تفاصيل معرض المشروع الملكي 57 ببانكوك ووردة الملكة سوثيدا

وردة الملكة سوثيدا تأسر القلوب في معرض بانكوك

6 أغسطس 2026

حظي الافتتاح الكبير لمعرض المشروع الملكي 57 في سنترال وورلد ببانكوك، مطلع الشهر الجاري، والمستمر حتى يوم الأربعاء 12 أغسطس الجاري، بأصداء واسعة في الشارع في تايلاند وبوتان. خصوصاً الأيقونة النباتية الجديدة "وردة الملكة سوثيدا".

وكان الملك ماها فاجيرالونغكورن والملكة سوثيدا قد ترأسا حفل الافتتاح الكبير لمعرض المشروع الملكي 57 في سنترال وورلد ببانكوك يوم السبت الفائت. وقد سلّط الحدث الضوء على التنمية الزراعية، والثقافة التايلاندية المحلية، ومبادرات الاستدامة المجتمعية التي تدعمها العائلة المالكة. فيما لا تزال الأسرة المالكة تواجه تحديات في أعقاب وفاة ابنة الملك الكبرى، الأميرة باجراكيتيافا. كما تستمر الرسائل الدبلوماسية بالوصول من رؤساء دول المنطقة، بما في ذلك لاوس المجاورة، معربةً عن تضامنها، حيث لم يعيّن الملك التايلاندي، البالغ من العمر 73 عامًا، رسميًا خليفةً له على العرش.

اهتمام شعبي

تفاصيل معرض المشروع الملكي 57 ببانكوك ووردة الملكة سوثيدا

وقد حظي حفل الافتتاح الكبير لمعرض "المشروع الملكي 57" باهتمام إعلامي وتفاعل شعبي واسع النطاق في كل من تايلاند وبوتان، نظراً للأبعاد التنموية العميقة للمشروع والروابط الملكية التاريخية التي تجمع البلدين في مجال الزراعة المستدامة. وجاء استقبال هذا الحدث في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. حيث شهدت تايلاند زوبعة من التغطية الإيجابية التي ركزت على الاستمرارية الملكية والابتكار الزراعي. كما قادت القنوات الرسمية مثل شبكة NBT WORLD التغطية المرئية ببث تقارير موسعة عبر برامجها مثل برنامج Thai Pulse. وسلطت الكاميرات الضوء على مراسم حضور الملك "ماها فاجيرالونغكورن" والملكة "سوثيدا". مع التركيز البصري الشديد على اللحظة التاريخية لإزاحة الستار عن "وردة الملكة سوثيدا" الجديدة بمناسبة ذكرى ميلادها الـ 48.

تفاصيل معرض المشروع الملكي 57 ببانكوك ووردة الملكة سوثيدا

كما ركزت الصحف الكبرى على شعار المعرض "الإرث المزدهر للنباتات الملكية". ووصفت الصحافة الحدث بأنه "تحويل قلب بانكوك التجاري إلى واحة جبلية مزهرة". مشيدة بقدرة مؤسسة المشروع الملكي على نقل أكثر من 3000 منتج فاخر من مرتفعات شمال تايلاند إلى مركز سنترال وورلد التجاري مباشرة.

سوشيال ميديا

أما وسائل التواصل الاجتماعي فقد عجت منصات X وإنستغرام وفيسبوك بالوسوم النشطة مثل #RoyalProject57 و #QueenSuthidaRose. ونشر الحساب الرسمي لمركز centralwOrld على إنستغرام مقاطع فيديو ترويجية جذابة لاقت تفاعلاً كبيراً من المؤثرين Influencers المهتمين بالأغذية العضوية والموضة المستدامة، مع التركيز على استعراض الأطباق الحصرية مثل "آيس كريم جوز الهند بالأفوكادو" ومزيج شاي الأولونغ بنكهة المانجو.

احتفاء بالروابط الأخوية

تفاصيل معرض المشروع الملكي 57 ببانكوك ووردة الملكة سوثيدا

أما في بوتان فقد جاء استقبال التغطية في مملكة بوتان ليعكس العلاقة الفريدة والوثيقة التي تربط العائلتين الملكيتين. لاسيما وأن بوتان كانت قد اقتبست نموذج "المشروع الملكي التايلاندي" لتطوير زراعتها في المرتفعات. فالصحافة والقنوات الرسمية مثل BBS أفردت وسائل الإعلام البوتانية مساحة للاحتفاء بالحدث، مسترجعة الإرث التاريخي للتعاون بين البلدين.

