بعد دعم جيل Z لها.. هل عادت السينما إلى هوليوود؟
في صيف 2026 بدأت هوليوود تتصرف كأنها خرجت أخيرًا من غرفة العناية المركزة. مزيد من الأفلام الكبيرة تعود إلى الشاشات، دور العرض تستعيد شيئًا من زحامها، وشباك التذاكر الأمريكي والكندي يقترب من أرقام لم تعد بعيدة عن سنوات ما قبل الجائحة. يبدو المشهد مألوفًا، وربما مطمئنًا، لولا رقم واحد يفسد الصورة: خلال أول 30 أسبوعًا من العام، بيع نحو 470.9 مليون تذكرة، مقابل 747.3 مليون تذكرة في الفترة نفسها من 2019. الأرقام تؤكد أن الإيرادات تعافت لكن عدد الذين يشترون التذاكر قل.
الأبواب المغلقة!
هل عادت هوليوود فعلًا إلى المكان الذي كانت فيه قبل أن تغلق أبوابها في 2020، أم أننا أمام صناعة تعلمت، بعد ست سنوات من الارتباك، أن تتعايش مع التحديات بطريقة مختلفة؟
في 2019، حقق شباك التذاكر العالمي رقمًا قياسيًا بلغ نحو 42.5 مليار دولار، بينما تجأوزت الإيرادات في أمريكا الشمالية 11.4 مليار دولار. كان ذلك العام يبدو كأنه تأكيد جديد على أن السينما ما زالت تعرف كيف تصنع الظواهر السينمائية؛ Avengers: Endgame "أفنجرز: نهاية اللعبة" وحده اقترب من 2.8 مليار دولار عالميًا، فيما كانت أفلام "الأسد الملك" The Lion king و"فروزن 2"Frozen II وغيرهما تؤكد أن الجمهور لا يزال مستعدًا لدفع المال من أجل مشاهدة الأفلام على الشاشة الكبيرة.

حينما بزغت شمس عام 2020 تغير كل شيء. فيلم يتأجل، ومهرجان يُلغى، وإنتاج يتوقف مؤقتًا. ثم أغلقت دور العرض أبوابها، وتوقفت هوليوود عن صناعة الأفلام بالطريقة التي عرفتها لعقود. انخفض شباك التذاكر الأمريكي بنسبة 80.6% في عام واحد، من 11.23 مليار دولار في 2019 إلى 2.18 مليار فقط.
لكن خسارة هوليوود في ذلك العام لم تكن في الإيرادات وحدها. لقد فقدت مشاهد السينما المخلص.
اكتشف ملايين المشاهدين أن الفيلم الذي اعتادوا الذهاب إليه يمكن أن يأتي إليهم. من دون حاجة إلى سيارة تقلهم إلى قاعة العرض أو الوقوف في طابور لحجز تذكرة أو حتى الالتزام بموعد محدد لعرض الفيلم. توجه جمهور السينما إلى شاشة التليفزيون في المنزل حيث الفيلم ينتظرهم في أي وقت يحددونه.

ثم جاءت نتفليكس!
كانت هذه الفكرة موجودة قبل كورونا بسنوات طويلة. التلفزيون فعلها من قبل، ثم جاء شريط الفيديو، ثم أسطوانة الديفيدي، ثم الكابل، وأخيرًا منصات الإنترنت. وفي كل مرة كانت السينما تتلقى التحذير نفسه: لماذا يغادر المشاهد بيته إذا كان يستطيع أن يشاهد الفيلم في داخله؟
لكن شركات الإنتاج كانت تبتكر حلولًا جديدة لجذب المشاهد إلى قاعات العرض.
كبرت الشاشات، تطورت الصالات، ظهرت الـMultiplexes، تحسن الصوت، وأصبحت زيارة السينما تجربة تتجاوز مجرد مشاهدة الفيلم. وحتى الفيديو، الذي بدا في لحظة ما كأنه عدو مباشر، تحول إلى مصدر جديد للدخل وأطال عمر الفيلم بعد انتهاء عرضه السينمائي.
حينما أصبحت نتفليكس ظاهرة مشاهدة عالمية برز سؤال صادم: هل المشاهد يحتاج دور العرض أصلًا؟ أنتجت نتفليكس أعمالًا تعتمد على الإبهار البصري وعرضتها على منصتها مباشرة وحققت نسبة مشاهدات كبيرة.
وعندما جاءت الجائحة، لم يعد السؤال مطروحًا لأن نتفليكس وباقي المنصات أصبحت هي الإجابة.
في ديسمبر 2020، أعلنت Warner Bros. أن جميع أفلامها المقررة لعام 2021 ستُعرض في دور السينما وHBO Max في اليوم نفسه. كان القرار استجابة لظروف استثنائية، لكنه حمل في داخله اعترافًا استثنائيًا أيضًا: شاشة السينما لم تعد مقدسة كما كانت.
ولم تكن Warner وحدها. خلال شهور الإغلاق، جُربت نماذج مختلفة لإطلاق الأفلام مباشرة عبر المنصات أو بعد فترات قصيرة من العرض السينمائي. كان منطقيًا أن تفعل هوليوود ذلك؛ القاعات مغلقة، والجمهور في البيوت، والفيلم الذي لا يُعرض لا يحقق شيئًا.

