زهير مراد ينسج أسطورة زفاف شتوية خلف أسوار القصور في خريف 2027
كيف تتحوّل برودة الشتاء إلى لغة تعبّر عن فخامة فستان الزفاف ورهافته؟ في مجموعة زهير مراد لخريف 2027، تحمل الإجابة عنوان «Le Château des Silences»، أي «قلعة الصمت»، وتنبثق من مشهد قصر تحيط به حدائق متجمّدة، تتوارى خلف أسواره حكاية عروس تجمع بين الغموض والهيبة والأنوثة.

ومن هذا العالم الذي يبدو معلّقاً خارج الزمن، يستلهم المصمّم تباينات تشكّل جوهر المجموعة، فتلتقي شفافية الأقمشة ببنية القصّات المتماسكة، وتتناغم التفاصيل المطرّزة مع الأحجام المهيبة، فيما تضفي الطرحات والذّيول الممتدّة على الإطلالات طابعاً حالمًا. إنّها رؤية لعروس تستمدّ قوّتها من حضورها، وتجمع بين الرهافة والصلابة في مشهد تتصدّره فخامة الكوتور.
قلعة الصمت تحتضن حكاية العروس

تبدأ الحكاية خلف بوّابات حديدية لقصر فخم، حيث تخطو العروس بثبات وسط حدائق شتوية تتجرّد فيها الأشجار من أوراقها، وتمتدّ أغصانها نحو سماء شاحبة. ويمنح هذا المشهد المجموعة طابعاً غامضاً، تتقدّم فيه العروس بوصفها سيّدة المكان، محاطةً بسكون الطبيعة وهيبتها. ومن خلال هذه الصورة، يستحضر زهير مراد أجواءً تجمع بين العزلة والرومانسية، ويجعل من القصر وحدائقه خلفية لحكاية تتجاوز المظهر الخارجي لتلامس شخصية العروس نفسها؛ امرأة تتمتّع بحضور آسر، وتوازن بين الغموض والثقة والأناقة.
تباينات مدروسة بين الشفافية والبنية

تتشكّل لغة المجموعة من لقاء عناصر تبدو متعارضة للوهلة الأولى، لكنّها تتكامل في رسم ملامح العروس. فالشفافية تقابلها قصّات متماسكة، والتفاصيل الدقيقة تتجاور مع قوّة الأحجام، فيما يبرز الخصر المحدّد ضمن تصاميم تتّسع بانسيابية نحو ذيول طويلة. ويمنح هذا التوازن الإطلالات بُعداً بصرياً يجمع بين الانضباط والنعومة، من دون أن يفقدها طابعها المهيب. كذلك، ينسجم حضور الطرحات مع القصّات التي تكشف عن فتحة الصدر، في تباين يضيف إلى التصاميم إحساساً بالرهافة ويعزّز طابعها الدرامي.
الميكادو والدانتيل يترجمان سحر الشتاء

تؤدّي الأقمشة دوراً أساسياً في تجسيد رؤية خريف 2027، إذ يوفّر الميكادو البنية اللازمة للقصّات المهيبة، ويساعد على تحديد الخصر قبل أن ينساب نحو ذيول واسعة.

وفي المقابل، يضفي الدانتيل الرقيق، الذي تحتضنه زخارف مطرّزة، لمسةً أكثر نعومة، مستوحاة من آثار الصقيع التي تغطّي أغصان الأشجار في الحدائق الشتوية. ويكشف هذا التباين عن مقاربة تجمع بين متانة البنية ودقّة التفاصيل، فتتجاور الفخامة مع الرهافة ضمن تصاميم تستمدّ ملامحها من المشهد الذي ألهم المجموعة.
بريق الكريستالات يلتقط الضوء الخافت

مع اقتراب الغروب وتراجع الضوء، تلتقط الكريستالات والترتر انعكاسات خافتة تنساب فوق خفّة التول الحريري، فتبدو الزخارف وكأنّها ومضات تتلألأ وسط حديقة يكسوها الصقيع. وتنسجم هذه التفاصيل مع التطريزات التي تستعيد ملامح الأغصان الشتوية، لتربط بين عناصر الطبيعة والحِرفية التي تميّز فساتين المجموعة. ويأتي البريق هنا جزءاً من المشهد العام، يتفاعل مع شفافية الأقمشة ورقّتها، ويضيف إليها عمقاً من دون أن ينتقص من هدوء الأجواء التي تستحضرها الدار.
الطرحات والذّيول ترسم حدود عالم خاص

تتّسع صورة العروس مع الطرحات والذّيول التي تمتدّ خلفها، فتحيط بالتصاميم وتشكّل ما يشبه الملاذ المنعزل الذي يستحضر عنوان المجموعة وأجواءها.

ولا تقتصر أهمية هذه العناصر على إكمال الإطلالة، بل تتجاوز ذلك لتمنحها امتداداً بصرياً يعزّز حضورها ويكرّس علاقتها بالمكان المحيط بها. وبين الأقمشة المنسدلة والطبقات الشفّافة، تتجسّد رومانسية تنسجم مع سكون الحدائق الشتوية، وتضيف إلى الفساتين إحساساً بالخصوصية، كأنّ العروس تتحرّك داخل عالم لا يشبه سواه.
عروس تجمع بين الرهافة والقوّة

وراء المظهر البارد للمشهد الشتوي، تحتفظ العروس بجمال يجمع بين الحساسية والقوّة. وتختصر هذه الفكرة روح المجموعة، التي لا تفصل بين الأنوثة الرقيقة والحضور الواثق، بل تجعل كلّاً منهما مكمّلاً للآخر. فالتباين بين الأقمشة الشفّافة والقصّات المتماسكة، وبين التفاصيل الدقيقة والأحجام المهيبة، يعبّر عن شخصية تستطيع أن تجمع بين الرومانسية والسيادة من دون تناقض. وهكذا، يرسم زهير مراد صورة عروس لا تحتاج إلى التخلّي عن رهافتها كي تفرض حضورها، بل تجعل من هذا التوازن مصدر قوّتها.

في حديقة يخيّم عليها الصمت، تتربّع عروس زهير مراد على عرش مشهدها، وسط تصاميم تستلهم فخامة القصر وبرودة الشتاء ورقّة الضوء المتلاشي. وتلتقي في مجموعة خريف 2027 الأقمشة المهيكلة والتطريزات المستوحاة من الطبيعة والطرح والذّيول الممتدّة، لتنسج حكاية زفاف تتقدّم فيها الأنوثة بثقة، وتبقى الرومانسية حاضرة خلف ستار من الغموض والهيبة.