منال سلامة تكشف لـ"هي" سبب خوفها من تقديم جزء ثانٍ من "لن أعيش في جلباب أبي".. وتؤكد: أختلف مع ابنتي أميرة أديب كثيرا
رغم مشوارها الفني الطويل والمليء بالأدوار والمحطات المهمة التي صنعت لها حضورًا خاصًا لدى الجمهور، توارت الفنانة "منال سلامة" في السنوات الأخيرة نسبيا عن الشاشة، ولم يعد حضورها الفني بالزخم نفسه الذي اعتاده الجمهور، بينما أصبح حضورها أكثر وضوحًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال آرائها في بعض القضايا العامة، ونصائحها الاجتماعية، ومواقفها المختلفة، إلى جانب دعمها لابنتها أميرة أديب، التي كثيرًا ما تثير آراؤها ومواقفها الجدل لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي
وفي حوارها مع "هي" تكشف منال سلامة أسباب ابتعادها عن الشاشة، وتتحدث عن الدور الذي لا تزال تنتظره، وعلاقتها بالمسرح ورغبتها في العودة إليه، وتأثير «لن أعيش في جلباب أبي» في مشوارها، ورؤيتها لفكرة تقديم جزء ثانٍ من العمل، كما تتحدث عن علاقتها بزوجها المخرج عادل أديب، وتكشف أيضا أسلوبها في تربية أبنائها
يفتقدكِ الجمهور على الشاشة في السنوات الأخيرة، ويرى أنكِ أصبحتِ مقلة جدًا في أعمالك.. فما سبب هذا الغياب؟
لأنني لا أشعر بأن الأعمال التي تُعرض عليّ تناسبني، والحقيقة أن لدي علامة استفهام حول الكيفية التي يراني بها المخرجون والمنتجون، فقد قدمت على مدار مشواري أدوارًا كثيرة ومهمة، وأعتقد أن سني حاليا يسمح لي بتقديم أدوار متنوعة، لكن مع الأسف لا أشعر بأهمية الأدوار التي تُعرض عليّ حاليًا، لذلك اعتذر كثيرًا، وهذا هو سبب الغياب.

ما الدور الذي لا تزالين تنتظرينه وتشعرين بأنه يمكن أن يقدم جانبًا جديدًا من منال سلامة؟
كل ممثل ينتظر دورًا لم يقدمه من قبل، وعن نفسي أحب الأدوار التي تحمل قدرًا كبيرًا من المشاعر والأحاسيس والصراع النفسي، والتي تترك أثرًا لدى الجمهور، وأتمنى أن أقدم حالة رومانسية لامرأة في الأربعينيات، لأن أدوار المرأة في المرحلة العمرية من الأربعين إلى الخمسين، لا تحظى بالعمق الكافي على الشاشة.
دعينا نعود بك إلى محطة مهمة في بداية مشوارك، حينما وقفت أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة في مسلسل «ضمير أبلة حكمت»، وكنتِ وقتها لا تزالين في سن صغيرة، كيف تتذكرين هذه التجربة؟ وهل بقيت في ذاكرتك نصيحة منها؟
كان مسلسل «ضمير أبلة حكمت» فرصة كبيرة لي ولجيلي في ذلك الوقت، فقد أتاح لي أن أشارك في عمل كتبه العظيم أسامة أنور عكاشة، وأخرجته الرائعة إنعام محمد علي، وقامت ببطولته فاتن حمامة، وكان أول مسلسل تليفزيوني تلعب بطولته، وكانت تجربة رائعة، استفدت منها وتعلمت خلالها الكثير.
أما عن فاتن حمامة فلم تكن ممن يتعمدون تقديم التوجيهات بصورة مباشرة، أو يجلسون لإسداء النصائح، والكبار عمومًا نتعلم منهم من خلال مشاهدتهم ومراقبة طريقة عملهم، أو عندما نسألهم عن شيء محدد، وإجمالاً كانت ودودة ولطيفة للغاية، واحتوتنا جميعًا.
