خاص "هي": من باريس إلى دبي... كاريتا تكتب فصلها الجديد

خاص "هي": من باريس إلى دبي... كاريتا تكتب فصلها الجديد

7 أكتوبر 2026

بعد أكثر من ثمانية عقود على تأسيسها في باريس، تحمل "كاريتا" Carita للمرة الأولى عالمها المتكامل في الجمال إلى خارج موطنها، لتختار دبي محطتها الدولية الأولى. في دبي تفتتح الدار الفرنسية مساحة جديدة للجمال والعافية، تحافظ على إرثها الباريسي العريق، فيما تعيد صياغة تجربتها بما ينسجم مع إيقاع المنطقة وتطلعاتها.

لطالما كان 11 شارع دو فوبورغ سان أونوريه في باريس بالنسبة إلى "كاريتا" أكثر من مجرد عنوان؛ فهو المهد الذي وُلدت فيه فلسفة الدار عام 1952، واستقبل على مدى عقود نجمات السينما والموضة، من "كاترين دونوف" و"بريجيت باردو" إلى "جين فوندا" وطمونيكا بيلوتشي" و"مادونا"، وشخصيات من الأسر الحاكمة والأرستقراطية. واليوم، للمرة الأولى، تخرج تجربة "كاريتا" المتكاملة من ذلك العنوان التاريخي، لتصل إلى الشرق الأوسط.

1

الاختيار يبدو طبيعياً لدار لطالما نظرت إلى الجمال باعتباره تجربة متكاملة تتجاوز المظهر الخارجي. فمنذ تأسيسها عام 1945 على يد الشقيقتين "ماريا وروزي كاريتا"، انطلقت الدار من رؤية سبّاقة ترى أن العناية بالجمال لا تتوقف عند البشرة، بل تمتد إلى الشعر وفروة الرأس والجسم، وأن التحوّل الحقيقي يبدأ من لحظة تمنحين فيها نفسك الوقت للابتعاد عن العالم واستعادة طاقتك.

وهذه الفلسفة هي تحديداً ما تريد "كاريتا" أن تنقله إلى دبي، حيث  تقول Chiara Allegri، الرئيسة العالمية لـ"كاريتا" في حوار خاص مع "هي" أنها "ليست علامة جمال فحسب، بل هي أيضاً علامة ضيافة. ومنذ البداية، كان الوصول إلى دبي خطوة مهمة بالنسبة إلينا، فهي مدينة تتمتع بفهم عميق للجمال والابتكار فيه، كما أن أهلها دائماً من صانعي التوجهات".

وتضيف أن "وجود عدد كبير من عملاء كاريتا في باريس القادمين من الشرق الأوسط جعل افتتاح الدار في دبي خطوة طبيعية جداً. لكن الأهم بالنسبة إليها هو الحفاظ على جوهر المكان الذي جعل "كاريتا" مؤسسة حقيقية في باريس، مع ابتكار فصل جديد لها في المنطقة.

من باريس إلى دبي... من دون فقدان الهوية

لا تحاول "كاريتا" أن تنسخ تجربتها الباريسية في دبي. فإلى جانب نقل العلاجات والخدمات المميزة التي اشتهرت بها الدار، ابتكرت تجارب خاصة بالوجهة الجديدة، استناداً إلى فهمها لاحتياجات العميلات في المنطقة.

2

وتوضح Allegri: "نريد أن نبقى أوفياء تماماً للحمض النووي للعلامة وأن نستمر في التعبير عن تفرّدنا. لذلك ستجدين هنا تجربتنا وخدماتنا المميزة، وليس فقط مستحضراتنا، بل فلسفتنا أيضاً". وفي الوقت نفسه، طوّرت الدار علاجات تستجيب للأذواق والاحتياجات المحلية، من بينها "نور باريس" Noor of Paris، الطقس الذي صُمم خصيصاً لدبي.

فالضوء ليس تفصيلاً عابراً في فلسفة "كاريتا"، وإنما جزء من إرثها. كانت الشقيقتان تؤمنان بأن لكل امرأة نوراً خاصاً ينتظر أن يظهر، ومن هنا تأتي فكرة "الهالة" التي تشكل محور تجربة الدار. وفي دبي، يأخذ هذا المفهوم بعداً جديداً من خلال طقس نور باريس، الذي يجمع بين التحضير العميق للبشرة، والتقنيات اليدوية، والترددات الراديوية، وصولاً إلى قناع من الذهب النقي عيار 24 قيراطاً.

وتكشف Allegri أن التحضير لهذا الطقس بدأ بفهم المرأة في المنطقة عن قرب. وتقول: "أتيت إلى هنا في أبريل الماضي، والتقيت نحو 80 امرأة لأعرّفهن إلى العلامة وأتحدث معهن عن الجمال وأفهم ما يحتجنه. وما اكتشفناه هو أهمية إزالة السموم، وهي في الواقع جزء من طقوسنا منذ البداية".

ومن هنا، تبدأ تجربة "نور باريس" بالتنظيف المزدوج العميق باستخدام "رينوفاتور"، أحد أكثر مستحضرات "كاريتا" تاريخية، قبل الانتقال إلى مراحل العلاج التي تستهدف استعادة إشراقة البشرة وهالتها.

ملاذ حضري... لا مجرد صالون

ربما تكمن خصوصية "كاريتا" في أنها لا تريد أن تكون مجرد عنوان آخر للعناية بالشعر أو البشرة. مفهومها هو "الملاذ الحضري" urban sanctuary؛ مساحة تنفصل فيها الضيفة، ولو لساعات، عن إيقاع المدينة.

