خاص لـ"هي" إلى السعودية بكل حب.. عبدالرحمن العابد، مؤسس "قرمز" عن التراث والهوية والانتماء

خاص لـ"هي": إلى السعودية بكل حب.. عبدالرحمن العابد، مؤسس "قرمز" عن التراث والهوية والانتماء

20 أكتوبر 2026

تجمعنا بالسعودية حكايات وذكريات وتجارب مختلفة، ولكل شخص علاقته الخاصة بهذا الوطن، بما يحمله من أماكن وأشخاص وتفاصيل شكّلت جزءًا من هويته وشعوره بالانتماء.

ومن هنا، تطلق مجلة "هي" سلسلة خاصة بعنوان "إلى السعودية بكل حب"، نسلّط من خلالها الضوء على قصص المبدعين وتجاربهم الشخصية، ونستكشف ما تعنيه لهم السعودية من جوانب إنسانية وثقافية وإبداعية.

وفي هذا اللقاء، نقترب من عبدالرحمن العابد، مؤسس "قِرمِز"، لنتعرّف على علاقته بالسعودية، وذكرياته التي تربطه بمدنها وأهلها، واعتزازه بتاريخها وتراثها، ورؤيته لدور الأزياء في التعبير عن الهوية السعودية، إلى جانب أمنياته للأجيال القادمة ورسالته إلى الوطن.

_أجمل أمنية بالنسبة لي هي أن تبقى الأجيال القادمة فخورة بتاريخها، معتزّة بحاضرها، وأن تنظر إلى مستقبلها بعين المتفائل والمحب والحالم._
_أجمل أمنية بالنسبة لي هي أن تبقى الأجيال القادمة فخورة بتاريخها، معتزّة بحاضرها، وأن تنظر إلى مستقبلها بعين المتفائل والمحب والحالم._

ماذا تعني لك السعودية؟ وكيف تصف علاقتك بها؟

السعودية موطني، وحافظة ذكرياتي، ومصدر أمني وأمانيّ، وسلامي، وموطن لقاءاتي واجتماعاتي، وأهلي وأحبتي، وحبّي الذي لا ينقطع.

فيها تختزن ذاكرتي كل لحظاتي، وفيها أجد معنى الأمان الذي أرجوه. هي الأرض التي ارتبطت بها تفاصيل حياتي، وكبرت فيها أحلامي، وتشكّل فيها شعوري بالانتماء.

أؤمن بأن الإنسان يبحث طوال حياته عن أرض يشعر فيها بالأمان، ومكان يجمعه بأهله وأحبته، ويمنحه الطمأنينة التي تشبهه. وبالنسبة لي، أجد هذا الشعور في السعودية.

علاقتي بها أكبر من أن تختصرها الكلمات؛ فهي علاقة عمر وذكريات وحب يتجدد مع الأيام، وانتماء أشعر به في كل تفاصيل حياتي.

هل هناك مدينة أو منطقة في السعودية تحمل مكانة خاصة في قلبك، وترتبط بذكريات مميزة لديك؟

تتوزع حكايتي بين الرياض وجدة؛ فقد وُلدت في جدة، ونشأت وترعرعت في الرياض، وارتبطت أيضًا بشقراء، التي اختارها جدي موطنًا له، واحتضنت مثواه الأخير.

درست في الرياض، وكبرت بين أحيائها، وارتبطت بقرى المنطقة وتفاصيلها، بماضيها وحاضرها وما أرجوه لها في المستقبل. لذلك، أعتقد أن معظم ذكرياتي وشعوري بالانتماء يرتبطان بالرياض وما يحيط بها.

واليوم، يقع مكتبي ومقر عملي في الدرعية، ومنها أرى الرياض وهي تنمو وتتغير، وأشاهد مدينة أعرف تفاصيلها جيدًا وهي تصنع تفاصيل جديدة كل يوم.

لا أريد أن أصف الرياض بأنها أمي، بل أشعر بأنها صديقتي التي اخترتها واختارتني، والأرض التي جمعت ذكرياتي وأحلامي، واحتضنتها في قلب هذه الصحراء.

