فاطمة نواوي

خاص لـ"هي".. فاطمة نواوي تكشف قصة Shamsa Naturals واستخدام دهن سنام الإبل في العناية بالبشر

26 أكتوبر 2026

يشهد عالم العناية بالبشرة اهتمامًا متزايدًا بالعودة إلى الطبيعة واستكشاف المكونات التي استخدمتها الأجيال السابقة، حيث تلتقي الممارسات التقليدية بالابتكار لتقديم مفاهيم جديدة للجمال والعناية اليومية.

ومن جدة، بدأت فاطمة نواوي، مؤسسة العلامة السعودية Shamsa Naturals، رحلتها في ابتكار منتجات طبيعية للعناية بالبشرة، مستندةً إلى شغفها بالطبيعة وحبها لصناعة الأشياء بيديها. واختارت أن تتميّز علامتها بالاعتماد على مكوّن غير مألوف في مستحضرات العناية الحديثة، وهو دهن سنام الإبل، الذي أعادت تقديمه ضمن تركيبات مستوحاة من الممارسات التقليدية.

وفي لقاء خاص مع مجلة "هي"، تحدّثنا مع فاطمة نواوي عن بدايات العلامة، وتجربتها الشخصية التي قادتها إلى تأسيس العلامة، وعلاقتها بالمكونات الطبيعية والتراث السعودي. كما نتعرّف على رؤيتها للجمع بين الموروث المحلي والابتكار في عالم الجمال، والتحديات التي واجهتها في تقديم مكونات غير تقليدية، وفلسفتها في العناية الطبيعية بالبشرة.

بدأتِ العلامة من تجربة شخصية مع واقي الشمس والحساسية التي سببتها لك بعض المنتجات؛ كيف تحولت هذه التجربة إلى فكرة مشروع متكامل؟

واقي الشمس من Shamsa Naturals للعناية بالبشرة والحماية من أشعة الشمس
واقي الشمس من Shamsa Naturals للعناية بالبشرة والحماية من أشعة الشمس

بدأت الفكرة من رحلة شخصية لفهم جسدي واحتياجاته، حيث قررت استبعاد الأطعمة غير الصحية من نظامي الغذائي، مثل السكريات والزيوت المهدرجة والمكونات المعدّلة وراثيًا. ومن هنا، تعمّقت في البحث عن الدهون الحيوانية وفوائدها للجسم، ما عزّز رغبتي في العودة إلى الطبيعة والاعتماد على مكوناتها. وبدأت أبحث بشكل أكبر عن فوائد الدهون الحيوانية الطبيعية، وتحديدًا دهون الإبل، ومن هنا انطلقت رحلة «شمسة».

من أكثر ما يميز شمسة استخدام مكونات غير مألوفة في العناية الحديثة بالبشرة، مثل دهن سنام الإبل؛ كيف اكتشفتِ هذا المكوّن، وما الذي جذبك إلى إعادة تقديمه ضمن تركيبات معاصرة؟

تعرّفت إلى هذا المكوّن منذ طفولتي من خلال جدتي، رحمها الله، إذ كنت أراها تستخدم الدهون والشحوم الحيوانية بدلًا من الزيوت النباتية. ومنها استلهمت حبي للطبيعة والأرض والزراعة والطبخ، وتعلّمت أهمية هذا المكوّن وفوائده المتعددة، سواء في ترطيب البشرة أو في استخداماته الصحية.

كثير من هذه المكونات مرتبطة بممارسات قديمة وذاكرة محلية؛ كيف تنظرين إلى العلاقة بين التراث والابتكار في عالم الجمال اليوم؟

منتج المغنيسيوم من Shamsa Naturals.
منتج المغنيسيوم من Shamsa Naturals

أعتقد أن هناك توجهًا متزايدًا نحو العودة إلى الجذور والارتباط بالماضي، وأن العادات والتقاليد والأساليب القديمة تشكّل أساسًا يمكننا الانطلاق منه لابتكار أفكار وتطوير أساليب جديدة.

فالمكونات التي نستخدمها اليوم كانت موجودة منذ أيام أجدادنا، وقد اعتمدوا عليها في حياتهم اليومية، وهو ما يعكس ارتباطها بتراثنا الثقافي. ومن هنا جاءت رغبتي في إحياء هذه الممارسات التقليدية وإعادة تقديمها بأساليب حديثة ومبتكرة، تجمع بين أصالة الماضي وابتكارات الحاضر.

