من رهافة الباليه إلى دراما الكوتور.. سعيد قبيسي يرسم عروس الموسم على طريقته
تبدأ الحكايات الكبيرة غالباً بحلم صغير، صورة عابرة تحتفظ بها الذاكرة، أو أمنية ترافقنا ونحن نكبر ونكتشف العالم من حولنا. ومع كلّ تجربة، تتبدّل ملامح تلك الأحلام، وتكتسب المرأة مزيداً من الثقة والقوّة، إلى أن تصل إلى لحظة تدرك فيها أنّ رحلتها لم تكن بحثاً عن صورة مثالية، بل اكتشافاً لما تريد أن تكونه حقّاً. من هذه الفكرة تنطلق مجموعة زفاف خريف 2027 «One Last Step» للمصمّم سعيد قبيسي، التي تستلهم من عالم الباليه مسيرة الانتقال من البراءة إلى النضج، ومن التردّد إلى الثقة بالنفس.

بين رهافة الحركة ودقّة الأداء، تتشكّل رؤية تجمع الأنوثة بالقوّة، والخفّة بالبنية المدروسة، لتروي حكاية عروس تحمل معها أحلام طفولتها، وتخطو نحو فصل جديد من حياتها من دون أن تتخلّى عن الأجزاء التي صنعت هويّتها.
«One Last Step» حكاية تتجاوز لحظة الزفاف

تنطلق مجموعة سعيد قبيسي من فكرة أنّ كل فتاة تحمل في طفولتها عالماً من الأحلام، تتغيّر ملامحه مع التجارب والدروس التي تعيشها، فيما تتشكّل شخصيتها تدريجياً وتكتشف مكامن قوّتها وصوتها الخاص. ومن هذا المنطلق، لا تحصر المجموعة حكايتها في التحوّل إلى عروس، بل تتناول الرحلة التي سبقت هذه اللحظة، بما تحمله من نموّ واكتشاف للذات وشجاعة في اختيار الطريق الشخصي.

ويختصر عنوان المجموعة «One Last Step» اللحظة التي تبلغ فيها المرأة مرحلة من الثقة تسمح لها بأن تتقبّل ذاتها وتعبّر عنها بحرية. ويشرح سعيد قبيسي رؤيته قائلاً: «تتمحور هذه المجموعة حول اللحظة التي تدرك فيها المرأة أنّها لم تعد تستعدّ لتصبح شخصاً ما، فهي أصبحت بالفعل ما تطمح إليه. وهذه الخطوة الأخيرة ليست نحو توقّعات الآخرين، بل نحو ذاتها». ومن هنا، تكتسب تصاميم الزفاف بُعداً يتجاوز مظهرها، لتصبح امتداداً لمسيرة شخصية تتبلور فيها ملامح المرأة وخياراتها.
من عالم الباليه إلى أناقة فساتين الزفاف

يشكّل الباليه المرجع العاطفي والجمالي للمجموعة، إذ يستحضر سعيد قبيسي مسيرة الراقصة الشابة التي تتعلّم مع كل حركة درساً جديداً، وتكتسب مع كل خطوة مزيداً من الثبات. وخلف الإيماءات التي تبدو سهلة وخفيفة، يكمن مسار طويل من الصبر والتفاني والانضباط، وهي معانٍ تنعكس في رؤية المصمّم للعروس التي تتقدّم نحو لحظتها الخاصة بثقة متنامية.

وتتجلّى هذه الصلة في التوازن بين الليونة والقوة، وبين الحركة المنضبطة والحرية في التعبير. فكما تجد الراقصة إيقاعها الخاص مع مرور الوقت، تتعلّم المرأة الثقة بإحساسها الفردي واحتضان ما يميّزها. وتستحضر المجموعة هذا التطوّر من خلال تصاميم تجمع بين الرقة في التفاصيل والدقة في البناء، لتبدو الفساتين متماسكة في خطوطها، مع احتفاظها بحرية الحركة وانسيابيتها.
الكورسيهات المنحوتة والأحجام الانسيابية

تترجم المجموعة مراحل هذه الرحلة من خلال كورسيهات منحوتة تحدّد الجزء العلوي من الفستان، وخطوط واضحة عند الخصر، وأحجام انسيابية تستجيب لحركة الجسم. وتنسجم هذه العناصر مع امتدادات طويلة ونِسَب مدروسة تستحضر دقة حركات راقصة الباليه، فيما تتكامل البنية الواضحة مع طبقات تتفتح وتنساب مع الحركة. والنتيجة تصاميم تجمع بين التماسك والليونة، من دون أن تتحوّل دقة القصّات إلى صرامة تحدّ من انسيابية الفستان.
وتعكس هذه المقاربة اهتماماً بالعلاقة بين شكل التصميم وحركة العروس، إذ تتكامل الأحجام مع الخطوط الممدودة والتفاصيل التي تراعي تناسب الأجزاء المختلفة. وتبدو الخفّة والبنية عنصرين متلازمين في المجموعة، بحيث يحتفظ كل فستان بتكوينه الواضح، فيما تظل الحركة جزءاً أساسياً من حضوره.
الدانتيل والتول والساتان في تفاصيل دقيقة

تتنوّع الخامات بين الدانتيل والتول والساتان والأقمشة المخصّصة لفساتين الزفاف ذات اللمعان الرقيق، فيما تتوزّع التطريزات الدقيقة والكريستالات والتفاصيل البارزة بعناية على التصاميم. وتبرز هذه العناصر بنحو يعزّز البناء الهندسي لكل فستان، من دون أن ينتقص من خفة الحركة التي تقوم عليها رؤية المجموعة.
وتضيف الثنيات والطيّات والطبقات الشفّافة والذّيول الطويلة إيقاعاً متجدّداً إلى التصاميم، فتقود العين عبر امتداداتها وتمنح كل قصّة إحساساً بالتقدّم والحركة. وبين ملمس الخامات وتوزيع الزخارف، تتكامل التفاصيل لتؤكد الصلة بين عالم الباليه وفن تصميم الأزياء، حيث تتطلّب الخفّة الظاهرة دقة في التنفيذ، وتمنح النِّسَب المدروسة كل حركة انسيابيتها.
حملة تستعيد أحلام الطفولة

تترجم الحملة المصاحبة للمجموعة فكرتها من خلال رمزية صندوق الموسيقى وراقصة الباليه وانعكاس المرأة التي تصبحها مع مرور الوقت. وتبدأ الحكاية بلحظة تستحضر الطفولة، قبل أن تتطوّر إلى صلة بين الماضي والحاضر، تذكّر بأنّ النضج لا يستلزم التخلّي عن الأحلام الأولى أو نسيان الفتاة الصغيرة التي تخيّلت مستقبلها ذات يوم.
وتلتقي هذه الرمزية مع جوهر «One Last Step»، التي تحتفي بكل ما تحمله المرأة معها إلى لحظة زفافها؛ من أحلام رافقتها منذ الصغر، إلى قوة اكتسبتها عبر تجاربها، وثقة تمكّنها من احتضان ذاتها الحقيقية. فالحكاية التي يرويها سعيد قبيسي لا تتعلّق بترك الماضي خلفها، بل بالاحتفاظ بأجزائه المختلفة، والمضيّ بها نحو المرحلة التي تختارها المرأة لنفسها.