بعد مرور نحو ثلاثين عامًا على عرضه، لا يزال الناس يتحدثون معكِ عن شخصية «نوفا» في «لن أعيش في جلباب أبي».. هل يمكن للنجاح الاستثنائي لشخصية ما أن يتحول من نعمة إلى نقمة على الفنان، حين يختصر الجمهور مشواره كله فيها؟
ممكن بالطبع، فقد قدمت أدوارًا أراها أهم بكثير من «نوفا»، لكنها لا تحظى بعدد مرات العرض الذي حظي به مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» فأنا أعتز كثيرًا بأعمال مثل «قاسم أمين»، و«مشرفة.. رجل من هذا الزمان»، و«ليالي الحلمية»، و«بوابة الحلواني»، و«أبو حنيفة النعمان»، و«الحسن البصري»، و«مشوار سلامة»، و«أولاد الأكابر»، وغيرها من الأعمال التي قدمت فيها، من وجهة نظري، أدوارًا أكثر أهمية من دوري في «لن أعيش في جلباب أبي»
لكن «لن أعيش في جلباب أبي» منحني، ومنح زملائي وزميلاتي من أبناء جيلي الذين شاركوا فيه، ميزة مهمة؛ فقد ظل العمل حاضرًا، وأبقانا على صلة بأجيال متعاقبة من الجمهور، وهذه ميزة كبيرة في الحقيقة.
كان هناك حديث في فترات سابقة عن تقديم جزء ثانٍ من «لن أعيش في جلباب أبي».. هل ترين أن العمل يمكن أن يحتفظ بنجاحه إذا تقرر تقديم جزء جديد منه؟ أم أن بعض الأعمال من الأفضل أن تظل في ذاكرة الجمهور كما هي؟
أنا ضد تقديم جزء ثانٍ من العمل في الوقت الحالي، فقد كنت متحمسة للفكرة في السابق عندما طُرحت، لكنني شاهدت تجارب حاول أصحابها استثمار نجاح الأجزاء الأولى بتقديم أجزاء جديدة، ولم تحقق النجاح نفسه، وهو ما جعلني أكثر تخوفًا من الفكرة.
وأرى أن «لن أعيش في جلباب أبي» لا يكتمل إلا بوجود الفنانة الكبيرة عبلة كامل، والفنان الراحل نور الشريف، والكاتب الكبير مصطفى محرم، ولو كان الأستاذ مصطفى محرم هو من سيكتب الجزء الثاني، كان من الممكن أن أقول إن الأمر يستحق التفكير
وأقدر بالطبع وجهة النظر الأخرى التي تقول: لماذا لا نرى ماذا حدث لهذه العائلة بعد مرور كل هذه السنوات؟ وكيف تغيرت حياتها في ظل التطور والتكنولوجيا؟ وماذا أصبح حال الأبناء والأحفاد؟ الفكرة قد تكون مثيرة، لكنها تظل مخاطرة، والحقيقة أنني أخشى خوض هذه المخاطرة

لديكِ رصيد مسرحي كبير، ماذا أضاف المسرح إلى تكوينك كممثلة؟ وهل تشتاقين للعودة إلى خشبته مجددًا؟
المسرح عشقي الأول والأخير، وأنا أعتبر نفسي مولودة على خشبة المسرح، لأنني ابنة الثقافة الجماهيرية، وابنة سلامة حسن، أحد أهم مخرجي الثقافة الجماهيرية في ذلك الوقت، والذي كان يُطلق عليه «فارس الثقافة الجماهيرية»
فالمسرح هو بيتي الأول والأخير، وأتمنى بالطبع العودة إلى خشبته من خلال عمل مهم يليق بعمري وتاريخي المسرحي، فلدي تاريخ مسرحي كبير تجاوز الثلاثين عرضًا وكنت بطلة عدد كبير منها، حيث قدمت أعمالًا مثل «الزير سالم»، و«الأميرة والصعلوك»، و«يا غولة عينك حمرا»، و«»، و«طعم الكلام»، و «الأولة في الغرام» وغيرها من الأعمال التي أعتز بها كثيرًا
والحقيقة أن المسرح بالنسبة ليّ هو الهواء الذي أتنفسه، وقد منحني خبرات كثيرة في سن مبكرة جدًا، فأنا أعمل على خشبة المسرح منذ أن كنت في العاشرة أو الحادية عشرة من عمري، علمني مواجهة الجمهور، ودربني على الحركة والوقوف الصحيح على خشبة المسرح، كما درب صوتي ومخارج ألفاظي. المسرح أسهم بدرجة كبيرة في تكويني كممثلة.
