هيام عباس بفيلم تونسي وأمير المصري يترأس لجنة تحكيم .. حضور عربي متنوع في مهرجان لندن السينمائي 2026
من رئاسة لجان التحكيم إلى المنافسة بالأفلام الروائية والوثائقية، يفرض الحضور العربي نفسه بقوة في الدورة الـ70 من مهرجان لندن السينمائي، التي انطلقت في 7 أكتوبر وتستمر حتى 18 من الشهر نفسه، مع اختيار الفنان أمير المصري لرئاسة لجنة تحكيم مسابقة الفيلم الأول، ومشاركة الفنانة الفلسطينية هيام عباس في بطولة الفيلم التونسي "In a Whisper"، إلى جانب مجموعة من الأعمال السينمائية من فلسطين ولبنان واليمن والأردن ومصر، في دورة لا يقتصر فيها الحضور العربي على النجوم أمام الكاميرات، بل يمتد إلى مواقع التحكيم وصناعة القرار السينمائي.
أمير المصري يترأس لجنة تحكيم الفيلم الأول في مهرجان لندن
يحمل حضور أمير المصري في الدورة السبعين من مهرجان لندن السينمائي خصوصية كبيرة، بعدما أعلن المعهد البريطاني للأفلام "BFI" اختياره لرئاسة لجنة تحكيم مسابقة الفيلم الأول "First Feature Competition"، التي تمنح جائزة "ساذرلاند" لأفضل تجربة سينمائية طويلة أولى، ويشارك المصري في اللجنة كلّ من المنتج السينمائي الفلبيني أليمبرغ آنغ، وروزا بوش عضوة أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة الأمريكية.

ويأتي اختيار أمير المصري لهذه المهمة بعد مسيرة شهدت حضورا متزايدا له في السينما البريطانية والعالمية، خصوصا بعد حصوله على جائزة البافتا الاسكتلندية عن دوره في فيلم "Limbo"، واختياره ضمن مبادرة المواهب البريطانية الصاعدة من أكاديمية البافتا عام 2020، وتمنحه رئاسة لجنة التحكيم فرصة جديدة للمشاركة في تقييم تجارب سينمائية لمخرجين يقدمون أفلامهم الطويلة الأولى، بعيدا عن حضوره المعتاد ممثلا أمام الكاميرا.
أمير المصري يحتفي بالتراث المصري في افتتاح المهرجان
ولم يقتصر حضور أمير المصري على مهمته في لجنة التحكيم، بل حرص على إبراز جانب من هويته المصرية خلال مشاركته في حفل افتتاح المهرجان، بعدما اختار إطلالة كاملة من تصميمات العلامة المصرية "Nagada"، التي تعتمد على الأقمشة المنسوجة يدويا باستخدام الأنوال التقليدية، ونشر الفنان صورا من ظهوره عبر حسابه على إنستجرام، مشيدا بالحرفية المصرية التي ظهرت في ملابسه، وتفاعل عدد من النجوم مع منشوره، وفي مقدمتهم الفنان التونسي ظافر العابدين، والفنانتان بسنت شوقي وسينتيا خليفة، إلى جانب تفاعل متابعيه مع إطلالته المختلفة.

هيام عباس تشارك في مهرجان لندن بفيلم تونسي
ومن بين أبرز المشاركات العربية في المهرجان حضور الفنانة الفلسطينية هيام عباس من خلال الفيلم التونسي الفرنسي "In a Whisper"، الذي يحمل عنوانه الأصلي بالفرنسية "À voix basse"، وهو من تأليف وإخراج المخرجة التونسية ليلى بوزيد، وبطولة إيا بوترعة وهيام عباس وماريون باربو، ويشارك الفيلم ضمن قسم "Love" في المهرجان، وتبلغ مدته 113 دقيقة، ويقدم حكاية اجتماعية تدور حول العلاقات العائلية والأسرار التي تنتقل بين الأجيال، في تجربة سينمائية تجمع بين اللغتين العربية والفرنسية.

حضور فلسطيني في مسابقات مهرجان لندن السينمائي
ولا يقتصر الحضور العربي على مشاركات النجوم، حيث تشهد مسابقات المهرجان وجود أعمال فلسطينية تطرح قضايا مرتبطة بالهوية والتهجير والصراعات التي تعيشها المنطقة، ومن بينها الفيلم الوثائقي "Concrete Land" للمخرجة أسماء بكيرات، الذي يشارك في مسابقة الأفلام الوثائقية، ويتناول الفيلم العلاقات بين أفراد الأسرة عبر أجيال مختلفة، في محاولة لطرح أسئلة عن معنى الوطن والهوية والقدرة على الحفاظ على الروابط العائلية رغم الظروف الصعبة.

ويحضر كذلك الفيلم الفلسطيني "Chronicles from the Siege" للمخرج عبد الله الخطيب، الذي سبق أن حصل على جائزة أفضل فيلم أول في مهرجان برلين السينمائي عام 2026، ويقدم من خلاله مجموعة من الحكايات الإنسانية لأشخاص يعيشون تحت الحصار، حيث تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى مواجهات مستمرة مع الخوف والفقد ومحاولات البقاء.
ويشارك لبنان من خلال فيلم "Furies" للمخرج رامي قديح، الذي يقدم معالجة درامية لأزمة المصارف اللبنانية وانعكاساتها على حياة المواطنين، من خلال قصة شقيقتين تخططان لعملية جريئة لاستعادة أموالهما بعدما وجدتا نفسيهما عاجزتين عن تحمل تكاليف عملية جراحية تحتاج إليها إحداهما، ويشارك في بطولة الفيلم ماريا نقوزي وريم مروة وحسن عقيل، كما أن من بين الأعمال العربية اللافتة كذلك فيلم "المحطة" للمخرجة اليمنية سارة إسحاق، ويشارك في بطولة الفيلم منال المليكي وعبير محمد ورشاد خالد، ويُعرض ضمن قسم "Journey" في المهرجان.

فيلم مصري عن النوبة ومشاركات قصيرة من المغرب والسودان
وتشهد عروض الأفلام القصيرة مشاركة مصرية من خلال فيلم "O River, We Forced You to Chew Up Their Crops"، للمخرج فيليب رزق، الذي تبلغ مدته 18 دقيقة ويعرض ضمن برنامج "The Chorus that Carries"، ويستند الفيلم إلى ثلاث حكايات متوارثة بين أجيال مختلفة، مستوحاة من التراث النوبي، لتناول تأثير بناء السد العالي في علاقة الإنسان بالنيل والأرض والذاكرة الجماعية.

كما يضم برنامج الأفلام القصيرة عملا مغربيا بعنوان "Mon Taxi"، للمخرجة مريم سكروحي، يتناول علاقة ابنة بوالدها الراحل من خلال محاولة الاتصال به بعد وفاته، إلى جانب فيلم فلسطيني قصير بعنوان "To the North"، للمخرج عامر ناصر، تدور أحداثه حول شاب يعود إلى شمال غزة بحثا عن شقيقته وعائلتها بعد وقف مؤقت لإطلاق النار، ويحضر السودان كذلك من خلال فيلم قصير للمخرج سيد البدوي، يحاول توثيق رحلة عائلية في ظل الظروف التي تعيشها البلاد، قبل أن تتعقد عملية صناعة الفيلم نفسها.
الصور من حسابات النجوم والمهرجان على انستجرام.