آية البكري.. من الإدارة والأعمال إلى قيادة المشهد الثقافي والفني

سعوديات غيرن مسارهن المهني فأصبحن رائدات أعمال يشار لهن بالبنان

تغيير المسار المهني قرار واعٍ يتخذه الشخص للانتقال من مجال وظيفي إلى مجال آخر جديد كلياً، يختلف في مهامه وبيئته، وأحياناً في المهارات الأساسية المطلوبة له. وفي هذا العصر لم يعد هذا التحول مجرد مغامرة، بل أصبح خطوة استراتيجية شائعة جداً في سوق العمل الحديث لمواكبة التغيرات الرقمية السريعة والبحث عن الشغف أو التوازن الشخصي.

لكن كيف يعزز تغيير المسار المهني تطوير الذات ويفتح آفاقاً جديدة للحياة والنجاح؟. السر بسيط ويتمثل بإعادة تنشيط العقل والتعلم المستمر. فالبقاء في وظيفة واحدة لسنوات طويلة قد يدخل الشخص في منطقة الراحة التي تسبب الركود. في حين أن التحول لمجال جديد يجبر الدماغ على بناء مسارات عصبية جديدة، وتعلم أدوات تكنولوجية ومعرفية من الصفر، مما يعيد المرونة الذهنية للإنسان.

اكتشاف المهارات

عند تغيير المجال المهني، تكتشفين فجأة أن مهاراتك السابقة لم تضع؛ فمهارات التفاوض والإقناع وحل المشكلات وإدارة الوقت التي اكتسبتها في مجالك القديم، يعاد تأطيرها وتوظيفها بذكاء لتمنحك ميزة تنافسية خارقة في مجالك الجديد. وعند مواجهة تحديات البدايات الجديدة وبناء شبكة علاقات مختلفة؛ يتم بناء مرونة نفسية وثقة بالذات لمواجهة الأزمات، وتنمي قدرته على التكيف مع تغيرات الحياة بمرونة وسلاسة أكبر. هذا فضلا عن فتح آفاق جديدة للحياة والنجاح بإعادة صياغة الأولويات والتوازن. فما كان مهماً للشخص في العشرينيات مثل الركض وراء المسمى الوظيفي أو الدخل السريع.. قد يتغير في الثلاثينيات أو الأربعينيات.

كذلك يتيح التحول المهني للشخص اختيار مسار يمنحه مرونة أكبر واستقلالية وتوازناً حقيقياً مع الحياة الأسرية والصحة النفسية. وأعظم درجات النجاح تتحقق عندما يستيقظ الإنسان صباحاً ليفعل شيئاً يؤمن بقيمته. حيث إن فتح مسار جديد يعني التخلص من "الاحتراق الوظيفي" والاتجاه نحو قطاع يعبر عن اهتماماتك ومواهبك المدفونة. كما يتيح فرصًا اقتصادية غير محدودة خصوصاً في هذا العصر الديناميكي، حيث تنمو قطاعات جديدة فجأة كالذكاء الاصطناعيو الاستدامة وريادة الأعمال الرقمية وسباق التسلح. فالانتقال الذكي نحو هذه المجالات يفتح أبواباً للترقي والدخل المادي لم تكن متاحة في التخصصات التقليدية الموشكة على الاندثار.

تمكين المرأة السعودية

تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً هائلاً في تمكين المرأة وفقاً لرؤية 2030. حيث برزت قصص نجاح استثنائية لسيدات شجاعات اتخذن قراراً جريئاً بتغيير مسارهن المهني بالكامل. وهؤلاء الملهمات تركن مجالات دراستهن التقليدية أو وظائفهن المستقرة ليتألقن في قطاعات جديدة كلياً كريادة الأعمال والفنون والتقنية.

وقد أفرد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، مساحةً محورية للمرأة السعودية في رؤية 2030. واعتبر تمكينها استحقاقاً وطنياً لا غنى عنه لبناء اقتصاد قوي ومجتمع حيوي. ويتذكر السعوديون ما قاله خلال حواره مع مجلة ذا أتلانتيك "أنا أدعم السعودية، ونصف السعودية من النساء؛ لذا أنا أدعم النساء". كما أكد في تصريحات متعددة على القيمة الهيكلية للمرأة قائلاً: "المرأة السعودية هي عماد المجتمع، ونعمل على تمكينها في جميع المجالات". كذلك شدد في مناسبة أخرى على أهمية دورها التنموي بقوله: "بلا شك المرأة عملها مهم جداً وهي نصف المجتمع، ولابد أن تكون فعالة ومنتجة في وطننا السعودية".