_السعودية موطني، وحافظة ذكرياتي، ومصدر أمني وأمانيّ، وسلامي، وموطن لقاءاتي واجتماعاتي، وأهلي وأحبتي، وحبّي الذي لا ينقطع._
_السعودية موطني، وحافظة ذكرياتي، ومصدر أمني وأمانيّ، وسلامي، وموطن لقاءاتي واجتماعاتي، وأهلي وأحبتي، وحبّي الذي لا ينقطع._

ما دور العائلة والأشخاص المحيطين بك في تعزيز شعورك بالانتماء؟

يبدأ الانتماء من المكان الذي اختارك، والمكان الذي نشأت وترعرعت فيه. فالذكريات تتشكّل في محيط العائلة، وتنمو وتتعمّق مع ارتباط الإنسان بأرضه. وأؤمن بأن العلاقة بين الإنسان والأرض علاقة متأصلة ومتجذّرة، وأن للعائلة الدور الأكبر في تعزيز هذا الانتماء.

واليوم، حين أستحضر ذكرياتي في الرياض وجدة، أجدها مرتبطة بالأشخاص الذين شاركوني تفاصيل حياتي؛ بعائلتي وأهلي وأحبتي، وأصدقائي في الرياض، ولقاءاتنا وجمعاتنا التي لا تُنسى.

وتحضر في ذاكرتي أيضًا ذكريات بيت جدي في شقراء، وأيام طفولتي في هذه القرية، ولقاءات الأعياد والمناسبات السعيدة التي كانت تجمعنا. كل هذه التفاصيل تحمل معها شعورًا عميقًا بالألفة والانتماء، وكأن المكان يستعيد روحه من خلال الأشخاص الذين اجتمعوا فيه واللحظات التي عشناها معًا.

فالناس هم من يصنعون الذكريات ويعزّزون شعورنا بالانتماء. ومع مرور الوقت، تترسّخ هذه الذكريات في وجدان الإنسان، وتصبح جزءًا من إرثه الذي يتلقّاه من الأجيال السابقة وينقله إلى الأجيال القادمة.

ما أكثر ما تعتز به في تاريخ السعودية وتراثها؟

أعتز بقوة هذه الدولة وتاريخها الممتد لأكثر من ثلاثة قرون، وبما واجهته من تحديات استطاعت تجاوزها، وبقدرتها على الصمود والبقاء شامخة. أعتز بتاريخها وتراثها، وحاضرها وأهلها، وثقافتها وتنوّعها، وبكل ما تحمله هذه الأرض من قصص وتفاصيل.

كلما تأملت تاريخ السعودية، شعرت بأنني أمام حكاية أكبر من حدود دولة؛ حكاية أرض شاسعة، وثقافات متعددة، وأناس صنعوا تاريخًا ممتدًا، وحافظوا على إرثهم، وواصلوا بناء مستقبلهم.

_علاقتي بها أكبر من أن تختصرها الكلمات؛ فهي علاقة عمر وذكريات وحب يتجدد مع الأيام، وانتماء أشعر به في كل تفاصيل حياتي._
_علاقتي بها أكبر من أن تختصرها الكلمات؛ فهي علاقة عمر وذكريات وحب يتجدد مع الأيام، وانتماء أشعر به في كل تفاصيل حياتي._

إنها ليست مجرد دولة، بل قارة بتنوّعها وثرائها، تجتمع كلها في وطن واحد اسمه السعودية.

ما الذي يجعلك فخورًا بالسعودية اليوم؟

ما يجعلني فخورًا بالسعودية اليوم هو الروح التي تجمع أبناءها، وشعورهم العميق بالانتماء إلى هذا الوطن. نرى هذا الحب يتجسّد في منصات التواصل الاجتماعي، ونلمس التلاحم بين القيادة والشعب، ونشهد كيف يرتبط تاريخ المملكة بحاضرها، وكيف يمنحنا هذا التاريخ القدرة على استشراف مستقبلها.

