حين يلتقي التراث العريق بروح المكان: منتجع نُجُومَه وفنون التراث يحتفيان بالحِرف السعودية في البحر الأحمر

حين يلتقي التراث العريق بروح المكان: منتجع نُجُومَه وفنون التراث يحتفيان بالحِرف السعودية في البحر الأحمر

21 سبتمبر 2026

بين تفاصيل التطريز، وملمس الطين، والنقوش التي تحمل ذاكرة مناطق مختلفة من المملكة، تجد الحِرف السعودية اليوم مساحات جديدة للحضور خارج إطارها التقليدي. وفي وجهة البحر الأحمر، تأخذ هذه العلاقة بين التراث والمكان شكلًا مختلفًا من خلال تعاون يجمع منتجع نُجُومَه، ريتز-كارلتون ريزيرف وفنون التراث، بهدف إدخال الحِرف السعودية إلى تجربة الضيافة بطريقة تحافظ على جذورها وتمنحها في الوقت نفسه مساحة للتطور.

حين يلتقي التراث العريق بروح المكان: منتجع نُجُومَه وفنون التراث يحتفيان بالحِرف السعودية في البحر الأحمر

ويأتي التعاون بالتزامن مع احتفالات اليوم الوطني السعودي، في توقيت يضع التراث والهوية في قلب المشهد، لكن بعيدًا عن الصورة الاحتفالية المباشرة. فالفكرة هنا لا تقوم على عرض القطع التراثية بوصفها عناصر للزينة، بل على إبراز الحرفة باعتبارها ممارسة مستمرة تنتقل من جيل إلى آخر وتتغير مع الزمن.

تختلف الحِرف السعودية باختلاف المناطق التي نشأت فيها؛ فكل خامة ونقش وتقنية تحمل أثر بيئة بعينها، سواء جاءت من الساحل أو الصحراء أو الجبال أو المدن التاريخية.

ومن هنا تنطلق فلسفة «فنون التراث»، التي تعمل على الحفاظ على المهارات المتوارثة مع منح الحرفيين مساحة لإعادة تقديمها ضمن استخدامات وتصاميم معاصرة.

حين يلتقي التراث العريق بروح المكان: منتجع نُجُومَه وفنون التراث يحتفيان بالحِرف السعودية في البحر الأحمر

وبدل فصل القطعة اليدوية عن سياقها، يحاول التعاون الجديد ربطها بالمكان الذي تُعرض فيه، بحيث تصبح جزءًا من تجربة الزائر داخل البحر الأحمر، وليس مجرد تفصيل بصري يمر به سريعًا.

وفي «نُجُومَه»، تظهر هذه الفكرة في بيئة ترتبط أصلًا بالطبيعة البحرية والجزر المحيطة بها، ما يمنح القطع الحرفية خلفية مختلفة عن المتاحف أو المعارض التقليدية.

الجانب الأكثر أهمية في المشروع ربما لا يتعلق بالمنتج النهائي بقدر ما يتعلق بمن يصنعه.

فالحرفة لا تعيش من خلال القطعة وحدها، بل من خلال المعرفة التي يحملها الحرفي: طريقة التعامل مع الخامة، وتكرار النقوش، واختيار الألوان، والتقنيات التي لا تنتقل دائمًا عبر الكتب بقدر ما تنتقل بالممارسة.

حين يلتقي التراث العريق بروح المكان: منتجع نُجُومَه وفنون التراث يحتفيان بالحِرف السعودية في البحر الأحمر

وتشير الأميرة نورة بنت فيصل آل سعود، الرئيسة التنفيذية لشركة «فنون التراث»، إلى أن التراث يظل حيًا ما دام هناك من يمارسه ويحافظ عليه، معتبرة أن منح الحرفيين الحرية والدعم لإعادة تفسير التقاليد يفتح المجال أمامها للاستمرار بدل بقائها حبيسة الماضي.

وهذه الفكرة تحديدًا تمنح التعاون بعدًا يتجاوز الديكور أو التصميم؛ إذ تصبح الحِرف وسيلة للتعريف بثقافة المملكة من خلال أصحابها أنفسهم.

شهدت السنوات الأخيرة حضورًا متزايدًا للعناصر المحلية داخل الفنادق والمنتجعات الجديدة، سواء في العمارة أو الطعام أو التصميم الداخلي. لكن التحدي يبقى في كيفية استخدام هذه العناصر من دون تحويلها إلى مجرد رموز بصرية منفصلة عن معناها الأصلي.

