عدد السعودية: مريم الغامدي، إلهام علي ورسيل العتيبي.. 3 نجمات يروين حكاية الفن السعودي

في عدد السعودية: مريم الغامدي، إلهام علي ورسيل العتيبي.. 3 نجمات يروين حكاية الفن السعودي

23 سبتمبر 2026

حوار: عدنان الكاتب 

ثلاثة أجيال من السعوديات في صورة واحدة

مريم الغامدي، إلهام علي ورسيل العتيبي.. حكاية وطن اتسعت فيه مساحة الحلم حتى أصبح حقيقة

مريم تتحدث عن حلم تحقق
إلهام عن حلم كبر مع التحول
ورسـيل عن حلم لم تعد له حدود

 عدد السعودية 2026

ليست الصورة التي تجمع مريم الغامدي وإلهام علي ورسـيل العتيبي على أغلفة "هي" مجرد لقاء بين ثلاث فنانات سعوديات من ثلاثة أجيال مختلفة. إنها، بطريقة ما، صورة لوطن عبر الزمن، وحكاية يمكن أن نقرأ فيها المسافة بين حلم كان الوصول إليه يحتاج إلى الكثير من الشجاعة، وواقع فتح أبوابا واسعة أمام المرأة السعودية، وجيل جديد ينطلق من هذا الواقع ليحلم بما هو أبعد.. ثلاث نساء، وثلاث تجارب، وثلاثة أزمنة مختلفة.. لكن الحكاية واحدة. في اليوم الوطني السعودي، طلبت منا رئيسة التحرير مي بدر ألا ننظر فقط إلى ما تحقق، بل إلى المسافة التي قطعها الحلم السعودي.. ننظر إليها من خلال مريم التي تقول للطفلة التي كانتها يوما: "دستُ على الجمر.. وكنت أرى النور في آخر النفق.. ها قد تحققت أحلامنا". ومن خلال إلهام التي تقول: "أنا اليوم أحلم بلا سقف". ومن خلال رسيل التي تبدأ من واقع كان يوما حلما، ثم تقول لجيلها إن عليه ألا يكتفي بما ورثه، لأن كل جيل يستطيع أن يصل إلى أبعد ممن سبقه. وربما لهذا تحمل هذه الأغلفة الخمسة، بالتعاون مع دار مجوهرات Bvlgari العريقة، معنى واحدا رغم اختلاف وجوهها. إنها ليست فقط قصة مريم وإلهام ورسـيل، ولا قصة ثلاثة أجيال من النجمات السعوديات.. إنها قصة وطن كبرت أحلام أبنائه وبناته معه، وكلما تحقق حلم، لا تكتمل الحكاية، بل يكون الحلم التالي أكبر.. ثلاثة أجيال، ووطن واحد، وأحلام بلا سقف.

رسيل: عقد Tubogas من الذهب الأصفر والوردي والأبيض. من مجموعة Serpenti Viper، أقراط وخاتم من الذهب الأبيض المرصوف بالألماس على الرأس والذيل. من مجموعة B.zero1، سوار من الذهب الوردي، وخاتم من الذهب الأصفر والوردي والأبيض. مريم: من مجموعة Divas’ Dream، عقد طويل من الذهب الوردي وعرق اللؤلؤ، وسوار وخاتم من الذهب الوردي والألماس المرصوف وعرق اللؤلؤ. من مجموعة Serpenti Viper، سوار وخاتم من الذهب الوردي المرصوف بالألماس على الرأس والذيل. إلهام: من مجموعة Tubogas، أقراط من الذهب الأصفر والأونيكس الأسود، وعقد من الذهب الأصفر والألماس المرصوف والأونيكس الأسود، وخاتم من الذهب الأصفر والألماس المرصوف. خاتم Serpenti Viper من الذهب الأصفر والألماس المرصوف. كل المجوهرات من BVLGARI.  إطلالة إلهام من Tima Abid - إطلالة مريم من ArAm - إطلالة رسيل من Rixo لدى Harvey Nichols
رسيل: عقد Tubogas من الذهب الأصفر والوردي والأبيض. من مجموعة Serpenti Viper، أقراط وخاتم من الذهب الأبيض المرصوف بالألماس على الرأس والذيل. من مجموعة B.zero1، سوار من الذهب الوردي، وخاتم من الذهب الأصفر والوردي والأبيض.

مريم: من مجموعة Divas’ Dream، عقد طويل من الذهب الوردي وعرق اللؤلؤ، وسوار وخاتم من الذهب الوردي والألماس المرصوف وعرق اللؤلؤ. من مجموعة Serpenti Viper، سوار وخاتم من الذهب الوردي المرصوف بالألماس على الرأس والذيل.

إلهام: من مجموعة Tubogas، أقراط من الذهب الأصفر والأونيكس الأسود، وعقد من الذهب الأصفر والألماس المرصوف والأونيكس الأسود، وخاتم من الذهب الأصفر والألماس المرصوف. خاتم Serpenti Viper من الذهب الأصفر والألماس المرصوف.

كل المجوهرات من BVLGARI.
 إطلالة إلهام من Tima Abid - إطلالة مريم من ArAm - إطلالة رسيل من Rixo لدى Harvey Nichols

الذاكرة والحاضر والمستقبل في حوارات تتجاوز الزمن
ثلاثة أجيال وأحلام بلا سقف تكبر مع الوطن

مريم: ها قد تحققت أحلامنا
إلهام: أحلامي كبرت مع مساحة الحلم في وطني
رسيل: لم يعد لدينا عذ ر لنقول إن الحلم مستحيل

جيل مريم احتاج إلى أن يثبت حق المرأة في أن تبدأ. وجيل إلهام عاش مرحلة إثبات الحضور ثم شهد لحظة اتساع الممكن. أما جيل رسيل، فقد أصبح مطالبا بأن يثبت ماذا يستطيع أن يفعل بكل هذه الإمكانات. لهذا لا تقارن أي منهن تجربتها بالأخرى. لكل جيل زمنه، ولكل زمن تحدياته، ولكل امرأة طريقها. لكنهن يلتقين عند قيمة واحدة: أن الفرص التي يملكنها اليوم تحمل في داخلها شيئا من تعب الذين سبقوهم، وأن أجمل وفاء لهم ليس الوقوف عند ما حققوه، بل الذهاب به إلى مكان أبعد.

مريم الغامدي بدأت طفلة في زمن كانت فيه خطوات المرأة نحو العمل في المجال الإعلامي والفني تواجه الكثير من الرفض والاعتراض. لم تكن تعرف يومها أنها ستكون واحدة من النساء اللواتي سيصبحن جزءا من ذاكرة البدايات، ولا أن طفلة في الثالثة عشرة تتمسك بالميكروفون وباسمها وانتمائها ستعيش طويلا بما يكفي لترى نساء وطنها يدخلن المجالات التي حلم جيلها يوما بأن تُفتح أمامه أبوابها.

 مريم: من مجموعة Tubogas، عقد وسوار وخاتم من الذهب الأصفر والألماس المرصوف. إلهام: من تشكيلة Serpenti Tubogas، أقراط وعقد وسوار وخاتم من الذهب الأصفر والألماس المرصوف والأونيكس الأسود. خاتم Serpenti Viper من الذهب الأصفر والألماس المرصوف. رسيل: من مجموعة Divas’ Dream، أقراط من الذهب الوردي والصفير والمالاكيت والألماس المرصوف، وسوار من الذهب الوردي والمالاكيت والألماس المرصوف. سوار Serpenti Viper من الذهب الوردي المرصوف بالألماس على الرأس والذيل. كل المجوهرات من BVLGARI.  إطلالة مريم من ArAm إطلالة إلهام من Maticevski إطلالة رسيل من Torba Studio
مريم: من مجموعة Tubogas، عقد وسوار وخاتم من الذهب الأصفر والألماس المرصوف.

​​​​​​إلهام: من تشكيلة Serpenti Tubogas، أقراط وعقد وسوار وخاتم من الذهب الأصفر والألماس المرصوف والأونيكس الأسود. خاتم Serpenti Viper من الذهب الأصفر والألماس المرصوف.

