خاص "هي": "نحن" العلامة الجديدة في عصر التأثير.. The Rahal و Nora & Khalid نموذجًا
شهدت العلاقات العاطفية تحولا لافتا في العصر الرقمي؛ فما كان يُعد شأنا شخصيا، أصبح اليوم بالنسبة إلى كثيرين محتوى يوميا، وقصة مستمرة، وعلامة تجارية يتابعها الملايين. لم يعد الجمهور ينجذب إلى الأشخاص فحسب، بل إلى العلاقة التي تجمعهم أيضا. فالثنائي لم يعد مجرد شخصين يعيشان قصة حب، بل أصبح هُوية مشتركة لها صوتها الخاص، وأسلوبها، وجمهورها، وحتى شركاؤها من العلامات التجارية. وهكذا، انتقلت وسائل التواصل الاجتماعي من الاحتفاء بـ"الأنا" إلى الاحتفاء بـ"النحن".
لكن نجاح "علامة الثنائي" The Couple Brand لا يقوم على الحب وحده، بل على معادلة أكثر تعقيدا تجمع بين الكيمياء الحقيقية، وسرد القصص، والإبداع، والقدرة على الحفاظ على التوازن بين ما يُشارك مع الجمهور وما يبقى خلف الكاميرا. فكلما بدا المحتوى عفويا، كان في كثير من الأحيان نتيجة رؤية واضحة وعمل مشترك ودقيق.
تلتقي "هي" باثنين من أبرز الثنائيات العربية على مواقع التواصل الاجتماعي: The Rahal، ونورا وخالد، للحديث عن الهُوية المشتركة، وحدود الخصوصية، وكواليس صناعة المحتوى، وكيف تحولت كلمة "نحن" إلى واحدة من أكثر العلامات تأثيرا في الثقافة الرقمية اليوم.
The Rahal

في أي لحظة شعرتما بأن "أنا وأنت" تحوّلت إلى هُوية ثالثة هي "نحن"؟ وما الجوانب التي حرصتما على حمايتها في شخصية كل منكما حتى لا تذوب داخل هذه الهُوية المشتركة؟
أدركنا أن "The Rahal" أصبح هُوية مستقلة بذاتها عندما توقف الناس والعلامات التجارية عن التعامل معنا كأفراد، وبدؤوا ينظرون إلينا على أننا وحدة إبداعية واحدة. عندها فهمنا أن العلامة أصبحت أكبر من مجرد ميلاد وميليسا.
حوّلتما علاقتكما الخاصة إلى أسلوب في سرد القصص. كيف تقرران ما الذي يبقى خاصا؟
يفترض معظم الناس أن مقاطع الفيديو التي نقدمها مستوحاة من حياتنا الشخصية، لكنها في الواقع مكتوبة مسبقا، وتستند إلى ملاحظاتنا، أو إلى أحاديث مع الأصدقاء والعائلة، أو إلى موضوعات نراها في الثقافة الشعبية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. بالطبع، هناك بعض اللحظات المستوحاة من تجاربنا الخاصة، لكن معظمها يُعاد تقديمه بصيغة تجعله أكثر قربا من الناس. هذا ما يتيح لنا الحفاظ على خصوصيتنا، مع الاستمرار في تقديم محتوى يبدو صادقا وأصيلا. فحياتنا الشخصية ليست هي المحتوى بحد ذاته، بل هي مجرد أحد مصادر الإلهام الكثيرة.
هل تمرّان أحيانا بلحظات تشعران فيها بأن النسخة التي تمثل The couple brand "علامة الثنائي" تبدو أكثر تماسكا من النسخة الخاصة بكما؟ وإذا كان الأمر كذلك، فأي النسختين أقرب إلى الحقيقة؟
"علامة الثنائي" ليست سوى امتداد لشخصيتينا. فهي تمثل حضورنا على المنصات الرقمية، لكنها لا تلغي هُويتينا الفرديتين. لقد حرصنا منذ البداية على الاستثمار في بناء علامتينا الشخصيتين إلى جانب "The Rahal". تُعرف ميليسا بمشاركة رحلتها كأم وصانعة محتوى في مجال أسلوب الحياة، بينما يركز ميلاد بشكل متزايد على رحلته بوصفه مديرا إبداعيا وراويا للقصص. وعندما تجتمع هذه العناصر الفردية، فإنها تشكّل بصورة طبيعية هُوية "The Rahal". ولا يمكن القول إن إحدى النسختين أكثر واقعية من الأخرى، فكلتاهما تعبّر عن جوانب مختلفة من شخصيتينا.

