الطرق العلمية للتوقف عن التسويف والتغلب على القلق

هل تعانين من التسويف؟ هذه أفضل الطرق العلمية المجربة للتوقف عنه

التسويف والمماطلة عبارة عن تأخير أو تأجيل المهام الضرورية أو المهمة على الرغم من معرفة أن ذلك سيؤدي إلى عواقب سلبية. على عكس الاعتقاد السائد بأن المماطلة تنبع من الكسل أو سوء إدارة الوقت؛ تظهر الأبحاث النفسية أن المماطلة هي في المقام الأول مشكلة "تنظيم عاطفي".

ويتجنب الناس المهام هربًا من المشاعر السلبية قصيرة المدى مثل الملل أو القلق أو عدم الأمان أو الإحباط. ولكي تتوقفي عن المماطلة بنجاح، يجب عليك معالجة كل من المحفزات العاطفية والبيئة التي تمكن السلوك. ففي المرحلة الأولى يجب التغلب على الاحتكاك العاطفي، وقبل أن تتمكني من إدارة وقتك، تحتاجين إلى إدارة عقليتك. كذلك تجب ممارسة التسامح مع الذات، فسامحي نفسك على مماطلة الماضي. وتشير الدراسات إلى أن التعاطف مع الذات يقلل من تجنب المستقبل عن طريق رفع عبء الذنب والعار. وعندما تشعرين بالحاجة إلى التأخير، اكتبي بالضبط سبب تجنبك للمهمة. إن تسمية المشاعر الأساسية، مثل الخوف من الفشل أو الملل الشديد، تجردها من سيطرتها عليك.

قاعدة الخمس دقائق:

الطرق العلمية للتوقف عن التسويف والتغلب على القلق

التزمي بالعمل على المهمة لمدة خمس دقائق بالضبط. فالعمل هو الذي يولد الحافز، وليس العكس. فبمجرد تجاوز العتبة الأولية للاحتكاك، يصبح الحفاظ على التركيز أسهل بكثير. ثم في المرحلة الثانية قومي بإعادة هيكلة المهام الكبيرة، حيث تؤدي المشاريع الغامضة إلى الإرهاق، مما يؤدي بشكل مباشر إلى المماطلة. أيضًا قومي بتقسيمها، فتقسيم مشروع ضخم إلى خطوات صغيرة جدًا تتطلب الحد الأدنى من الجهد المعرفي للبدء. بدلاً من "كتابة ورقة بحثية"، قومي بتنفيذ المهمة "افتح مستندًا واكتب جملة واحدة".

البداية بالأصعب:

أنجزي أصعب مهمة لديك، تلك التي ترهقك، أول شيء في الصباح. حيث إن إنجازها يعطيك دفعة إيجابية لبقية يومك. قاعدة الدقيقتين: إذا كانت المهمة الواردة تستغرق أقل من دقيقتين لإنجازها (مثل الرد على بريد إلكتروني قصير)، فأنجزها فورًا بدلًا من إضافتها إلى قائمة مهامك المستقبلية. ثم في المرحلة الثالثة، تحكّمي في بيئتك، حيث لا تستطيع قوة الإرادة وحدها منافسة مشتتات العصر الحديث التي تحفز إفراز الدوبامين. لذا عليك تغيير محيطك لجعل التركيز هو المسار الافتراضي. أيضًا تخلصي من المغريات، بأن تضعي هاتفك على وضع الطيران، أو اتركيه في غرفة أخرى، أو استخدمي تطبيقات حظر التطبيقات لتقييد وسائل التواصل الاجتماعي. واجعلي الانقطاع عادة، بأن تخصصي فترات زمنية ثابتة كل يوم للانقطاع تمامًا عن الإنترنت. هذا يهدئ رغبة عقلك في التحفيز الذهني المستمر. كذلك شارك أهدافك مع صديق أو زميل. وانتبهي أن معرفة أن هناك من سيتابع تقدمك يضيف ضغطًا اجتماعيًا خارجيًا للاستمرار وإنجاح المهمة.

