من "الثمن" و"الخائن" إلى "الرحمة".. لماذا أصبحت البطولة الثلاثية رهان النسخ العربية من المسلسلات التركية؟
تواصل النسخ العربية المقتبسة من الدراما التركية حضورها على الشاشات والمنصات، بعد النجاح الذي تحقق على مدار السنوات الأخيرة، لكن الملف ليس فقط الاعتماد على الأعمال التركية التي يتم تعريبها، بل التركيز على البطولة الثلاثية التي تجمع نجوما وتضعهم داخل شبكة من العلاقات العاطفية والصراعات المتشابكة، ويأتي مسلسل "الرحمة" كعمل جديد منتظر، يتوقع أن يسير على نفس خطى "الثمن" و"الخائن"، و"القدر" فهل تحولت البطولة الثلاثية إلى فكرة إنتاجية تعتمد على جذب جماهير أكثر إلى العمل؟
مسلسل "الرحمة" يجمع باسم ياخور وصبا مبارك وقيس الشيخ نجيب
يجتمع باسم ياخور وصبا مبارك للمرة الأولى في عمل درامي، إلى جانب النجم قيس الشيخ نجيب، من خلال النسخة العربية من مسلسل "الرحمة"، الذي ينطلق تصويره في مدينة إسطنبول، ويتردد أن العمل سوف يقدم في 100 حلقة، ويستند إلى رواية "Kahperengi" للكاتبة التركية هانده ألطايلي، التي تحولت سابقا إلى مسلسل تركي "Merhamet" عرض بين عامي 2013 و2014.

وتدور القصة الأصلية حول "نارين"، الفتاة القادمة من أسرة فقيرة، والتي تعاني من قسوة الأب وظروف عائلية مؤلمة، قبل أن تغادر بلدتها وتنجح في أن تصبح محامية في إسطنبول، لكن عودة حبها القديم إلى حياتها تجبرها على مواجهة الماضي الذي حاولت الهروب منه، وسط علاقات معقدة وأسرار وصراعات عائلية.
ويمنح النجوم الثلاثة النسخة العربية مساحة لبناء أكثر من مركز درامي؛ فصبا مبارك مرشحة لتأدية دور البطلة التي سوف تواجهها ماضيها الأليم، بينما يشكل باسم ياخور وقيس الشيخ نجيب اتجاهات متضادة في حياتها أو في شبكة المصالح المحيطة بها، وفق المعالجة العربية التي لم يتم الكشف عن تفاصيلها حتى الآن، ومن المتوقع أن يُعرض عبر منصة شاهد.

ثلاثة نجوم داخل معادلة الحب والصداقة في "الثمن"
قدم مسلسل "الثمن"، المأخوذ من المسلسل التركي "Binbir Gece"، والمعروف باسم "ويبقى الحب"، نموذجًا للبطولة التي لا تعتمد على بطل وبطلة فقط، فقد تصدر باسل خياط ورزان جمال ونيقولا معوض الخطوط الرئيسية للعمل، إلى جانب حضور مؤثر لسارة أبي كنعان وبقية الأبطال، وتدور القصة حول "سارة"، الأرملة التي تحتاج إلى المال لعلاج ابنها، فتطلب المساعدة من مديرها "زين"، لكنه يضع أمامها شرطا يغير حياتهما، وفي الوقت نفسه يدخل "كرم"، صديق زين، إلى قلب الصراع العاطفي والإنساني، لتتحول الحكاية من علاقة ثنائية إلى مثلث تتقاطع داخله الصداقة والحب والغيرة والتضحية.

وامتد مسلسل "الثمن" إلى 89 حلقة، وهي النقطة التي أصبحت محل تساؤل مستمر ودائم من قبل الجمهور حول القدرة على تقديم أحداث على مدار هذا العدد من الحلقات، ما يتطلب وجود عدد من الأبطال والصراعات التي تساهم بقوة في تطوير الأحداث، وكذلك صناعة أكثر من خط درامي يخدمها. لذلك كانت البطولة الثلاثية عامل حاسم في صناعة كل هذا الزخم الذي حققه المسلسل، واستطاع كل بطل من الثلاثي أن يصبح عنصر رئيسيا في الأحداث.

ثلاث شخصيات تشعل دائرة الانتقام في "الخائن"
مسلسل "الخائن" النسخة العربية من المسلسل التركي "Sadakatsiz"، عاد ليكرر تلك المعادلة بصورة أكثر وضوحا، من خلال بطولة جمعت سلافة معمار وقيس الشيخ نجيب ومرام علي، وبدأت الأحداث باكتشاف الطبيبة "أسيل" خيانة زوجها "سيف" مع "تيا"، لكن الحكاية لم تتوقف عند مواجهة زوجية تقليدية، بل تحولت إلى صراع ثلاثي طويل، تتبدل داخله موازين القوة، وتنتقل الشخصيات بين الحب والانتقام، وأخيرًا الخوف من خسارة الأسرة.

وقدم العمل في 90 حلقة، وأصبحت كل شخصية من الثلاثة صاحبة دوافع ومسار مستقل، وهو ما ساعد على استمرار النقاش الجماهيري حول من يتحمل المسؤولية، ومن يستحق التعاطف، ومن يدفع الثمن الأكبر، وذلك حتى الحلقة الأخيرة التي شهدت عاصفة من التساؤلات والمناقشات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قررت أسيل الابتعاد عقب تحول حياة سيف بشكل كامل بعد خروجه من السجن.

بطولة ثلاثية في مسلسل "القدر"
اجتمع كل من النجم قصي خولي وديمة قندلفت ورزان جمال في بطولة مسلسل "القدر"، المقتبس من المسلسل التركي "Kaderimin Yazıldığı Gün لعبة القدر"، والذي قدم حكاية عاطفية وعائلية حول المصالح والاختيارات الصعبة. وهو من الأعمال التي اعتمدت بقوة على البطولة الثلاثية التي يتوزع بينها الصراع والأحداث، ففي كل من الأعمال الثلاثة "الثمن" و"الخائن" و"القدر" تتحول الشخصية الثالثة إلى عنصر رئيسي في قلب موازين العلاقات، وكذلك إلى محطة لتشكيل الأحزاب أو التحالفات داخل الحكاية.

هل تضمن البطولة الثلاثية النجاح؟
لا تكفي الأسماء الكبيرة وحدها لإنجاح مسلسل يمتد إلى 100 حلقة، لكن تجارب "الثمن" و"الخائن" و"القدر" تكشف أن الرهان على البطولة الثلاثية يمنح العمل فرصة كبيرة للنجاح، لا سيما إذا كانت الأسماء المنتظرة في مسلسل "الرحمة" الجديد هي باسم ياخور وصبا مبارك وقيس الشيخ نجيب. فلكل واحد منهم رحلة طويلة من النجاح والتميز في الأعمال العربية، بداية من تجربة باسم ياخور مع العديد من أنواع الدراما، سواء الكوميدية أو التاريخية أو الرومانسية أو حتى الفانتازيا، في وقت يضيف قيس الشيخ نجيب حضورا خاصا لكونه من أكثر الأسماء ارتباطا بالمسلسلات العربية الطويلة والمقتبسة، ثم تأتي شعبية ونجاح صبا مبارك في العديد من الأعمال الدرامية الناجحة التي شاركت في بطولتها خلال السنوات الأخيرة.
الصور من حسابات النجوم على انستجرام.