كذلك أشارت التقارير إلى أن نجاح معرض "المشروع الملكي 57" يمثل إلهاماً مستمراً لمشروعات التنمية المستدامة في بوتان. والتي حظيت تاريخياً بدعم مباشر من العائلة الملكية التايلاندية منذ عهد الملك الراحل بهوميبول أدولياديج والملك البوتاني الرابع. كذلك تم التركيز على التنمية المستدامة، وركزت المواد الإعلامية في بوتان على الجانب البيئي؛ حيث تم تسليط الضوء على كيفية نجاح تايلاند في استبدال زراعة الأفيون تاريخياً بزراعات نباتية ذات قيمة اقتصادية عالية، وهو النموذج الذي تدرسه بوتان وتتبعه لتمكين مزارعي الجبال لديها وتطوير المنتجات العضوية في جبال الهيمالايا.

الشارع في بوتان

تفاصيل معرض المشروع الملكي 57 ببانكوك ووردة الملكة سوثيدا

من جهتهم أيضًا، تداول ناشطون ومسؤولون مهتمون بالبيئة والزراعة في بوتان صوراً من افتتاح المعرض في بانكوك. معبرين عن الإشادة بالدعم الملكي للمزارعين المحليين، ووصفت التعليقات الحدث بأنه تجسيد حي لمفهوم "السعادة القومية الإجمالية" من خلال تحقيق التوازن بين رفاهية الإنسان والحفاظ على الطبيعة.

حضور رسمي لافت

تفاصيل معرض المشروع الملكي 57 ببانكوك ووردة الملكة سوثيدا

وجاءت تفاصيل هذا الحدث الإمبراطوري في الطابق الأول في مركز التسوق الشهير سنترال وورلد CentralWorld الواقع في حي باثوم وان بقلب العاصمة التايلاندية بانكوك. وتميز الحفل بطقوس ملكية وثقافية رفيعة المستوى شملت الاستقبال الرسمي. حيث كان في استقبال الغرفتين الملكيتين الفريق "كامبانات روديت" رئيس مجلس إدارة مؤسسة المشروع الملكي. إلى جانب رئيس جامعة كاسيتسارت، والرئيس التنفيذي لشركة سنترال باتانا، ولفيف من كبار المسؤولين والمتطوعين.

العروض الفنية المخصصة

تفاصيل معرض المشروع الملكي 57 ببانكوك ووردة الملكة سوثيدا

وشهد الملك والملكة عرضاً كورالياً مميزاً قدمه طلاب المدرسة المختبرية التابعة لجامعة كاسيتسارت، تضمن لوحتين موسيقيتين هما Everlasting Blossom وBloom of Heart  للاحتفاء بالطبيعة والثقافة التايلاندية. كما قام الملك والملكة بجولة داخل المعرض، حيث أبدا اهتماماً بالغاً بمشاهدة "وردة الملكة سوثيدا". وهي صنف جديد وفريد من الورود تم تطويره وحصل على إذن ملكي رسمي لحمل اسم الملكة احتفالاً بالذكرى السنوية لدورة ميلادها الرابعة التي وافقت 3 يونيو الفائت.

تفاصيل معرض المشروع الملكي 57 ببانكوك ووردة الملكة سوثيدا

وقد أقيم المعرض تحت شعار "الإرث المزدهر للنباتات الملكية" The Blooming Legacy of Royal Flora، وترأسه الملك والملكة لعدة أهداف إستراتيجية ووطنية منها مواصلة الرؤية الملكية الحاكمة وتعبيراً عن النية الملكية السامية للملك راما العاشر في الحفاظ على مشروعات والده الملك الراحل "بهوميبول أدولياديج" ومواصلة تطويرها. وهي مشروعات تهدف إلى تعزيز الزراعة المستدامة، والحفاظ على البيئة. كذلك تحسين سبل العيش ودعم المجتمعات لدعم وتمكين مجتمعات المرتفعات خصوصاً سكان الجبال والمزارعين المحليين وتطوير منتجاتهم.