رسيل: من مجموعة Divas’ Dream، أقراط من الذهب الوردي والصفير والمالاكيت والألماس المرصوف، وسوار من الذهب الوردي والمالاكيت والألماس المرصوف. سوار Serpenti Viper من الذهب الوردي المرصوف بالألماس على الرأس والذيل.

كل المجوهرات من BVLGARI.
إطلالة مريم من ArAm إطلالة إلهام من Maticevski إطلالة رسيل من Torba Studio

دفعت ثمن اختياراتها، لكنها لم تغادر. وحين جاءتها عروض للعمل خارج السعودية، من لندن إلى مونت كارلو والقاهرة، كان جوابها واحدا: "وطني في حاجة إليّ". واليوم، حين تلتقي السعوديات ويقلن لها إنها من الجيل الذي مهّد لهن الطريق، تختصر أكثر من ستة عقود بجملة تحمل فرح الوصول وذاكرة الطريق معا: "ها قد تحققت أحلامنا". بين البدايات التي عاشتها مريم والفرص التي يبدأ منها الجيل الجديد، تقف إلهام علي في مساحة مختلفة. هي لا تصف نفسها بأنها جسر بين جيلين، بل تختار تعبيرا أدق: "أنا من جيل التحوّل".. جيل بدأ رحلته عندما كان الطريق لا يزال صعبا، وعرف معنى أن يدافع الفنان عن اختياره، ثم عاش بعينيه التحول السعودي الكبير ورأى المساحات تتسع أمام الفن والثقافة والمرأة والطموح. ولهذا تبدو جملتها وكأنها لا تختصر مسيرتها وحدها، بل مرحلة كاملة من الحكاية السعودية: "أحلامي كبرت في الوقت نفسه الذي كبرت فيه مساحة الحلم في وطني".

أما رسيل العتيبي، أصغر بطلات أغلفتنا، فتنتمي إلى جيل مختلف. جيل لم يعد ينظر إلى كثير من الفرص باعتبارها أحلاما بعيدة، لأنها أصبحت جزءا من واقعه. لكنه، وربما هنا تكمن المفاجأة الأجمل في حديث رسيل، لا يتعامل مع هذه الفرص باعتبارها حقا مكتسبا بل مسؤولية.. هي تعرف أن الطريق الذي تسير فيه لم يبدأ معها، وأن ما يبدو طبيعيا لجيلها احتاج إلى سنوات من الصبر والعمل والشجاعة من أجيال سبقتها. ولهذا تقول بثقة: "لم يعد لدينا عذر لنقول إن الحلم مستحيل". ثم تذهب أبعد من حلمها الشخصي، فتتحدث عن مسؤولية جيلها في ألا يكتفي بالفرص التي وجدها، بل أن يصنع فرصا أكبر لمن سيأتي بعده.

مريم الغامدي: أحمد الله أنه أطال في عمري لأشهد هذه المنجزات وأرى المرأة السعودية تسهم فيها بهذا الحضور الكبير

عدد السعودية 2026

كنت من أوائل السعوديات اللواتي وقفن على خشبة المسرح وكنت صغيرة جدا لأفكر في أنني أصنع تاريخا

دستُ على الجمر من أجل رفعة وطني وخدمته

أتيت في زمن لم يكن فيه تعليم البنات منتشرا رسميا كما نعرفه اليوم

لم أناطح الصخر بل كنت أبتسم عندما ألتقي بمن يهاجمني

مريم الغامدي من اللواتي تمتد حكاياتهن عبر أزمنة متعددة، فيصبحن شاهدات على المسافة الهائلة بين ما كان يبدو يوما مستحيلا وما أصبح اليوم جزءا طبيعيا من الواقع.. بدأت علاقتها بالإذاعة طفلة، في زمن كانت فيه خطوات المرأة السعودية نحو العمل في المجال الإعلامي والفني تواجه أسئلة واعتراضات لا يستطيع الجيل الجديد ربما أن يتخيّل حجمها اليوم. لم تكن، كما تصحح بنفسها رواية شائعة عنها، أول مذيعة سعودية، لكنها كانت من أوائل الفتيات اللواتي دخلن الإذاعة في سن صغيرة، وشاركت في برامج الأطفال والمرأة، قبل أن تمتد تجربتها إلى المسرح والتمثيل والكتابة والإنتاج.

واليوم، بعد أكثر من ستة عقود، تنظر مريم إلى المرأة السعودية وهي حاضرة في الإعلام والفن والسينما والثقافة ومختلف ميادين العمل، فتشعر بأن شيئا من أحلام ذلك الجيل أصبح واقعا. وحين تلتقي سعوديات يقلن لها: "أنتِ من الجيل الذي مهّد لنا الطريق"، تعرف أن سنوات المواجهة لم تذهب سدى. ومن هنا عدت مع مريم إلى طفلة الثالثة عشرة التي أمسكت بالميكروفون من دون أن تعرف أنها ستكون جزءا من ذاكرة الإعلام والفن السعودي، وسألتها عن الثمن الذي دفعته، وعن والدها الذي اختار الوقوف إلى جانبها، وعن الوطن الذي رفضت مغادرته رغم العروض المغرية، وعن إلهام ورسـيل، وعن الحلم الذي لا يزال ينتظرها. وبعد رحلة طويلة تختصرها بكلمات قليلة، تقول مريم للطفلة التي كانتها يوما: "شكرا لصبرك وإصرارك.. ها قد تحققت أحلامنا“.

عشتِ السعودية في مراحل شديدة الاختلاف، من زمن كانت فيه المرأة تخطو خطواتها الأولى في الإعلام والفن إلى وطن أصبحت فيه المرأة في قلب المشهد. عندما تنظرين إلى هذه الرحلة الطويلة، ما أكثر ما يدهشك في السعودية اليوم؟

أكثر ما يدهشني ويسعدني هو تمكين المرأة السعودية، والثقة التي مُنحت لها، وما حققته من نجاح وتفوّق. كنت خارج المملكة عندما صدر قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة. وعلى الرغم من أنني كنت واثقة بأن ذلك اليوم سيأتي، فإن الحدث كان بالنسبة إليّ من أهم القفزات النوعية وأكثرها إدهاشا، فقد كنت، مع كثيرين من جيلي، من المطالبين منذ عقود بأن تتمكن المرأة من القيادة، وواجهنا بسبب ذلك هجوما شديدا من بعض شرائح المجتمع. ثم توالت القرارات التي عززت حضور المرأة ومشاركتها، وها هي اليوم تثبت في مختلف المجالات أنها على قدر الثقة والمسؤولية وشريك أساسي في خدمة الوطن. أنظر إلى كل ذلك بفخر، وأحمد الله أنه أطال في عمري لأشهد هذه المنجزات وأرى المرأة السعودية تسهم فيها بهذا الحضور الكبير.

يقدمونك أحيانا باعتبارك أول مذيعة سعودية، لكنك تصححين هذه المعلومة. كيف بدأت الحكاية فعلا؟ وهل كنت تشعرين وقتها بأنك تصنعين تاريخا؟

لم أكن أول مذيعة سعودية. كنت طفلة في نحو الثانية عشرة عندما كُلّفت بتقديم برنامج مسائي، وشاركت أيضا في برنامج للأطفال و"ركن المرأة" وكنت من أوائل الفتيات في ذلك الوقت. وعندما بدأت مشاركة الأصوات النسائية عبر الأثير، تقدمت سيدات سعوديات وغير سعوديات في الفترة نفسها، ولم يوثَّق آنذاك مَن كانت صاحبة أول صوت نسائي، لأن التجربة في بدايتها كانت أشبه بجس نبض للمجتمع تجاه سماع صوت المرأة. أما المسرح، فكنت من أوائل السعوديات اللواتي وقفن على خشبته، وكنت أول ممثلة مسرح سعودية يتم تكريمها في اليوم العالمي للمسرح. كنت صغيرة جدا لأفكر في أنني أصنع تاريخا.

أما الراديو، فكان شغفا ولد معي. كان أبي عاشقا له، وأخبرني أنني عندما كنت صغيرة كنت أطلب منه أن يفتح جهاز الراديو من الخلف لكي "أدخل" إلى حيث يوجد أصحاب تلك الأصوات! وفي الصف الرابع بدأت أراسل الصحف السعودية بأخبار مدرستي. حتى إن أحد الصحفيين كتب لاحقا أنه يتخيل أن مريم وُلدت وفي يدها ميكروفون.