وقد تُرجمت هذه الكلمات إلى واقع ملموس وحزمة من القرارات التاريخية التي غيرت واقع المرأة السعودية بالكامل بإسقاط عناصر من نظام الولاية، وإتاحة السفر المستقل، وفتح الأبواب لتقلد المناصب القيادية العليا كسفيرة ووكيلة وزير، ودخول قطاعات كانت حكراً على الرجال كالطيران والأمن والتقنية.

نماذج مضيئة

أضواء العريفي .. من الإدارة المالية إلى صناعة الرياضة السعودية

أضواء العريفي .. من الإدارة المالية إلى صناعة الرياضة السعودية

حصلت السيدة أضواء العريفي على البكالوريوس في الإدارة المالية من جامعة اليمامة وعملت في القطاع الاستثماري البنكي. لكن شغفها بالرياضة جعلها تغير مسارها بالكامل؛ فأسست أول فريق كرة قدم نسائي في الرياض عام 2007 "فريق اليمامة". ثم تدرجت بفضل مجهوداتها حتى أصبحت أول امرأة تعين عضواً في مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، وتشغل حاليًا منصب مساعد وزير الرياضة لشؤون الرياضة، لتقود دفة تمكين المرأة رياضياً بالمملكة.

أميمة البلوي.. من عاملة إلى هوليوود

أميمة البلوي.. من عاملة إلى هوليوود

بدأت السيدة أميمة البلوي حياتها العملية بكفاح كبير من الصفر، حيث عملت في وظائف بسيطة كعاملة نظافة وسائقة توصيل في منطقة تبوك لتأمين دخلها. لكنها لم تتخل عن حلمها الفني، فدخلت عالم التمثيل وتدرجت من الأدوار الثانوية في المسلسلات التاريخية العربية مثل مسلسل ذي قار وقيامة عربستان، حتى جذبت الأنظار لموهبتها وشقت طريقها للمشاركة في أعمال سينمائية دولية وصلت بها إلى قلعة الفن السابع "هوليوود".

آية البكري.. من الإدارة والأعمال إلى قيادة المشهد الثقافي والفني

آية البكري.. من الإدارة والأعمال إلى قيادة المشهد الثقافي والفني

تلقت السيدة آية البكري تعليمها في الإدارة بالجامعة الأمريكية في باريس. وبدلاً من الاتجاه للشركات التجارية، وجهت خبرتها لإدارة الفنون والثقافة. وتشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لـ"مؤسسة بينالي الدرعية"، حيث تساهم بشكل جوهري في صياغة المشهد الثقافي السعودي الجديد عبر تقديم وإدارة المعارض الفنية العالمية المعاصرة.

دانة العلمي.. من علوم الكمبيوتر إلى صناعة الذهب والمجوهرات

دانة العلمي.. من علوم الكمبيوتر إلى صناعة الذهب والمجوهرات

في البداية درست السيدة دانة العلمي علوم الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات في جامعة الملك سعود، وعملت لفترة في قطاع التوظيف بوزارة العمل. لكن شغفها قادها لتأسيس علامتها التجارية "مجوهرات دانة العلمي" بدءاً من مصنع صغير عام 2006. ثم أصبحت لاحقاً رئيسة لجنة تصنيع الذهب والمجوهرات بالغرفة التجارية بجدة، لتكون أول امرأة سعودية تمتلك وتدير مصنعاً للذهب في المملكة.

سفانة دحلان.. من القانون إلى ريادة الأعمال الإبداعية والاجتماعية

سفانة دحلان.. من القانون إلى ريادة الأعمال الإبداعية والاجتماعية

بدأت السيدة سفانة دحلان كمحامية سعودية بارزة درست القانون والشريعة الإسلامية وحصلت على الماجستير في قانون التجارة الدولية. ثم أدركت مبكراً حاجة السوق لدعم المواهب، فغيرت مسارها لتصبح رائدة أعمال اجتماعية وأسست شركة "تشكيل" كأول حاضنة تدعم المبدعين والمصممين في المملكة. وقد تم تصنيفها كإحدى أبرز القيادات القيادية الشابة من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي.

