هل تساعد الضفائر على منحك شعراً أطول وأكثر صحة؟ إليكِ ما يجب معرفته
لا تقتصر الضفائر على كونها تسريحة أنيقة تمنح الشعر مظهراً مرتباً، بل قد تكون أيضاً وسيلة عملية لتقليل التشابك والاحتكاك اليومي، خصوصاً عندما تُنفّذ بطريقة صحيحة ومن دون شدّ مفرط. ومع انتشار التسريحات الواقية التي تساعد على تسهيل العناية بالشعر، يبرز سؤال مهم: هل تسهم الضفائر فعلاً في الحفاظ على صحة الشعر وتقليل تكسّره، أم أن بعض أنواعها قد تؤدي إلى نتائج عكسية؟ في الحقيقة، لا ترتبط فوائد الضفائر بشكلها وحده، بل بطريقة تضفير الشعر، ومدى شدّ الخصلات، وطبيعة الشعر نفسه، ومدى الاهتمام بفروة الرأس أثناء اعتماد هذه التسريحة.
كيف تساعد الضفائر على حماية الشعر من التكسّر؟
عندما يُضفّر الشعر بطريقة فضفاضة ومدروسة، يمكن أن تساعد هذه التسريحة على إبقاء الخصلات متجمعة وتقليل تشابكها خلال الحركة اليومية، ما يحدّ من الحاجة إلى تمشيطه وفكّ عقده بصورة متكررة. وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة للشعر الطويل أو المجعّد أو الجاف، الذي قد يكون أكثر عرضة للتشابك والتكسّر نتيجة الاحتكاك والتمشيط القاسي.

كذلك، يمكن أن تقلل الضفائر الفضفاضة من احتكاك الشعر بالملابس أو تداخل الخصلات بعضها ببعض، خصوصاً أثناء النوم. لكن هذه الفائدة ليست مضمونة في كل الحالات؛ فالضفيرة المشدودة أو المصنوعة من شعر هشّ ومتضرر قد تزيد الضغط على الخصلات بدلاً من حمايتها.
ومن المهم التمييز بين تقليل التكسّر وزيادة نمو الشعر. فالضفائر لا تحفّز بصيلات الشعر على إنتاج شعر جديد، ولكن ما قد تفعله هو المساعدة على الاحتفاظ بطول الشعر الموجود، إذا ساهمت في الحدّ من تكسره على امتداد ساق الشعرة.

هل تختلف فوائد الضفائر بحسب نوع الشعر؟
لا تتفاعل جميع أنواع الشعر بالطريقة نفسها مع التضفير، لذلك من المهم اختيار شكل الضفيرة بما يتناسب مع طبيعة الخصلات وحالتها.
الشعر المجعّد والكثيف: قد يستفيد من الضفائر الفضفاضة في تقليل تشابك الخصلات والحد من الاحتكاك، لا سيما أن بعض أنماط الشعر المجعّد تكون أكثر عرضة للجفاف والتكسّر عند التعامل معها بعنف. ومع ذلك، يحتاج هذا الشعر إلى الترطيب المناسب وفكّ التشابك بلطف قبل تضفيره.
الشعر الطويل: تساعد الضفائر على جمع الخصلات الطويلة وتقليل تداخلها أثناء الحركة، ما يجعلها خياراً عملياً خلال اليوم أو أثناء ممارسة النشاطات المختلفة. لكن الضفائر الطويلة والثقيلة، خصوصاً إذا كانت مشدودة، قد تزيد الحمل على جذور الشعر.
الشعر الناعم والخفيف: يمكن اعتماد الضفائر الخفيفة لتغيير التسريحة وتقليل العبث المتكرر بالخصلات، لكن ينبغي تجنّب التضفير المشدود والإضافات الثقيلة، لأن الشعر الناعم قد يتضرر من الشدّ المتكرر.
الشعر المصبوغ أو المتضرر: يحتاج إلى عناية إضافية، لأن المعالجات الكيميائية والحرارة قد تضعف ساق الشعرة وتزيد قابليتها للتكسّر. لذلك، يُفضّل استخدام بلسم مناسب، وفكّ العقد برفق، ثم اعتماد ضفائر غير مشدودة بدلاً من شدّ الشعر الهشّ وتثبيته بقوة.

