اكتشفي أفكارًا عملية تساعدكِ على استخدام وقتكِ بوعي أكبر

عادات بسيطة ترفع إنتاجيتكِ دون زيادة ساعات العمل

ترتبط الإنتاجية في أذهان كثيرات بفكرة بسيطة تبدو منطقية للوهلة الأولى: كلما أمضيتِ وقتاً أطول في العمل كلما أنجزتِ أكثر. ولهذا قد تتحول الساعات الطويلة إلى مقياس للاجتهاد، فتبقى الموظفة حتى وقت متأخر وهي تشعر أن مغادرة المكتب في موعدها تعني أنها لم تبذل ما يكفي من الجهد، بينما قد يكون ما تحتاج إليه فعلاً هو طريقة أفضل لاستخدام الساعات التي تملكها بالفعل.

لكن الإنتاجية لا تُقاس بعدد الساعات التي تجلسين فيها أمام الحاسوب، وإنما بما تستطيعين إنجازه خلالها من دون استنزاف مستمر لطاقة التركيز والانتباه. 
والأجمل أن تحسين إنتاجيتكِ لا يحتاج دائماً إلى تغييرات كبيرة أو إلى جدول صارم يضيف مزيداً من الضغط إلى يومكِ، وهو ما نكتشفه اليوم من خلال هذه الخطوات

ابدئي يومكِ بنية واضحة 

الإنتاجية لا تعني بالضرورة العمل لساعات إضافية
الإنتاجية لا تعني بالضرورة العمل لساعات إضافية

قد يبدو تفقد البريد الإلكتروني أول ما تفعلينه في الصباح عادة طبيعية، خصوصاً إذا كان عملكِ يعتمد على التواصل المستمر، لكن هذه الخطوة البسيطة قد تجعل يومكِ يبدأ وفقاً لأولويات الآخرين قبل أن تمنحي نفسكِ فرصة لتحديد أولوياتكِ أنتِ. فكل رسالة تحمل طلباً أو سؤالاً أو مهمة أو أمراً يحتاج إلى رد، وعندما تدخلين مباشرة في هذه الدائرة قد تجدين نفسكِ منشغلة بما وصل إليكِ بدلاً من التركيز على ما كنتِ تخططين لإنجازه.

لذلك امنحي نفسكِ خمس دقائق فقط قبل فتح البريد أو تطبيقات التواصل، واكتبي المهام الثلاث التي سيكون لإنجازها أكبر أثر في يومكِ. لا يعني ذلك أن تتجاهلي الرسائل العاجلة أو تتأخري عن الرد على ما يتطلب استجابة سريعة، وإنما أن تمنحي نفسكِ أولاً فرصة لتحديد الاتجاه الذي تريدين أن يسير فيه يومكِ.

أغلقي باب مشتّت واحد في كل مرة

من السهل أن تشعري بأن عليكِ التخلص من جميع مصادر التشتيت دفعة واحدة، فتغلقين الهاتف وتحذفين الإشعارات وتغلقين عشرات علامات التبويب وتحاولين العمل في صمت تام، ثم تكتشفين بعد أيام أن هذه الخطة كانت أصعب من أن تستمر. لهذا قد يكون التعامل مع مشتّت واحد في كل مرة أكثر واقعية وأكثر فاعلية.

لذلك اختاري خلال الأسبوع المقبل مشتّتاً واحداً فقط تلاحظين أنه يقطع تركيزكِ باستمرار. ربما تكون إشعارات الهاتف، أو عادة فتح الرسائل كل بضع دقائق، أو كثرة علامات التبويب المفتوحة أمامكِ. لا تحاولي إصلاح كل شيء في الوقت نفسه، بل اكتفي بإبعاد هذا المشتّت خلال فترات العمل التي تحتاجين فيها إلى التركيز. وقد تكتشفين أن إزالة عائق واحد كانت كافية لتمنحكِ مساحة أكبر مما توقعتِ لإنجاز عملكِ.

قسّمي يومكِ إلى جلسات لها بداية ونهاية

عادات بسيطة يمكن أن تساعدكِ على رفع إنتاجيتكِ
عادات بسيطة يمكن أن تساعدكِ على رفع إنتاجيتكِ

قد يبدو العمل المتواصل لعدة ساعات وكأنه الطريق الأسرع إلى الإنجاز، لكن التركيز ليس مورداً ثابتاً يمكنكِ استخدامه بالمستوى نفسه طوال اليوم. عندما تستمرين في المهمة نفسها لفترة طويلة من دون توقف، قد يبدأ الانتباه في التراجع تدريجياً، حتى لو بقيتِ جالسة أمام الشاشة وتواصلين العمل.

وتشير الأبحاث إلى أهمية فترات الراحة خلال العمل، كما تظهر نتائج مختلفة أن فترات التوقف القصيرة يمكن أن تساعد على استعادة الانتباه، خصوصاً عندما يكون العمل متطلباً ذهنياً. ولهذا قد يكون من المفيد أن تنظري إلى يومكِ على أنه مجموعة من جلسات العمل المركزة بدلاً من كتلة زمنية واحدة لا نهاية واضحة لها.