لجين العبيد.. من الإدارة المالية إلى التطوير والريادة الاجتماعية

لجين العبيد.. من الإدارة المالية إلى التطوير والريادة الاجتماعية

بدأت السيدة لجين العبيد مسيرتها المهنية في القطاع المالي والاستشاري وعملت في تطوير الأعمال بالشركات الكبرى. ثم غيرت بوصلتها نحو العمل الإنساني والتنموي المستدام؛ فأسست منظمة "تسامي" Tasamy غير الربحية التي تركز على تمكين رواد الأعمال الاجتماعيين وإيجاد حلول مبتكرة للمشكلات المجتمعية عبر أدوات تجارية مستدامة.

لولوة السديري.. من التدريس الأكاديمي إلى التقنية اللوجستية

لولوة السديري.. من التدريس الأكاديمي إلى التقنية اللوجستية

عملت السيدة لولوة السديري لفترة في سلك التعليم الأكاديمي والبحوث والوظائف المكتبية المستقرة. ثم انتقلت إلى ريادة الأعمال التقنية، حيث أسست منصة "إي تريبل إيه" لتسويق الفنون. ثم شاركت في تأسيس شركات لوجستية وتجارية مستفيدة من الأدوات الرقمية لبناء مشاريع ريادية تخدم السوق المحلي.

نورة الشيخ.. من العلاقات العامة إلى منصات الموضة العالمية

نورة الشيخ.. من العلاقات العامة إلى منصات الموضة العالمية

بدأت السيدة نورة الشيخ حياتها العملية في قطاع التسويق والعلاقات العامة والإدارة. ثم درست تصميم الأزياء في معهد الفنون والمهارات بالرياض لتدعم موهبتها أكاديمياً، وأطلقت خط الأزياء الخاص بها Nora Al Shaikh الذي يدمج الحداثة بالتراث السعودي، وعُرضت أعمالها في مجلات دولية كبرى وصارت من الأسماء الملهمة في "أسبوع الموضة بالرياض".

هنيدة صيرفي.. من الأدب والترميم إلى العالمية في تصميم الأزياء

هنيدة صيرفي.. من الأدب والترميم إلى العالمية في تصميم الأزياء

درست السيدة هنيدة صيرفي الأدب الإنجليزي وتخصصت في الفنون والترميم المعماري التاريخي. ثم غيرت مسارها المهني بالكامل لتتبع شغف تصميم الأزياء مستلهمةً من التراث العربي. ثم أسست علامتها الشهيرة Honayda، ونجحت في الوصول بتصاميمها إلى السجادة الحمراء في هوليوود، وارتدت من تصاميمها شخصيات عالمية مثل الملكة رانيا ونجمة بوليود بريانكا شوبرا.

يارا النملة.. من الهندسة المعمارية إلى ريادة قطاع التجميل والموضة

يارا النملة.. من الهندسة المعمارية إلى ريادة قطاع التجميل والموضة

درست السيدة يارا النملة الهندسة المعمارية في جامعة الأمير سلطان، وهو مجال يركز على الخطوط والبناء الهندسي الصارم. ثم دمجت ذوقها الهندسي بالجمال، وتحولت لتصبح واحدة من أشهر خبراء التجميل والمؤثرات في عالم الموضة بالمملكة. كما أسست مشاريعها الخاصة في قطاع العناية بالبشرة والمقاهي المتخصصة مثل مقهى Treat وSo Matcha، لتصبح نموذجاً لجيل الشباب الريادي.

إنها نماذج تصنع وجهًا مشرقًا وحضاريًا للمرأة السعودية والعربية، وتبرز حقيقة أن الفرص قابعة في مكان ما وما علينا إلا النهوض والذهاب إليها واغتنامها. وهذا بطبيعة الحال يحتاج مجهودًا مبدئيًا وجرأة وشجاعة.. وهذه صفات في صميم شخصية المرأة العربية منذ بلقيس وزنوبيا إلى وقتنا الراهن مرورًا بالأميرة نورة بنت عبدالرحمن آل سعود سيدة السعودية الأولى، والشيخة غالية البقمية بطلة "تربة" وهازمة الغزاة، وسلوى الهزاع أبرز طبيبة عيون في العالم، وسميرة إسلام خبيرة الأدوية وعلم الجينات.

الصور من الانستغرام

محرر يكتب عن المشاهير والعائلات الملكية والديكور والأعراس والسياحة وتطوير الذات.