“في أمالا، لا يأتي التصميم على حساب الطبيعة، بل يبدأ منها.”

ماذا يعني أن أعيش العافية بأسلوب "أمالا"؟ تجربة بدأت على سجادة اليوغا

ثمة فرق جوهري بين أن تقرئي عن وجهة سياحية جديدة، وأن تجلسي بنفسك مع القائمين عليها، تستمعين إليهم وهم يشرحون رؤيتهم وفلسفتهم وجهًا لوجه.

وهذا تحديدًا ما عشته خلال الفعالية الإعلامية التعريفية بوجهة أمالا، المشروع السعودي الجديد على ساحل البحر الأحمر، الذي بدأ هذا الصيف ينتقل من كونه مخططًا طموحًا على الورق إلى وجهة حقيقية، بمنتجعات تفتح أبوابها لاستقبال ضيوفها.

الفخامة النابضة بالحياة لا الفخامة الهادئة.. فلسفة ناموس التي لفتت انتباهي

_أحيانًا، تصنع التفاصيل الصغيرة الفرق بين مكان فاخر بالاسم وتجربة تشعرين بفخامتها فعلًا._
"أحيانًا، تصنع التفاصيل الصغيرة الفرق بين مكان فاخر بالاسم وتجربة تشعرين بفخامتها فعلًا."

من أكثر اللحظات التي علقت بذهني خلال الفعالية، الحديث عن منتجع ناموس "Nammos"، العلامة اليونانية الشهيرة عالميًا بنواديها الشاطئية في ميكونوس ودبي، والتي تستعد لافتتاح أول منتجع متكامل لها في العالم ضمن وجهة أمالا.

ولفت المتحدثون إلى نقطة بدت لي مثيرة للاهتمام: ففي مختلف أنحاء العالم، ارتبط اسم ناموس بأجواء الاحتفال والسهر والحياة الاجتماعية الصاخبة. أما في أمالا، فتسعى العلامة إلى إعادة تعريف مفهوم الاحتفال نفسه، ليصبح احتفاءً بالذات وبالحياة وباللحظة، لا مجرد سهر ليلي صاخب.

“بين البحر والصحراء، تعيد أمالا تعريف معنى العافية.”
“بين البحر والصحراء، تعيد أمالا تعريف معنى العافية.”

والأهم أن هذا التوجه لا يقتصر على قراءة شخصية للتجربة، بل يعكس فلسفة تتبناها العلامة تحت مفهوم الفخامة النابضة بالحياة "Vibrant Luxury"، في مقابل موجة الفخامة الهادئة "Quiet Luxury" التي طغت على كثير من تجارب الضيافة الفاخرة خلال السنوات الأخيرة.

فبدلًا من أن تقوم الفخامة على العزلة والهدوء والانفصال عن المحيط، تراهن ناموس على الطاقة الاجتماعية المشتركة، والشعور بالانتماء، والتواصل؛ لتصبح الفخامة هنا تجربة تُعاش مع الآخرين، لا بعيدًا عنهم.

برامج ترفيهية لكل نمط حياة.. من صيد العقارب إلى تأمل اليوغا

_العافية هنا أبعد من سبا وحمام سباحة؛ إنها تجربة تمس الجسد والنفس وأسلوب الحياة._
"العافية هنا أبعد من سبا وحمام سباحة؛ إنها تجربة تمس الجسد والنفس وأسلوب الحياة."

ما أثار إعجابي أكثر هو أن البرامج المطروحة لا تتبع قالبًا واحدًا يناسب الجميع، بل تتنوع لتشمل مسارات مخصصة للمسافرين المنفردين، وأخرى مصممة للعائلات وبرامجها المتكاملة.

ومن بين التجارب التي بقيت عالقة في ذهني، برنامج "صيد العقارب" الليلي، وهي فكرة كانت جديدة تمامًا بالنسبة لي، وتعرّفت إليها خلال الفعالية بوصفها تجربة صحراوية ممتعة وآمنة. وتعتمد على استخدام إضاءة خاصة تكشف توهج العقارب تحت الأشعة فوق البنفسجية، لتتحول التجربة إلى نشاط استكشافي ليلي مختلف، بعيدًا تمامًا عن الصورة المخيفة التي قد يوحي بها اسمه للوهلة الأولى.

حصة يوغا غيّرت نظرتي إلى نفسي

_تنمية تعمل مع الطبيعة، لا على حسابها._
"تنمية تعمل مع الطبيعة، لا على حسابها."

وسط هذا الزخم من البرامج والتجارب، شاركنا في حصة يوغا مختلفة عن أي حصة سبق أن جرّبتها. فلم تقتصر على التمارين الجسدية، بل امتدت إلى مفاهيم حب الذات وتقبّلها واكتشافها، إلى جانب تعلّم أساليب بسيطة للتنفس يمكن تطبيقها في الحياة اليومية.

