ميغان ماركل وأوبرا وينفري ومشاهير هوليوود ينعونها.. من هي غلوريا ستاينم التي توفيت عن 92 عاما؟
رحلت الناشطة والكاتبة الأمريكية غلوريا ستاينم التي ارتبط اسمها بتاريخ الحركة النسوية الحديثة في الولايات المتحدة، عن عمر ناهز 92 عاما، تاركة وراءها إرث امتد لأكثر من ستة عقود من العمل في قضايا حقوق المرأة والمساواة والعدالة الاجتماعية، وجاء خبر رحيلها حزين على الكثير من النجوم والمشاهير حول العالم الذين شاركوها تلك الرحلة او التقوا بها على مدار السنوات الطويلة من عملها، معبرين في رسائل مؤثرة عن مدى حزنهم على رحيل غلوريا ستاينم.
وفاة الناشطة النسوية غلوريا ستاينم
أعلنت المؤسسة التي تحمل اسم غلوريا ستاينم عبر حسابها على إنستجرام، عن وفاة الناشطة والكاتبة الأمريكية غلوريا ستاينم بسلام في منزلها بمدينة نيويورك، محاطة بعدد من الأشخاص الذين أحبوها، وأوضح البيان أن ستاينم أمضت ما يقرب من قرن من الزمان في حياة حافلة بالعطاء والعمل، وواصلت النضال من أجل المساواة حتى النهاية، وأشار البيان كذلك إلى أن أعظم هداياها كانت قدرتها على الاستماع إلى الآخرين وجعلهم يشعرون بأنهم مرئيون ومسموعون، فيما منحت كلماتها وأفعالها ومثالها للآخرين الشجاعة ليكونوا على حقيقتهم.

ولم تكشف المؤسسة عن سبب وفاة غلوريا ستاينم حتى الآن، كما أنها في البيان نفسه استشهدت بما كتبته ستاينم في كتابها المرتقب صدوره: "لقد عشت الآن أكثر من خمسين عامًا في هذا المنزل المبني من الحجر البني، في غرف شهدت حياة من سبقوني، وستشهد حياة آخرين بعد رحيلي"، وأكدت أن الكتاب إلى جانب التزام ستاينم بتحويل منزلها إلى مركز لحركات العدالة الاجتماعية، يمثلان بعضًا من الهدايا العديدة التي تركتها للعالم، على أمل أن يمتد تأثيرها إلى أجيال قادمة.

نجوم العالم ينعون الراحلة غلوريا ستاينم
حرص عدد من نجوم العالم على نعي الناشطة والكاتبة الأمريكية غلوريا ستاينم، مستذكرين تأثيرها الكبير في مسيرة الدفاع عن حقوق المرأة والمساواة، والدور الذي لعبته في تمهيد الطريق أمام أجيال متعاقبة من النساء، وأشارة الممثلة ريتا ويلسون في نعيها إلى شجاعة الناشطة الراحلة فكتبت :"يا لها من امرأة! لقد مهدت غلوريا الطريق لجيل من النساء اللواتي تبعنها في سعيهن نحو التغيير، ونحو الإجابات، ونحو الحرية والمساواة والاستقلالية"، معربة عن امتنانها لكل ما قدمته ولحبها للنساء والتزامها الراسخ بمنح المرأة صوتًا وصنع تغيير دائم، مختتمة رسالتها بالدعاء لها بالراحة والسلام.

كما نعت الممثلة الأمريكية تشيلسي هاندلر ستاينم موجهة رسالتها فكتبت: "المرأة التي مهدت الطريق أمام الكثيرات ليدركن أن الوقوف في وجه الظلم واستخدام الصوت في خدمة النساء الأخريات هو أهم ما يجب على المرأة فعله"، وأكدت أن الدفاع عن حقوق المرأة وحماية المساواة للجميع يجب أن يستمر، داعية إلى تكريم إرث غلوريا من خلال مواصلة النضال بالطريقة التي علّمت بها الأجيال السابقة.

ميغان ماركل تحتفي بإرث غلوريا ستاينم
احتفلت ميغان ماركل عبر حسابها على انستجرام بحياة وإرث صديقتها ومعلمتها غلوريا ستاينم، معربة عن امتنانها لمعرفة أن ستاينم أدركت خلال أسابيعها وأيامها الأخيرة حجم الحب والإعجاب الذي كانت تحظى به، ونشرت كذلك أكثر من صورة تجمعهما، وقالت ميغان إن الجميع يعرف الأوسمة العديدة التي حصلت عليها ستاينم، والطريقة التي ساعدت بها في تشكيل عالم أكثر إنصافا للنساء ولجميع الناس مستذكرة إحدى عباراتها: "نحن مرتبطون، ولسنا مصنفين"، وأشارت إلى أن السوار الذي أهدته لها غلوريا يحمل هذه العبارة وأنها لا تزال ترتديه بكل فخر.

