عطل مفاجئ يقاطع خطاب هاري في نيويورك.. وليليبيت تطل في إنجلترا
كان الميكروفون بين يدي الأمير هاري لا يزال دافئا حين توقف كل شيء فجأة. فبعد سبع دقائق من خطاب حماسي عن أخطار الذكاء الاصطناعي على الأطفال. وجد دوق ساسكس نفسه صامتا أمام الحضور في قمة مبادرة كلينتون العالمية بنيويورك. إذ تعطل جهاز عرض النص "التيليبرومتر" فجأة، وترك الأمير البالغ من العمر 42 عاما يتمشى على المسرح في حيرة قبل أن يضع الميكروفون جانبا وينسحب. وكان ذلك أول ظهور علني للأمير خارج المملكة المتحدة منذ عودته مع زوجته ميغان ماركل وطفليهما آرتشي وليليبيت للاستقرار في بريطانيا الشهر الماضي. بينما كانت الحياة في إنجلترا تسير على وتيرة مختلفة تماما، حيث احتضنت الأميرة الصغيرة ليليبيت صديقة والدتها المقربة في لقاء عائلي دافئ التقطته عدسات الهواتف لا عدسات المصورين المحترفين.
عطل تقني يقطع خطاب هاري في قمة كلينتون العالمية

اعتلى الأمير هاري منصة الجلسة الافتتاحية لقمة مبادرة كلينتون العالمية يوم الأربعاء. والتي حملت عنوان "فهم التحول بالطريقة الصحيحة"، وبدأ حديثه بجملة لافتة قال فيها إن وسائل التواصل الاجتماعي تعلمت كيف تستحوذ على انتباه الناس. أما الذكاء الاصطناعي فيتعلم الآن كيف يتسلل إلى علاقاتهم الإنسانية. وواصل حديثه محذرا من أن الضرر وقع بالفعل على جيل كامل من الأطفال والآباء. وأن الوقت لا يسمح بالتريث أمام ما هو قادم. غير أن الجملة الأخيرة التي نطق بها قبل توقفه المفاجئ كانت قصيرة وحاسمة. إذ اكتفى بالقول "وهذا كل شيء". ثم ساد صمت طويل بينما وقف يتفحص الشاشة أمامه دون جدوى. ليضع الميكروفون جانبا ويغادر المسرح وسط دهشة الحاضرين.
لاحقا أكد متحدث باسم الدوق أن خللا تقنيا أصاب جهاز عرض النص كان السبب المباشر وراء توقف الخطاب. وبعد نحو أربعين دقيقة من الجلسات الأخرى. عاد هاري إلى المنصة بابتسامة، معلقا بخفة ظل إن الذكاء الاصطناعي "تسلل" إلى خطابه فطُلب منه العودة لإكماله. مضيفا أنه بات مهتما بمعرفة ما الذي أثار قلق الذكاء الاصطناعي إلى هذا الحد في كلماته. وهي مفارقة لم تفت الحضور، أن يتعطل خطاب عن مخاطر التكنولوجيا بسبب عطل تقني في التكنولوجيا نفسها.
رسالة هاري حول الذكاء الاصطناعي والأطفال

لم تكن هذه المرة الأولى التي يقف فيها الأمير هاري على منصة مبادرة كلينتون العالمية للحديث عن سلامة الأطفال على الإنترنت. فقد سبق له أن شارك في نسخة عام 2024 من القمة. وتحدث حينها عن إدمان الأطفال لمنصات التمرير اللانهائي، أما هذه المرة فوجّه تحذيره تحديدا نحو الذكاء الاصطناعي التوليدي. موضحا أن هذه التقنية لا تسعى فقط لجذب الانتباه كما فعلت وسائل التواصل. بل تطمح لأن تصبح الطرف الذي يثق به الطفل ويشاركه أسراره، ووصفها بأنها "الأداة الأكثر تملقا على الإطلاق". وهو ما يشكل خطورة خاصة على الأطفال الذين لا يميزون بسهولة بين التعاطف الحقيقي والمحاكاة الآلية له.
وتكتسب كلمات هاري ثقلا إضافيا في ضوء بيانات حديثة صادرة عن منظمة Common Sense Media الأمريكية المتخصصة في السلامة الرقمية للأطفال. والتي كشفت أن أكثر من سبعين بالمئة من المراهقين الأمريكيين جربوا التحدث مع روبوتات محادثة مخصصة للرفقة. وأن أكثر من نصفهم أصبحوا مستخدمين منتظمين لها، بل إن ثلاثين بالمئة منهم أفادوا بأنهم يفضلون التفاعل مع هذه الروبوتات بقدر تفضيلهم للتواصل مع بشر حقيقيين أو أكثر. وهي الأرقام التي تبدو صدى مباشرا لتحذير هاري من أن الذكاء الاصطناعي "يريد أن يصبح الشيء الذي يتذكرك".
وفي الجزء الثاني من خطابه، أوضح هاري أنه يتحدث بصفته أبا لطفلين. وأشار إلى أن مؤسسة "آرك ويل" التي أسسها مع ميغان أطلقت عام 2024 شبكة دعم مخصصة لأولياء أمور الأطفال المتضررين من الأذى الرقمي. كما تطرق إلى الدعاوى القضائية المرفوعة في المحاكم الأمريكية ضد شركات كبرى مثل ميتا. معتبرا أن الغرامات والتسويات القضائية وحدها لا تكفي لأنها لا تعالج جذر المشكلة المتمثل في تصميم هذه المنصات نفسه.
أول رحلة لهاري خارج بريطانيا منذ عودته