من مجموعة Divas’ Dream، عقد طويل من الذهب الوردي وعرق اللؤلؤ، وسوار وخاتم من الذهب الوردي والألماس المرصوف وعرق اللؤلؤ. من مجموعة Serpenti Viper، سوار وخاتم من الذهب الوردي المرصوف بالألماس على الرأس والذيل. كل المجوهرات من BVLGARI.  إطلالة من ArAm
من مجموعة Divas’ Dream، عقد طويل من الذهب الوردي وعرق اللؤلؤ، وسوار وخاتم من الذهب الوردي والألماس المرصوف وعرق اللؤلؤ. من مجموعة Serpenti Viper، سوار وخاتم من الذهب الوردي المرصوف بالألماس على الرأس والذيل.

​​​​​كل المجوهرات من BVLGARI 
إطلالة من ArAm

ما الثمن الذي دفعته مريم الغامدي كي تستطيع نساء كثيرات بعدها السير في طريق أصبح اليوم أكثر اتساعا؟

دفعت كثيرا وتألمت كثيرا، لكنني تمسكت بهدفي بهدوء، من دون استفزاز أو صناعة عداوات. كنت أحاول أن أعذر من يعارضونني لأنهم أبناء زمن وأفكار مختلفة. لم أناطح الصخر، بل كنت أبتسم عندما ألتقي بمن يهاجمني، وأواصل عملي ولا ألتفت.

هل هناك لحظة خلال السنوات الأخيرة نظرتِ فيها إلى المرأة السعودية وقلتِ: "هذا ما كنت أحلم بأن أراه"؟

آه يا أستاذ عدنان.. لا أقولها في داخلي فقط، بل أقولها بصوت عالٍ. في كل مرة أدخل فيها مكانا رسميا أو تجاريا وتستقبلني نساء سعوديات، ويسعدن برؤيتي ويجتمعن حولي ويقلن لي: "أنتِ من الجيل الذي مهّد لنا الطريق".. أشعر بسعادة كبيرة. وأحمد الله أنه أطال في عمري لكي أرى ما حلمت به وقد تحقق.

قلتِ سابقا عن إلهام علي إنها موهوبة وتلقائية وتدخل القلوب. بعد ما حققته منذ ذلك الوقت، كيف تنظرين إليها اليوم؟

إلهام ستظل بالنسبة إليّ تلك التلقائية المحبوبة التي تدخل القلوب. أراها من أبرز نجمات السعودية، وأعتقد أنها ستبقى متمسكة بتواضعها وأخلاقها الجميلة. أحببتها منذ اللحظة الأولى التي التقينا فيها خلال مسلسل "حارة الشيخ".

ما الـذي تـــريـنــه في إلــهـــام من صــفــــات جيــــــلك؟ ومـــا الذي ينتمي فيها إلى الجيل السعودي الجديد؟

أرى فيها من صفات جيلنا الاهتمام بالعمل والزملاء والزميلات، واحترام وتقدير من سبقوها. أما ما يمثل الجيل الجديد فيها، فهو ثقافتها وقدرتها على مواكبة الأحداث والتطورات المتسارعة. وفي هذا الجانب تذكرني بنفسي في جيل البدايات، عندما كنت أحاول متابعة كل تطور وتقدم. إلهام بالنسبة إليّ تمثل صورة جميلة للمرأة السعودية في جيلها.

وإذا أردتِ أن تقولي لإلهام نصيحة واحدة، لا كزميلة وإنما كامرأة سبقتها بعقود في الطريق، فماذا تقولين لها؟

أقول لها: كوني كما أنت، ولا تتغيري إلا إلى الأعلى، وتمسكي بأهدافك ما دمت مقتنعة بها.

وعلى الطرف الآخر تقف رسيل، الشابة التي تمثل جيلا بدأ في زمن أصبحت فيه الفرص أكبر بكثير. ماذا ترين عندما تنظرين إليها؟

أرى طموحا كبيرا ونظرة إلى المستقبل مليئة بالحماس. وأرى مستقبلا واعدا يجمع بين الطموح والأصالة.

جمعك ورسـيل "آخر كلام". ماذا اكتشفتِ عن هذا الجيل الشاب من خلال العمل معها؟

هذا الجيل ولد في زمن مختلف تماما عن زمننا؛ زمن يشجعه ويتقبله ويفتح أمامه الفرص. أما جيلنا، فواجه الكثير من الاعتراضات والرفض والمضايقات واضطر إلى تجاوزها. لذلك لا أحب المقارنة المباشرة بين الجديد والقديم، لأن لكل جيل زمنه وظروفه وتحدياته.

إذا سألتك رسيل عن سر الاستمرار أكثر من ستة عقود، فماذا ستقولين لها؟

سأقول لها: الشغف، وحب الوطن، والصبر والتحمل. هذه الأشياء هي التي تجعل الإنسان يستمر، وهي التي ساعدت جيلنا على تمهيد الطريق لمن جاء بعده.

وما الشيء الذي تتمنين أن يحافظ عليه جيل رسيل مهما أصبح الفن السعودي أكثر عالمية؟

الأخلاق أولا، والابتعاد عن الغرور، لأن الغرور بداية السقوط. وأتمنى أن يحافظوا على احترام من سبقهم، وعلى محبة الوطن والتفاني في خدمته.

أمامنا اليوم مريم وإلهام ورسـيل: ثلاث تجارب تنتمي إلى أجيال مختلفة من الفن السعودي. ما الذي تغير جذريا بينكن، وما الشيء الذي تتمنين ألا يتغير؟

أشياء كثيرة تغيرت. في الماضي كانت القيود أكثر، ولم تكن لدينا وسائل التوثيق والهواتف الذكية التي يملكها الجيل الجديد اليوم. حتى طبيعة العمل الإعلامي كانت مختلفة جدا. وأتذكر أيضا مدى الصرامة في اللغة العربية الفصحى؛ كان الخطأ اللغوي يؤخذ بجدية شديدة، بينما ألاحظ اليوم كثيرا من الأخطاء حتى في بعض وسائل الإعلام. أتمنى ألا نفقد احترام اللغة، ولا احترام المهنة وقواعدها مهما تطورت الوسائل.

مريم: من مجموعة Tubogas، عقد وسوار وخاتم من الذهب الأصفر والألماس المرصوف.  ​​​​​​لهام: من تشكيلة Serpenti Tubogas، أقراط وعقد وسوار وخاتم من الذهب الأصفر والألماس المرصوف والأونيكس الأسود. خاتم Serpenti Viper من الذهب الأصفر والألماس المرصوف.  رسيل: من مجموعة Divas’ Dream، أقراط من الذهب الوردي والصفير والمالاكيت والألماس المرصوف، وسوار من الذهب الوردي والمالاكيت والألماس المرصوف. سوار Serpenti Viper من الذهب الوردي المرصوف بالألماس على الرأس والذيل.  كل المجوهرات من BVLGARI. إطلالة مريم من ArAm إطلالة إلهام من Maticevski إطلالة رسيل من Torba Studio
مريم: من مجموعة Tubogas، عقد وسوار وخاتم من الذهب الأصفر والألماس المرصوف.  

إ​​​​​​لهام: من تشكيلة Serpenti Tubogas، أقراط وعقد وسوار وخاتم من الذهب الأصفر والألماس المرصوف والأونيكس الأسود. خاتم Serpenti Viper من الذهب الأصفر والألماس المرصوف.  

رسيل: من مجموعة Divas’ Dream، أقراط من الذهب الوردي والصفير والمالاكيت والألماس المرصوف، وسوار من الذهب الوردي والمالاكيت والألماس المرصوف. سوار Serpenti Viper من الذهب الوردي المرصوف بالألماس على الرأس والذيل.  

