خاص لـ"هي": عبدالله العفيصان مؤسس CAPTURE يكشف رحلة العلامة السعودية من الذكريات إلى الأزياء

خاص لـ"هي": عبدالله العفيصان مؤسس CAPTURE يكشف رحلة العلامة السعودية من الذكريات إلى الأزياء

10 سبتمبر 2026

في عالم الأزياء، غالبًا ما تبدأ العلامات الأكثر تميزًا من فكرة بسيطة تحمل معنى شخصيًا. ومع الجيل الجديد من المصممين ورواد الأعمال السعوديين، أصبحت الموضة مساحة لتوثيق اللحظات والذكريات وتحويلها إلى لغة بصرية تعبّر عن التجربة والهوية.

بدأت قصة CAPTURE من شغف مؤسسها عبدالله العفيصان بالتصوير وحبه لتوثيق اللحظات، وإيمانه بأن بعض الذكريات تستحق أن تبقى معنا وتتخذ شكلًا ملموسًا. وفي عام 2021، حين كان في السادسة عشرة من عمره، بدأت الفكرة بخطوات بسيطة، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى علامة تسعى إلى تحويل القصص والمشاهد إلى تصاميم تحمل معناها الخاص، وهو ما يلخصه شعارها "Capture the Moment".

وفي لقاء خاص مع "هي"، يشاركنا العفيصان قصة انطلاق مشروعه وتطور هويته، وكيف تحولت التجربة إلى مدرسة حقيقية له في عالم الأزياء، كما يتحدث عن توثيق اللحظات السعودية من خلال التصميم، وذاكرة المكان، وطموحه لبناء اسم سعودي بهوية قوية تصل قصصه إلى العالم.

“الأزياء بالنسبة لنا وسيلة نروي من خلالها قصصًا ومشاهد من الحياة.”
“الأزياء بالنسبة لنا وسيلة نروي من خلالها قصصًا ومشاهد من الحياة.”
  • هل درست الأزياء بشكل أكاديمي، أم كانت تجربتك مع CAPTURE هي مدخلك إلى هذا العالم؟ وكيف انعكس ذلك على أسلوبك في التصميم؟

دراستي الأكاديمية ليست في مجال الأزياء، لكن CAPTURE كانت مدرستي الحقيقية في هذا المجال. بدأت العلامة عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، ومنذ ذلك الوقت وأنا أتعلم من خلال التجربة، بدءًا من تطوير الفكرة والتصميم، مرورًا باختيار الخامات والقصّات والإنتاج، وصولًا إلى الطريقة التي أقدّم بها القطعة وأبني قصتها.

ومع تطور العلامة، تطورت أنا أيضًا معها. في البداية كنت أتعلم وأجرب بنفسي، ثم بدأت أستفيد من خبرات متخصصين في المجال، ما ساعدني على النظر إلى التصميم بصورة أعمق، ليس فقط من ناحية الشكل، بل أيضًا من حيث القصة والهوية والتفاصيل التي تجعل كل قطعة تعبّر فعلًا عن روح العلامة.

  • تحمل العلامة شعار "نلتقط اللحظة ونحوّلها إلى قصة تُرتدى"، ما اللحظة أو القصة التي كانت وراء أول تصميم للعلامة؟

في البداية كانت الفكرة أكثر بساطة، ومع الوقت أصبحت هوية العلامة أكثر وضوحًا، إلى أن تحولت بالنسبة لنا إلى وسيلة نروي من خلالها قصصًا ومشاهد من الحياة عبر الأزياء. واليوم، نحاول أن تحمل كل قطعة معنى أو لحظة خاصة، لا أن تكون مجرد تصميم جميل.

“نلتقط اللحظات التي تستحق أن تبقى، ونحوّلها إلى قصص تُرتدى.”
“نلتقط اللحظات التي تستحق أن تبقى، ونحوّلها إلى قصص تُرتدى.”
  • لو كان عليك توثيق لحظة سعودية واحدة من خلال قطعة أزياء، فما اللحظة التي ستختارها؟ وكيف يمكن أن تتحول إلى تصميم؟

بالفعل عملت على قطعة تعبّر عن لحظة راسخة في ذاكرة كل سعودي، وهي لحظة وصول أول رائد فضاء سعودي، الأمير سلطان بن سلمان، إلى الفضاء. حاولنا أن نحوّل هذه اللحظة إلى قطعة تُرتدى وتحمل معنى الفخر، وستُطرح قريبًا. وتمثل هذه القطعة أحد التصاميم التي تنتمي إلى فكرة الفخر السعودي الخالد، إذ يجسّد التصميم تلك اللقطة التاريخية، مع توثيق الأمير في الفضاء بالوقت والتاريخ.

“عملت على قطعة تعبّر عن لحظة راسخة في ذاكرة كل سعودي، وهي لحظة وصول الأمير سلطان بن سلمان إلى الفضاء.”
“عملت على قطعة تعبّر عن لحظة راسخة في ذاكرة كل سعودي، وهي لحظة وصول الأمير سلطان بن سلمان إلى الفضاء.”
  • الملابس أحيانًا تصبح مرتبطة بذكريات وأشخاص ومراحل معينة من حياتنا؛ كيف تحاول أن تصنع قطعًا تحمل قيمة عاطفية تتجاوز الموضة والموسم؟

هذا تحديدًا ما نريد أن يميّز CAPTURE. لا أريد أن ترتبط القطعة بصيحة ينتهي تأثيرها مع الوقت، بل أن ترتبط لدى الشخص بلحظة عاشها أو ذكرى خاصة ارتبطت بها.