وفي تجربة «نُجُومَه»، يأتي التعاون مع «فنون التراث» ضمن محاولة لجعل الثقافة المحلية أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية داخل المكان؛ أي أن يلتقي الضيف بالحرفة في سياق طبيعي، لا في مساحة منفصلة خُصصت فقط للعرض.

ويرى دينيس سورينسن، المدير العام للمنتجع، أن الهدف هو تمكين الزائر من التعرف إلى الثقافة السعودية بوصفها إرثًا لا يزال يمارس حتى اليوم، وليس مجرد صورة عن الماضي.

وهذا التوجه ينسجم مع فكرة بدأت تظهر بوضوح في الضيافة المعاصرة: أن الفخامة لم تعد مرتبطة فقط بالمواد النادرة أو التصميم العالمي، بل أيضًا بمدى ارتباط التجربة بالمكان الذي توجد فيه.

حين يلتقي التراث العريق بروح المكان: منتجع نُجُومَه وفنون التراث يحتفيان بالحِرف السعودية في البحر الأحمر

اختيار البحر الأحمر لهذه التجربة يضيف طبقة أخرى من المعنى.

فالمنطقة نفسها تحمل تاريخًا طويلًا من الحركة والتبادل والتواصل بين المجتمعات الساحلية، وهو ما يجعلها بيئة مناسبة للحديث عن الحِرف باعتبارها أيضًا نتاجًا لحركة البشر والأفكار والمواد.

وبين الضوء البحري والمشهد المفتوح للجزر، تدخل الأعمال الحرفية إلى مساحة مختلفة عن البيئة التي قد يتوقعها الزائر عند التفكير في التراث السعودي.

هذا التناقض بين الطبيعة البحرية والتفاصيل اليدوية التقليدية قد يكون أحد أكثر عناصر التجربة لفتًا للنظر؛ فالتراث هنا لا يوضع داخل مشهد تاريخي، بل داخل وجهة حديثة تمامًا.

تأتي أهمية هذه المبادرات من سؤال يتكرر في عالم الثقافة والتصميم: كيف نحافظ على الحِرف من دون تجميدها؟

حين يلتقي التراث العريق بروح المكان: منتجع نُجُومَه وفنون التراث يحتفيان بالحِرف السعودية في البحر الأحمر

فالقطعة التي تُعرض خلف الزجاج قد تحافظ على شكلها، لكن استمرار الحرفة نفسها يحتاج إلى ممارسة وسوق وجمهور جديد.

ومن هنا يصبح إدخال الأعمال الحرفية إلى الفنادق والمنتجعات والمساحات المعاصرة أحد المسارات الممكنة لاستمرارها، شرط ألا تفقد صلتها بصانعها وبالمعرفة الأصلية التي جاءت منها.

وتحاول «فنون التراث» العمل ضمن هذه المساحة تحديدًا؛ الحفاظ على التقنيات القديمة، مع السماح لها بالدخول إلى استخدامات وتصاميم جديدة تناسب الحياة الحالية.

يتزامن إطلاق التعاون مع اليوم الوطني السعودي، لكن الفكرة تتجاوز مناسبة تستمر أيامًا قليلة.

حين يلتقي التراث العريق بروح المكان: منتجع نُجُومَه وفنون التراث يحتفيان بالحِرف السعودية في البحر الأحمر

فالاحتفاء بالهوية لا يحتاج دائمًا إلى أن يكون موسميًا. وقد يكون حضورها داخل تفاصيل المكان، من قطعة نسيج إلى إناء خزفي أو نقش يدوي، أكثر قدرة على الاستمرار من أي عنصر احتفالي مؤقت.

وهذا ما يجعل التعاون بين «نُجُومَه» و«فنون التراث» أقرب إلى محاولة لدمج الثقافة في تجربة الحياة اليومية للوجهة، بدل استخدامها كخلفية فقط.

وفي النهاية، ربما تكون الطريقة الأجمل للحفاظ على الحِرف هي ألا نتعامل معها باعتبارها شيئًا انتهى زمنه ونحاول حمايته، بل باعتبارها لغة لا تزال قابلة لأن تُكتب بها قصص جديدة.

وفي البحر الأحمر، تجد هذه اللغة اليوم مساحة أخرى للتعبير؛ بين أيدي الحرفيين أولًا، ثم في تفاصيل المكان الذي يستقبل أعمالهم ويمنحها جمهورًا جديدًا.

حين يلتقي التراث العريق بروح المكان: منتجع نُجُومَه وفنون التراث يحتفيان بالحِرف السعودية في البحر الأحمر

محرر وصحفي متخصص في المواضيع الخاصة بالسعودية والإمارات خصوصًا في مجالات السياحة والترفيه وتغطية آخر الأخبار والاتجاهات.