كل المجوهرات من BVLGARI.
إطلالة مريم من ArAm إطلالة إلهام من Maticevski إطلالة رسيل من Torba Studio

لو استطعتِ أن تجلسي اليوم مع مريم ذات الثالثة عشرة التي دخلت الإذاعة في ذلك الزمن، ماذا ستقولين لها عن الوطن الذي ستراه بعد أكثر من ستين عاما؟

سأقول لها: أحببتك يا وطني حبا عميقا. من أجل رفعتك وخدمتك دستُ على الجمر. لم أتوقف على الرغم من الوجع، ولم أصرخ رغم العقبات ومحاولات التعطيل، بل كنت أخطو بثبات وعزيمة نحو تحقيق أهدافي. كنت أرى النور في آخر النفق وأسعى إليه. ثم أقول لتلك الطفلة: شكرا لك يا مريم ذات الثالثة عشرة على صبرك وإصرارك.. ها قد تحققت أحلامنا.

ماذا يعني الوطن لمريم الغامدي بعيدا عن كل التعريفات والشعارات؟

سأجيبك بالمواقف. عُرض عليّ في الماضي العمل مذيعة في BBC في لندن، فاعتذرت وقلت إن وطني في حاجة إلى وجودي. وعُرض عليّ العمل في إذاعة مونت كارلو، فاعتذرت للسبب نفسه. وكذلك تلقيت عرضا من "صوت العرب" في القاهرة، وعروضا أخرى من دول خليجية وعربية، لكنني كنت أقول دائما: وطني في حاجة إليّ.. حتى في أصعب الفترات، عندما كنت أواجه تهديدات واتهامات، نصحني بعض المتعاطفين معي بأن أترك الوطن وأذهب إلى دول أخرى، وقالوا إنهم سيدعمونني. لكنني كنت أجيب: سأصبر ولن أترك وطني وهو في حاجة إليّ. وعلى الرغم من الرواتب والعروض المغرية، اخترت أن أبقى، وأن أكبر مع وطني وأعيش في حضنه في السراء والضراء. هذا هو معنى الوطن بالنسبة إليّ.

أصبحتِ جزءا من ذاكرة الفن والإعلام السعودي. ما الحلم الذي لا يزال ينتظرك؟

لا يزال لدي حلم في الإخراج والإنتاج السينمائي. سبق أن أنتجت فيلما روائيا طويلا في القاهرة وحصل على ثلاث جوائز من لجنة التحكيم في مهرجان بيئي، وأُعلن آنذاك أنني أول امرأة عربية تنتج فيلما روائيا طويلا عن البيئة. لكن الحلم لم ينتهِ. ما زلت أنظر إلى السينما والإخراج والإنتاج بطموح، وأتمنى أن أحقق المزيد في هذا المجال. وأنا مؤمنة بأنه سيتحقق إن شاء الله.

وبعد سنوات طويلة، ماذا تريدين أن يقال عن الدور الذي لعبته مريم الغامدي في رحلة المرأة السعودية؟

يكفيني أن يقال: "أحبّت وطنها... وأخلصت لبناته".

أخيرا، إذا كان عليك أن تتركي رسالة واحدة لرسيل وللفتيات السعوديات اللواتي سيأتين بعدها، فما هي؟

أقول لهن: إياكن والغرور، وإياكن أن تتوقفن في مكانكن حتى لو بلغتن القمة. واصلن تطوير مهاراتكن ومعارفكن، واطلعن دائما على كل جديد يخدم فكركن ومهنتكن. الوصول إلى القمة ليس نهاية الرحلة، بل بداية مسؤولية جديدة.

إلهام علي: أحلامي كبرت في الوقت نفسه الذي كبرت فيه مساحة الحلم في وطني

عدد السعودية 2026

اليوم أرى المرأة السعودية في كل مكان؛ تقود، وتبدع، وتقرر، وتنجح، وتتحمل مسؤولية نجاحها واختياراتها

لم أعد أسأل نفسي: هل أستطيع؟ بل: إلى أين أستطيع أن أصل؟

أنتمي إلى جيل عاش التغيير ورأى بعينيه كيف اتسعت أمام المرأة مساحات كانت يوما مجرد أمنيات

الفن بالنسبة إليّ ليس أجيالا تلغي بعضها، بل تراكم من الخبرات والتجارب التي تكمل بعضها

لا أريد لقب الفنانة الأولى.. الأهم أن أكون مختلفة، وأن أترك أثرا لا تختصره الأرقام والألقاب

من مجموعة Tubogas، عقد وسوار من الذهب الأصفر والألماس المرصوف. من مجموعة Serpenti Viper، أقراط وسوار وخاتم وخاتم بحلقتين من الذهب الأصفر المرصوف بالألماس على الرأس والذيل. كل المجوهرات من BVLGARI.  إطلالة من Tima Abid
من مجموعة Tubogas، عقد وسوار من الذهب الأصفر والألماس المرصوف. من مجموعة Serpenti Viper، أقراط وسوار وخاتم وخاتم بحلقتين من الذهب الأصفر المرصوف بالألماس على الرأس والذيل.
كل المجوهرات من BVLGARI.  
إطلالة من Tima Abid

عندما بدأت إلهام علي مسيرتها، لم يكن اختيار الفن طريقا سهلا، وكان على جيلها أن يدافع أولا عن اختياره، قبل أن يحصل على فرصة لإثبات نفسه. ثم جاء التحول السعودي الكبير، فاتسعت الصناعة، وتعددت الأعمال والمنصات، وأصبح الفنان السعودي قادرا على أن يحلم بما هو أبعد من الحضور المحلي. لهذا لا تحب إلهام وصف نفسها بأنها مجرد "جسر" بين مريم الغامدي ورسـيل العتيبي. تقول إنها تنتمي إلى "جيل التحوّل".. جيل أخذ من السابقين الصبر واحترام المهنة، وعاش بنفسه اللحظة التي اتسعت فيها مساحة الممكن، وعليه الآن مسؤولية أن يترك لمن يأتي بعده مساحة أوسع. وفي صورتها على غلاف مجلتنا لليوم الوطني السعودي، تقف إلهام في موقع استثنائي: إلى جانبها مريم الغامدي النجمة التي تحمل ذاكرة البدايات وما رافقها من مواجهة وصبر، ومن الجانب الآخر رسيل العتيبي ابنة جيل دخل المشهد في زمن أصبحت فيه الفرص أكبر، والطموحات أقل خوفا من الحدود. لكن إلهام لا ترى الصورة كترتيب زمني يضع واحدة في الماضي وأخرى في المستقبل.. بالنسبة إليها، الفن لا يبدأ مع جيل وينتهي مع آخر، بل هو رحلة، كل جيل يتسلم شيئا ممن سبقه، يضيف إليه من روحه وتجربته، ثم يتركه لمن يأتي بعده. لهذا تبدو عبارتها كأنها تلخص صورة الغلاف بأكملها: "مريم تذكرنا من أين بدأنا، ورسـيل تجعلنا نتخيل إلى أين سنصل، وأنا المسافة التي تغيّر فيها كل شيء“.

تعودين إلى غلافنا لكن هذه المرة إلى جانب مريم الغامدي ورسـيل العتيبي. ماذا شعرتِ عندما عرفتِ بأسماء بطلات الغلاف؟

سعدت جدا بالعودة إلى أسرة "هي". وعندما عرفت أسماء بطلات الغلاف، شعرت بأن الصورة لا تجمع ثلاث فنانات فقط، بل ثلاث مراحل من الفن السعودي. الأستاذة مريم الغامدي تمثل تاريخا وتجربة كبيرة نفتخر بها ونتعلم منها، ورسـيل تمثل جيلا شابا يدخل المشهد بطموحه وشغفه. وأجمل ما في الصورة بالنسبة إليّ أنها تقول إن الفن لا يبدأ مع جيل وينتهي عند جيل، بل هو رحلة؛ كل جيل يتسلم شيئا ممن سبقه، ويضيف إليه شيئا من نفسه وروحه، ثم يسلمه لمن يأتي بعده. لذلك شعرت بأن اجتماعنا على غلاف واحد يحمل معنى أكبر من مجرد صورة. فيه امتداد واستمرارية للفن السعودي، وبالتحديد لفنانات سعوديات أسهمن في رسم هذا المشهد كل في زمنها.