نوستالجيا وتريند
المشكلة التي انتظرت هوليوود بعد فتح الأبواب هي إقناع المشاهد بالعودة. احتاجت هوليوود إلى أفلام تمنح المشاهد سببًا كي يترك أريكة المنزل. وهنا بدأت بعض الأفلام تفعل شيئًا لافتًا.
لم ينجح فيلم Top Gun: Maverick "توب جن: مافريك" فقط لأنه أعاد إلى الشاشة شخصية يعرفها الجمهور؛ بل لأنه منح الأجيال الجديدة فرصة مشاهدة المغامرة على الشاشة الكبيرة. وBarbie "باربي" فعلت شيئًا أكبر من إعادة الدمية الشهيرة إلى السينما؛ تحولت مشاهدتها نفسها إلى تريند اجتماعي، من موضة الملابس الوردية إلى النقاشات التي صاحبت الفيلم. أما "أوبنهايمر" Oppenheimer، فلم تمنعه مدته الطويلة وموضوعه التاريخي الثقيل من أن يصبح فيلمًا يتعامل معه الجمهور كحدث "نولاني" يستحق أن يُشاهَد في السينما، لا أن ينتظر وصوله إلى المنصات المنزلية.

كانت هوليوود تكتشف الحلول شيئًا فشيئًا وهي تطارد المنصات: النوستالجيا والتريندات وتقاليع نولان الرجعية قد تجذب الجمهور إلى قاعات العرض مرة أخرى.
ولهذا لم تكن عودة شباك التذاكر في السنوات التالية عودة منتظمة. جاءت على شكل موجات. فيلم أو اثنان يعيدان الثقة، ثم موسم ضعيف، ثم نجاح مفاجئ، ثم إنتاجات متأخرة بسبب إضرابات الكتاب والممثلين، ثم جدول جديد يحتاج إلى وقت حتى يمتلئ.
وفي 2024، انتهى شباك التذاكر الأمريكي عند نحو 8.7 مليار دولار، متأثرًا بآثار الإضرابات التي عطلت جزءًا مهمًا من الإنتاج في 2023. لم تكن المشكلة أن الجمهور رفض السينما تمامًا؛ أحيانًا لم يكن هناك ما يكفي من الأفلام "المناسبة" ليستعيد الجمهور عادته القديمة.

ثمن التنوع!
هذا العام 2026 لم يأتِ فقط بأفلام ضخمة، بل أعاد شيئًا من التنوع إلى الموسم السينمائي. أفلام مثل "الأوديسا" The Odyssey و"سبايدر مان: يوم جديد" Spider-Man: Brand New Day و"قصة لعبة 5"Toy Story 5 صنعت جزءًا كبيرًا من تريندات السوشيال ميديا، وهناك أيضًا أفلام أقل ميزانية وجدت طريقها إلى الجمهور. وفي الصيف، ارتفعت إيرادات دور العرض الأمريكية والكندية بنحو 26% عن صيف 2025، لتصل إلى نحو 4.6 مليار دولار، في أقوى صيف منذ سنوات ما بعد الجائحة.

لكن الرقم الذي يبدو كأنه خبر جيد يحتاج إلى قراءة ثانية. الإيرادات ترتفع. لكن عدد التذاكر يقل.
جزء من السبب أن التذكرة أصبحت أغلى، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بصالات IMAX وقاعات السينما المتميزة. متوسط سعر تذكرة البالغين وصل إلى نحو 13.46 دولارًا في 2026، بينما بلغ متوسط تذكرة قاعات السينما المتميزة نحو 18.22 دولارًا.
هوليوود كتاجر لا يكتفي بإعادة الجمهور إلى السينما القديمة؛ بل يحاول إقناعه بأن الخروج من البيت يستحق دفع المزيد من المال.

جيل Z يدعم!
قبل عرض The Odyssey بوقت طويل، نفدت تذاكر بعض عروض IMAX 70mm بسرعة لافتة، رغم أن الجمهور لم يكن قد رأى الفيلم أصلًا. لم يكن الفيلم يبيع القصة فقط، بل كان يبيع الطريقة التي ستشاهد بها القصة. التصوير بتقنية IMAX، الشاشة الضخمة، الصوت، المؤثرات الكلاسيكية البعيدة عن الكمبيوتر، وحتى ندرة الصالات القادرة على تقديم النسخة الكاملة، كلها أصبحت جزءًا من قيمة الفيلم. وبعد عرضه، أصبح The Odyssey أعلى أفلام كريستوفر نولان إيرادًا، متجأوزًا حاجز المليار دولار عالميًا.
وهنا أظن أن شيئًا تغير فعلًا. في الماضي كان الفيلم هو المنتج، وكانت السينما هي المكان الذي يعرضه.

اليوم، أصبح العرض السينمائي نفسه جزءًا من المنتج.
المشاهد يعرف أنه يستطيع مشاهدة الفيلم في البيت بعد فترة. وربما يعرف أن الفيلم نفسه سيصل إلى منصة ما. لكنه يدفع الآن لأنه يريد أن يرى الصورة على شاشة ضخمة، وأن يسمع الصوت وسط جمهور، وأن يكون جزءًا من التريند.
جيل Z، الذي نشأ وسط الإنترنت والمنصات والهواتف الذكية، كان من أكثر الفئات حضورًا في صيف 2026، إلى جانب عودة قوية للنساء. ربما لأن الإنترنت لم يجعل هذا الجيل أقل احتياجًا إلى التجربة الجماعية، بل جعله أكثر قدرة على تحويلها إلى حدث لا ينتهي عند نهاية التترات.
هناك مقطع سيُنشر على TikTok عن كاميرا IMAX الضخمة وضجيجها أثناء التصوير، ومراجعة للفيلم على YouTube، ونقاش تاريخي على X، وجدال حول إختيار الممثلين على فيسبوك وصور طريفة من الكواليس ستنتشر على Instagram. الفيلم الذي كان ينتهي عندما تخرج من القاعة، أصبح اليوم يبدأ حياة ثانية على الهاتف، والإنترنت الذي أبعد الجمهور عن السينما يومًا، يروج لها الآن مجانًا!
الصور من صفحات الأفلام على السوشيال ميديا.