سلمى حايك في عيد ميلادها الـ60.. كيف تغيّرت قواعد جمالها وبقيت ملامحها نفسها؟
تحتفل سلمى حايك اليوم بعيد ميلادها الـ60، لكن صورها عبر السنوات تكشف حكاية أجمل من مجرد الحفاظ على الشباب. فمنذ ظهورها في التسعينيات، تغيّرت قصات شعرها، ظهرت خصلها البيضاء، تبدلت طريقة تطبيق مكياجها، وتطور روتين عنايتها ببشرتها، فيما بقيت ملامحها التي عرفناها بها حاضرة بقوة. وبين وصفات الجمال التي تعلمتها من جدتها، وابتعادها عن بعض الإجراءات التجميلية ثم تجربتها تقنيات حديثة غير جراحية، اختارت سلمى مع مرور السنوات أن تتعامل مع جمالها بطريقة مختلفة. فكيف تطورت قواعد جمالها، وما الذي بقي ثابتاً في إطلالتها طوال هذه العقود؟

من تجعيدات «Desperado» إلى إطلالات الستين
يصعب الحديث عن جمال سلمى حايك من دون العودة إلى التسعينيات، وتحديداً إلى ظهورها في فيلم Desperado عام 1995. يومها كانت التجعيدات الداكنة، الحواجب الطبيعية والملامح القوية جزءاً أساسياً من حضورها، ولم تكن بحاجة إلى تسريحات معقدة أو مكياج ثقيل لتلفت الأنظار.


ومع انتقالها إلى هوليوود، بدأت تجربتها مع الشعر تأخذ اتجاهات مختلفة. ظهرت أحياناً بالشعر الطويل المموج، وأحياناً بتسريحات مرفوعة أو ذيل حصان مشدود، كما اختبرت القصات القصيرة أكثر من مرة. وفي عام 2023، ظهرت بقصة بوب مموجة مستوحاة من أجواء جاكي كينيدي، وكانت من أقصر قصات شعرها منذ سنوات.

أما في 2026، فعادت لتفاجئ جمهورها بقصة أقصر من المعتاد، بطول يصل إلى منطقة الذقن تقريباً، مع تموجات مستوحاة من تسريحات الريترو، ضمن إطلالتها لشخصية تؤديها في فيلم Without Blood من إخراج أنجلينا جولي. الفيلم يستعد لطرحه في سبتمبر، ما جعل التغيير في شعرها مرتبطاً هذه المرة بشخصية سينمائية جديدة أيضاً.
وهذا التفصيل تحديداً يقول الكثير عن علاقتها بالشعر، وهو أن سلمى لم تتعامل مع قصة واحدة باعتبارها جزءاً ثابتاً من صورتها، بل عادت إلى القصير والطويل والمموج والمرفوع في مراحل مختلفة، فيما بقي شعرها الطبيعي المجعد أحد أكثر عناصر جمالها حضوراً.
الشعر الأبيض لم يعد شيئاً تحاول إخفاءه
ربما يكون الشعر الأبيض أحد أوضح التغييرات التي طرأت على إطلالة سلمى في السنوات الأخيرة.