كيف أثر الزواج من عادل أديب على حياتك الفنية؟
زواجي من عادل أديب أفضل شيء حدث لي في حياتي، أعتقد أنه لم يكن يصلح لعادل أديب غيري، ولم يكن يصلح لي غير عادل أديب، لأن بيننا قيمًا وأفكارًا مشتركة كثيرة، ويجمعنا حب الفن، واحترام كل منا للآخر، وكذلك احترامنا لعملنا، وبالطبع سهّل زواجي منه الكثير من الأمور، لأنه يعرف طبيعة عملي ويفهمها جيدًا جدًا.
رغم ذلك، حرصتما لفترة طويلة على الفصل بين عملكما، ولم تعملا معًا إلا في «جبل الحلال».. لماذا لم ترغبا في التحول إلى ثنائي فني؟
لم أعمل مع عادل أديب إلا في «جبل الحلال» لأنني لم أكن أريد أن يُنسب نجاحه إليّ، أو يُنسب نجاحي إليه، ولم أكن أحب أبدًا فكرة أن يقال عني: «الفنانة زوجة المخرج» كانت لدي حساسية تجاه هذا الأمر نتيجة تجارب سابقة، رغم أن تلك التجارب كانت ناجحة
أما في «جبل الحلال»، فالمؤلف ناصر عبد الرحمن والفنان محمود عبد العزيز هما من رشحاني للدور واتصلا بي، وليس عادل، وعندما تحدثا معه بشأن ترشيحي، قال لهما: أنا لا علاقة لي بالأمر، هي ممثلة، تحدثا معها واعرفا أن كانت ستوافق أم لا
ووافقت في الحقيقة لأنني أردت كسر هذا الحاجز بداخلي، وإنهاء السؤال الذي كان يلاحقني: لماذا لا تعملين مع عادل؟ وإذا عُرض عليّ الآن عمل مناسب معه فسأوافق بالطبع، فقد أصبحت معروفة كممثلة وأثبتُّ نفسي عبر سنوات طويلة ومن خلال أعمال مهمة في مشواري، وهو أيضًا أثبت نفسه كمخرج، ولذلك انتهت هذه الحساسية بالنسبة إليّ.

في الفترة الأخيرة أصبح حضوركِ لافتًا على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال آرائك ونصائحك الاجتماعية والحياتية.. هل جاء ذلك نتيجة خبرات تراكمت على مدار السنوات وأردتِ مشاركتها مع الناس، أم أن الميل إلى النصح والتوجيه جزء من طبيعتك؟
أنا بطبيعتي أميل إلى النظام والدقة، وأحب أن يكون كل شيء في مكانه، ولا أحب الخطأ، وعندما أرى أمرًا أعتقد، من وجهة نظري، أنه خاطئ، أحب أن أتحدث عنه، مع إدراكي أنني لست بالضرورة على صواب دائمًا، وعندما يزعجني أمر أو يشغل تفكيري، أشعر أحيانًا برغبة في الحديث عنه، وإن كنت في الحقيقة لست نشطة جدًا على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنني كسولة بعض الشيء فيما يتعلق بهذه الأمور.
وهذه طبيعتي حتى مع أبنائي؛ فرغم أنهم كبروا وأصبحوا مسؤولين عن أنفسهم، لا أزال أقدم لهم النصائح باستمرار، وأقول لهم ما أراه صوابًا وما أراه خطأ، وما ينبغي أن يفعلوه أو يتجنبوه، وهم ينزعجون مني أحيانًا بسبب ذلك.
