عدنان الكيال المدير التنفيذي لشركة صلة

عدنان الكيال الرئيس التنفيذي لقطاع الفعاليات في صلة لـ"هي":نجاح تجربة سفن دوجز" أثبت أن الاستديوهات والمعدات نصف المعادلة والأهم بناء الإنسان

25 سبتمبر 2026

لا شك أن فيلم "7 Dogs " يمثل نقطة تحول في المستويات الإنتاجية بالمنطقة العربية، وقد رسخ تصويره في المملكة العربية السعودية لقدرات الاستديوهات والكوادر البشرية على إدارة مشروعات سينمائية شديدة الضخامة وذات مستوى عالمي، وفي تصريحات خاصة لمجلة "هي" يتحدث الرئيس التنفيذي لقطاع الفعاليات والمحتوى في شركة صلة، عدنان الكيال عن مستقبل مثل تلك الأعمال على أرض المملكة حيث يقول: " أعتقد أن النقطة الأهم في الحديث عن تحول السعودية إلى وجهة لتصوير أفلام وأعمال ذات حضور عالمي هي أننا لم نعد نتحدث فقط عن وجود مواقع جميلة أو استوديوهات حديثة، وإنما عن بناء منظومة إنتاج متكاملة تستطيع أن تستقبل مشروعاً كبيراً من مرحلة التحضير والبناء وحتى التصوير والمؤثرات وما بعد الإنتاج، وفي الوقت نفسه تبني جيلاً من الكفاءات السعودية القادرة على العمل وفق المعايير العالمية، وفيلم «سفن دوجز» يقدم مثالاً واضحاً جداً على هذا التحول، فالفيلم قصته تتحرك بين عدد من المدن حول العالم، من القاهرة إلى شنغهاي ومومباي ولاس فيغاس، لكن الإنتاج استطاع تصوير الفيلم بالكامل من الرياض. وهذا في حد ذاته كان اختباراً حقيقياً لقدرة المدينة على أن تكون أكثر من مجرد location؛ أن تصبح production hub يمكن من داخله خلق عوالم مختلفة تماماً".

أحمد عز ومونيكا بيلوتشي في فيلم سفن دوجز
أحمد عز ومونيكا بيلوتشي في فيلم سفن دوجز

وفقا للمعلومات فالأمر لم يكن مجرد موقع تصوير بل هناك تفاصيل وكواليس تظهر أهمية الحدث، ويضيف الكيال:"جزء أساسي من هذا تحقق داخل استوديوهات الحصن Big Time Studios، التي تحولت خلال المشروع إلى قاعدة إنتاج وتصنيع كاملة. لم نستخدم الاستوديو فقط كمساحة للتصوير، وإنما استُخدمت الورش والإمكانات الهندسية لبناء ديكورات ضخمة، وتصميم أنظمة ميكانيكية خاصة، وتنفيذ مؤثرات عملية ومشاهد أكشن معقدة، من الأمثلة على ذلك بناء طائرة كاملة تقريباً على منصة ميكانيكية دوارة بطول يقارب 15 متراً لتنفيذ مشهد الافتتاح، وبناء ديكور بنتهاوس من خمسة طوابق داخل الاستوديو، والاستفادة من بنية التصوير تحت الماء الموجودة في الحصن ودمجها داخل تصميم أحد أكبر مشاهد الأكشن في الفيلم، وفي المقابل، لم تكن التجربة محصورة داخل الاستوديو.. استخدمنا الرياض نفسها كـbacklot كبير، وتم تحويل أجزاء من Boulevard World إلى سوق ليلي في شنغهاي، وتمت إعادة تصميم منطقة البطحاء لكي تظهر على الشاشة كأحياء وشوارع في مومباي، وتم إنشاء بيئات أخرى تمثل لاس فيغاس وغيرها.

لكن الرئيس التنفيذي لقطاع الفعاليات والمحتوى في شركة صلة، يصيغ الفكرة بطريقة مختلفة، حيث يوضح: هنا يصبح السؤال أكبر من: «هل السعودية لديها استوديو جيد؟»، السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع أن تأتي بإنتاج يفترض أنه ينتقل بين عدة دول وقارات، وتمنحه الأدوات والكوادر والمواقع التي تسمح له بتنفيذ كل ذلك من مدينة واحدة؟ وتجربة «سفن دوجز» أثبتت أن هذا أصبح ممكناً، لكن الأهم بالنسبة لي أن هذه التجربة ليست حالة منفردة، وإنما جزء من بنية إنتاجية أكبر يجري تطويرها، وتحت مظلة Sela Studio اليوم توجد مجموعة من الإمكانات التي تكمل بعضها بعضاً: AlHisn Big Time Studio كمرفق للإنتاجات السينمائية والتلفزيونية الكبرى، وGlobal Studio في Boulevard City، ومرافق Merwas المتخصصة في الصوت، إلى جانب Boulevard City نفسها وما تملكه من مساحات وبيئات يمكن استخدامها كـproduction backlot كبير بحسب طبيعة الإنتاج.