التسويف والقلق

يسبب التسويف القلق بشكل مباشر، مما يخلق حلقة تغذية راجعة مدمرة ثنائية الاتجاه. كما تؤكد الدراسات النفسية أن القلق بدوره يعمل كمحفز ونتيجة للمماطلة وفق المسار التالي:

الطرق العلمية للتوقف عن التسويف والتغلب على القلق

القلق/الإرهاق - تجنب المهمة "المماطلة" -راحة مؤقتة - الشعور بالذنب والذعر

فعندما تؤجلين عمل ما، يشعر دماغك براحة مؤقتة نتيجة التهرب من مهمة مرهِقة. لكن سرعان ما يتبدد هذا الشعور ليحل محله شعورٌ شديدٌ بالذنب، ونقدٌ ذاتيٌّ لاذع، وضغطٌ مُلحٌّ يهدد إنجاز المهمة. كما يفاقم هذا من مستوى التوتر الأساسي لديك، مولِّدًا قلقًا مزمنًا حادًا. أيضًا مع ازدياد قلقك بسبب التأخير، تصبح المهمة أكثر صعوبةً ونفورًا. لأن الشعور يزداد سوءًا، فإن غريزة دماغك تدفعك لتجنب الأمر مجددًا سعيًا لتحسين مزاجك فورًا، مما يوقعك في حلقة مفرغة من القلق والتجنب.

لماذا نقع في هذا الفخ؟

الطرق العلمية للتوقف عن التسويف والتغلب على القلق

نقع في فخ التسويف نتيجةً لتضارب جوهري بين منطقتين بنيويتين في الدماغ البشري هما الجهاز الحوفي "الدماغ العاطفي": وهو بنية قديمة مهيمنة مصممة للبقاء الفوري. ويهتم هذا الجهاز باللحظة الراهنة تمامًا، ويطالب بالراحة الفورية، وتحسين المزاج، وجرعات سريعة من الدوبامين. وقشرة الفص الجبهي "الدماغ العقلاني": وهي امتداد تطوري أحدث، مسؤول عن التخطيط طويل المدى، والمنطق، وتنفيذ المهام للحصول على مكافآت مستقبلية. عندما تبدو مهمة ما مملة، أو صعبة، أو تثير الخوف من الفشل، ينظر الجهاز الحوفي إلى المهمة على أنها تهديد حقيقي، ويبدأ بتنفيذ استجابة تجنب المواجهة أو الهروب.

ونظرًا لأن الجهاز الحوفي أسرع وأقوى بنيويًا، فإنه يتغلب على القشرة الجبهية الأمامية المسؤولة عن التفكير المنطقي. علاوة على ذلك، يعاني البشر من تحيز معرفي يُعرف باسم الخصم المفرط. فنحن نقدّر المكافآت الفورية مثل مشاهدة ريلز الآن أكثر بكثير من المكافآت البعيدة مثل الحصول على درجة جيدة الشهر المقبل. كما يتعامل دماغنا بشكل أساسي مع "ذاتنا المستقبلية" كشخص غريب تمامًا، مما يعني أنه يُحمّل ذلك الغريب المستقبلي الألم طواعيةً ليبقيك آمنة وسعيدة في الوقت الحاضر.

أفضل الطرق المثبتة علميًا للتغلب على التسويف:

تكشف التحليلات التجميعية التي تقيّم بيانات التدخلات على مدى عقود أن العلاج السلوكي المعرفي وتدريب التنظيم الذاتي يحققان أقوى وأكثر انخفاضات استقرارًا في التسويف. وتشمل أفضل الطرق المدعومة تجريبيًا ما يلي:

الطريقة أو الآلية العلمية:

وهي إعادة الصياغة المعرفية والتسمية العاطفية وتعمل على تعطيل استجابة الخوف في اللوزة الدماغية من خلال ترجمة التهديد العاطفي الخام إلى لغة منطقية. قولي بصوت عالٍ: "أنا لا أتجنب هذا لأنني كسولة؛ أنا أتجنب هذا لأنني أخشى الفشل". فتسمية المشاعر تُضعف تأثيرها. كما أنه يجمع بين مكافأة مؤجلة طويلة الأمد وراحة فورية عالية الدوبامين لتهدئة الجهاز الحوفي عن طريق ربط الإغراءات. استمعي فقط إلى البودكاست أو الألبوم المفضل لديك أثناء التنظيف، أو اشربي قهوتك المفضلة المميزة فقط أثناء فرز بيانات جدول البيانات.