وأضافت ميغان أن علاقتهما لم تقتصر على الظهور العلني حيث أجرتا مقابلات معا، وتواصلتا مع الناخبين الشباب لتشجيعهم على إسماع أصواتهم، وحضرتا حفلات توزيع الجوائز، وتبادلتا الأفكار حول كيفية جعل هذا العالم الجميل والمعقد أكثر إنصافا، وعلى المستوى الشخصي، وصفت غلوريا بأنها كانت أفضل مما يمكن تخيله، حيث قضت أوقات مع عائلتها، وعرفتها إلى واحدة من أفضل صديقاتها، وأحبت أطفالها من كل قلبها، وكانت تقدم لها النصح في الأوقات الصعبة، إلى جانب ما وصفته ميغان بأنه نصيحة ومنظور استثنائيان، مصحوبان بكوب من الشاي ولباقة وذكاء لا مثيل لهما.

واختتمت ميغان رسالتها باستعادة قصتها المفضلة عن غلوريا، عندما كانت الأخيرة في أحد أيامها بمدينة نيويورك، واقتربت منها امرأة تشعر برهبة شديدة، وقالت إنها تريد أن تقدم ابنتها الصغيرة إليها، رغم شعورها بالحرج من الاعتراف بأن الطفلة ربما لا تعرف من تكون غلوريا، فردت ستاينم عليها قائلة: "لا يهم إذا كانت تعرف من أنا المهم أنها تعرف من هي"، واختتمت ميغان نعيها قائلة: "ارقدي بسلام، وارقدي بفخر انظروا إلى ما فعلته من أجلنا جميعا شكرا لك".

كلمات مؤثرة لـ أوبرا وينفري في وداع غلوريا ستاينم
نعت الإعلامية أوبرا وينفري الراحلة كذلك في رسالة مطولة عبر حسابها على انستجرام، متذكرة فيها بعض من المشاهد والمواقف التي جمعتهما، فكتبت قبل سنوات، في عام 2012، كنتُ أنا وجلوريا في كلية بارنارد، محاطتين بشاباتٍ نتحاور حول النسوية وحقوق والتغيير الاجتماعي، شعرتُ بالفخر وأنا أشهد إحساسهن بقيمتهن واستقلاليتهن، وأدركتُ كيف ساهم عمل جلوريا في تمهيد الطريق لتلك اللحظة، نحن النساء مدينات لها بالكثير، فقد تحدت ثقافةً لطالما حددت لنا هويتنا وما يمكننا فعله، وحدود وجودنا، ثم كرست حياتها لتوسيع هذا النطاق لنا جميعا.

وأضافت أوبري وينفري: "رغم أنها كانت قائدة بارزة في الحركة النسوية وأصبحت رمزا، إلا أنها لم ترغب أبدا أن تتمحور الحركة حولها، لقد أدركت أن التغيير الحقيقي يحدث عندما تجد امرأة صوتها، ثم تستخدمه لمساعدة امرأةٍ أخرى على إيجاد صوتها، وأشارت أوبري: "كل امرأة دخلت يوم غرفة وهي تشعر بانتمائها إليها، وكل امرأة طالبت بالمساواة في الأجر والاحترام وحقها في جسدها وحقها في اتخاذ قراراتها بنفسها، وكل فتاة نشأت على الاعتقاد بأن أحلامها ملك لها وحدها، سواء عرفت اسم غلوريا ستاينم أم لا، تعيش ولو جزئيًا، في خضم التقدم الذي ساهمت غلوريا في تحقيقه. لقد تركت لنا حريةً أكبر مما ورثته، ومسؤولية مواصلة توسيع هذه الحرية للنساء والفتيات القادمات يا لها من حياة! يا له من إرث!".

معلومات عن الراحلة غلوريا ستاينم
ولدت ستاينم عام 1934 ولم تلتحق بالتعليم النظامي بدوام كامل إلا حتى سن الثانية عشرة، ثم واصلت تعليمها حتى تخرجت من الجامعة في أواخر خمسينيات القرن الماضي، وبعد التخرج، حصلت على منحة بحثية أتاحت لها السفر إلى الهند، حيث أمضت عامين خاضت خلالهما تجارب متنوعة، من بينها مساعدة نساء في القرى وهي التجربة التي أثارت اهتمامها بالنشاط الشعبي والعمل المجتمعي.

تعتبر غلوريا ستاينم واحدة من أبرز الشخصيات النسوية في الولايات المتحدة، حيث جمعت بين العمل الصحفي والنشاط الحقوقي على مدار عقود، كما شاركت قبل أكثر من خمسة عقود في تأسيس تحالف العمل النسائي، وهي مجموعة قدمت جهودها لمواجهة التمييز على أساس الجنس، كما دافعت عن المساواة في الحقوق والأجور بين النساء والرجال.
وفي أوائل الستينيات، انتقلت إلى نيويورك وبدأت العمل ككاتبة مستقلة، وأصبحت كاتبة عمود في مجلة "نيويورك"، ثم شاركت في تأسيس " Ms" وفي عام 2013، كرّمها الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما بمنحها وسام الحرية الرئاسي، وهو أعلى وسام مدني في الولايات المتحدة، تقديرًا لإسهاماتها وتأثيرها الممتد في المجتمع الأمريكي.
الصور من حسابات النجوم ومؤسسة غلوريا ستاينم على انستجرام.