النجمة العالمية مونيكا بيلوتشي في فيلم سفن دوجز
النجمة العالمية مونيكا بيلوتشي في فيلم سفن دوجز

ويشرح عدنان الكيال الرئيس التنفيذي لقطاع الفعاليات والمحتوى في شركة صلة، أهمية وجود تلك المرافق في مكان واحد بطريقة أكثر تفصيلا:"وجود هذه المرافق المختلفة في مدينة واحدة مهم جداً، لأن المنتج الدولي عندما يختار وجهة تصوير لا ينظر فقط إلى الـsoundstage. هو ينظر إلى المنظومة كاملة: هل توجد مساحات بناء؟ هل توجد ورش؟ هل توجد بنية للمؤثرات؟ هل يمكن تنفيذ تصوير داخلي وخارجي؟ هل يمكن إيجاد مواقع متعددة؟ ماذا عن الصوت؟ الخدمات اللوجستية؟ المعدات؟ فرق الإنتاج؟ المواهب الفنية والتقنية؟ الهدف هو أن تصبح الإجابة عن كل هذه الأسئلة موجودة داخل ecosystem واحد في الرياض، ولكن بالنسبة لي، المباني والمعدات تمثل نصف المعادلة فقط، النصف الآخر، وربما الأهم على المدى الطويل، هو الإنسان، لأنك تستطيع بناء استوديو عالمي خلال فترة زمنية محددة، لكن بناء طاقم إنتاج يمتلك خبرة العمل على أفلام ومسلسلات عالمية يحتاج إلى مشاريع حقيقية، وإلى سنوات من تراكم الخبرة، وهذا تحديداً ما يحدث الآن".

ويضيف:"في «سفن دوجز»، عملت فرق ومواهب سعودية جنباً إلى جنب مع أسماء عالمية جاءت بخبرات من أكبر إنتاجات الأكشن في العالم. المخرجان عادل العربي وبلال فلاح جاءا بخبرتهما من أفلام مثل Bad Boys، وعمل في الفيلم متخصصون وفرق دولية في تصميم الأكشن والمؤثرات وتصميم الإنتاج وغيرها، ولكنهم لم يعملوا بمعزل عن السوق المحلي، كان هناك سعوديون يعملون معهم ويتعلمون معهم وينفذون معهم فعلياً، وهذه نقطة فارقة جداً، لأن الهدف ليس أن يأتي فريق دولي، يصنع فيلماً ثم يغادر ونبدأ من الصفر في المشروع التالي. الهدف أن كل إنتاج دولي يترك وراءه معرفة وخبرة وقدرات أكبر مما كان موجوداً قبله، وهذا ما بدأنا نراه من مشروع إلى آخر، كانت هناك مرحلة «سفن دوجز» والحصن، ثم مشاريع أخرى مثل BOO العو للمخرج السعودي محمد الملا ، واليوم هناك The Prince، وكل مشروع يأتي بطبيعة مختلفة ومتطلبات مختلفة ومزيج جديد من المواهب المحلية والعالمية، وفي The Prince مثلاً، نحن أمام إنتاج يجمع مرة أخرى بين خبرات من عدة أسواق، مع المخرج العالمي Stephen Hopkins ومجموعة من الفنانين والمواهب العربية والدولية، من بينهم أحمد عز إلى جانب Pedro Alonso وTuba Büyüküstün وÖzge Özacar وغيرهم، القيمة هنا ليست فقط في وجود هذه الأسماء أمام أو خلف الكاميرا، القيمة الحقيقية هي أن فرقاً سعودية تعمل داخل نفس البيئة الإنتاجية معهم، فالمساعد السعودي، أو عضو فريق الإنتاج، أو الفني، أو العامل في قسم الديكور أو الإضاءة أو الكاميرا أو المواقع الذي عمل على إنتاج دولي أول، يدخل المشروع الثاني بخبرة أكبر، ثم الثالث بخبرة أكبر مرة أخرى، وبعد عدد من المشاريع، لا تعود السعودية فقط دولة تمتلك استوديوهات تستضيف الإنتاجات العالمية، بل تصبح دولة تمتلك crews لديها credits وخبرة عالمية، وهذه، في رأيي، هي المرحلة التي تصنع الـproduction hub الحقيقي".