وحتى الآن، ما زلت أعود إلى الأسلوب نفسه في التنفس كلما شعرت بالضغط، وهو ما جعل التجربة بالنسبة لي أبعد من مجرد نشاط عابر.

وهذا تحديدًا هو مفهوم "العافية" الذي تسعى أمالا إلى ترسيخه كجزء متكامل من هويتها؛ عافية تمتد إلى الجسد والنفس وأسلوب الحياة، ولا تختزل في سبا أو حمام سباحة.

عندما يصبح الطعام جزءًا من العلاج

_حين يصبح الطعام جزءًا من العافية، تتغير فكرة الرفاهية نفسها._
"حين يصبح الطعام جزءًا من العافية، تتغير فكرة الرفاهية نفسها."

تحدث إلينا خلال الفعالية أحد الطهاة المتخصصين، وأتيحت لنا فرصة تذوق عدد من الأطباق التي تميزت بجودة واضحة في المكونات والنكهات؛ إذ تُستورد أغلب مكوناتها مباشرة من اليونان، فيما جاءت المشروبات طبيعية ومنعشة، من دون إضافات صناعية تطغى على مذاقها.

واللافت أن القائمة صُممت لتناسب مختلف التفضيلات الغذائية، بما في ذلك الخيارات النباتية، من دون أن يأتي ذلك على حساب النكهة أو جودة الطبق.

أما الشوكولاتة، فكانت تجربة بحد ذاتها؛ خفيفة، متوازنة، وتحافظ على نكهتها الحقيقية من دون حلاوة مفرطة تحجب الطعم الأصلي. كانت من تلك التفاصيل التي تجعل التذوق أقرب إلى لحظة عناية بالنفس، لا مجرد تناول قطعة حلوى.

وهنا يتجلى جانب أساسي من فلسفة أمالا: أن يكون الطعام جزءًا من تجربة العافية والاهتمام بالجسد، لا مجرد وجبة تفصل بين نشاط وآخر.

وفي رأيي، فإن تفاصيل صغيرة كهذه هي التي تصنع الفارق بين مكان يكتفي بوصف نفسه بالفخامة، وآخر تشعرين بفخامته فعلًا في التجربة.

أقرب مما تتخيلين.. بلا تأشيرة وبلا رحلة طويلة

“الاستدامة الحقيقية ليست ما نراه في المكان فقط، بل ما يمكن أن نحمله معنا بعد مغادرته.”
"الاستدامة الحقيقية ليست ما نراه في المكان فقط، بل ما يمكن أن نحمله معنا بعد مغادرته."

ولعل أكثر ما أثّر فيّ شخصيًا هو إدراكي مدى قرب الوجهة فعليًا؛ إذ لا تستغرق الرحلة إليها من الرياض سوى نحو ثلاث ساعات، من دون الحاجة إلى تأشيرة أو ترتيبات سفر معقدة، كونها داخل المملكة.

حتى مطار البحر الأحمر الدولي، الذي صممه مكتب "فوستر آند بارتنرز" "Foster + Partners"، يعكس هذه الفلسفة في تفاصيله؛ فقد استُلهم تصميمه من الكثبان الرملية المحيطة، وجاء منسجمًا مع طبيعة المنطقة بدلًا من فرض نفسه عليها، إلى جانب اعتماده على الطاقة المتجددة.

وقد تبدو هذه تفصيلة صغيرة، لكنها تختصر جانبًا أساسيًا من فلسفة المكان: تنمية تحاول العمل مع الطبيعة، لا على حسابها.

“الفخامة هنا ليست عزلة عن العالم، بل طريقة أجمل للتواصل معه.”
“الفخامة هنا ليست عزلة عن العالم، بل طريقة أجمل للتواصل معه.”

بعد هذه الفعالية، خرجت بانطباع مختلف تمامًا عن أمالا. فهي لا تبدو مجرد إضافة جديدة إلى قائمة المنتجعات الفاخرة، ولا وجهة تختزل مفهوم العافية في النوم والاسترخاء والبرامج الصحية فحسب، بل مشروع يحاول تقديم تصور أكثر شمولًا لأسلوب الحياة؛ يجمع بين الراحة والحركة والطعام والعناية بالنفس والشعور بالانتماء، وكل ذلك على بُعد ساعات قليلة من الرياض.

وربما هنا يكمن المعنى الأوسع للاستدامة الذي لفتني في التجربة؛ فهي لا تقتصر على الطاقة المتجددة أو حماية البيئة، بقدر ما تمتد إلى فكرة أكثر عمقًا: أن تصبح العافية أسلوب حياة يمكن الاستمرار فيه والعودة إليه، لا تجربة مؤقتة تنتهي بانتهاء الرحلة.