مدن عربية تُزار من أجل الفن.. رحلات ملهمة من الدرعية إلى الدوحة وأبوظبي

مدن عربية تُزار من أجل الفن.. رحلات ملهمة من الدرعية إلى الدوحة وأبوظبي

لم تعد زيارة المتحف مجرد محطة جانبية نضعها بين جولة في الأسواق وموعد العشاء، فقد تحوّل الفن في عدد من المدن العربية إلى سبب مستقل للسفر، وإلى عدسة مختلفة نكتشف من خلالها المكان وتاريخه وهويته المعاصرة. فالمتاحف الجديدة لم تعد قاعات صامتة لحفظ المقتنيات، بل وجهات معمارية نابضة تجمع المعارض والمقاهي ومتاجر التصميم والحدائق والفعاليات، وتمتد تجربتها إلى الأحياء التاريخية المحيطة بها.

من الدرعية التي تستعد لاحتضان المقر الرئيس للمتحف السعودي للفن المعاصر، إلى جدة التي أعادت أحد مبانيها التاريخية إلى الحياة من خلال متحف البحر الأحمر، ومن منشآت العلا التي تتحاور مع الصحراء إلى متاحف الدوحة وجزيرة السعديات ومراكش، ترسم المنطقة خريطة سياحية جديدة لعاشقات الفن والجمال.

في هذه الرحلات، لا نبحث فقط عن لوحة شهيرة أو قطعة أثرية نادرة، بل عن يوم كامل يبدأ بعمل فني، ويمر بحي تاريخي ومقهى أنيق ومتجر تصميم، وينتهي بعشاء يختصر روح المدينة.

الدرعية والرياض.. بين ذاكرة المكان والفن السعودي المعاصر

تبدو الدرعية اليوم وكأنها تعيد كتابة علاقتها بالفن من قلب تاريخها. ففي مايو 2026، أُعلن عن ترسية عقد إنشاء المقر الرئيس للمتحف السعودي للفن المعاصر «ساموكا» في الدرعية بقيمة 1.84 مليار ريال سعودي. وسيُخصّص المتحف لتوثيق الفن السعودي الحديث والمعاصر ودراسته وعرضه، وفتح مساحة للحوار بين الفنانين السعوديين والتجارب العالمية. وإلى حين اكتمال هذا الصرح المرتقب، يستمر «ساموكا» في حي جاكس بالرياض بوصفه فضاءً تجريبيًا للمعارض داخل أحد أبرز الأحياء الإبداعية في العاصمة.

حي جاكس وجهة استثنائية لعشاق الفنون
حي جاكس وجهة استثنائية لعشاق الفنون 

لهذا يمكن بدء اليوم الفني في الرياض من "حي جاكس"، حيث المستودعات الصناعية التي تحوّلت إلى معارض واستوديوهات ومساحات ثقافية. تمنحك زيارة «ساموكا» فرصة للتعرّف إلى الأصوات الفنية السعودية المعاصرة، بعيدًا عن الصورة التقليدية للمتاحف، ثم يمكنك التوقف لاحتساء القهوة داخل الحي والتجول بين الفعاليات المؤقتة والمساحات الإبداعية التي تتغير برامجها على مدار العام.

بعد الظهر، اتجهي نحو الدرعية لتبدأ المرحلة الثانية من اليوم بين العمارة النجدية والطين الذهبي. ويشكّل حي الطريف التاريخي خلفية مثالية لفهم التحول الذي تشهده المدينة؛ فهنا تبدو فكرة إنشاء متحف للفن المعاصر أكثر شاعرية، إذ ينهض المستقبل على مقربة من أحد أهم المواقع التاريخية في المملكة.

اختتمي الجولة في مطل البجيري، حيث يمكن التجول بين المتاجر المختارة والبحث عن قطع مستوحاة من الحرف والتصميم السعودي، قبل اختيار أحد المطاعم المطلة على حي الطريف لعشاء يجمع بين أناقة المكان ودفء المشهد النجدي. وتقدّم الدرعية حاليًا تجربة متكاملة تجمع زيارة الطريف والتسوق وتناول الطعام، مع اختلاف مواعيد الدخول والفعاليات باختلاف الموسم.