مشهد لكريم عبد العزيز وأحمد عز في فيلم سفن دوجز
مشهد لكريم عبد العزيز وأحمد عز في فيلم سفن دوجز

الأمر هنا إذن حول بناء صناعة متكاملة، يتم الاستعانة فيها بأفضل الخبرات وأيضا الاطلاع على التجارب الأكثر نجاحا لاختصار الطريق، يواصل الكيال الاستفاضة في شرح المنظومة بالقول:"حين ننظر إلى تجارب مدن عالمية نجحت في أن تصبح مراكز إنتاج، نجد أن قوتها لم تأت فقط من الـsoundstages أو الحوافز. جاءت أيضاً من وجود ecosystem يستطيع الإنتاج أن يدخل إليه ويجد فيه crew وtechnicians وproduction services ومواقع ومعدات وموردين وخبرات يستطيع الاعتماد عليها من اليوم الأول، وهذا تحديداً ما نعمل على بنائه في الرياض، لذلك بالنسبة لي، قصة السعودية كوجهة إنتاج لا ينبغي اختزالها في عبارة أن «هناك أفلاماً عالمية بدأت تُصوَّر هنا»، الأدق أن نقول إننا ننتقل من مرحلة استضافة الإنتاج إلى مرحلة بناء صناعة إنتاج، وهناك فارق كبير بين الاثنين، استضافة الإنتاج تعني أن يأتي الفيلم إلى موقع جميل ويصور مشهداً ثم يغادر، أما بناء الصناعة فيعني أن يكون لديك الاستوديو، والـbacklot، والورش، والصوت، والمعدات، والخدمات، والمواقع، والموردون، والحوافز، والأهم من كل ذلك الكوادر البشرية القادرة على تشغيل هذه المنظومة، وكل مشروع كبير يتم تنفيذه اليوم يضيف طبقة جديدة لهذه القدرة".

ثم يختتم الرئيس التنفيذي لقطاع الفعاليات والمحتوى في شركة صلة، عدنان الكيال حديثه بالتأكيد على أن كل خطوة مدروسة لتؤدي إلى هدف واحد هو الأسمى:"«سفن دوجز» كان مهماً لأنه أثبت إلى أي مدى يمكن أن نأخذ هذه الفكرة: فيلم ذو طبيعة دولية، بأكشن ضخم وطاقم متعدد الجنسيات، تنتقل قصته بين عدة قارات، ومع ذلك تمكن من بناء معظم هذا العالم من الرياض، لكن النجاح الحقيقي سيكون عندما لا ننظر إلى «سفن دوجز» بعد سنوات باعتباره استثناءً أو حدثاً ضخماً حدث مرة واحدة، وإنما باعتباره أحد المشاريع المبكرة التي ساعدت في بناء قاعدة جعلت هذا النوع من الإنتاج أمراً طبيعياً ومتكرراً في المملكة، وهذا هو الطموح في النهاية: أن يفكر منتج أو استوديو دولي في مشروع جديد في الشرق الأوسط، أو حتى في مشروع عالمي يحتاج إلى بيئات وإمكانات إنتاج متعددة، وتكون الرياض ضمن أول المدن التي يفكر فيها، ليس فقط لأنها تقدم موقعاً أو استوديو، ولكن لأنها تستطيع أن تقدم له منظومة إنتاج متكاملة، وعندها نستطيع فعلاً أن نتحدث عن الرياض باعتبارها global production hub: مدينة لا تستضيف فقط المواهب العالمية، وإنما تعمل معها، وتطوّر من خلالها المواهب السعودية، وتنتج معرفة وخبرة تبقى داخل السوق وتنتقل من عمل إلى آخر.

بالنسبة لي، هذا هو التحول الحقيقي الذي يحدث الآن: نحن لا نبني فقط أماكن يمكن فيها تصوير الأفلام، نحن نبني القدرة البشرية والتقنية التي تجعل من الممكن صناعة أفلام عالمية من الرياض".

 

تارا عماد بمشهد أكشن من الفيلم
تارا عماد بمشهد أكشن من الفيلم

 

كاتبة صحافية ومسؤولة قسم "المشاهير"، متخصصة في الإعلام والفنون والكتابة النقدية.