في عام 2023، نشرت النجمة صورة ظهرت فيها خصلها الفضية، وتحدثت بطريقة مرحة عن استخدام الماسكارا لتغطية الشعر الأبيض من دون اللجوء إلى الصبغة. وبعدها استمرت في الظهور أحياناً بخصلها الرمادية من دون محاولة إخفائها بالكامل. وفي 2026، لفتت الأنظار مجدداً بظهور واضح للشعر الأبيض والرمادي مع إطلالات السجادة الحمراء.
وفي مقابل ذلك، كشفت في حوار صحافي مؤخراً أنها توقفت عن صبغ شعرها قبل نحو عامين، وهو قرار ينسجم مع الطريقة التي أصبحت تتعامل بها مع التقدم في العمر.
ومع ذلك، لا يعني هذا أنها ترفض إخفاء الشعر الأبيض في كل مناسبة. ففي فيديو إعلامي كشفت عن حيلة بسيطة تلجأ إليها عند الحاجة، وهي استخدام ماسكارا للرموش لتغطية الخصل الفضية بسرعة.
وهنا تحديداً تبدو طريقتها واقعية أكثر من كونها مثالية: تترك شعرها الأبيض يظهر عندما تريد، وتغطيه أحياناً عندما ترغب في الحصول على إطلالة مختلفة.
سلمى حايك تكشف اسرار العناية ببشرتها
العناية بالبشرة ليست اهتماماً جديداً في حياة سلمى حايك. فقد تحدثت لسنوات عن تأثير جدتها في عاداتها الجمالية، وهي التي كانت تعمل خبيرة تجميل، وتعلمت منها منذ سن مبكرة بعض الوصفات والطقوس التي بقيت معها حتى اليوم.
ومن أشهر العادات التي تحدثت عنها سلمى أنها لا تغسل وجهها بالصابون في الصباح، وتفضّل استخدام ماء الورد بدلاً من تنظيف البشرة بقوة، انطلاقاً من نصيحة جدتها بأن غسل الوجه في الصباح قد يزيل الزيوت الطبيعية التي تكونت على البشرة خلال الليل.
كما تحدثت في مقابلات مختلفة عن وصفات منزلية للعناية بالبشرة، من بينها استخدام مكونات طبيعية تعلمتها من جدتها، وهو أمر يفسر لماذا ظل روتينها الجمالي مرتبطاً لفترة طويلة بالمستحضرات البسيطة والعناية اليومية أكثر من اعتماده على عدد كبير من الخطوات.
لكن روتين سلمى لم يبقَ كما هو تماماً. وهي نفسها قالت إن البشرة تتغير مع العمر، وإن ما كان يناسبها في مرحلة معينة لم يعد بالضرورة كافياً في مرحلة أخرى.
من الكريمات إلى التقنيات غير الجراحية
لسنوات طويلة، كانت النجمة صريحة في حديثها عن ابتعادها عن البوتوكس والفيلر والجراحة التجميلية. لكن بعد سنوات، تغير موقفها من فكرة الإجراءات التجميلية غير الجراحية. وفي 2025، تحدثت مع Allure عن تجربتها مع Ultherapy PRIME، وهو علاج يعتمد على الموجات فوق الصوتية الميكروفوكسية لتحفيز إنتاج الكولاجين والإيلاستين، واستخدمته تحديداً للعناية بمنطقة الرقبة وأسفل الذقن والصدر.
وكانت سلمى واضحة في التفريق بين هذا النوع من الإجراءات وبين الجراحة أو الفيلر، مؤكدة في المقابلة نفسها أنها لم تخضع لعملية شد وجه ولم تستخدم الفيلر. كما شرحت أنها وصلت إلى مرحلة شعرت فيها بأن الطرق التي كانت تعتمد عليها سابقاً لم تعد تعطي النتيجة نفسها، خصوصاً في منطقة الرقبة، فبدأت تبحث عن خيارات أخرى.
وفي أبريل 2025، أعلنت شركة Merz Aesthetics عن تعيينها سفيرة عالمية لـUltherapy PRIME، ما يجعل حديثها عن العلاج مرتبطاً أيضاً بشراكة تجارية واضحة، لذلك من المهم التعامل مع هذه التجربة باعتبارها تجربة شخصية لسلمى وليست توصية عامة أو دليلاً على فعالية العلاج لكل امرأة.
واللافت هنا أن سلمى لم تنتقل من «الجمال الطبيعي» إلى تغيير ملامحها، بل اختارت، بحسب تصريحاتها، علاجاً لا يعتمد على الجراحة أو الحقن، مع استمرارها في التأكيد على رغبتها في الحفاظ على شكل وجهها.
تطور مكياج سلمى حايك مع السنوات
في بداياتها، كان مكياج سلمى يعتمد كثيراً على العيون المحددة، البشرة البرونزية والشفاه الواضحة، وهي عناصر ظهرت بشكل متكرر في إطلالاتها خلال التسعينيات وبداية الألفية.
أما اليوم، فمكياجها يبدو أكثر مرونة. وكشفت عن مجموعة من المنتجات التي تستخدمها بنفسها، بينها Charlotte Tilbury Beautiful Skin Foundation، وMerit Flush Balm للخدين، وYSL Radiant Touch Concealer، إضافة إلى Victoria Beckham Beauty Eyeshadow Stick، وأحمر شفاه من Makeup by Mario مع ملمع من Charlotte Tilbury.

لكن أكثر ما يستحق التوقف عنده ليس أسماء المنتجات بحد ذاتها، وإنما طريقة استخدامها للمكياج. فقد كشفت سلمى عن استخدام ظلال كريمية من Victoria Beckham لتحديد بعض مناطق الوجه، بما فيها الخدين والأنف، كطريقة سريعة لإضافة تحديد إلى الملامح، بدلاً من الاعتماد على الفيلر أو تغيير شكل الوجه بإجراءات تجميلية.

وفي الوقت نفسه، لم تتخلَ عن المكياج القوي عندما تتطلب المناسبة ذلك. فإطلالاتها على السجادة الحمراء لا تزال تعتمد أحياناً على العيون الدخانية، الرموش الكثيفة والشفاه المحددة، بينما تظهر في صورها اليومية بمكياج أخف وأكثر طبيعية.
الحواجب والعيون.. أكثر ما بقي ثابتاً
منذ ظهورها في أفلام التسعينيات وحتى اليوم، بقيت حواجبها الكثيفة والطبيعية جزءاً واضحاً من ملامحها، فيما ظل المكياج يركز على إبراز العينين بدلاً من محاولة تغيير شكل الوجه بالكامل.

وهذا ما يفسر أيضاً لماذا تبدو صورها القديمة والحديثة مختلفة، لكن يمكن التعرف إليها فوراً. تغيرت قصة الشعر، ظهرت الخصل البيضاء، تبدلت تقنيات المكياج، وحتى طريقة رسم الوجه أصبحت أخف في بعض الإطلالات، لكن الحواجب والعينين وشكل الوجه العام بقيت عناصر واضحة في جمالها.


في الستين.. الجمال الذي لا يحاول أن يبدو في الثلاثين
ربما لهذا السبب تبدو سلمى حايك اليوم أكثر إثارة للاهتمام جمالياً مما كانت عليه قبل سنوات.

ففي مرحلة معينة، كان الحديث عن جمال النجمات في الخمسينيات والستينيات يدور غالباً حول كيفية الحفاظ على مظهر أصغر سناً. أما سلمى، فقصتها الحالية أكثر تعقيداً من ذلك. هي لا تتخلى عن العناية بالبشرة، ولا عن المكياج، ولا عن التقنيات التي تساعدها في الحفاظ على مظهر تحبه، لكنها في الوقت نفسه لا تخفي دائماً الشعر الأبيض، ولا تبدو مهووسة بإبقاء وجهها في الشكل نفسه الذي كان عليه في العشرينيات والثلاثينيات.

بعد ستة عقود، لا تبدو قصة سلمى حايك كقصة نجمة تحاول مقاومة العمر، بقدر ما هي قصة امرأة تعلّمت كيف تغيّر قواعد جمالها من دون أن تتخلى عن ملامحها التي صنعت شهرتها.
مصدر الصور من وكالة أ اف ب ومن انستغرام سلمى حايك.