هل تعتبرين جيلك جسرا بين جيل مريم وجيل رسيل؟

أفضل أن أسميه "امتدادا" أكثر من كونه جسرا. الفن بالنسبة إليّ ليس أجيالا تلغي بعضها، بل تراكم من الخبرات والتجارب التي تكمل بعضها. فالأستاذة مريم ومن كانوا حاضرين في المشهد في ذلك الزمن وضعوا أساسا قويا. ثم جاء جيلنا وبنى فوقه، وأضاف كل واحد منا تجربته. واليوم لدى رسيل وجيلها مساحة أكبر للانطلاق وصناعة تجاربهم الخاصة. والأجمل أننا لم نعد نتحدث فقط عن حضور الفنان أو الفنانة السعودية داخل المملكة، بل عن فن سعودي قادر على الوصول أبعد والمنافسة عربيا وعالميا.

كيف تغـيـــرت أحـــــلام إلـــهــــام مع التــــــحول الـــذي عاشته السعودية؟

أعتقد أن أجمل ما حدث لي هو أن أحلامي كبرت في الوقت نفسه الذي كبرت فيه مساحة الحلم في وطني. في بداياتي كانت أحلامي أبسط؛ كنت أفكر في الدور الجيد، وفي فرصة أستطيع من خلالها إثبات نفسي. وربما كثير من الأشياء التي نعيشها اليوم لم نكن نجرؤ حتى على أن نحلم بها بهذا الحجم. لكن مع التحول الكبير الذي عاشته المملكة تغير عندي مفهوم الممكن. لم أعد أسأل نفسي: هل أستطيع؟ بقدر ما أسأل: إلى أين أستطيع أن أصل؟ واليوم لم يعد طموحي مرتبطا بنجاح عمل أو شخصية فقط. أحلم بأن يكون لي أثر، وأن أقدم أعمالا تعيش بعدي، وأن تصل الفنانة السعودية إلى مساحات أبعد. ويمكن القول إنني كبرت مع هذا التحول، لكن الأجمل أن وطني علمني أن الإنسان مهما كبر يستطيع أن يكبّر حلمه معه.

بعيدا عن إلهام النجمة، ما الذي يجعلك أكثر فخرا بإلهام المرأة السعودية؟

أنني أنتمي إلى جيل عاش التغيير ورأى بعينيه كيف اتسعت أمام المرأة مساحات كانت يوما مجرد أمنيات. اليوم أرى المرأة السعودية في كل مكان؛ تقود، وتبدع، وتقرر، وتنجح، وتتحمل مسؤولية نجاحها واختياراتها. وهذا مصدر فخر كبير بالنسبة إليّ، ليس لأن الطريق أصبح بلا تحديات، بل لأن الفرص أصبحت أكبر وصوت المرأة أصبح حاضرا وواثقا. وعلى المستوى الشخصي، أفخر في أنني لم أفقد نفسي وأنا ألاحق أحلامي. ما زلت إلهام الإنسانة، والزوجة، والابنة، والصديقة، وفي الوقت نفسه امرأة لديها طموحها وعملها وقرارها. وهذا في رأيي من أجمل ما وصلت إليه المرأة السعودية اليوم: لم تعد مضطرة إلى الاختيار بين جوانبها المختلفة؛ تستطيع أن تكون كل الأشياء التي تشبهها، وبطريقتها الخاصة.

من مجموعة Tubogas، أقراط من الذهب الأصفر والأونيكس الأسود، وعقد من الذهب الأصفر والألماس المرصوف والأونيكس الأسود، وخاتم من الذهب الأصفر والألماس المرصوف. خاتم Serpenti Viper من الذهب الأصفر والألماس المرصوف. كل المجوهرات من BVLGARI.  إطلالة من Tima Abid
من مجموعة Tubogas، أقراط من الذهب الأصفر والأونيكس الأسود، وعقد من الذهب الأصفر والألماس المرصوف والأونيكس الأسود، وخاتم من الذهب الأصفر والألماس المرصوف. خاتم Serpenti Viper من الذهب الأصفر والألماس المرصوف.
كل المجوهرات من BVLGARI.  
إطلالة من Tima Abid

ماذا تمثل لك مريم الغامدي شخصيا ومهنيا؟

مريم الغامدي بالنسبة إليّ أكبر من اسم فني مخضرم. هي جزء من ذاكرة الفن السعودي، ومن النساء اللواتي بدأن الطريق في وقت كانت فيه المساحة أصعب كثيرا مما هي عليه اليوم. وأنا أجلس إلى جانبها، أفكر أحيانا: كم موقفا مرت به؟ وكم مرة كان عليها أن تتمسك بشغفها حتى تستمر كل هذه السنوات؟ لذلك لا أنظر فقط إلى ما قدمته مريم، بل أحترم كثيرا قدرتها على البقاء والاستمرار والتجدد. وجودي معها اليوم يشعرني بالامتنان، لأن جيلي دخل إلى مساحة أسهمت فنانات مثل مريم في بنائها قبلنا. وقد تختلف أزمنتنا وتجاربنا، لكن يجمعنا شيء مهم: اخترنا هذه المهنة وتمسكنا بها، وكل واحدة منا تحمل جزءا من حكاية الفن السعودي في زمنها. وأعتقد أن أجمل تكريم لأي فنانة سبقتنا ليس أن نقول لها "شكرا" فقط، بل أن نعرف قيمة الطريق الذي مشت فيه قبل أن يصبح ممهدا لنا.

هل يجعلك ما عاشته مريم وجيلها تنظرين بطريقة مختلفة إلى الفرص التي يملكها جيلك؟

أقدر جدا ما واجهته الأستاذة مريم وجيلها، وهم بلا شك سبقونا وعاشوا مرحلة كانت أصعب، لكن في الوقت نفسه أشعر بأن جيلي أيضا عاش جزءا كبيرا من هذه المعاناة، وربما لهذا أفهمها وأشعر بها أكثر. بدأتُ في وقت لم يكن فيه الفن سهلا ولا مرحبا به، وكان الحكم قاسيا على العاملين فيه وعلى عائلاتهم أيضا. وكان علينا أن ندافع عن اختياراتنا قبل أن نحصل حتى على فرصة إثبات أنفسنا. لا أقارن تجربتي بتجربة الأستاذة مريم، فلكل زمن ظروفه، لكنها ومن معها سبقونا وتحملوا الكثير حتى وصلنا نحن. وجيلي كان قريبا من تلك المرحلة؛ عشنا جزءا من صعوبتها، ثم كان من حسن حظنا أن نشهد بأعيننا التحول الكبير في الفن السعودي. أما الجيل الجديد، فيبدأ من مكان مختلف، لكن طريقه ليس بلا تحديات. الفرص أكبر، لكن المنافسة أشرس، والحكم أسرع، والسوشيال ميديا تضع الفنان تحت المجهر طوال الوقت، وصناعة هُوية خاصة وسط هذا الزخم أصبحت تحديا في حد ذاتها. لذلك أنظر إلى الأجيال الثلاثة في هذا الغلاف وأرى أن كل واحدة منا تحمل معركة زمنها. مريم فتحت طريقا، وجيلي سار فيه وهو لا يزال صعبا ثم شهد تحوله، ورسـيل وجيلها يسيران اليوم في طريق أوسع، لكن أمامهما تحديات جديدة. تختلف الطرق، لكن لا يوجد جيل فني بلا ثمن.

مريم قالت عنك منذ سنوات إنك "موهوبة وتلقائية وتدخلين القلوب". ماذا تعني لك هذه الكلمات اليوم؟

كلمة "موهوبة" تسعد أي فنان، لكن أكثر كلمة لمستني هي "تدخلين القلوب". لأن الوصول إلى قلب الناس شيء لا أعتقد أن الفنان يستطيع أن يصنعه أو يخطط له. يمكنك تطوير أدواتك والعمل على أدائك والاجتهاد في اختياراتك، لكن القبول والمحبة شيء أكبر منك. وأن تكون الأستاذة مريم قد رأت فيّ ذلك منذ وقت مبكر، وهي صاحبة تجربة طويلة وعين شاهدت أجيالا كثيرة من الفنانين، فهذه شهادة أعتز بها جدا. واليوم وأنا أجلس بجانبها بعد كل هذه السنوات، أجمل ما يمكنني أن أقوله لها هو: أتمنى أن أبقى دائما عند حسن ظنك، معلمتي وأستاذتي القديرة مريم الغامدي. من قلبي أحبك، ومن قلبي شكرا.