هل واجهتِ ترددًا أو استغرابًا من الناس تجاه فكرة استخدام مكونات ذات أصل حيواني في العناية بالبشرة؟ وكيف تعاملتِ مع هذا التحدي؟

في البداية، لم أكن متأكدة من مدى تقبّل المجتمع لفكرة استخدام دهن الإبل في منتجات العناية بالبشرة. لكن عند التعمّق في الموضوع، نجد أن هذه المكونات كانت موجودة منذ أيام أجدادنا، وقد استخدموها في حياتهم اليومية. لذلك حرصت على دمجها في تركيبات لا يشعر معها المستخدم برائحتها أو بقوامها الدهني المزعج.

وفي الحقيقة، فوجئت بوجود فئة تقدّر هذا النوع من التميّز وتفهم قيمته، وترحّب بفكرة تحويل مكوّن طبيعي تقليدي إلى منتج مفيد للعناية بالبشرة، مع الحرص على أن يكون لطيفًا عليها وآمنًا للاستخدام، والحمد لله.

مجموعة من منتجات العناية الطبيعية بالبشرة من Shamsa Naturals.
مجموعة من منتجات العناية الطبيعية بالبشرة من Shamsa Naturals

تحمل العلامة ارتباطًا واضحًا بالطبيعة والبحر والبيئة المحلية؛ كيف تؤثر نشأتك في جدة وعلاقتك بالطبيعة على فلسفة العلامة واختياراتك للمكونات؟

الحمد لله أنني وُلدت ونشأت في جدة، وأشعر بالفخر والسعادة لانتمائي إلى هذه المدينة وقربي من البحر. ودائمًا ما أقول إنني أشبه السمكة من شدة حبي للبحر! وقد عزّز هذا الارتباط بالمكان تقديري للمدن والمناطق المجاورة، ودفعني إلى التعرّف أكثر على المكونات الطبيعية التي أستمدها من مختلف أنحاء المملكة. ويسعدني أن السعودية تزخر بتنوع كبير في محاصيلها الزراعية وأراضيها الخصبة، فهي كنز من خيرات الطبيعة، ولله الحمد.

في ظل كثرة التوجهات الجديدة في عالم العناية بالبشرة، كيف تقررين ما الذي يستحق أن يدخل ضمن منتجات شمسة وما الذي تفضلين الابتعاد عنه؟

أركّز حاليًا على تطوير بدائل طبيعية للمنتجات اليومية الأكثر استخدامًا، انطلاقًا من رغبتي في تقديم خيارات تعتمد على مكونات طبيعية، وتقليل الاعتماد على بعض المواد التي قد تسبّب آثارًا غير مرغوبة مع الاستخدام المتكرر أو طويل الأمد.

هل ترين أن هناك مكونات من تراثنا المحلي ما زالت غير مستكشفة بما يكفي في صناعة الجمال الحديثة؟ وما الذي يثير فضولك منها؟

بلسم الشفاه من Shamsa Naturals. (1)
بلسم الشفاه من Shamsa Naturals

هناك الكثير من المكونات الطبيعية التي لم نكتشفها بعد، وأعتقد أننا سنتعرّف عليها تدريجيًا مع مرور الوقت. ولكل شخص دور في اكتشاف هذه المكونات والتعريف بها، بما يتيح لنا التعمّق في فهمها والتعرّف على فوائدها واستخداماتها المختلفة.

إلى أي مدى تحاولين من خلال العلامة أن تغيّري طريقة تفكير المستهلك تجاه مفهوم "natural skincare" وما تعنيه العناية الطبيعية فعلًا؟

أؤمن بأن العناية الطبيعية تبدأ من الداخل، فالصحة الجسدية والنفسية مترابطتان، وللتغذية الصحية دور أساسي في الحفاظ على هذا التوازن وتعزيز الصحة بشكل عام.

إذا كان عليكِ أن تختاري فكرة واحدة تريدين أن يتذكرها الناس عن شمسة بعد سنوات، فما هي؟

بدأت "شمسة" من احتياج شخصي ورغبتي في إيجاد بديل طبيعي للعناية بالبشرة، بعيدًا عن الاعتماد المفرط على المنتجات ذات التركيبات الكيميائية. وقادني هذا البحث إلى ممارسة تقليدية متوارثة منذ مئات، وربما آلاف السنين، استلهمت منها فكرة المشروع. وأردت إحياء هذا الإرث وإعادة تقديمه بأسلوب يناسب حياتنا اليوم، ومشاركة المجتمع بمكوّن طبيعي له جذور عميقة في تاريخنا وثقافتنا.