ويتيح المعرض (المستمر من 1 إلى 12 أغسطس 2026) تسويق أكثر من 3000 منتج عالي الجودة من خضراوات، فواكه، وعسل جبلي مباشرة إلى المستهلكين في المدينة. كما تكريم الملكة الأم الأم "سيريكيت" على تفانيها الطويل وجهودها المستمرة في حماية وترويج التراث النباتي الغني لتايلاند.

تاريخ من التعاون

تفاصيل معرض المشروع الملكي 57 ببانكوك ووردة الملكة سوثيدا

يعود تاريخ التعاون الزراعي بين مملكة تايلاند ومملكة بوتان إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً عام 1989، حيث تأسس هذا التعاون بناءً على رؤية مشتركة وعلاقة أخوية متينة جمعت بين الملك التايلاندي الراحل "بهوميبول أدولياديج" (راما التاسع) والملك البوتاني الرابع "جيغمه سينغي وانغشوك". وكان الهدف الأساسي هو نقل تجربة "المشروع الملكي التايلاندي للمرتفعات" لمساعدة بوتان في التغلب على تحديات الزراعة الجبلية وتحسين حياة مزارعي جبال الهيمالايا.

وقد نقلت بوتان هذه التجربة الفريدة عبر خطوات استراتيجية وميدانية ملموسة شملت زيارات ملكية وميدانية متبادلة. وبدأ الأمر بإرسال بعثات رسمية ومزارعين من بوتان إلى شمال تايلاند (مثل تشيانغ ماي) لزيارة مراكز البحوث التابعة للمشروع الملكي التايلاندي. وهناك، تدرب الخبراء البوتانيون على كيفية تحويل المنحدرات الجبلية القاسية إلى مصاطب زراعية منتجة، وتعلّموا تقنيات زراعة المحاصيل البديلة ذات القيمة الاقتصادية العالية.

كذلك تم استبدال المحاصيل التقليدية بمحاصيل ذات عائد مالى مرتفع وتم نقل تكنولوجيا زراعة فواكه وخضراوات المناطق المعتدلة التي برعت فيها تايلاند إلى بوتان. وشمل ذلك إدخال زراعة الفراولة الفاخرة، والتفاح، والخوخ، والكمثرى في أودية بوتان. كذلك نقل تقنيات زراعة الفطر (المشروم) العضوي، وخاصة الأنواع الطبية والطهوية العالية القيمة. وزراعة الأعشاب الطبية والشاي (مثل شاي الأولونغ) على المرتفعات البوتانية.

منطقة واحدة، منتج واحد

في عام 2014، وبدعم مباشر من ملك بوتان الحالي "جيغمه كيسار نامغيل وانغشوك" وشقيقته الأميرة "ديتشين يانغزوم وانغشوك"، اقتبست بوتان نموذج OTOP التايلاندي الشهير المدعوم من المشروع الملكي وأطلقت نسختها الخاصة باسم OGOP "One Geog, One Product". ويهدف هذا المشروع إلى تمكين المزارعين في القرى البوتانية الصغيرة من تصنيع منتجاتهم المحلية وتغليفها بطرق حديثة.

كما تشمل منتجات OGOP الآن العسل الجبلي النقي، والأرز الأحمر البوتاني، والزيوت العطرية، والأجبان التقليدية. والدعم التقني يتم عبر وكالة TICA حيث تولت الوكالة التايلاندية للتعاون الدولي TICA إرسال خبراء زراعيين تايلانديين بانتظام إلى بوتان للإشراف على مشاريع الري، وإدارة الآفات، وتحسين جودة التربة. فضلاً عن تقديم منح دراسية للطلاب البوتانيين لدراسة الزراعة المستدامة في الجامعات التايلاندية (مثل جامعة كاسيتسارت). وثمار هذا التعاون اليوم تجلت في عدة مظاهر بارزة منها الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي، حيث تحولت بوتان من الاعتماد على زراعة الكفاف إلى تصدير المنتجات العضوية الفاخرة. والتبادل التجاري في المعارض حيث تشارك بوتان بانتظام بمنتجاتها الوطنية تحت مظلة OGOP  في معارض المشاريع الملكية في تايلاند، حيث تحظى منتجات الهيمالايا العضوية بإقبال كبير من المستهلكين التايلانديين.

محرر يكتب عن المشاهير والعائلات الملكية والديكور والأعراس والسياحة وتطوير الذات.