4

في هذا الإطار، تلفت Allegri الى أن "هدفنا لا يتعلق بالمظهر أو السطحية فقط. أنت تحتاجين أيضاً إلى الانفصال وإعادة شحن طاقتك. عندما تدخلين كاريتا، يجب أن تشعري بأنك انتقلت إلى أجواء مختلفة تماماً. يبقى العالم الخارجي في الخارج، وتحصلين على فرصة للاعتناء بنفسك".

وتصف التجربة بأنها "تباطؤ اختياري"؛ لحظة تختارين فيها أن تمنحي نفسك الوقت. وهي فكرة تبدو شديدة الصلة بدبي، حيث تتقاطع الحياة المهنية والاجتماعية بوتيرة متسارعة، وحيث تصبح العافية الفاخرة مساحة لإعادة التوازن لا مجرد رفاهية إضافية.

ولهذا، تجمع الدار بين مهارة أيدي خبرائها وتقنيات متقدمة للتشخيص والعناية، من بينها التشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يستند إلى قاعدة بيانات تضم نحو 30 ألف تشخيص للبشرة. لكن التكنولوجيا، بالنسبة إلى Allegri، لا يمكن أن تحل مكان العنصر الإنساني. تقول: "التشخيص هو دائماً الخطوة الأولى لتقديم خدمة مثالية مصممة خصيصاً لك. لكن خبراء الجمال لدينا مدرّبون أيضاً على فهم احتياجات البشرة والشعر المتغيرة مع الفصول ومراحل العمر. الأمر يتعلق بالتواصل الإنساني أيضاً". 

العناية تتحوّل الى فنّ

هذا التركيز على المهارة البشرية يعيد "كاريتا" إلى أحد أهم جوانب إرثها. فالدار لا ترى خبراء التجميل ومصففي الشعر مجرد مقدمي خدمات، بل حرفيين وفنانين في مجالهم. ولهذا تتحدث Allegri عن مفهوم Haute Beauté، أي "الجمال الرفيع"، على غرار الـHaute Couture والـHaute Joaillerie.
 
وتشدد Allegri على أن: "مصففي الشعر وخبراء العناية بالوجه هم أيضاً فنانو جمال". وتعود هذه الفلسفة إلى أكاديمية "كاريتا" في باريس، حيث لا يقتصر التدريب على تقنيات العناية بالبشرة أو فنون الشعر، بل يشمل أيضاً الفلسفة والإتيكيت. وقد مرّ عبر أكاديمية الدار عدد من أبرز الأسماء في عالم الجمال، من بينهم "فرانسوا نارس" و"لورا مرسييه" و"ألكسندر دو باريس".

ولهذا، فإن نقل تجربة "كاريتا" إلى الشرق الأوسط لا يعني نقل المنتجات والبروتوكولات فحسب، بل نقل مستوى الخبرة نفسه. وترى Allegrri أن "اذا أردنا أن نقدّم تجربة كاريتا في دبي، فيجب أن يجسّد فريقنا التميز".

إرث يلتقي بالابتكار

من "رينوفاتور"، المقشّر الأسود الذي ابتكرته الشقيقتان في خمسينيات القرن الماضي، إلى Fluide 14 متعدد الاستخدامات، مروراً بالذهب الحيوي عيار 24 قيراطاً وتقنيات العناية المتقدمة، حافظت "كاريتا" على علاقة وثيقة بين الإرث والابتكار.

لكن بالنسبة إلى الدار، لا يكفي أن يكون الابتكار جديداً؛ يجب أن يقود إلى تحوّل ملموس. تقول Allegri: "الجيل الجديد مهتم جداً بالتجارب، وبالتحديد بالتجارب التحويلية. وعندما تدخلين كاريتا، لا يتعلق الأمر بالحصول على علاج فحسب، بل بأن تصبحي أفضل نسخة من نفسك".

وهو مفهوم يلخصه إرث الشقيقتين بعبارة تصفهما بـ les entrepreneuses de la métamorphose، أي "رائدتي التحوّل". فالنتيجة، في فلسفة "كاريتا"، ليست فقط إشراقة فورية بعد جلسة عناية، وإنما إحساس أعمق بالتجدد وفهم أفضل لما تحتاجه البشرة والجسم والشعر في كل مرحلة.

مستقبل الجمال هو التجربة

بالنسبة إلى Allegri، لا يتوقف الفصل الجديد لـ"كاريتا" عند دبي. فالدار تنظر إلى المنطقة باعتبارها مساحة ذات إمكانات كبيرة، فيما تستعد للتوسع في أسواق أخرى، من بينها آسيا، مع خطط لافتتاح موقع في شنغهاي. وتشدد على إيمانها بأن " الجمال التحويلي هو المستقبل، والفخامة ستتمحور أكثر فأكثر حول التجارب، والتجارب التحويلية تحديداً". 

وهكذا، لا تأتي "كاريتا" إلى دبي لتضيف اسماً فرنسياً جديداً إلى مشهد الجمال الفاخر، وإنما لتقدم فلسفة عمرها أكثر من 80 عاماً في قالب يتناسب مع مدينة تعرف جيداً قيمة التجربة. من 11 فوبورغ سان أونوريه إلى دبي، يبقى الوعد نفسه: أن تخرجي من الباب وأنت لا تبدين أكثر إشراقاً فحسب، بل تشعرين أيضاً بأنك استعدت شيئاً من نفسك.

مسؤولة التحرير في النسخة الورقية من مجلة "هي" ومسؤولة قسم تطوير الذات في الموقع الإلكتروني.