في عيد ميلادها الـ56.. كيف رسخت الملكة رانيا أناقتها على الساحة العالمية؟
في عيد ميلادها الـ56، يصعب الحديث عن أناقة الملكة رانيا العبدالله من دون التوقف عند المكانة التي وصلت إليها إطلالاتها في عالم الموضة. فعلى مدى أكثر من عقدين، لم تكن مجرد ملكة تختار أزياء تليق بالمناسبات الرسمية، بل أصبحت من أكثر الشخصيات الملكية التي تحظى إطلالاتها باهتمام عالمي، إلى جانب أسماء مثل الملكة ليتيزيا والملكة ماكسيما وغيرهما من سيدات العائلات المالكة اللواتي تتابع الصحافة العالمية اختياراتهن.
لكن ما جعل أسلوب الملكة رانيا لافتًا لا يرتبط فقط بأسماء المصممين الذين ارتدت منهم، وإنما بقدرتها على معرفة ما يناسب كل مناسبة من حيث التصميم واللون والتفاصيل. وهذه ربما أكثر نقطة تميز أسلوبها؛ فهي تعرف متى تحتاج إلى فستان ملكي فاخر، ومتى تكون البدلة أو التنورة والقميص أكثر ملاءمة، ومتى يمكن لإطلالة بسيطة أن تكون أكثر تأثيرًا من فستان سهرة كامل التفاصيل.

أناقة ملكية رسمت خطاً خاصاً بها
منذ سنواتها الأولى في الحياة الملكية، حافظت الملكة رانيا على أسلوب أنيق ومحافظ في الوقت نفسه، من دون أن يبدو تقليديًا أو بعيدًا عن الموضة. القصّات المحتشمة، الأكمام الطويلة، الأطوال المتوسطة والفساتين التي تحافظ على الرقي من دون مبالغة، كلها عناصر تتكرر في خزانتها، لكنها تظهر في كل مرة بطريقة مختلفة.

وتعرف الملكة رانيا أيضًا كيف تستخدم الألوان لصالح الإطلالة. فقد ظهرت بالأحمر والأخضر والأزرق والأبيض والدرجات الهادئة والباستيل، واختارت في مناسبات عديدة ألوانًا قوية لافتة، مثل إطلالتها الحمراء والبيضاء خلال حفل تخرج ولي العهد الأمير الحسين من أكاديمية ساندهيرست عام 2017، وهي إطلالة وصفتها الصحافة العالمية بأنها عصرية ولافتة، ونسقتها مع حذاء بكعب وقطعة صغيرة من Louis Vuitton.

وفي المقابل، يمكن أن تختار إطلالة أكثر هدوءًا عندما تتطلب المناسبة ذلك. ففي حفل الاستقبال الذي استضافته السيدة الأولى للولايات المتحدة، ميلانيا ترامب، في نيويورك بمناسبة الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تألقت الملكة رانيا بإطلالة راقية وحيوية باللون الأبيض العاجي مرتدية فستاناً حريرياً من تصميم دار الأزياء "بالينسياغا".

الأناقة الكلاسيكية تجمع الملكة رانيا وميلانا ترامب في نيويورك
من Dior وGivenchy إلى Valentino وElie Saab
وعلى امتداد السنوات، تنوعت اختيارات الملكة رانيا بين مجموعة كبيرة من أهم دور الأزياء العالمية. ارتدت من Dior وGivenchy وValentino وLouis Vuitton وAlexander McQueen وLoewe وPrada وSalvatore Ferragamo، إلى جانب أسماء عربية بارزة، وفي مقدمتها Elie Saab، الذي يعد من المصممين الذين تكرر حضورهم في خزانتها. كما اختارت تصاميم من مصممين عرب وأردنيين وفلسطينيين في مناسبات مختلفة.


الملكة رانيا متألقة ببدلة حمراء رسمية بتوقيع العلامة الشهيرة "Gabriela Hearst" انضمامها إلى مبادرة المنتدى الاقتصادي العالمي في نيويورك عام 2023
وفي زفاف ابنتها الأميرة إيمان، اختارت فستانًا راقيًا بلون النيود من Dior Haute Couture، كما ظهرت في زفاف نجلها ولي العهد الأمير الحسين بفستان أسود فاخر من الدار نفسها، بتطريزات ذهبية وبيج. وقد حظيت الإطلالتان بتغطية واسعة من أبرز منصات الموضة والصحافة الدولية، لتؤكدا قدرتها على اختيار الأزياء الملكية الراقية بما يتناسب مع أهمية كل مناسبة.

لكن اللافت أنها لا تبدو مرتبطة بعلامة واحدة أو صيحة واحدة. ففي مناسبة قد تختار قطعة من دار أزياء فرنسية عريقة، وفي أخرى تتجه إلى مصمم عربي، وأحيانًا تدمج أكثر من علامة في الإطلالة نفسها.