أغلقي يوم العمل بوعي

قد تغلقين الحاسوب في نهاية اليوم، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن العمل انتهى داخل رأسكِ أيضاً. ربما تجدين نفسكِ أثناء العشاء تتذكرين رسالة لم تردي عليها، أو تفكرين في مهمة تنتظركِ غداً، أو تعيدين في ذهنكِ تفاصيل اجتماع انتهى قبل ساعات. وهكذا ينتهي يوم العمل من الناحية العملية، بينما يبقى جزء من انتباهكِ عالقاً فيه.
تشير الأبحاث في مجال المهام غير المكتملة إلى أن الأمور التي لم تنتهِ بعد قد تبقى حاضرة في الذهن، ولهذا يمكن أن يساعد وجود طريقة واضحة لتسجيل ما تبقى من العمل على تخفيف الحاجة إلى إبقائه حاضراً في ذاكرتكِ. 

يمكن أن يكون ختام يومكِ بسيطاً جداً: راجعي ما أنجزته، اكتبي أول مهمة ستبدئين بها في اليوم التالي، ثم أغلقي تطبيقات العمل والحاسوب بصورة واعية. 

اجعلي قائمة مهامكِ واقعية

عادات عملية تساعدكِ على العمل بتركيز أكبر
عادات عملية تساعدكِ على العمل بتركيز أكبر

هناك شعور مغرٍ في كتابة قائمة طويلة من المهام، لأن امتلاء الصفحة قد يمنحكِ انطباعاً بأن لديكِ يوماً مليئاً بالإنجاز. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول القائمة إلى معيار تحاكمين به نفسكِ في نهاية اليوم. قد تنجزين 10 مهام مهمة، ثم تشعرين بالإخفاق لأن هناك 7 مهام أخرى ما زالت تنتظر دورها.

الإنتاجية لا تعني أن تملئي كل ساعة متاحة بمهمة جديدة، وإنما أن تعرفي أين يستحق وقتكِ أن يذهب. ولهذا من المفيد أن تفرقي بين ما يجب إنجازه اليوم فعلاً وما سيكون جيداً إن انتهى، وما يمكن أن ينتظر يوماً آخر من دون أن يسبب مشكلة حقيقية.

اجمعي المهام المتشابهة معاً

عندما ينتقل يومكِ باستمرار بين الكتابة والاجتماعات والرسائل والمكالمات والتحليل، قد تشعرين أنكِ كنتِ مشغولة طوال الوقت، ومع ذلك لم تمنحي أي مهمة الوقت الكافي للدخول فيها بعمق. والسبب أن كل نوع من العمل يحتاج إلى طريقة مختلفة في التفكير والانتباه، والانتقال المتكرر بينها يجعل جزءاً من وقتكِ يذهب إلى الانتقال نفسه بدلاً من المهمة التي تريدين إنجازها.

وتشير الأبحاث حول تبديل المهام إلى أن الانتقال بين المهام قد يفرض تكلفة معرفية، ولذلك يمكن أن يكون تجميع الأعمال المتشابهة وسيلة عملية لتقليل هذا التبديل. الفكرة ليست أن تحولي يومكِ إلى جدول جامد، وإنما أن تمنحي كل نوع من المهام مساحة واضحة بدلاً من السماح لها بالتداخل طوال اليوم.

تعلّمي أن تقولي (لا) أحياناً

قد تكون كلمة «لا» واحدة من أكثر أدوات الإنتاجية بساطة، لكنها في الوقت نفسه من أصعبها، خصوصاً إذا كنتِ معتادة على مساعدة الآخرين أو تخشين أن يبدو رفضكِ غير متعاون. لكن الموافقة على كل طلب جديد تعني في النهاية أن وقتكِ وطاقتكِ سيتوزعان على عدد أكبر من الأمور، حتى لو لم يكن بينها ما يستحق أن يحتل المرتبة الأولى.

الإنتاجية الحقيقية لا تعني أن تفعلي أكبر عدد ممكن من الأشياء، وإنما أن تعرفي ما الذي يستحق وقتكِ في المقام الأول. وهذا لا يعني رفض كل مهمة جديدة أو تجاهل احتياجات فريقكِ، بل يعني أن تتوقفي لحظة قبل الموافقة التلقائية وتسألي نفسكِ إن كانت هذه المهمة تتناسب فعلاً مع ما يجب أن تنجزيه.

راجعي أسبوعكِ بدلاً من تكرار النمط نفسه

اكتشفي أفكارًا عملية تساعدكِ على استخدام وقتكِ بوعي أكبر
اكتشفي أفكارًا عملية تساعدكِ على استخدام وقتكِ بوعي أكبر

قد تمر الأسابيع بسرعة لدرجة أنكِ تنتقلين من أسبوع إلى آخر من دون أن تتوقفي لتسألي نفسكِ ما الذي نجح فعلاً. ثم تجدين أنكِ تكررين الطريقة نفسها في تنظيم يومكِ، حتى عندما لا تكون مناسبة لكِ.

لهذا يمكن أن تكون المراجعة الأسبوعية القصيرة عادة ذات قيمة كبيرة. المهم هنا ألا تتحول المراجعة إلى جلسة لوم للنفس. الهدف هو اكتشاف الأنماط التي يمكنكِ تعديلها. 

محررة في قسم المجوهرات واللايف ستايل