لو كــــان بإمــــكانـــــك أن تــــسألي مـــــــريم سؤالا واحدا، فماذا سيكون؟

أود أن أسألها: في اللحظات التي كانت فيها مريم الإنسانة تتعب.. من كان يقنع الإنسانة بأن تكمل؟ أعتقد أن إجابتها عن هذا السؤال لن تهمني أنا فقط، بل يمكن أن تكون درسا لكل فنانة شابة تبدأ طريقها اليوم.

عملتِ مع رسيل منذ أن كانت أصغر سنا. هل تشعرين اليوم بأنك تمثلين بالنسبة إليها ما تمثله مريم بالنسبة إليك؟

لا أستطيع أن أقول إنني أمثل لرسيل ما تمثله الأستاذة مريم بالنسبة إليّ، لأن هذا شعور يخص رسيل وحدها. لكنني اليوم أرى أمامي فنانة شابة تكبر وتصنع تجربتها الخاصة، وهذا يسعدني جدا. والغريب والجميل في وجودنا نحن الثلاث معا أنني رأيت الزمن من زاويتين: أنظر إلى الأستاذة مريم وأرى تجربة سبقتني وأتعلم منها، ثم أنظر إلى رسيل وأدرك أن هناك جيلا جاء بعدنا وينظر إلينا أيضا. وهذا يحمّلني مسؤولية جميلة. إذا أخذت شيئا ممن سبقوني، أتمنى أن أكون قادرة على إعطاء من يأتي بعدي شيئا؛ ليس بأن أقول لهم كيف يسيرون في طريقهم، لأن على كل فنان أن يصنع طريقه بنفسه، بل بأن أكون داعمة، وأشارك خبرتي إذا احتاجوها، وأفرح بنجاحهم من دون خوف أو منافسة. وإذا رأت رسيل في تجربتي شيئا يلهمها أو يفيدها فهذا شيء أعتز به، لكنني أتمنى في النهاية ألا تكون نسخة من أحد. أتمنى أن تكون رسيل فقط، وأن تصنع مكانا يشبهها.

من مجموعة Tubogas، عقد من الذهب الأصفر والألماس المرصوف. من مجموعة Serpenti Viper، أقراط من الذهب الأصفر المرصوف بالألماس على الرأس والذيل. كل المجوهرات من BVLGARI.
من مجموعة Tubogas، عقد من الذهب الأصفر والألماس المرصوف. من مجموعة Serpenti Viper، أقراط من الذهب الأصفر المرصوف بالألماس على الرأس والذيل.
كل المجوهرات من BVLGARI.

ما أكثر شيء اكتشفته في رسيل وهي تكبر فنيا أمامك؟

أنها تكبر فنيا من دون أن تفقد عفويتها، وهذه ميزة مهمة جدا في الممثل. عرفتها وهي أصغر سنا وشاهدتها أمام الكاميرا في مرحلة مبكرة. واليوم أرى كيف ازداد وعيها بالأداء وكيف أصبحت أكثر فهما لأدواتها وللكاميرا، لكن لا يزال فيها ذلك الصدق والبساطة اللذان يجعلان المشاهد يصدقها.

ما النصيحة التي تقدمينها لها؟

أقول لها: لا تستعجلي الوصول، بل استمتعي بالرحلة والتجربة. اكتسبي وتعلمي مع كل خطوة؛ فالفنان الحقيقي يظل يكتشف نفسه وفنه حتى نهاية المشوار. وأقول لها أيضا: لا تجعلي رأي الناس، سواء كان مدحا أو نقدا، يعرّفك بنفسك. استمعي وتعلمي، لكن اعرفي من أنت ولماذا اخترت هذا الطريق. لأن الشهرة تتغير، لكن علاقتك بنفسك وبمهنتك هي التي ستبقى معك. وفي المقابل، لدينا الكثير لنتعلمه من جيل رسيل. هو جيل أكثر جرأة في التعبير عن نفسه، وأقل خوفا من التجربة، وأكثر قدرة على التعامل مع التغيير والسرعة. وأحيانا نحن، بحكم تجاربنا، نحسب الخطوة كثيرا، بينما يذكروننا بأن بعض الخطوات تحتاج إلى الشجاعة أكثر مما تحتاج إلى الحساب.

إذا كانت مريم تمثل ذاكرة البدايات ورسـيل تحمل وعد المستقبل، فماذا تمثل إلهام؟

أعتقد أنني أنتمي إلى جيل التحوّل. أنا من جيل بدأ والطريق لم يكن سهلا. عشنا نظرة مجتمع قاسية إلى الفن، ودافعنا عن اختياراتنا وحاولنا إثبات أن الفن مهنة نحترمها ونستحق أن نكون جزءا منها. ثم كان من حظنا أن نعيش التحول الكبير في وطننا، وأن نرى بأعيننا أشياء كنا نحلم بها تصبح واقعا. لذلك تحمل حكايتي شيئا من الزمنين: أعرف شعور أن تقاتل من أجل الفرصة، وأعرف أيضا شعور أن تصبح الفرص أمامك أكبر من أحلامك الأولى. لكنني لا أريد أن أمثل المنتصف فقط، ولا أن أكون مجرد جسر بين جيلين. أتمنى أن أمثل جيل التحول؛ الجيل الذي أخذ شيئا ممن سبقه، وأضاف إليه، ثم أصبح عليه أن يترك المساحة أوسع لمن يأتي بعده. وأجمل ما في هذه الصورة أن لا واحدة منا تقف مكان الأخرى. مريم لها حكايتها، وأنا لي حكايتي، ورسـيل ستكتب حكايتها بطريقتها. مريـــم تـــذكـــرنــــا من أين بدأنا، ورسـيل تجعلنا نتخيل إلى أين سنــصـــل، وأنا المسافة التي تغيّر فيها كل شيء.

رسيل العتيبي: لم يعد لدينا عذر لنقول إن الحلم مستحيل

عدد السعودية 2026

أريد أن أضيف صورة لجيل جديد يحترم من سبقوه وفي الوقت نفسه يملك الطموح لصناعة طريقه الخاص

أحلامي لا سقف لها.. أريد أن أصبح ممثلة كبيرة ونجمة ناجحة، وأن أصل باسم بلدي إلى جمهور خارج السعودية

تعلمت من إلهام علي أن النجاح ليس لحظة، بل رحلة طويلة تحتاج إلى الصبر والعمل والتطور المستمر

أقول لمريم الغامدي: شكرا لأنك بدأتِ واستمررتِ وجعلتِ لنا طريقا نسير فيه اليوم.. وجودك في حد ذاته يلهمنا

عقد Tubogas من الذهب الأصفر والوردي والأبيض. من مجموعة Serpenti Viper، أقراط وخاتم وسوار من الذهب الأبيض المرصوف بالألماس على الرأس والذيل، من مجموعة B.zero1 خاتم من الذهب الأصفر والوردي والأبيض. كل المجوهرات من BVLGARI.  إطلالة من Rixo لدى Harvey Nichols
عقد Tubogas من الذهب الأصفر والوردي والأبيض. من مجموعة Serpenti Viper، أقراط وخاتم وسوار من الذهب الأبيض المرصوف بالألماس على الرأس والذيل، من مجموعة B.zero1 خاتم من الذهب الأصفر والوردي والأبيض.
كل المجوهرات من BVLGARI.  
إطلالة من Rixo لدى Harvey Nichols

بدأت رسيل علاقتها بالكاميرا صغيرة، وبعفوية الجيل الذي وُلد في عالم الهاتف والسوشيال ميديا. كانت تصور مقاطع ومشاهد وتنشرها، قبل أن يتحول الفضول واللعب أمام الكاميرا إلى تجربة حقيقية في التمثيل، ثم إلى حلم تريد أن تبني له مسيرة طويلة. عرفها الجمهور في أعمال من بينها "سندس"، حيث عملت إلى جانب إلهام علي، ثم جمعتها التجربة الفنية بمريم الغامدي أيضا. وهكذا، قبل أن تجمعهن صورة غلافنا كانت هناك خيوط فنية تربط أصغر بطلات الغلاف بالنجمتين اللتين سبقتاها في الطريق. واللافت أن أحلامها لا تتوقف عند التمثيل. تريد إكمال دراستها الجامعية في تخصص تحبه، وتحلم بدراسة علم الفضاء، وفي الوقت نفسه تريد تطوير نفسها كممثلة والوصول بأعمالها واسم بلدها إلى جمهور خارج السعودية.

