتبارات المهمة عند الاختيار.

هل يمكن تقوية العلاقة الزوجية دون جلسات المختصين؟

نعم، ويمكن البدء بعادات بسيطة، مثل تخصيص وقت منتظم للحديث دون هواتف، وسؤال كل طرف عما يحتاج إليه، ومراجعة توزيع المسؤوليات، والتعبير عن التقدير بوضوح.

وعند الخلاف، يفيد التركيز على موقف محدد وطلب واضح، مع العودة إلى الحوار بعد الهدوء إذا ارتفع التوتر. كما أن الاهتمام بمحاولات التقارب اليومية، والاستجابة لها، وإصلاح ما حدث بعد الخلاف، من الممارسات التي يدعمها معهد غوتمان لتعزيز العلاقة.

متى لا تكون الجلسات المشتركة مناسبة؟

إذا كانت العلاقة تتضمن عنفًا أو تهديدًا أو سيطرة قسرية، أو كان أحد الطرفين يخشى عواقب الكلام بصراحة، فالأولوية لتقييم الأمان والحصول على دعم فردي متخصص. وفي هذه الظروف، قد تكون الجلسات المشتركة غير مناسبة، خصوصًا عندما تُستخدم الإساءة لفرض السيطرة على الشريك.

كم عدد جلسات العلاج الزوجي؟

لا يوجد عدد ثابت يناسب جميع الحالات. كما أن مدة الجلسة مع المختص تتحدد بحسب طبيعة الموضوع والأهداف والتقدم.

ماذا تفعلين إذا رفض زوجك جلسات العلاج الزوجي؟

حاولي فهم سبب الرفض وشرح هدفكِ دون ضغط. ويمكنكِ طلب استشارة فردية لفهم احتياجاتكِ وطريقة تعاملكِ مع الموقف، مع إدراك أن العمل الفردي يختلف عن مشاركة الطرفين في العلاج الزوجي.

وختامًا، حين تكون العلاقة بخير، يمكن أن تكون الاستشارة الزوجية فرصة لفهم موضوع محدد أو الاستعداد لتغير قادم، لكنها ليست واجبًا على كل زوجين. الأهم أن تنتبها إلى احتياجات علاقتكما، وأن تتمكنا من الحديث عنها بصدق واحترام، وطلب الدعم عندما تشعران أنه قد يساعدكما.

شاركينا، هل ترين أن الاستشارة الزوجية مفيدة حتى عندما تكون العلاقة مستقرة؟ وما الموضوع الذي تتمنين أن يجد الزوجان مساحة أوسع للحديث عنه؟

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.