جاءت رحلة هاري إلى نيويورك لتمثل أول تحرك علني له خارج المملكة المتحدة منذ استقراره من جديد فيها مطلع الشهر الماضي. بعدما أمضى هو وميغان ست سنوات في كاليفورنيا، وقد سافر بمفرده هذه المرة تاركا زوجته وطفليه في منزلهما الجديد، بينما استضافت القمة التي استمرت يومين الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وزوجته هيلاري وابنتهما تشيلسي. بهدف الجمع بين قادة من قطاعات مختلفة لمواجهة أزمات عالمية ملحة، وتزامنت الزيارة مع استمرار إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا الراحلة، في الدفاع عن مذكراته المثيرة للجدل التي تناول فيها ذكريات عائلية حساسة.
بينما كان هاري في نيويورك.. حياة هادئة في الريف الإنجليزي

في الجهة الأخرى من الأطلسي. كانت ميغان تستقبل صديقتها المقربة كيلي مكي زجفن التي حرصت على أن تكون من أوائل من يزورون الدوقة بعد العودة. ونشرت كيلي مجموعة صور من رحلتها التقطت خلالها لحظات دافئة جمعت ميغان وهاري بابنها الرضيع جاك الذي وُلد في مارس الماضي.
وكتبت كيلي في تعليق مطول على المنشور أنها تعيش أفضل الأوقات، وأن هناك شيئا مميزا في اكتشاف هذا المكان الساحر برفقة صديقتها المقربة وابنها الصغير جاك. وأضافت أنها استمتعت بمشاهدة هذا الفصل الجميل من عيون ميغان.
أميرة صغيرة بين ألعاب الأطفال

من بين الصور التي شاركتها كيلي، برزت لقطة لافتة جمعت الأميرة ليليبيت بالطفل جاك. إذ ظهرت الطفلة ذات الخمسة أعوام مرتدية فستانا وردي اللون بطراز الأميرات وهي تلهو معه بينما كان يمسك زرافة صوتية صغيرة. وبدت كيلي في الصورة وهي تراقب الطفلين بابتسامة عريضة، وهي لحظة استثنائية بالنظر إلى أن آرتشي وليليبيت حافظا على ظهور محدود للغاية منذ استقرار العائلة في بريطانيا. ولم تشاركهما ميغان سوى في لمحات عابرة عبر حساباتها على مواقع التواصل.
صداقة عمرها عقدان بين ميغان وكيلي
تمتد صداقة ميغان ماركل وكيلي مكي زجفن لأكثر من عشرين عاما. إذ تعارفتا بعدما قدم تريفور إنغلسون، الزوج السابق لميغان، صديقته إلى صديقه زوج كيلي. وتوطدت العلاقة بينهما منذ ذلك الحين لتصبح كيلي واحدة من أقرب صديقات الدوقة. وقد وقفت ميغان إلى جانب صديقتها في أصعب لحظات حياتها، حين فقدت كيلي ابنها جورج في يوليو 2022.
وفي سبتمبر من العام الماضي، نظمت الصديقتان معا بطولة تنس لجمع التبرعات تكريما لذكرى جورج، لصالح الأطفال المودعين في نظام الحضانة البديلة.