جولة في قصر باكينغهام.. لكل غرفة غرض وتاريخ وذكريات
يُعتبر قصر باكينغهام Buckingham Palace القلب النابض للملكية البريطانية، وتحديداً الأجنحة الرسمية State Rooms الواقعة في الجناح الغربي من القصر، والتي صممها المهندس المعماري الشهير جون ناش في عشرينيات القرن التاسع عشر بطلب من الملك جورج الرابع، لتحويل القصر من مجرد منزل عائلي إلى قصر ملكي مهيب.
أبرز الغرف الرسمية
من أبرز الغرف الرسمية في قصر باكينغهام التي يستقبل فيها الملك ضيوفه، ومن أشهر الشخصيات التاريخية والمعاصرة التي حظيت بالاستضافة داخلها:
-
غرفة العرش

هي واحدة من أكثر الغرف شهرة وفخامة، وتتميز بالقوس الدرامي والتماثيل المجنحة التي تحمل تيجاناً فوق كراسي العرش. كما تحتوي الغرفة على كراسي العرش الخاصة بالملكة إليزابيث الثانية والمليك تشارلز الثالث والملكة كاميلا.
وتاريخياً، تستخدَم هذه الغرفة لالتقاط الصور الرسمية لحفلات الزفاف الملكية مثل زفاف الأمير ويليام وكيت ميدلتون عام 2011. ومن أبرز الضيوف الذي دخلوا هذه القاعة التي شهدت استقبال مئات الملوك والأباطرة، ومن أبرز تاريخها استقبال الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني خلال زيارتهما الرسمية الشهيرة في عهد الملكة فيكتوريا عام 1855 لتعزيز التحالف البريطاني الفرنسي.
-
الغرفة القوسية

تقع هذه الغرفة في الطابق الأرضي وتتميز بنوافذها المقوسة الكبيرة التي تطل مباشرة على حدائق القصر الخلفية. وتاريخياً، كانت هذه الغرفة جزءاً من الجناح الخاص بالملك جورج الرابع. كما تستخدم الغرفة اليوم كنقطة تجمّع رئيسية وممر يمر عبره آلاف الضيوف لحضور حفلات الحديقة الملكية الشهيرة. كما يُعقد فيها أحياناً مآدب غداء خاصة.أبرز الضيوف: استضافت هذه الغرفة الزعيم الهندي التاريخي المهاتما غاندي في عام 1931 عندما التقى بالملك جورج الخامس، حيث أثار غاندي جدلاً بروتوكولياً آنذاك بارتدائه رداءه الهندي التقليدي البسيط (الدهوتي) داخل القصر الملكي. كما استضافت قادة العالم في قمة مجموعة العشرين (G20) عام 2009 مثل الرئيس الأمريكي باراك أوباما.
-
غرفة الرسم البيضاء

تعد هذه الغرفة من أجمل غرف القصر وأكثرها حميمية رغم فخامتها؛ وتتميز بالديكورات الذهبية والمرايا الضخمة واللوحات الزيتية الكلاسيكية. والميزة التاريخية الأكثر إثارة في هذه الغرفة هي وجود باب سري مخفي خلف مرآة وخزانة حائط كبيرة، يستخدمه الملك للدخول مباشرة من أجنحته الخاصة إلى الغرفة دون المرور بالممرات العامة للقصر. كما يتم استخدام الغرفة للاستقبالات الصغيرة وجلسات التصوير الرسمية وبث الرسائل الملكية، مثل رسائل عيد الميلاد.
وقد استضافت الغرفة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل خلال زيارتهما الرسمية عام 2011. حيث التقيا بالملكة إليزابيث الثانية والأمير ويليام وكيت ميدلتون فور زواجهما. كما استقبلت الغرفة الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مديلا، ورؤساء وزراء بريطانيا المتعاقبين من ونستون تشرشل إلى القادة المعاصرين.
-
قاعة الرقص الكبرى

هي أكبر الغرف الرسمية في القصر، وقد تم افتتحاها عام 1856 في عهد الملكة فيكتوريا للاحتفال بنهاية حرب القرم. وتحتوي القاعة على منصة للموسيقيين وجهاز أورغن ضخم، وتستخدم اليوم لإقامة مآدب الدولة الرسمية. حيث تتسع الطاولة الرئيسية لأكثر من 150 ضيفاً، كما تستخدم لتقليد الأوسمة والنيشانات الرسمية.
وقد استضافت هذه القاعة مآدب تاريخية لزعماء العالم مثل الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب عام 2019، والرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2015، والرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول عام 1960. كما شهدت القاعة حضور مشاهير عالميين مثل نيل آرمسترونغ، أول رجل يمشى على القمر، ومشاهير الفن والرياضة.
-
غرفة الرسم الزرقاء
قبل بناء قاعة الرقص الكبرى، كانت هذه الغرفة هي قاعة الاحتفالات والرقص الأساسية في القصر. وتتميز بورق الحائط الأزرق الفاخر وأعمدتها المصنوعة من الرخام الصناعي الوردي. كما تحتوي الغرفة على "طاولة القادة" الشهيرة المصنوعة من الخزف والبرونز والتي كلف بناؤها نابليون بونابرت. كما تستخدم الغرفة لاستقبال الضيوف لتناول المشروبات قبل الانتقال إلى مآدب الطعام.
وقد استقبلت ملوك الطوائف الأوروبية والعربية عبر عقود، بما في ذلك ملوك ورؤساء الدول العربية في زياراتهم الرسمية مثل ملوك المملكة العربية السعودية والأردن، ورؤساء وزراء دول الكومنولث مثل كندا وأستراليا في اجتماعاتهم الدورية في لندن.
-
الغرفة 1844

تُعدّ الغرفة 1844 الجناح التقليدي الأكثر شهرة في القصر المخصص لاستقبال الملوك ورؤساء الدول والسفراء والوفود الدبلوماسية رفيعة المستوى. وتتميز بإطلالتها على الحدائق الملكية وتصميمها العريق المزين باللونين الأزرق والذهبي واللوحات الفنية التاريخية.
وخلال هذا العام 2026، واصل الملك تشارلز الثالث استخدام الغرفة 1844 في قصر باكنغهام كمركز رئيسي لاستقبال القادة والزعماء الأجانب. ووفقاً للجريدة الرسمية للقصر واللقاءات المسجلة، فإن آخر ثلاثة رؤساء دول استقبلهم الملك تشارلز في لقاءات خاصة في هذه الغرفة قبل عطلته الصيفية هم الرئيس السوري "أحمد الشرع". حيث استقبله الملك تشارلز الثالث في أواخر شهر مارس 2026، خلال زيارته الرسمية الأولى والبارزة إلى المملكة المتحدة عقب التطورات السياسية في سوريا.
كذلك رئيس جمهورية بالاو "سورانجيل ويبس جونيور" الذي استقبله الملك في لقاء خاص داخل الغرفة 1844 بتاريخ 23 يونيو 2026، أثناء جولته الأوروبية لمناقشة أولويات دول المحيط الهادئ. أيضًا الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون، استقبله الملك في هذه الغرفة الشهيرة مطلع شهر سبتمبر الجاري فور عودة الملك من إجازته الصيفية في اسكتلندا، وذلك تزامناً مع فعاليات زيارته الرسمية لبريطانيا.
الصور من الانستغرام