أليساندرو ميكيلي يكتب عن حملة إنترفيرينزي الإعلانية الجديدة لـ VALENTINO

أليساندرو ميكيلي يكتب عن حملة إنترفيرينزي الإعلانية الجديدة لـ VALENTINO

2 سبتمبر 2026

صورت حملة "إنترفيرينزي" في محطة "تشنترالي مونتيمارتيني" التي بنيت مطلع القرن العشرين على الضفة اليسرى لنهر التيبر، وكانت أول محطة كهرباء عامة في روما، قبل تحويلها في العام 1997 إلى مقر ملحق تابع لمتاحف "كابيتولين". طبيعتها الهجينة، التي تتأرجح بين التماثيل الكلاسيكية والآثار الصناعية، تشكل منطلق هذه الحملة. فالصور هنا لا تتخذ الموقع مجرد خلفية، بل تمتد لتعبر عن منطقه الداخلي. وهكذا تغدو محطة "تشنترالي مونتيمارتيني" مسرحاً لخيال يتجاوز المألوف: فضاء فيه عناصر من عوالم متنافرة ظاهرياً، لكنها لا تقصي بعضها بعضاً، بل تتعايش بدلاً من ذلك، مطلقة العنان لسرديات جديدة.

أليساندرو ميكيلي يكتب عن حملة إنترفيرينزي الإعلانية الجديدة لـ VALENTINO

تعد محطة "تشنترالي مونتيمارتيني" مكاناً ميتافيزيقياً، وعالماً بينيّاً وسيطاً حيث لا تعود عصور الآلهة وعصر الآلات، الأسطورة والتقدم الذاكرة والاختراع، تنتمي إلى زمنية منفصلة. فيه يتردد صدى الجمال الكلاسيكي للتماثيل الرومانية، متناغماً مع الفخامة المهيبة للتوربينات والمراجل التي غذت الحداثة الصناعية. فتبرز شظايا من الخلود الوثني بين كاتدرائيات التكنولوجيا، في فضاء يستعصي على كل تصنيف. "تشنترالي مونتيمارتيني" أكثر من مجرد متحف؛ إنها فضاء خيميائي سحري، تتجلى فيه باستمرار حالة من التفاعل الخصب، والعدوى الإبداعية، بين عوالم متباينة.

لقاء يسفر في الحصيلة عن تحوّل جوهري لا يمس العناصر منفردةً، بل يطال حقل القوى المتولد بينها؛ فيتبلور كيان جديد أبعد أثراً، لا يُختزل فحسب في مجموع أجزائه.

أليساندرو ميكيلي يكتب عن حملة إنترفيرينزي الإعلانية الجديدة لـ VALENTINO

فحين نجرد الآثار من إطارها الزمني المتحفي، تكف عن الانتماء إلى الماضي وحده؛ وحين نجرد الآلات من وظيفتها، تتوقف عن كونها مجرد بقايا للحداثة. وفي تجاورهما، يتحرر كلاهما من الطابع الخطي لمسيرة التاريخ ليعاد تجميعهما في منظومة جديدة من الدلالة والمعنى. ومن هذا المنظور، تستحضر "تشنترالي مونتيمارتيني" مشروع "أطلس منيموزيني" للمؤرخ "أبي واربورغ"؛ لا بوصفه أرشيفاً للذاكرة بقدر ما هو جهاز مونتاج تتولد فيه أصداء وإمكانات تأويل جديدة، من خلال تجاور صور مستمدة من سياقات متباينة.

تنهض الإلهة "فورتونا"، وربة الشعر والإلهام "بوليهيمنيا"، والملكة "كليوباترا" وسط محركات الديزل العملاقة، والمولدات الكهربائية، وعجلات الحديد الهائلة، والرافعات العلوية في قاعة الآلات. هنا، يتحول كل من التماثيل القديمة والآثار الصناعية عبر الحوار الدائر بينها. يلتقي شحوب الرخام بعتامة الحديد المصبوب، ويتحدى الكمال التشريحي القوة الميكانيكية، ويصطدم التوازن النحتي بضخامة الهندسة. كل حضور يُعدل إدراك حضور الآخر، فيولد مشهد لا يتكشف فيه الزمن كتعاقب للأحداث، بل كمنطق للوجود المتبادل.

أليساندرو ميكيلي يكتب عن حملة إنترفيرينزي الإعلانية الجديدة لـ VALENTINO

حملة "إنترفيرينزي" توسع نطاق هذا المبدأ، فتترجمه إلى تأطير بصري يستحضر لغة السينما. حيث يخترق الضوء الفضاء بومضات خاطفة مباغتة؛ ترتسم خلالها شظايا من الأجساد، وملامح رخامية، وهياكل حديدية جبارة. تتواجه خفة الأقمشة مع ثقل الفولاذ الصلب، فيما تبدو إيماءات الأجساد الحية وكأنها امتداد للأجسام المنحوتة في الحجر. وفي الخلفية، تطغى الآلات الضخمة بصمت، كأنها تذوب في الظلمة التي تكتنفها. لا شيء يبدو ساكناً مستقراً، ومع ذلك فلا شيء يتحرك فعلاً.

في هذا الفضاء المعلق، تبتكر كل صورة مجالاً يتفاعل فيه الجسد والرداء والتمثال والآلة في حالة من الشد والجذب المتبادل؛ فلا تجد العين نقطة تركيز واحدة، بل تنتقل بلا توقف من عنصر إلى آخر، تتبع نسيجاً من الأصداء لم يعد فيه المعنى ملكاً للأشياء بمفردها، بل للصلات والروابط التي تتولد بينها. وفي هذا السياق يمنحنا مفهوم المونتاج عند "سيرغي آيزنشتاين" عدسة تأويلية غنية بالغة الثراء؛ فبخلاف المفهوم الخطي التراكمي للتكوين، يؤكد المخرج السوفيتي أن المعنى لا ينبع من مجرد تجميع العناصر بل من تصادمها: لحظة دفع الأنساق الرمزية المتباينة إلى المواجهة فيما بينها. وتلك الشرارة المتولدة عن هذا التصادم هي ما يتيح قيام تشكيل إدراكي جديد تماماً، يستعصي اختزاله إلى مكوناته الأولية.

أليساندرو ميكيلي يكتب عن حملة إنترفيرينزي الإعلانية الجديدة لـ VALENTINO

ولعل هذا هو بالضبط ما تجسده حملة "إنترفيرينزي"؛ فلا توجد صيغة تعبر عن نفسها بمعزل عن غيرها. فالصور تتشكل عبر التلاقي مع صور أخرى، وتكتسب المادة وجودها من خلال علاقتها بمواد أخرى، كما يتشكل الزمن عبر تداخله مع أزمنة سابقة ولاحقة. المعنى لا يكمن في الأشياء ذاتها، بل في الفضاء الذي ينفتح بينها. هناك تحديداً، في تلك الفجوة الفاصلة التي تترنح فيها التصنيفات التقليدية، يكف المرئي عن كونه مجرد محاكاة للعالم، ويعود ليكون أداة لإعادة تخيله.

أليساندرو

فريق العمل:

  • المدير الإبداعي: أليساندرو ميكيلي
  • المخرج الفني: عزرا بيترونيو ولانا بيتروسيفيتش
  • المصور: غلين لوتشفورد
  • تنسيق الأزياء: سوزان كولر
  • تصفيف الشعر: إستر لانغهام
  • خبير المكياج: ياديم كارانزا
  • العناية بالأظافر: سارة تشيوفو

حقوق الصور بإذن من فالنتينو