هل أصبح ChatGPT مستشار العلاقات الجديد؟ ولماذا نخبره بما نخفيه عن أصدقائنا؟
باتت الفضفضة مع شات جي بي تي الخيار الأسهل لبعضنا هذه الأيام، ولم يعد اللجوء إليه مقتصرًا على أمور العمل وما شابه، بل امتد ليشمل الحب والمشاعر. تُرى لماذا نبوح لـChatGPT بأسرار علاقاتنا العاطفية أكثر مما نبوح بها لأصدقائنا؟ وهل أصبح مستشار العلاقات الجديد؟
قد تترددين طويلًا قبل أن تخبري صديقتكِ بأن علاقتكِ العاطفية لم تعد كما كانت بالأمس القريب، أو أنكِ ما زلتِ تنتظرين رسالة من شخص خذلكِ أكثر من مرة. كم مرة كتبتِ رسالة ثم محوتِها، خشية ضيق وقتها، أو سماع كلمات تعرفينها عن ظهر قلب، أو ربما خوفًا من لومها؟ ولكنكِ تفتحين ChatGPT، وتبدئين الحديث بأريحية عن تفاصيل قد تترددين في مشاركتها مع غيره، وكأن كلماتكِ المحبوسة وجدت أخيرًا طريقًا أسهل للخروج.
هل أصبح ChatGPT مستشارًا للعلاقات بالفعل؟
يمكن القول إن ChatGPT يؤدي دورًا استشاريًا لدى البعض، بينما تظل قدرته على فهم العلاقة محدودة بما يُعرض عليه منها، وهنا يكمن القلق بحسب "داليا شيحة" خبيرة العلاقات الزوجية ومستشارة الإرشاد النفسي والأسري.
لماذا نخبر الذكاء الاصطناعي بما لا نقوله لأصدقائنا؟
لا توجد إجابة واحدة تنطبق على الجميع. ولكن يمكن فهم جاذبية هذه المحادثات من خلال مواقف يومية قد تجدين نفسكِ في أحدها.
من الممكن أن يكون السبب أحد ما يلي:
-
قد يبدو البوح أسهل
أحيانًا تكون أصعب لحظة في الحكاية هي اللحظة التي نرى فيها رد فعل من يسمعها. قد تخشين دهشة صديقتكِ، أو عتابها. وقطعًا الأمر يختلف أمام شاشة المحادثة، فقد يقل هذا الحرج؛ فتكتبين دون مواجهة مباشرة. وهذا يفسر سهولة البوح والفضفضة بارتياحية من خلال الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يعني أن الرد موضوعي أو خالٍ من التحيز.
-
الرغبة الكلام دون الشعور بأننا نثقل على أحد
ربما حكيتِ المشكلة نفسها أكثر من مرة، وأصبحتِ تترددين في تكرارها على المقربين منكِ. هنا قد تبدو المحادثة الرقمية مساحة متاحة للعودة إلى السؤال ذاته، وتفكيكه من زوايا مختلفة.
ولكن احتياجكِ إلى تكرار الكلام لا يجعلكِ عبئًا. أحيانًا تحتاج المشاعر وقتًا حتى نفهمها، ويظل وجود شخص موثوق يسمعكِ جزءًا مهمًا من الدعم.
-
قد تساعدنا الكتابة على قول ما لم نفهمه بعد
قد يفيد استخدام الذكاء الاصطناعي في تنظيم الأفكار وصياغة أسئلة للتأمل، لكن القدرة على ترتيب الكلمات لا تعني أنه قادر على استيعاب المشاعر كما يحدث في حالة استشارة المختصين واللجوء إلى الفهم الإنساني العميق للحالة مع مراعاة الخبرة الانسانية المتوفرة من خلال المختص.
هل الشعور بأن ChatGPT يفهمكِ يعني أنه يعرف حقيقة علاقتكِ؟
صحيح أن ChatGPT قد يمنحكِ الرد المرتب والمطمئن، ويمنحك إحساسًا بأن الصورة أصبحت واضحة. ومع ذلك، فإن المحادثة تبدأ من التفاصيل التي تكتبينها، بما فيها ما تتذكرينه، وما تختارين التركيز عليه وقت الغضب أو الحزن.