من يتأمل تاريخ السعودية يدرك أن حكايتها نابعة من هذه الأرض، ومن أهلها وإرادتهم وقدرتهم على البناء والاستمرار. وحين نقرأ تاريخها، نستشرف مستقبل دولة طموحة ومعطاءة، تحمل إرثًا عريقًا، وتحتضن العرب والمسلمين.

وأعتز أيضًا بأن السعودية بيت كبير يجمع شعوبًا وثقافات مختلفة. فنرى أبناء الدول العربية يعيشون فيها، ويبنون حياتهم ويشاركون أهلها تفاصيل يومهم، كما تستقبل المسلمين من مختلف أنحاء العالم، الذين يقصدونها لأداء الحج والعمرة على مدار العام.

السعودية بلد معطاء، يمتد عطاؤه إلى القريب والبعيد، وتجد فيه شعوب مختلفة مكانًا للعمل والحياة، وترتبط به ذكريات أجيال عديدة وأحلامها.

ولعل أجمل وصف لهذا الشعور أن السعودية هي "المَزْبَن"؛ المكان الذي يلجأ إليه الإنسان، ويجد فيه الأمان والكرم والاحتواء، مهما كانت المسافة التي قدم منها.

هل هناك فريق أو رياضة أو لحظة رياضية ترتبط بذكرياتك أو بشعورك بالانتماء إلى السعودية؟

بكل تأكيد، تحتل كرة القدم والمنتخب السعودي ومشاركاته في كأس العالم مكانة خاصة في ذاكرتي. ومن أبرز اللحظات التي لا أنساها فوز السعودية على الأرجنتين في كأس العالم 2022. كما أتذكر مشاركات المنتخب في كأس آسيا، وأسماء مثل سامي الجابر وماجد عبدالله وياسر القحطاني، الذين ارتبطوا بذاكرتنا الكروية على مدى سنوات.

وأنا هلالي، وأرى أن الهلال جزء من هذه الحكاية. لكن الشعور الأجمل بالنسبة لي هو التفاف الجميع حول الوطن حين تمثّله أنديته ومنتخباته في المحافل الدولية. ولمشاركات الهلال في البطولات الآسيوية وكأس العالم للأندية مكانة خاصة لديّ، لأنها تتجاوز تشجيع نادٍ بعينه إلى شعور أوسع بالفخر والفرح.

وما يسعدني اليوم هو التنوع المتزايد في المشهد الرياضي السعودي، حيث تظهر باستمرار رياضات جديدة تستقطب اهتمام الناس. وأرى في ذلك انعكاسًا لروح مجتمع يحب التجربة والتجدد، ويستقبل كل ما هو جديد بحماس.

ومع ذلك، تظل لكرة القدم مكانة مختلفة، وكأنها تلامس جانبًا عميقًا من وجدان المجتمع السعودي. نرى العائلات تجتمع لمتابعة المباريات، والأصدقاء يلتقون بسببها، والناس يتشاركون لحظات الفرح والترقّب، حتى وإن اختلفت ميولهم الرياضية.

وهذا بالنسبة لي أجمل ما في الرياضة؛ قدرتها على صناعة ذكريات مشتركة، وجمع الناس حول شعور واحد، ومنحنا لحظات تبقى حاضرة في ذاكرتنا لسنوات طويلة.

_كلما تأملت تاريخ السعودية، شعرت بأنني أمام حكاية أكبر من حدود دولة؛ حكاية أرض شاسعة، وثقافات متعددة._
_كلما تأملت تاريخ السعودية، شعرت بأنني أمام حكاية أكبر من حدود دولة؛ حكاية أرض شاسعة، وثقافات متعددة._

كيف تعبّر الأزياء السعودية عن التراث والهوية؟ وكيف ترى تطوّر المشهد الإبداعي في المملكة؟

هذا من أكثر المواضيع التي تلامسني، بحكم عملي في "قِرمِز"، فالأزياء بالنسبة لي ليست مجرد ملابس، بل لغة تعبّر عن هوية المكان وتاريخه وثقافته.