ماذا يعني لك أن تكوني بين مريم الغامدي وإلهام علي؟

هذا الغلاف بالنسبة إليّ أكبر من مجرد جلسة تصوير. أشعر بالامتنان والفخر، وبشيء من الرهبة والمسؤولية أيضا، لأنني أقف إلى جانب امرأتين لكل منهما تجربة كبيرة ومكانة خاصة. وجودي معهما يجعلني أشعر بأنني أمثل جيلا جديدا لديه فرص أكبر وأحلام أكبر. وفي الوقت نفسه، يذكرني بأن الطريق الذي نسير فيه اليوم لم يبدأ معنا، بل هناك من سبقونا واجتهدوا حتى وصلنا إلى هذه المرحلة.

وفي الـــيـــوم الوطــــني تحـــديــــدا، ماذا تـــريديــــن أن تمثلي من خلال هذا الغلاف؟

أريد أن أمثل جيلا سعوديا طموحا يؤمن بأن لا حلم بعيد إذا عملنا من أجله. نشأنا في مرحلة نرى فيها بلادنا تتطور بسرعة كبيرة، ونشاهد الفرص تكبر أمام الشباب في مجالات مختلفة، وهذا يجعل طموحاتنا أكبر. لذلك أتمنى أن أكون في هذا الغلاف صورة لفتاة سعودية فخورة بوطنها، ممتنة للفرص التي تعيشها، وفي الوقت نفسه تعرف أن عليها مسؤولية أن تستفيد منها وأن تقدم شيئا يستحقها.

هل تشعرين بأنك تنتمين إلى جيل محظوظ لأنه بدأ في زمن أصبحت فيه الأبواب أكثر انفتاحا؟

بالتأكيد. أنا واعية جدا بأنني أبدأ في توقيت محظوظ. أشياء كثيرة نعيشها اليوم بصورة طبيعية احتاجت من أجيال قبلنا إلى الكثير من العمل والصبر حتى تصبح ممكنة. لكنني أعتقد أن الحظ بالفرص يأتي معه نوع آخر من المسؤولية. عندما تكون الأدوات والفرص متاحة لك، يصبح عليك أن تثبت أنك تستحقها، وأن تستخدمها لتتطور وتقدم شيئا حقيقيا. لذلك أشعر بأن جيلنا محظوظ، لكن مسؤوليته أيضا أكبر.

عندما تعرفين أن مريم بدأت علاقتها بالإذاعة وهي في سن قريبة جدا من سن طفولتك الفنية، بماذا تشعرين؟

أشعر بإعجاب كبير بشجاعتها. أن تبدأ فتاة صغيرة في ذلك الزمن، في ظروف مختلفة تماما عما نعيشه اليوم، ثم تستمر كل هذه السنوات، فهذا أمر ملهم جدا.

أعتقد أن البداية تحتاج إلى شجاعة، لكن الاستمرار أحيانا أصعب من البداية. ولهذا عندما أنظر إلى مسيرة الأستاذة مريم، لا أفكر فقط في أنها بدأت صغيرة، بل في أنها استطاعت أن تستمر وتتطور وتحافظ على وجودها طوال هذه العقود.

من مجموعة Divas’ Dream، أقراط من الذهب الوردي والألماس وعرق اللؤلؤ، وعقد من الذهب الوردي وعرق اللؤلؤ، وسوار من الذهب الوردي وعرق اللؤلؤ، وخاتم من الذهب الوردي والألماس المرصوف. كل المجوهرات من BVLGARI.  إطلالة من Acler لدى Harvey Nichols
من مجموعة Divas’ Dream، أقراط من الذهب الوردي والألماس وعرق اللؤلؤ، وعقد من الذهب الوردي وعرق اللؤلؤ، وسوار من الذهب الوردي وعرق اللؤلؤ، وخاتم من الذهب الوردي والألماس المرصوف.
كل المجوهرات من BVLGARI.
إطلالة من Acler لدى Harvey Nichols

هل تعتقدين أن جيلك يعرف بما يكفي عن النساء اللواتي فتحن الطريق أمامه؟

أعتقد أننا نحتاج إلى أن نعرف أكثر. فمن السهل أن نعيش الفرص الموجودة أمامنا اليوم ونعتبرها أمرا طبيعيا، لكن عندما نعرف قصص النساء اللواتي سبقننا، وما واجهنه من صعوبات حتى يصلن إلى ما وصلن إليه، فإننا نقدّر ما نملكه بصورة مختلفة. معرفة هذه القصص ليست فقط احتراما للماضي، بل تساعدنا أيضا على فهم مسؤوليتنا تجاه المستقبل.

ماذا تعني لك الحرية التي تمتلكها الفتاة السعودية اليوم في اختيار طريقها؟

الحرية بالنسبة إليّ هي أن أستمع إلى نفسي، وأختار ما أحبه، وأؤمن باختياري وأعمل من أجله. لكن الحرية ليست فقط أن أقول: "هذا ما أريد". هي أيضا مسؤولية أن أثبت أن اختياري يستحق الجهد، وأن أتحمل نتائج قراراتي. وأعتقد أن أجمل ما نعيشه اليوم هو أن الفتاة السعودية تستطيع أن تحلم في مجالات مختلفة، وأن تجد الدعم والفرص لكي تحول هذا الحلم إلى شيء حقيقي.

هل هناك شيء تخشين أن تأخذه منك الشهرة إذا كبرت أكثر؟

أخشى أن تأخذ مني الوقت البسيط مع عائلتي وأصدقائي والأشخاص الذين أحبهم. كلما زاد العمل والمسؤوليات يصبح الوقت أقل، وأنا أحب هذه التفاصيل البسيطة في حياتي، لذلك أتمنى أن أستطيع دائما المحافظة على التوازن بينها وبين طموحي.

عملتِ مع إلهام علي في "سندس". ماذا تمثل لك اليوم؟

إلهام بالنسبة إليّ ليست مجرد زميلة عمل. هي صديقة قريبة، وأحيانا أشعر بأنها أم حنونة، وفي الوقت نفسه معلمة تعلمت منها الكثير. تعلمت منها احترام الوقت والعمل والزملاء، والأهم أن تحب ما تفعله فعلا. عندما يكون الفنان محبا لعمله، يظهر ذلك في كل التفاصيل.

وما أهم درس فني تعلمتِه منها؟

تعلمت منها أن الممثل لا يجب عليه أن يؤدي الشخصية فـــقـــــط، بل عــلـيــــه أن يعيـــشــهـــــا ويفــهـــمـــهــــا ويشـــعـــر بـــهــــــــــا. وتعلمت أيضا أهمية الهدوء والتركيز في العمل. أحيانا نعتقد أن الأداء يحتاج إلى الكثير من الحركة أو الانفعال، لكنني اكتشفت أن التفاصيل الصغيرة والصدق والتركيز يمكن أن تكون أقوى.

هل هناك شيء في مسيرة إلهام تتمنين الوصول إليه يوما؟

أتمنى أن أصل إلى محبة الجمهور التي وصلت إليها، وأن أكون نجمة تستطيع أن ترفع اسم بلدها خارج حدوده. يعجبني أن الفنان يستطيع أن ينجح ويصبح معروفا، وفي الوقت نفسه يبقى قريبا من الناس ومن نفسه. وأتمنى أن أصنع تجربتي الخاصة التي تحقق لي ذلك بطريقتي.

لو كان لديك سؤال واحد فقط لإلهام، ماذا تسألينها؟

أسألها: كيف استطعتِ أن تحافظي على نفسك وشغفك وسط كل النجاح والضغوط؟ لأن النجاح جميل، لكنني أعتقد أن المحافظة على الشغف وعلى الإنسان الذي كنت عليه قبل الشهرة قد تكون أصعب.