هنا تحذر شيحة من النصيحة المريحة، لأنها ليست دائمًا النصيحة الأدق، وخصوصًا عندما يتعلق الأمر العلاقات العاطفية. عندما نتألم، قد نرغب في سماع أننا على حق، وأن الطرف الآخر هو سبب المشكلة بالكامل. ولكن الموافقة المستمرة قد تمنحنا راحة مؤقتة، وتترك جوانب مهمة دون مراجعة. وهنا تكمن الخطورة.
متى تتحول الفضفضة إلى اعتماد يستحق الانتباه؟
قد تكون المحادثة وسيلة مساعدة، ولكن من وحسب توصيات داليا شيحة خبيرة العلاقات، يجب التوقف فورًا إذا بدأتِ تلاحظين أنكِ:
- تؤجلين الحديث مع شريككِ وتكتفين بتحليل تصرفاته عبر الشاشة.
- تطلبين الموافقة قبل كل رسالة أو قرار.
- تبتعدين عن أشخاص موثوقين لأن الرد الرقمي أسهل.
- تقضين وقتًا في المحادثة على حساب نومكِ وعملكِ.
- تعيدين السؤال باستمرار بحثًا عن إجابة تطمئنكِ.
كيف تستفيدين من الذكاء الاصطناعي في العلاقات العاطفية بوعي؟
يمكنكِ توجيه استخدامه نحو الاستعداد للحوار وفهم أسئلتكِ، مع إبقاء القرارات مرتبطة بالواقع الذي تعيشينه.
-
اطلبي مساعدة في التعبير عن احتياجاتكِ
بدلًا من سؤال: «كيف أجعله يشعر بالذنب؟»، جربي: «ساعدني على التعبير عن حزني بوضوح دون اتهام».
-
ركزي على السلوك قبل إطلاق الأوصاف
سؤال مثل «هل هو بخيل؟» لا يقدم أساسًا كافيًا لتشخيص شخص. الأفضل وصف التصرف، وتكراره، وأثره عليكِ، والتفكير في الحدود التي تحتاجينها.
-
احمي خصوصيتكِ وخصوصية الطرف الآخر
اكتبي ملخصًا للموقف دون أسماء أو أرقام أو صور محادثات تكشف هوية أصحابها. وراجعي سياسة الخصوصية وإعدادات الخدمة؛ فلا تفترضي أن المحادثة تتمتع بسرية الجلسة المهنية.
-
استعيني بدعم بشري قبل تفاقم المشكلة
إذا تكرر الخلاف أو تأثرت صحتكِ النفسية، فناقشي الأمر مع مختص مؤهل. وعند وجود تهديد أو عنف، أعطي الأولوية لسلامتكِ وطلب مساعدة موثوقة تناسب الموقف، بدلًا من الاكتفاء بصياغة رسالة جديدة.
هل يمكن أن يحل ChatGPT محل مستشار العلاقات؟
قد يساعد في ترتيب الأفكار، لكنه لا يقدم بديلًا مكافئًا للاستشارة المهنية وفهم سياق العلاقة، كما أنه من الخطأ الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التشخيص النفسي.
هل طلب النصيحة العاطفية منه يعكس شعورك بالوحدة؟
لا يمكن استنتاج ذلك من الاستخدام وحده؛ فالدوافع والآثار تختلف بين الأشخاص. ولكن من الأفضل عدم الاستسلام لسهولة الفضفضة معه، لما في ذلك من سلبيات عديدة قد تغير من طباعك، وتقلل من انخراطك في العلاقات الاجتماعية وخصوصًا علاقتك مع أصدقائك.
وختامًا، قد يكشف البوح للذكاء الاصطناعي عن احتياج بسيط وعميق لمجرد أننا نتكلم دون حرج، وأن نجد كلمات لما نشعر به. هنا اسألي نفسك هذا السؤال المهم: هل ساعدني الحوار على مواجهة حياتي بوضوح أكبر، وعلى الحديث مع من يهمني أمرهم؟

