معرض "استمرارية" في الدرعية.. 16 فنانًا يعيدون رسم العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا

معرض "استمرارية" في الدرعية.. 16 فنانًا يعيدون رسم العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا

8 سبتمبر 2026

بين الذاكرة والذكاء الاصطناعي، وبين ما هو حقيقي وما تصنعه التكنولوجيا، يفتح معرض «استمرارية 26» في مركز الدرعية لفنون المستقبل مساحة مختلفة للتأمل في التحولات التي تعيشها الفنون المعاصرة، من خلال أعمال تجمع بين التجريب الفني والوسائط الرقمية والتقنيات الغامرة.

وافتتح مركز الدرعية لفنون المستقبل النسخة الثانية من المعرض، الذي يضم أعمالًا طورها 16 فنانًا ناشئًا على امتداد عام كامل ضمن برنامج الفنانين الناشئين في فنون الوسائط الجديدة، إلى جانب أعمال مرشدَي البرنامج، ليقدم للجمهور حصيلة رحلة من البحث والتجريب والإنتاج امتدت عبر تخصصات وممارسات فنية متعددة.

تجربة فنية مميزة وأعمال ساحرة في معرض استمرارية
تجربة فنية مميزة وأعمال ساحرة في معرض استمرارية 

ولا تقتصر التجربة على اللوحة أو العمل الفني بمفهومه التقليدي؛ إذ تتوزع الأعمال بين التركيبات الغامرة ومتعددة الوسائط، والصوت والضوء والصورة المتحركة، والواقع الافتراضي والمختلط، وصولًا إلى أعمال تستخدم الذكاء الاصطناعي والتقنيات التوليدية باعتبارها جزءًا من اللغة الإبداعية للفنان.

وفي قلب تلك التجارب تظهر مجموعة من الأسئلة الإنسانية المعاصرة: كيف تتغير الذاكرة عندما تتداخل مع التكنولوجيا؟ وما الذي يبقى من الحدود الفاصلة بين الإنسان والآلة؟ وكيف تعيد الأنظمة الرقمية تشكيل إدراكنا للمكان والهوية والانتماء؟

وتتحرك الأعمال المشاركة عبر موضوعات تشمل الذاكرة والهوية والمكان والانتماء والتكرار والعلاقات بين الإنسان والكائنات الأخرى، فيما تختبر بعض التجارب الحدود المتحركة بين الحقيقي والاصطناعي، والعضوي والمُصنّع، وكذلك بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي.

العمل الفني أسماء الشمس
العمل الفني أسماء الشمس 

الذكاء الاصطناعي والذاكرة في قلب النقاش

ولم يقتصر افتتاح "استمرارية" على مشاهدة الأعمال، بل بدأ أيضًا بحوار جمع الفنانين نويل أبيتا، ونُجود البواردي، وبدرية السالم، وهاربريت سارين، وأدارته القيّمة الفنية المساعدة بشرى الغامدي.

وتناول الحوار الأفكار التي قادت إلى تطوير الأعمال، إلى جانب موضوعات مثل سلطة الذكاء الاصطناعي، والذاكرة والزمن، والإدراك المتجسّد، في محاولة لفهم الطريقة التي انتقلت بها تلك التساؤلات من أفكار وبحوث أولية إلى تجارب فنية يمكن للجمهور الدخول في حوار مباشر معها.

وتبدو هذه التعددية واضحة أيضًا في الخلفيات الفنية للمشاركين؛ فالفنانة السعودية نُجود البواردي تشتغل على التقنيات الغامرة والأنظمة التفاعلية لاستكشاف الهوية والحضور، فيما تربط بدرية السالم بين العمارة وعلم الفلك العربي ومفاهيم الزمن البيئي، بينما يعمل هاربريت سارين على التقاطعات بين الأنظمة العضوية والرقمية، ويستخدم نويل أبيتا الضوء والصوت والفضاء في بناء تركيبات توليدية.

أعمال فنية مبتكرة في معرض استمرارية
أعمال فنية مبتكرة في معرض استمرارية 

عام كامل يتحول إلى معرض

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة المتاحف المهندس عبدالله بن عبدالعزيز الحماد، خلال افتتاح المعرض، أن برنامج الفنانين الناشئين في فنون الوسائط الجديدة يمثل استثمارًا طويل الأمد في مستقبل القطاع المتحفي والثقافي في المملكة.

وأوضح أن إتاحة المرافق المتخصصة والإرشاد الفني والوقت الكافي للفنانين لتطوير ممارساتهم تسهم في تحفيز الابتكار وفتح نقاشات ثقافية جديدة، معتبرًا أن «استمرارية » يضع أمام الجمهور ثمرة عام كامل من العمل والتطوير الإبداعي.

ويأتي البرنامج بالتعاون مع لو فرينوا – الاستوديو الوطني للفنون المعاصرة في فرنسا، ويوفر للمشاركين تجهيزات احترافية وميزانيات للإنتاج إلى جانب برامج تعليمية وإرشادية متعددة التخصصات، في نموذج يجمع بين التعلم والممارسة والإنتاج ثم العرض أمام الجمهور.

ويستمر معرض "استمرارية " حتى 7 نوفمبر 2026 في مركز الدرعية لفنون المستقبل، ويواكبه برنامج يتضمن ورش عمل وجلسات حوارية وفعاليات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والتصوير الرقمي وغيرها من مجالات فنون الوسائط الجديدة.

العمل الفني قذائف حرب مهذبة
العمل الفني قذائف حرب مهذبة 

مشاركة فنية متنوعة

القيّمة الفنية المساعدة بشرى الغامدي في تصريحات خاصة لمجلة "هي" عبرت عن سعادتها بالمشاركة في معرض استمرارية وأشادت برغبة العديد من الفنانين من مختلف دول العالم في المشاركة في المعرض حيث يتم عرض أعمالهم المقترحة على إدارة المعرض التي تدرس أعمالهم الفنية بدقة قبل مشاركتهم في المعرض.

بينما أكدت الفنانة الكويتية بدرية السالم في تصريحات خاصة لمجلة "هي"  أن عملها الفني يسمى "أسماء الشمس" وهو عبارة عن مجسم يبين بحث يتضمن فهرسة لأسماء الشمس باللغة العربية وأشارت إلى شغفها الكبير بعلوم الفلك واهتمامها الكبير بالسماء حيث حاولت فهمها كتكنولوجيا وهو ما جعلها تجمع بين التكنولوجيا والشعر العربي من خلال البرمجية التي قامت بإبداعها

الفنانة منة الشاذلي أشارت بدورها إلى مشاركتها في المعرض من خلال عملها "قذائف حرب مهذبة  وهو عنوان لفيلم وثائقي تجريبي واستعاري للفنانة والمخرجة منة الشاذلي يستخدم العمل لعبة التنس كاستعارة بصرية ومجازية للتعبير عن فكرة الصراع؛ حيث تُشبّه حركة كرة التنس وتصادمها مع المضرب بالقذيفة المنطلقة في ساحة المعركة، ولكن في إطار "حرب مهذبة" تحكمها القوانين والروح الرياضية.

الإبتكار عنوان معرض استمرارية
الإبتكار عنوان معرض استمرارية 

 

محرر وصحفي متخصص في المواضيع الخاصة بالسعودية والإمارات خصوصًا في مجالات السياحة والترفيه وتغطية آخر الأخبار والاتجاهات.