مريم استمرت أكثر من ستة عقود. ما السر الذي تتمنين أن تخبرك به؟

أتمنى أن تقول لي إن السر هو ألا أجعل الشهرة هدفي، بل أن أحب الفن نفسه. لأنني أعتقد أن من يحب الشهرة قد يتعب عندما تتغير، أما من يحب ما يفعله فيستطيع أن يجد سببا للاستمرار حتى بعد سنوات طويلة.

ماذا تريدين أن تضيفي أنتِ إلى الحكاية التي بدأت قبل جيلك؟

أريد أن أضيف صورة لجيل جديد يحترم من سبقوه، وفي الوقت نفسه يملك الطموح لصناعة طريقه الخاص. لا أريد أن نكرر ما فعله من قبلنا فقط. علينا أن نتعلم منهم، ثم نضيف شيئا من جيلنا وزمننا وشخصياتنا. وأتمنى أن نترك بدورنا شيئا مفيدا للجيل الذي سيأتي بعدنا.

عندما تصلين إلى عمر إلهام، أين تريدين أن تكون رسيل؟

أتمنى أن تكون لدي أعمال قوية ومتنوعة، في السينما والتلفزيون، وأن أكون قد جربت شخصيات مختلفة وصعبة. وأتمنى أيضا أن أكون قد وصلت باسم السعودية إلى جمهور خارج حدودها، وأن أظل أتعلم وأشعر بأن هناك تحديا جديدا ينتظرني. لا أريد أن أصل إلى مرحلة أشعر فيها بأنني عرفت كل شيء. أتمنى أن أبقى متحمسة للتجربة مهما تقدمت في العمر والخبرة.

عقد Tubogas من الذهب الأصفر والوردي والأبيض. من مجموعة Serpenti Viper، أقراط من الذهب الأبيض المرصوف بالألماس على الرأس والذيل، كل المجوهرات من BVLGARI
عقد Tubogas من الذهب الأصفر والوردي والأبيض. من مجموعة Serpenti Viper، أقراط من الذهب الأبيض المرصوف بالألماس على الرأس والذيل،
كل المجوهرات من BVLGARI

وعندما تصلين يوما إلى عمر مريم، ماذا تريدين أن يقال عنك؟

أتــــمنى أن يـــقولــــــوا: "رسيـــــل بدأت صغيرة، لكنها استمرت وتطورت، وحافظت على حبها للفن، وتركت أثرا جميلا ومثلت بلدها خير تمثيل". أريد أن يرتبط اسمي بالإلهام والاجتهاد والاستمرار، وأن تكون لدي أعمال تستحق أن تبقى في ذاكرة الناس.

كيف ترين الفتاة السعودية في 2026؟

أراها طموحة وواثقة، وتعرف أن أمامها فرصا كبيرة، لكنني أعتقد أيضا أنها واعية بأن هذه الفرص ليست مجرد امتياز، بل مسؤولية. كلما زادت الفرص أصبح علينا أن نعمل أكثر ونثبت أننا قادرون على الاستفادة منها.

وكيف تتـــخـيـــليـــــن السعـــوديــــة التي ستعــيــشــــــــين فيها بعد عشرين أو ثلاثين عاما؟

أتخيلها أكبر وأكثر تطورا، وفيها فرص وأفكار ربما لا نستطيع حتى أن نتخيلها اليوم. أحيانا أعتقد أن كل جيل ينظر إلى ما وصل إليه ويظن أن من يأتي بعده لن يستطيع الوصول إلى أبعد من ذلك، ثم يأتي الجيل الجديد ويثبت العكس. وهذا يجعلني متحمسة جدا للمستقبل، لأن الأشياء التي تبدو لنا كبيرة اليوم قد تصبح نقطة البداية لجيل آخر.

عندما تنظرين بعد ثلاثين عاما إلى صورة هذا الغلاف وأنت بين مريم وإلهام، ماذا تريدين أن تتذكري؟

أريد أن أتذكر أنها كانت محطة مهمة في بداية رحلتي، وأنني كنت محاطة بنساء رائعات لكل واحدة منهن تجربة مختلفة. وربما سأبتسم لأنني في ذلك اليوم لم أكن أعرف إلى أين سأصل بالضبط، لكنني كنت أعرف شيئا واحدا: أنني أريد أن أستمر وأن أصل. أتمنى أن أنظر إلى الصورة يومها وأشعر بأن الفتاة التي كانت فيها لم تخذل أحلامها.

لو أردتِ أن تقولي لمريم جملة واحدة اليوم، فماذا تقولين لها؟

أقول لها: شكرا لأنك بدأتِ واستمررتِ، وجعلتِ لنا طريقا نسير فيه اليوم. وجودك في حد ذاته يلهمنا.

وما أكثر شيء يملكه جيلك ولم يكن متاحا للأجيال السابقة؟

الفرص والدعم والتسهيلات التي تساعدنا على أن نبدأ ونطور أنفسنا ونصل إلى أماكن أبعد. وهذا يجعلني ممتنة، لكنه يجعلني أيضا أشعر بأن علينا مسؤولية أكبر في الاستفادة من كل ذلك.

ماذا تعلمتِ من مسيرة إلهام بعيدا عن التمثيل نفسه؟

تعلمت أن النجاح ليس لحظة واحدة، بل رحلة طويلة تحتاج إلى الصبر والعمل والتطور المستمر. من السهل أن ينجح عمل، لكن الأصعب أن تستمر وأن تقدم شيئا جديدا في كل مرة. وهذا ما أتمنى أن أتعلمه وأطبقه في مسيرتي.

وإذا كان بإمكانك أن تسألي مريم سؤالا واحدا بعد كل هذه السنوات، فماذا سيكون؟

سأسألها: بعد كل هذه السنوات، ما الشيء الذي لا يزال يجعلك تستيقظين متحمسة للعمل في الفن؟ أعتقد أن معرفة ما يحافظ على الشغف بعد كل هذه العقود أهم درس يمكن أن تمنحه لفنانة في بداية طريقها.

التمـــثــيـــل لــــيـــس حلـــمـــــك الـــوحــيــــد. مـــاذا تــــريديـــــــن أيــــضـــــــا لمستقبلك؟

من أكبر أحلامي أن أكمل دراستي الجامعية في تخصص أحبه، وأهتم كثيرا بعلم الفضاء. هذا مجال يثير فضولي وأتمنى أن أتعلم فيه أكثر. وفي الوقت نفسه، أريد أن أواصل تطوير نفسي في التمثيل، وأن أصل إلى جمهور خارج السعودية، وأن أمثل بلدي بأفضل صورة ممكنة. لا أرى أن الإنسان يجب أن يحصر نفسه في حلم واحد. يمكن أن تكون لدينا اهتمامات وأحلام مختلفة، وأن نحاول أن نحقق منها أكبر قدر ممكن.

إذا كان عليك أن تختصري مسؤولية جيلك تجاه الجيل الذي سيأتي بعده، فماذا تقولين؟

لا يكفي أن نستفيد من الفرص التي وجدناها أمامنا؛ علينا أن نساعد أيضا في صناعة فرص أكبر لمن سيأتي بعدنا. كما ننظر اليوم باحترام وامتنان إلى من سبقونا وفتحوا الطريق، أتمنى أن يأتي جيل بعدنا ويشعر بأننا أضفنا شيئا إلى هذا الطريق.

Credits

    حوار: Adnan Al Kateb 

    إخراج إبداعي وإدارة أزياء: Jeff Aoun

    تصوير:Amina Zaher 

    متابعة وتنسيق: Maya Sabbah

    تطوير المفهوم الإبداعي وإنتاج رقمي: Sattom Alasad 

    إنتاج: Kawther Alrimawi 

    مساعد المصورة: Mostafa Abdu

    تنسيق الأزياء: Jawaher Aldokheel 

    ماكياج: Haneen Khooj و Ranoosh -

    ماكياج إلهام علي: Manar Jameel

    تصفيف شعر: Zahrah

    مساعد منسقة الأزياء: Abdullah Alrubaidi