الطرق العلمية للتوقف عن التسويف والتغلب على القلق

الطريقة الشرطية:

هذه الطريقة تقوم على أساس برمجة القرارات التنفيذية مسبقًا حتى لا يضطر عقلك إلى بذل قوة إرادة عند مواجهة المقاومة. مثلاً: اكتبي قاعدة تشغيلية دقيقة على النحو التالي: "إذا دقت الساعة التاسعة صباحًا، فسأفتح ملف مقالتي فورًا وأكتب لمدة عشر دقائق". كذلك التحكم في المحفزات يحافظ على ضبط النفس عن طريق إزالة المشتتات البيئية قبل أن يتمكن عقلك من اختيارها. كذلك نزّلي تطبيقات حظر صارمة مثل Freedom أو Cold Turkey. وضعي هاتفك فعليًا في غرفة أخرى أو داخل صندوق قفل مؤقت قبل الجلوس. أيضًا قومي بتدريب التعاطف مع الذات فإنه يكسر حلقة الخجل التي تحفز التجنب الثانوي المدفوع بالقلق. كذلك سامحي نفسك صراحةً على التأخيرات السابقة. حيث تُظهر الدراسات العلمية أن الطلاب الذين يسامحون أنفسهم بنشاط على التسويف في الامتحان الأول، يقلّ لديهم التسويف بشكل ملحوظ في الامتحان التالي.

محفز عاطفي

للتخلص من التسويف منذ البداية، عليك أولاً تحديد محفزك العاطفي. فلن تتمكني من حل مشكلة التأخير حتى تحدد الشعور الذي تحاول التخلص منه. وإليك المهمة التي عليك القيام بها الآن، بالإضافة إلى العقبة التي ستواجهها. المهمة: تحديد "الخطوة التالية". مهمتك المباشرة ليست إنهاء عملك، بل تحديد أصغر خطوة عملية مطلوبة للبدء، وكتابتها. مثال على تعريف خاطئ: "أحتاج إلى الدراسة لامتحاني" أو "أحتاج إلى تنظيف المنزل". إنه هدف كبير جدًا، يسبب الذعر. أما التعريف الصحيح فهو: "أحتاج إلى فتح كتابي المدرسي على الصفحة 42" أو "أحتاج إلى التقاط ثلاثة أشياء من الأرض". فبتقليص المهمة إلى شيء يستغرق أقل من دقيقتين، تتجاوز آلية دفاع دماغك.

واحذري العائق وهو حلقة "القلق والملل". فعندما تفكرين في بدء هذه المهمة، فإن العائق العاطفي الرئيسي الذي يظهر هو الرغبة في تحسين مزاجك فورًا. حيث ينظر دماغك إلى المهمة على أنها تهديد مما يسبب الملل، أو الخوف من الفشل، أو الشك في الذات. ولحمايتك من هذه المشاعر السيئة، يطلب دماغك جرعة فورية من الدوبامين "لتحسين" مزاجك. ويتجلى هذا في الرغبة في التحسين أولًا، والشعور بأنك بحاجة إلى تنظيم مكتبك، أو التحقق من رسائلك الإلكترونية، أو تحضير القهوة قبل أن تتمكن من البدء. أما التبرير بقولك لنفسك، "سأشعر بمزيد من الحماس غدًا"، أو "أعمل بشكل أفضل تحت الضغط".. فهذا وهم نفسي يحل يحل مشاكلك بل سيعقدها.

كيفية حل المشكلة فورًا:

الطرق العلمية للتوقف عن التسويف والتغلب على القلق

عندما تظهر عقبة التسويف والكسل وما يتبعها من قلق ورهاب الفشل.. اعترفي بعدم الارتياح دون الاستسلام له. وقولي لنفسك: "أشعر بالقلق حيال هذا الأمر، وهذا طبيعي. سأفتح الملف لدقيقتين فقط". إن تجاوز عتبة الـ 120 ثانية الأولى من التردد هو السبيل الوحيد لكسر هذه الحلقة المفرغة من التسويف والقلق.

الصور من pinterest

محرر يكتب عن المشاهير والعائلات الملكية والديكور والأعراس والسياحة وتطوير الذات.