بينالي الدرعية للفن المعاصر يضمن لكم تجربة فنية فريدة من نوعها
بينالي الدرعية للفن المعاصر يضمن لكم تجربة فنية فريدة من نوعها  

جدة التاريخية.. حكايات البحر تتحول إلى متحف

في جدة، يبدأ الفن من العلاقة القديمة بين المدينة والبحر. فالأبواب الخشبية والرواشين والأسواق الضيقة لا تحفظ ذاكرة سكان المدينة وحدهم، بل تحكي أيضًا قصص الحجاج والتجار والبحارة الذين عبروا ميناءها وتركوا آثارهم في ثقافتها وطعامها وعمارتها.

متحف تيم لاب واحد من أجمل وجهات جدة
متحف تيم لاب واحد من أجمل وجهات جدة

ومن داخل مبنى "باب البنط" التاريخي، افتُتح متحف البحر الأحمر في ديسمبر 2025 ليعيد إحياء أحد المعالم التي كانت تمثل بوابة جدة إلى العالم. يضم المتحف أكثر من ألف قطعة أثرية وفنية موزعة على 23 قاعة، ويروي قصة البحر الأحمر عبر الملاحة والتجارة والحياة الطبيعية والتبادل الثقافي والفن المعاصر. وتشمل المجموعة أدوات ملاحية وخزفًا صينيًا ومخطوطات وصورًا نادرة، إلى جانب أعمال لفنانين من السعودية والمنطقة والعالم.

ابدئي يومك داخل المتحف، واتركي وقتًا كافيًا للقاعات التي تكشف كيف كان البحر ممرًا للأفكار والأطعمة والمنسوجات واللغات، وليس مجرد مساحة تفصل بين البلدان. حتى المبنى نفسه جزء من التجربة؛ فقد جرى ترميمه مع الحفاظ على روحه المعمارية ودوره التاريخي عند النقطة التي تلتقي فيها المدينة بالميناء.

رواشين جدة التاريخية ترسم لوحة استثنائية لعشاق التراث والزمن الجميل
رواشين جدة التاريخية ترسم لوحة استثنائية لعشاق التراث والزمن الجميل

بعد الزيارة، تابعي السير في أزقة جدة التاريخية بين البيوت التي ترتفع على واجهاتها الرواشين الملونة، وتوقفي في أحد المقاهي المقامة داخل بيت تراثي لتناول القهوة والحلوى المحلية. هنا تصبح الاستراحة امتدادًا للجولة، إذ يمكن تأمل تفاصيل الخشب والحجر والإضاءة التي تستعيد أجواء جدة القديمة.

خصصي بقية فترة بعد الظهر لاكتشاف متاجر الحرف والتصميم التي تعيد تقديم الخط العربي والزخارف الحجازية والمنسوجات التقليدية في قطع معاصرة. ومع اقتراب المساء، يمكنك الاختيار بين عشاء داخل البلد وسط المباني التاريخية، أو التوجه نحو الواجهة البحرية لتختتمي اليوم أمام البحر الذي بدأت حكايته داخل المتحف.

وتمتعي بإقامة لا مثيل لها في أحد فنادق البوتيك في جدة التاريخية
وتمتعي بإقامة لا مثيل لها في أحد فنادق البوتيك في جدة التاريخية 

العلا.. حين تصبح الصحراء معرضًا مفتوحًا

في العلا، لا يحتاج الفن دائمًا إلى جدران. فالجبال الرملية والوديان والواحات والمباني الطينية تشكل مساحة عرض طبيعية يتغير شكلها مع الضوء والظل، حتى تبدو الرحلة نفسها وكأنها انتقال داخل عمل فني واسع.

هيكل فني يعكس الضوء والظل في توازن بصري ساحر في العلا.
هيكل فني يعكس الضوء والظل في توازن بصري ساحر في العلا.