حتى اختياراتها اليومية لا تقوم على فكرة ارتداء الأسماء الأغلى فقط. ففي زيارة أكاديمية للملكة رانيا لتدريب المعلمين ولقاؤها مع خريجي الفوج الثاني من الأكاديمية، إختارت فستاناً بتصميم بسيط باللون الكحلي من مجموعة زارا Zara متوسّط الطول، وتميّز بياقته الـV neck، مع حزام من القماش الأسود يحدّد الخصر. هذه الإطلالة الأنيقة تُثبت أن بالإمكان الحصول على نتيجة راقية ومميزّة حتى بفستان غير باهظ الثمن، وبإعتماد علامة تجارية متوفّرة للجميع. الملكة رانيا أكملت الإطلالة بحذاء ستيليتو أسود من مجموعة Gianvito Rossi، مع أقراط ماسية ناعمة من تصميم ماريا تاش Maria Tash وأخرى من تصميم Djula.
إطلالات صنعت حضورها العالمي
هناك إطلالات كثيرة أسهمت في تثبيت اسم الملكة رانيا في صفحات الموضة العالمية، من بينها إطلالتها في حفل زفاف ولي عهد إسبانيا الأمير فيليبي عام 2004، حين اختارت قميصًا أبيض مع تنورة من Givenchy باللون الليلكي مزينة بالدانتيل، وهي من الإطلالات التي لا تزال حديث الصحافة ضمن أبرز إطلالاتها الملكية.

وفي عام 2016، حضرت Met Gala واختارت فستانًا أسود من Valentino بتفاصيل ذهبية وريش، في ظهور مختلف عن إطلالاتها الملكية المعتادة، لكنه حافظ على الرقي والاحتشام اللذين يميزان أسلوبها.

أما علاقتها بالمصمم اللبناني العالمي Elie Saab فتمتد لسنوات طويلة، وقد ارتدت من تصاميمه في مناسبات ملكية ورسمية عديدة. وهذا التعاون بين الملكة رانيا والمصمم اللبناني أصبح واحدًا من أكثر خطوط الأزياء وضوحًا في خزانتها، خصوصًا في الفساتين الراقية التي تجمع بين التفاصيل الفخمة والقصّات المحافظة، ونالت هذه الإطلالات ضجة واسعة في الصحافة العالمية.

حين يصبح التراث جزءًا من الموضة العالمية
وتظهر كذلك نقطة مهمة في أسلوب الملكة رانيا: لم تجعل العالمية تعني التخلي عن هويتها الأردنية. على العكس، استطاعت في مناسبات كثيرة أن تنقل الأزياء التراثية والتطريز الأردني إلى صور وفعاليات يتابعها جمهور عالمي، ولاقت أصدائها في الصحافة العالمية.
فخلال زياراتها المحلية ومشاركاتها في المناسبات الوطنية، ظهرت بفساتين مطرزة ومحبوكة بستايل تراثي تقليدي أردني، كذلك في اطلالاتها في مناسبات شهر رمضان.

وفي احتفالات اليوبيل الفضي للملك عبدالله الثاني عام 2024، ارتدت فستانًا صممه الأردني Laith Almalouf، تضمن تفاصيل مستوحاة من رموز أردنية؛ من بينها النجمة السباعية وأغصان القمح المطرزة يدويًا، في تصميم أخذ التراث الأردني إلى شكل حديث وأنيق.

وفي عيد استقلال الأردن عام 2026، اختارت فستانًا باللون الأزرق الفضي مزينًا بتطريزات هندسية مستوحاة من الزخارف العربية التقليدية والنجمة السباعية الموجودة في العلم الأردني. وهنا لم يكن التراث مجرد تفصيل صغير في الإطلالة، بل كان جزءًا أساسيًا من التصميم نفسه.
خط خاص لا يشبه سواه
خط خاص لا يشبه سواه.. ربما هذا هو السبب الحقيقي وراء وصول أناقة الملكة رانيا إلى العالمية. فهي لم تحاول أن تبدو مثل ملكة أخرى، ولم تعتمد على أسماء دور الأزياء وحدها لصناعة حضورها. على العكس، صنعت مع السنوات خطًا خاصاً بها: قصّات أنيقة، ألوان راقية، احتشام عصري، فخامة من دون مبالغة، وقدرة على الانتقال بين الماركات العالمية من Dior وGivenchy وValentino إلى مصمم أردني أو عربي، من دون أن تبدو الإطلالة خارج شخصيتها.

فستان من Dior
ولهذا لم تعد إطلالاتها تُتابع فقط لأنها ملكية، بل لأنها تحمل ذوقًا واضحًا في اختيار الأزياء وتوقيت ارتدائها. مرة تظهر بفستان عالمي فاخر، ومرة ببدلة عملية، ومرة بثوب أردني مطرز، ومرة بإطلالة كاجوال عفوية ...وفي كل مرة تحافظ على أناقة ملكية راقية.
وبهذا المعنى، أصبحت الملكة رانيا تنافس سيدات العائلات المالكة في العالم ليس بكثرة الأزياء أو أسماء المصممين، بل بقدرتها على جعل كل اختيار يبدو محسوبًا ومناسبًا لها، حتى أصبح أسلوبها نفسه جزءًا من صورتها الملكية، وأصبحت إطلالاتها محطات منتظرة في عالم الموضة.
مصدر الصور من الحسابات الملكية الأردنية ومن وكالة أ أف ب.