لذلك نهتم بالقصة التي تحملها القطعة بقدر اهتمامنا بالتصميم نفسه. هدفي أن يفتح شخص خزانته بعد سنوات، فيرى إحدى قطعنا ويتذكر فورًا مكانًا أو شخصًا أو مرحلة معينة من حياته. عندها، بالنسبة لي، تصبح القطعة أكثر من مجرد ملابس؛ تصبح أشبه بصورة توثّق ذكرى، لكن بصورة يمكن ارتداؤها.

“نريد أن تكون لكل مجموعة قصتها وعالمها الخاص.”
“نريد أن تكون لكل مجموعة قصتها وعالمها الخاص.”
  • في ظل التحولات الثقافية والإبداعية التي تعيشها المملكة، ما القصص أو التفاصيل السعودية التي تشعر بأنها ما زالت تنتظر أن تُروى من خلال الأزياء؟

أشعر أن هناك الكثير من القصص في مدن المملكة التي لم تُروَ بعد، خصوصًا تلك المرتبطة بذاكرة المكان. في المنطقة الشرقية مثلًا، هناك تفاصيل صنعت ذكريات أجيال كاملة؛ البحر، كورنيش الخبر، الأحياء القديمة، الرحلات، وحتى شكل الحياة اليومية وكيف تغيّر مع مرور الوقت.

قد تبدو هذه التفاصيل عادية اليوم، لكنها بالنسبة لي تمثل جزءًا حقيقيًا من هويتنا. وأرى أننا نستطيع توثيقها بطريقة مختلفة، من خلال صور ومشاهد حقيقية تتحول إلى تصاميم تحمل إحساس المكان والمرحلة.

وهذا ما نطمح إليه: ألا نكتفي بتصميم قطعة مستوحاة من السعودية، بل أن نلتقط قصة حدثت فعلًا هنا، ونمنحها حياة جديدة من خلال قطعة تُرتدى.

“لا أريد أن ترتبط القطعة بصيحة تنتهي مع الوقت، بل بلحظة تبقى في ذاكرة من يرتديها.”
“لا أريد أن ترتبط القطعة بصيحة تنتهي مع الوقت، بل بلحظة تبقى في ذاكرة من يرتديها.”
  • كيف ترى تطور ذائقة الجيل السعودي الجديد في الأزياء؟ وهل غيّر ذلك من الطريقة التي تفكر بها في التصميم وما تقدمه للجمهور؟

أرى أن الجيل السعودي الجديد أصبح أكثر وعيًا بما يرتديه، وأكثر اهتمامًا بالهوية والقصة التي تقف خلف العلامة. فلم يعد الاختيار قائمًا فقط على اسم العلامة، بل أصبح هناك اهتمام أكبر بالتصميم والجودة والمعنى، وبمدى تعبير القطعة عن شخصية من يرتديها.

وفي الوقت نفسه، أصبح هذا الجيل أكثر اطلاعًا على المشهد العالمي، ما يرفع سقف التوقعات أمام العلامات المحلية. وبالنسبة لنا، يدفعنا ذلك إلى تقديم تصاميم مميزة بلغة معاصرة، قادرة على الحضور في أي مكان في العالم.

  • برأيك، ما الدور الذي يمكن أن تلعبه العلامات السعودية المستقلة مثل CAPTURE في تشكيل صورة الأزياء السعودية عالميًا؟

أعتقد أن دورنا في CAPTURE هو أن نقدّم للعالم صورة عن السعودية من زاوية نعيشها نحن، لا من خلال الصورة المعتادة عنها فقط. لدينا قصص ولحظات وتفاصيل تنتمي إلى ثقافتنا وحياتنا اليومية، ويمكن للأزياء أن تكون وسيلة جميلة لنقلها إلى العالم.

وهذا جزء أساسي من طموح العلامة؛ أن نأخذ لحظات من السعودية ونحوّلها إلى قطع بتصميم معاصر، يستطيع أي شخص ارتداءها والتفاعل مع قصتها.

أتمنى أن تصل CAPTURE يومًا إلى العالمية، وأن يتعرّف إليها الناس في أي مكان باعتبارها علامة سعودية، ليس فقط لأنها تحمل عبارة "صُنعت في السعودية"، بل لأن قصصها وهويتها تنطلق من هنا.

“نلتقط اللحظات التي تستحق أن تبقى، ونحوّلها إلى قصص تُرتدى.”
“نلتقط اللحظات التي تستحق أن تبقى، ونحوّلها إلى قصص تُرتدى.”
  • إذا كانت كل مرحلة من CAPTURE تمثل لحظة جديدة، فما اللحظة التي تستعد العلامة لالتقاطها الآن؟ وما الذي تحمله المرحلة المقبلة؟

المرحلة القادمة بالنسبة إلى CAPTURE تتمثل في الانتقال من تقديم قطع منفردة إلى بناء عالم متكامل حول العلامة، بحيث تصبح كل مجموعة بمثابة فصل جديد له قصته وتصاميمه وأسلوبه الخاص في التصوير والتقديم.

لدينا أفكار لتعاونات ومشاريع وتجارب جديدة، وطموحنا أن نوسّع حضور العلامة داخل المشهد السعودي، ثم ننطلق بها إلى نطاق أوسع عالميًا. ومع كل هذا التطور، نحرص على أن تبقى الفكرة التي انطلقت منها واضحة دائمًا: التقاط اللحظات التي تستحق أن تبقى وتحويلها إلى قصص تُرتدى. وهدفنا أن تكون CAPTURE علامة مميزة بفكرتها، قوية بهويتها، ولها عالم خاص لا يشبه غيرها.

“هدفي أن تصبح القطعة أشبه بصورة توثّق ذكرى، لكن بصورة يمكن ارتداؤها.”
“هدفي أن تصبح القطعة أشبه بصورة توثّق ذكرى، لكن بصورة يمكن ارتداؤها.”