أعتقد أن الدول التي لا تزال تحتفظ بهوية ثقافية واضحة في أزيائها، وتعكس هذه الهوية في تفاصيل حياتها اليومية، قليلة، والسعودية واحدة من أبرزها. فالأزياء السعودية امتداد أصيل للهوية العربية، وجزء من هوية الجزيرة العربية وتنوّع مناطقها، من مدنها إلى قراها، ومن ماضيها إلى حاضرها. وتحمل أزياء كل منطقة تفاصيل تروي حكاية بيئتها وأهلها وعاداتها، بدءًا من الخامات والألوان، وصولًا إلى القصّات والزخارف وطرق ارتداء الملابس. وهذا التنوّع يجعل من الأزياء سجلًا حيًا للذاكرة والثقافة، وليس مجرد مظهر خارجي.

واليوم، نشهد تحوّلات جديدة في عالم الموضة والأزياء في المملكة. وأرى أن السعودية أصبحت في موقع متقدم لقيادة المشهد الإبداعي في العالم العربي، وهو ما يمثّل لنا في "قِرمِز" فرصة كبيرة، وفي الوقت نفسه مسؤولية وتحديًا. وتتمثّل مسؤوليتنا في المساهمة في تقديم تاريخ المملكة وحاضرها للعالم، ورواية قصصها بأسلوب يصل إلى الناس ويلامسهم.

في «قِرمِز»، نعود دائمًا إلى القصة والتاريخ؛ نبحث عن المعنى الكامن وراء التفاصيل، وعن الحكاية التي تستحق أن تُروى، ثم نسعى إلى إعادة تقديمها بلغة معاصرة ومختلفة، من خلال التصاميم والمنتجات والتجارب.

نطمح إلى أن نكون جزءًا من مشهد إبداعي سعودي لا يكتفي باستلهام التراث، بل يعمل على تطويره ومنحه حياة جديدة، مع الحفاظ على أصالته وتقديمه للعالم برؤية معاصرة.

ماذا تتمنى للأجيال القادمة في السعودية؟

أجمل أمنية بالنسبة لي هي أن تبقى الأجيال القادمة فخورة بتاريخها، معتزّة بحاضرها، وأن تنظر إلى مستقبلها بعين المتفائل والمحب والحالم.

أتمنى أن ينمو هذا الاعتزاز مع كل جيل، وأن يظل التاريخ حاضرًا في وجدان الناس، لا بوصفه مجرد ماضٍ نرويه، بل إرثًا نفهمه ونعتز به ونستلهم منه ونحن نبني المستقبل.

بالنسبة لي، الاعتزاز بالتاريخ هو ما أتمنى أن يبقى راسخًا في نفوس الأجيال القادمة، وأن يزداد عمقًا مع مرور الوقت؛ فالإنسان الذي يعرف قيمة تاريخه ويعتز بجذوره يستطيع أن ينظر إلى المستقبل بثقة، وأن يحلم بطموحات أكبر، وهو يدرك الحكاية التي ينتمي إليها.

عبدالرحمن العابد، مؤسس "قرمز" عن التراث والهوية والانتماء
عبدالرحمن العابد، مؤسس "قرمز" عن التراث والهوية والانتماء

لو كتبت رسالة إلى السعودية اليوم، ماذا ستقول لها؟

آه، كم أحبك يا السعودية، وكم أنا مدين لك حتى آخر يوم في حياتي. لو أن الروح تُهدى، لأهديتك قطعةً من روحي.

أحبك، وأتمنى أن تبقي عزيزةً، فخورةً بنا، سعيدةً، آمنةً ومستقرةً. أتمنى أن تبقي دائمًا قوية، وأن تظلّي قبلةً للعرب والمسلمين، وللعالم أجمع.

أتمنى أن تبقي كما أحببتك دائمًا؛ أرضًا للعز، وموطنًا للأمان، ووجهةً يجد فيها الناس ما يبحثون عنه من طمأنينة وكرامة.

كوني بخير، يا قبلة الأوطان.