من منكما يبتكر عادة أفكار مقاطع الفيديو ومحتواها؟ وكيف تتطور الفكرة بينكما قبل أن تتحول إلى المحتوى الذي يشاهده الجمهور؟
تبدأ معظم الأفكار مع ميلاد، لكنها لا تبقى فكرته وحده. فهو يطرح الفكرة الأولية، ثم نجلس معا لتطويرها. نناقش ما إذا كانت مناسبة، ونضيف الملاحظات، ونتبادل الآراء، ونتحدى أفكار بعضنا البعض، ثم نواصل صقلها حتى نصل إلى رؤية ترضينا معا. بمجرد الاتفاق على الفكرة النهائية، تصبح جميع المراحل التالية، من كتابة النص والإنتاج إلى المونتاج وما بعد الإنتاج، عملية تعاونية بالكامل. فكل محتوى نقدمه هو ثمرة عمل جماعي حقيقي.
يعتمد محتواكما غالبا على الكوميديا والمواقف القريبة من الناس. ما الذي دفعكما إلى اختيار الفكاهة وسيلة لسرد قصصكما، بدلا من تقديم صورة مثالية تقليدية؟
لطالما آمنّا بأن الفكاهة من أقوى وسائل سرد القصص. فهي تتيح لنا تناول المواقف اليومية، وأحيانا حتى الموضوعات الجادة، بطريقة ممتعة وسهلة وقريبة من الناس. كما أردنا تجنب تقديم صورة مثالية مبالغ فيها توحي بأن علاقتنا خالية من العيوب، فوسائل التواصل الاجتماعي مليئة بهذا النوع من المحتوى. نحن نفضل أن نجعل الناس يضحكون، ويشعرون بأنهم ممثلون في قصصنا، ويرون أنفسهم فيها، بدلا من أن يقارنوا حياتهم بحياتنا. بالنسبة إلينا، يبقى الصدق والقدرة على ملامسة الواقع أكثر تأثيرا من السعي إلى الكمال.
لكل ثنائي ناجح على مواقع التواصل هُويته الخاصة. برأيكما، ما الصفة أو القيمة التي تجعل علامتكما المشتركة مختلفة عن غيرها؟
ما يميز علامتنا هو التوازن بين الإبداع، والأصالة، والقدرة على ملامسة الناس. فنحن لا نكتفي بتوثيق حياتنا اليومية، بل نحوّل اللحظات العادية إلى قصص يستطيع الناس أن يروا أنفسهم فيها فعلا. يُصاغ كل محتوى نقدمه بعناية، مع التركيز على قوة السرد، والتنفيذ السينمائي، والاهتمام بأدق التفاصيل، مع الحفاظ دائما على هويتنا الحقيقية. نؤمن بأن الأصالة هي ما يصنع العلاقة الحقيقية مع جمهورنا، بينما الإبداع والقدرة على ملامسة الناس هما ما يجعل محتوانا عالقا في الذاكرة.
Nora & Khalid

قبل أن يعرفكما الملايين باعتباركما الثنائي "نورا وخالد"، كان لكل منكما هُويته الخاصة. في أي لحظة أدركتما أن علاقتكما بحد ذاتها أصبحت القصة التي يتفاعل معها الناس؟
رغم أن نورا كانت بالفعل صانعة محتوى في ألمانيا، فإننا بدأنا رحلتنا على مواقع التواصل الاجتماعي معا منذ بداية علاقتنا. كنا نرغب في قضاء أكبر قدر ممكن من الوقت معا، ورأينا أنه إذا أصبحنا صانعي محتوى ثنائي، فقد يكون هذا الأمر واقعا. وبعد أن وصلنا إلى مليون متابع على "تيك توك" خلال ستة أشهر فقط، بدأ الناس يتعرفون إلينا في مراكز التسوق، ونعتقد أن تلك كانت اللحظة التي أدركنا فيها أن الناس يتفاعلون معنا على مستوى شخصي، ويشعرون بقرب حقيقي منا.