هل تساعد الضفائر على تطويل الشعر وزيادة كثافته؟
تُعد هذه الفكرة من أكثر المعتقدات شيوعاً حول الضفائر، لكن من الضروري التمييز بين نمو الشعر من الجذور والمحافظة على طوله.
ينمو الشعر من بصيلاته وفق دورة نمو بيولوجية تتأثر بعوامل متعددة، منها الوراثة والهرمونات والحالة الصحية والتغذية. ولا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن تضفير الشعر يحفّز هذه البصيلات أو يزيد عدد الشعرات التي تنتجها.
في المقابل، قد تساعد الضفائر الفضفاضة على تقليل التكسّر الناتج عن التشابك والتمشيط المتكرر، ما يسمح للشعر بالاحتفاظ بطوله بصورة أفضل. وهذا قد يعطي انطباعاً بأن الشعر أصبح أطول وأكثر امتلاءً بمرور الوقت، من دون أن يعني ذلك أن معدل نموه قد ازداد فعلياً.
أما زيادة كثافة الشعر، فلا تتحقق بمجرد تغيير التسريحة. فإذا لاحظتِ ترققاً واضحاً أو تساقطاً متزايداً، فمن الأفضل البحث عن السبب بدلاً من الاعتماد على الضفائر بوصفها وسيلة علاجية.
متى تتحول الضفائر من تسريحة واقية إلى سبب لتساقط الشعر؟
على الرغم من أن الضفائر قد تكون خياراً عملياً للعناية بالشعر، فإن شدّها المستمر يمكن أن يؤدي إلى مشكلة تُعرف باسم الثعلبة الناتجة عن الشدّ (Traction Alopecia). وتحدث هذه الحالة نتيجة تعرّض بصيلات الشعر لقوة سحب متكررة أو مستمرة، كما قد تظهر مع الضفائر المشدودة وذيل الحصان المرتفع وتسريحات الشعر التي تثبّت الخصلات بقوة.
تبدأ المشكلة أحياناً بتكسّر الشعر حول الجبهة والصدغين، أو الشعور بالألم والشدّ في فروة الرأس، وقد تترافق مع احمرار أو تهيّج. وإذا استمر الضغط على البصيلات لفترة طويلة، فقد يتطور التساقط إلى فقدان دائم للشعر في المناطق المتضررة.
ومن العلامات التي لا ينبغي تجاهلها الشعور بالألم أثناء التضفير أو بعده، والصداع الناتج عن شدّ الشعر، وظهور نتوءات أو قشور حول الجذور، وتراجع خط الشعر تدريجياً. فالضفيرة الصحية لا ينبغي أن تسبب ألماً أو شدّاً مزعجاً. وإذا ظهرت هذه العلامات، فمن الأفضل فكّ التسريحة فوراً واستشارة طبيب الجلدية عند استمرار الأعراض أو ملاحظة تساقط الشعر.

كيف تعتمدين الضفائر بطريقة تحافظ على صحة شعركِ؟
للاستفادة من الضفائر من دون تعريض الشعر للضرر، ابدئي باختيار تسريحة مريحة لا تشدّ الجذور، مع الحرص على أن تكون المنطقة المحيطة بالجبهة والصدغين فضفاضة نسبياً. فالشعر المحيط بخط الجبهة قد يكون أكثر عرضة للتأثر بالشدّ المتكرر.

قبل التضفير، فكّي التشابك بلطف باستخدام مشط واسع الأسنان، وابدئي من الأطراف ثم اتجهي تدريجياً نحو الجذور. ويمكنكِ استخدام بلسم يُترك على الشعر أو مستحضر لفكّ التشابك إذا كانت الخصلات جافة أو متشابكة. كما يُفضّل تجنّب شدّ الشعر المبلل بقوة، لأنه يكون أكثر عرضة للتضرر أثناء التعامل معه.
اختاري أيضاً أربطة ناعمة مخصصة للشعر، وابتعدي عن الأربطة المعدنية أو المطاطية التي تعلق بالخصلات وتؤدي إلى سحبها عند إزالتها. وإذا كنتِ تعتمدين الضفائر مع وصلات شعر إضافية، فاحرصي على ألا تكون ثقيلة أو مشدودة، لأن الوزن الإضافي قد يزيد الضغط على البصيلات.
هل النوم بالضفائر مفيد للشعر؟
قد تكون الضفيرة الفضفاضة خياراً مناسباً قبل النوم، خصوصاً للشعر الطويل الذي يتشابك بسهولة. فجمع الخصلات برفق قد يقلل تداخلها مع بعضها أثناء الحركة على الوسادة، ويخفف الحاجة إلى تمشيطها بعنف في الصباح.
لكن من الأفضل تجنّب الضفائر المشدودة أثناء النوم، لأن استمرار الشدّ لساعات طويلة قد يزيد الضغط على الجذور. كذلك، لا يُنصح بتضفير الشعر وهو مبلل تماماً وشدّه بقوة، نظراً إلى قابليته الأكبر للتضرر عند التعامل معه في هذه الحالة.
ويمكنكِ اختيار ضفيرة واحدة فضفاضة أو ضفيرتين خفيفتين، مع استخدام ربطة ناعمة لا تترك أثراً واضحاً على الخصلات. أما غطاء الوسادة المصنوع من الساتان أو الحرير، فقد يساعد على تقليل الاحتكاك مقارنة ببعض الأقمشة الخشنة، لكنه لا يغني عن التعامل اللطيف مع الشعر.