فخامة الأصالة.. حين يلتقي الطراز النجدي بالتصميم العصري
الطراز النجدي في الديكور أسلوب معماري وداخلي أصيل ينبع من قلب ثقافة إقليم نجد بالمملكة العربية السعودية. ويعكس هذا الطراز بساطة الحياة الصحراوية القديمة، الممزوج بالذكاء الفطري في التعامل مع الظروف المناخية القاسية، والتناغم التام مع البيئة المحيطة وما توفره من إمكانيات وأدوات وما تفرضه من تحديات.

ويتسم الطراز النجدي في الديكور بالتركيز على الخصوصية والرحابة والخطوط الهندسية الواضحة التي تحاكي بيوت الطين التراثية. حيث يركز مهندسو الديكور اليوم على إحياء هذا الطراز في المنازل والمجالس السعودية العصرية عبر دمج عراقة الماضي مع خطوط التصميم الحديثة والمواد الأولية المتطورة ذات الوظائف البيئية.
طراز تألفه العين وترتاح له

أبرز ملامح الطراز النجدي في المنازل والمجالس العصرية أن له ملامح بصرية مميزة تجمع بين الجمال والوظيفة. حيث تبرز المثلثات والفتحات الهندسية "المشاكيب". وتعتبر المثلثات المحفورة في الجدران السمة الأبرز لهذا الطراز. وقديماً كانت تستخدم للتهوية والإضاءة، أما اليوم فتصمم كرفوف جدارية مضاءة لعرض التحف والقطع التراثية والمقتنيات العائلية.
كما يتميز الطراز النجدي في الديكور بالشُّرفات الجدارية والزخارف الهندسية. حيث تزين الجدرانُ والأسقفُ والخطوطُ الفاصلة بزخارفَ هندسية مستوحاة من البيئة النجدية، مثل المثلثات المتداخلة والخطوط المستقيمة البسيطة، بعيداً عن المنحنيات المعقدة. بالإضافة إلى الجدران الطينية السميكة العازلة للحرارة ذات الملمس الخشن. حيث يحاكي المصممون جدران البيوت القديمة باستخدام دهانات معجونية حديثة ذات ملمس خشن وألوان ترابية تُعرف بتأثير الطين أو "اللياسة التراثية".
إضافات ثمينة

من الإضافات الثمينة على هذا الطراز "الأبواب النجدية الخشبية الملونة". حيث تستخدم كعنصر جذب بصري رئيسي في المجالس والمداخل. وتتميز هذه الأبواب بالحفر الغائر والبارز، وتطلى بالألوان التراثية الزاهية كالأخضر والأزرق والأصفر والأحمر والبني المحروق لإضافة حيوية على الفراغ. كما نلاحظ الارتفاع المنخفض والأثاث الأرضي في المجالس النجدية. حيث يستخدم مهندسو الديكور "الجلسات الأرضية" أو الكنب المتصل شديد الارتفاع القريب من الأرض، مع توزيع الوسائد والمساند المريحة لتعزيز أجواء الضيافة والأصالة.
ولا ننسى الإضاءة الدافئة وخفيفة السطوع؛ حيث يتم التركيز على الإضاءة المخفية غير المباشرة ذات اللون الأصفر الدافئ، والتي تحاكي ضوء الشموع والفوانيس القديمة لتبث الدفء والاسترخاء في المكان.
أبرز الخامات المستعملة

أبرز الخامات المستعملة في الديكور النجدي هي الخامات الطبيعية والمحلية المستوحاة من البيئة الصحراوية والواحات، والتي يتم توظيفها في التصميم الداخلي الحديث مثل خشب الأثل ونخيل التمر. وقد كانت ومازالت هاتين المادتين الأساسيتين في الماضي والحاضر مخصصتين لصناعة الأسقف والأبواب. وحالياً، يستعاض أحياناً عنهما بخشب طبيعي صلب مستورد يتم معالجته ليعطي نفس المظهر القديم لعوارض السقف كن "الجريد والجذوع" أو يوضع في تفاصيل الطاولات والأبواب.
كذلك يستخدم الجبس الأبيض النقي في عمل النقوش والأحزمة الزخرفية التي تفصل بين الجدران والأسقف. بينما يحاكي المعجون الترابي خامة الطين الأساسية. كما يعتبر نسيج "السدو" البدوي التقليدي خامة أساسية لتنجيد المجالس وتغطية الوسائد وصناعة السجاد المقاوم؛ ويتميز بأنماطه الهندسية وألوانه الشهيرة "الأحمر" و"الأسود" و"الأبيض". بالإضافة إلى النحاس والفخار والحديد المطروق في الإكسسوارات ووحدات الإضاءة، مثل الفوانيس المعلقة، ودلال القهوة النحاسية، والمباهر، والأواني الفخارية الموزعة في زوايا المجلس.
النجدي المعاصر

حاليًا يتم دمج الطراز النجدي بالطرز العصرية وصولاً إلى الطراز النجدي المودرن أو المعاصر، والذي يعتمد على قاعدة ذهبية تقوم على أخذ الروح الفلسفية والتجريد الهندسي للماضي، وتطبيقهما بخطوط ومواد ونسب المستقبل. كذلك لا يعني الدمج تكرار بناء بيت طيني، بل استلهام البساطة والخصوصية والكتل المصمتة.. وإعادة صياغتها لتناسب الرفاهية والوظائف الحديثة.
"آوت دور"