كثير من صناع المحتوى يبنون علامة شخصية خاصة بهم، أما أنتما، فبنيتما علامة مشتركة. هل كان ذلك قرارا استراتيجيا أم أنه حدث بشكل طبيعي؟
كان هذا قرارا استراتيجيا بالفعل، لأننا أردنا أن نعيش الحياة بصيغة "نحن". لطالما تحدثنا عن مدى الحزن الذي قد نشعر به لو أن أحدنا فقط كان يعمل على مواقع التواصل الاجتماعي، ويضطر إلى السفر حول العالم وخوض التجارب بمفرده، لأن ذلك قد ينتج مسافة بيننا. لذلك اتخذنا قرارا واعيا بأن نصبح "نحن" على الإنترنت، حتى نتمكن من خوض كل هذه الامتيازات والتجارب الجميلة معا.
يعتمد محتواكما في كثير من الأحيان على المزج بين الفكاهة والحياة اليومية. هل تعتقدان أن الفكاهة أصبحت اليوم من أقوى الطرق التي تمكّنكم من التواصل مع الجمهور؟
بالتأكيد، لأن الفكاهة لغة عالمية. عندما ننظر إلى الأزواج من حولنا، نشعر دائما بأن لغة الحب بالنسبة إلينا وإليهم هي السعادة. فالضحكة الصادقة قريبة من الجميع، ولا تحتاج بالضرورة إلى ترجمة. وبفضل هذا الأسلوب، استطعنا بناء مجتمع عالمي يتابعنا أينما ذهبنا.
لم يعد جمهوركما يتابع قصة حبكما فقط، بل أصبح مهتما أيضا بعائلتكما، ومحطات حياتكما، وتطور رحلتكما. كيف تحققان التوازن بين إشراك الجمهور في حياتكما والحفاظ على خصوصيتكما؟
كلانا يؤمن بالأصالة. نحن نحب أن نظهر أمام الكاميرا كما نحن في حياتنا الواقعية، لذلك فالأمر لا يتعلق حقا بـ"حماية" شيء نملكه. المبدأ بسيط جدا: المحتوى الذي ننشره لا يتجاوز في مجموعه دقيقة ونصف تقريبا يوميا. فما الذي تمثله هذه الدقائق القليلة مقارنة بأربع وعشرين ساعة نقضيها معا كل يوم؟
لطالما احتفت مواقع التواصل الاجتماعي بالتأثير الفردي. هل تعتقدان أننا ندخل اليوم مرحلة يصبح فيها صناع المحتوى الأكثر تأثيرا هم أولئك الذين يعملون بشكل تعاوني، وليس بشكل فردي؟
نعم، ونحن نحب ذلك جدا!. يكفي أن ننظر إلى نجوم عالميين مثل "دوا ليبا" Dua Lipa ، أو "زندايا" Zendaya و"توم هولاند" Tom Holland ، لنرى القوة التي يمكن أن تمتلكها كلمة "نحن"، بغض النظر عن مدى شهرة كل شخص منهم بشكل فردي قبل ذلك. ربما يعود الأمر إلى الإيمان بأننا "خُلقنا لنكون واحدا"، وهو شعور يوحد الجميع على مستوى عالمي.
لكل ثنائي ناجح على مواقع التواصل هُويته الخاصة. برأيكما، ما الصفة أو القيمة التي تجعل علامتكما المشتركة مختلفة عن غيرها؟
إن الجمع بين الخلفية العربية التقليدية التي يمثلها خالد، وهو فلسطيني، وبين جذوري المغربية من جهة، وكوني "أجنبية" لأنني ألمانية من جهة أخرى، يخلق مزيجا غنيا من القيم والثقافات المختلفة، وهو ما يجعلنا مميزين بطريقتنا الخاصة.