تسبب الهجوم الذي تعرضت له أميرة على مواقع التواصل الاجتماعي في تأثير نفسي عليها.. كيف ساندتِ ابنتكِ في تلك الفترة؟
أرى أن الهجوم الذي تعرضت له أميرة كان منظمًا ومقصودًا، من لا يحبني هاجمها، ومن لا يحب عائلتها هاجمها، وهذا أمر غير عادل، فمن الشهامة والإنسانية، إذا كنت لا تحبني، أن تواجهني أنا وتحاربني أنا، وليس من الشهامة أو الإنسانية أن تهاجم فتاة أو شابًا لمجرد أنك لا تحب أسرته.
أما عن موقفي فكنت أنا ووالدها داعمين لها نفسيًا بدرجة كبيرة، فهذا هو ما كان يعنيني قبل أي شيء آخر، لم يكن العمل أو أي شيء آخر هو ما يشغلني، ما كان يهمني هو ابنتي كإنسانة وحالتها النفسية، حاولت جاهدة أن أقف إلى جوارها، وأن أوضح لها أن الاختلاف أمر طبيعي، وأنه ليس مطلوبًا أن يتفق معها الجميع
عندما تشاهدين فيديوهاتها الجريئة أو تختلفين مع بعض آرائها، هل تتدخلين أم تتركين لها مساحة لتعيش تجربتها بنفسها؟
ما يراه البعض جرأة في فيديوهاتها، فهذه طبيعة أميرة. هي صريحة للغاية، وما في داخلها يظهر على لسانها، ولا تحاول تجميل ما تقوله أو إخفاءه، وأنا بالطبع أختلف معها في أمور كثيرة وأقول لها رأيي، لكنها إنسانة بالغة وعاقلة، تخرجت في الجامعة وأصبحت مسؤولة عن نفسها، دوري أن أقول رأيي، أما القرار في النهاية فهو قرارها، فقد ربيناها على الحرية المسؤولة، وأعتقد أن أميرة شخصية مسؤولة جدًا، وأنا ووالدها نؤمن بأن عليها أن تعيش تجربتها بنفسها وأن تتعلم منها.

وهل الأمر نفسه ينطبق على شقيقها علي أم أنه حصل على مساحة أكبر من الحرية باعتباره ذكر؟
ربيت علي وأميرة بالطريقة نفسها، وكان مبدأ المسؤولية حاضرًا منذ طفولتهما، والمسؤولية تبدأ من التفاصيل الصغيرة: أن ترتب سريرك، وأن تعيد ألعابك إلى مكانها، وأن يكون لديك مصروف أسبوعي تديره بنفسك، فإذا أنفقته بالكامل فلا تأتِ لتقول إنه انتهى؛ لأن إدارة هذا المصروف مسؤوليتك أنت.
وربيتهما كذلك على الصراحة، كنت أقول لهما دائمًا: حتى لو ارتكبت خطأ كبيرًا، تعال وأخبرني به، لكي أستطيع مناقشتك ومساعدتك والوقوف إلى جوارك، لكن لا تكذب
وكنت أقول لهما دائمًا، سواء في المدرسة أو بين الناس، إن خطأ أي شخص يُحسب بواحد، أما خطؤكما فيُحسب بألف؛ لأنكما ابنا شخصيات معروفة، والشخصيات العامة تكون دائمًا تحت الأنظار، والناس في الحقيقة ليست رحيمة بالشخصيات المعروفة.
لذلك كنت شديدة جدًا معهما في هذه النقطة، وهما يعرفان جيدًا أن الخطأ عندي يظل خطأ. وفي الوقت نفسه علمتهما مبدأ: «أنت حر ما دمت لا تضر» فلا تضر نفسك، ولا تضر الآخرين، ولا تضر والديك، وهذا هو المنهج الذي اتبعته في تربية أبنائي.