تشتهر العمارة النجدية بالكتل الخرسانية أو الطينية المصمتة لحمايتها من الشمس. وفي العمارة الحديثة، يتم تصميم واجهات كتلية بسيطة وخالية من التعقيد، مع استخدام "المشربيات الحديثة" أو كاسرات الشمس المعدنية أو الخشبية لحجب الرؤية ودخول الضوء بشكل جمالي متقطع. وبالنسبة للشُّرفات العلوية المستوحاة من "الشرافات" يتم عمل النوافذ الصغيرة المثلثة أو الطولية والأشرطة العلوية المدببة "الشرافات" الممتدة أعلى الأسقف يتم تجريدها هندسياً. كما تُصمم بفتحات طولية مستقيمة ومستطيلة، وتضاء ليلاً بإضاءات رأسية تبرز جمال الكتل.
وبالنسبة للفناء الداخلي "الحوش" أو "الإتريوم" والذي هو قلب البيت النجدي تاريخياً.. فيتم إحياؤه كفناء داخلي مودرن بوسط الفيلات، يحيط به زجاج بالكامل من الأرض إلى السقف، ويحتوي على حديقة مصغرة أو عنصر مائي كشلال جداري متدفق، ليربط غرف المنزل بالطبيعة مع الحفاظ على الخصوصية الكاملة.
"إنْ دور"

في الديكور الداخلي "المساحات والمجالس" يتم التركيز على المشاكيب والجداريات المودرن. فبدلاً من حفر مثلثات صغيرة كثيرة في الجدار، يدمج المصممون "مشكاباً" هندسياً واحداً كبيراً أو ثلاثة مثلثات متباعدة ومحفورة بعمق محسوب داخل جدران من الجبس بورد ناصع البياض أو اللياسة الطينية الناعمة، مع تزويدها بإنارة مخفية لعرض تحفة فنية واحدة فخمة.
كما تستخدم الأبواب النجدية المنقوشة والملونة كعنصر ديكور محوري ولوحات فنية. وبدلاً من استخدامها كأبواب تقليدية، تدمج كأبواب سحّابة تفصل بين صالة أو غرفة المعيشة والمجلس، أو كخلفية جدارية رئيسية خلف شاشة التلفاز أو السرير. كما يتم استبدال الكنب المتصل التقليدي بكنب مودرن ذي خطوط مستقيمة بسيطة وألوان محايدة كالبيج أو الكريمي أو بأطقم مذهبة فخمة في المجالس الأميرية، بينما يتم دمج نقوش "السدو" بشكل مقنن؛ مثل وضع وسائد صغيرة بنقش السدو، أو سجادة مودرن بنقوش هندسية نجدية ناعمة تفترش الأرضية.
كارتلة الألوان

في الطراز النجدي الحديث يتم دمج الألوان التراثية الدافئة مع لوحة الألوان المودرن الباردة والمحايدة لتحقيق الاتزان البصري. فالألوان الأساسية تكون للمساحات الكبيرة كالجدران والأسقف. حيث تعتمد على التدرجات المحايدة مثل الأوف وايت أو البيج الرملي أو الرمادي الدافئ لتعطي اتساعاً وحداثة للمكان. أما الألوان الترابية العميقة فتكون للقطع الثابتة والكنب، مثل ألوان الطين المحروق"القرمدي" والبني الخشبي الدافئ. ويطعّم المكان بلمسات صغيرة من الألوان النجدية الجريئة مثل الأخضر العشبي الفاخر والأزرق النيلي البترولي والأصفر الخردلي وتظهر هذه الأوان في اللوحات المعلقة على الجدران والوسائد ونقوش الأبواب
خامات خاصة

سر نجاح هذا الطراز من العمارة والديكون يكمن في مزج خامات الأرض الخشنة بخامات التكنولوجيا الحديثة الناعمة المتاحة والمصنعة بالكامل محلياً. فالخامات النجدية "التقليدية" تعتمد على اللياسة الطينية الخشنة الأخشاب الطبيعية "الأثل" والجريد" ونسيج السدو والصوف والفخار والنحاس الأصفر.
أما الخامات العصرية "المودرن" فتعتمد على الخرسانة الناعمة وألواح البديل الخشبي والمعادن. كما توظف أقمشة الكتان والبوكلي والمخمل للأثاث، وتفضل الستانلس ستيل، الزجاج، والرخام للتحف والمشغولات.
أما طريقة الدمج الذكية بين الطرازين النجدي والحديث فتثوم على دمج جدار واحد بتأثير الطين الخشن مقابل جدران ناعمة تماماً. كذلك عمل أسقف من عوارض خشبية مستقيمة مودرن مع إضاءة سبوتلايت دقيقة. بالإضافة إلى تنجيد الكنب الرئيسي بقماش بوكلي كريمي مع نسيج سدو ناعم على المقاعد الجانبية. ووضع طاولات قهوة من الرخام الأسود الفخم تعلوها فازات فخارية تراثية وإضاءات نحاسية مودرن.
الصور من pinterest