تبدأ الجولة في "البلدة القديمة"، حيث تتشابك الأزقة والبيوت المبنية من الحجر والطين، ثم تمتد بخطوات قليلة إلى "حي الجديدة للفنون"، الذي أصبح مركزًا للمعارض والمساحات الإبداعية والموسيقى والمقاهي والمتاجر. وتنتشر في شوارعه أعمال فنية وتفاصيل تصميمية تجعل التجول فيه تجربة بصرية لا تقل أهمية عن زيارة معرض رسمي.

توقفي في "مساحة العلا للتصميم"، وهي منصة تجمع المعارض والإقامات الفنية والحوارات والورش، وتستكشف العلاقة بين التصميم وإرث العلا الطبيعي والثقافي. ويستحق متجرها وقتًا خاصًا، إذ يقدم قطعًا مختارة نتجت عن جوائز وبرامج تصميم وتعاونات مع حرفيي مدرسة الديرة، لتجدي هدايا لا تبدو تذكارات سياحية تقليدية، بل أعمالًا تحمل لغة العلا المعاصرة.

تعلمي أروع الحرف التراثية في مدرسة الديرة
تعلمي أروع الحرف التراثية في مدرسة الديرة 

ومن هناك، انتقلي إلى "مدرسة الديرة"، أول مركز للفنون والتصميم في العلا، والتي كانت في الأصل أول مدرسة للبنات في المنطقة، قبل أن تتحول إلى مساحة لإحياء النسيج والخط والفخار ونحت الحجر وصناعة الحلي وغيرها من الحرف المحلية. زيارة المكان تكشف كيف يمكن للتراث أن يستمر حين يُقدَّم للأجيال الجديدة بلغة مبتكرة.

وفي المساء، اختاري مقهى داخل حي الجديدة وتأملي الألوان التي تكتسبها الجبال عند الغروب، ثم تناولي العشاء وسط الأجواء الهادئة للحي أو في أحد مطاعم وادي عشار. أما عند التخطيط للرحلة خلال موسم مهرجان فنون العلا، فتتحول الوجهة إلى مشهد أكثر ثراءً مع المعارض والعروض والأعمال الضخمة المخصصة للموقع. وقد شهدت نسخة 2026 عودة معرض «ديزرت إكس العلا»، الذي قدّم أعمالًا لفنانين سعوديين ودوليين داخل الصحراء نفسها.

استمتعي بتجربة فنية مختلفة في حي الجديدة بالعلا
استمتعي بتجربة فنية مختلفة في حي الجديدة بالعلا 

الدوحة.. مدينة يمكن قراءة قصتها عبر المتاحف

تمنح الدوحة زائراتها فرصة نادرة للتنقل خلال يوم واحد بين الفن الإسلامي والتصميم المعاصر والعمارة القطرية والأسواق التقليدية. فالمتاحف هنا ليست موزعة عشوائيًا، بل تشكل شبكة ثقافية يمكن من خلالها تتبع قصة المدينة من البحر والصحراء إلى حاضرها الإبداعي.

ابدئي صباحك في "متحف الفن الإسلامي"، الذي يضم واحدة من أبرز مجموعات الفن الإسلامي في العالم، وتشمل مقتنيات من مناطق وحضارات متعددة. ويكتمل جمال الزيارة بالموقع المطل على كورنيش الدوحة وبالهندسة المعمارية التي تجعل المبنى نفسه أحد أشهر أعمال المدينة الفنية.

تجربة فنية ملهمة في متحف الفن الإسلامي في الدوحة
تجربة فنية ملهمة في متحف الفن الإسلامي في الدوحة 

بعد التجول في القاعات، خذي استراحة أمام البحر أو في أحد مقاهي المتحف، ثم توجهي إلى "مشيرب قلب الدوحة"، حيث يلتقي التخطيط الحديث بالعمارة القطرية التقليدية. وهناك ستجدين "M7"، المركز المتخصص في التصميم والأزياء والتكنولوجيا، والذي يحتضن معارض وبرامج ومتاجر مؤقتة تدعم المصممين والمبدعين المحليين.

خصصي بعض الوقت لمتاجر التصميم في مشيرب، حيث يمكن العثور على قطع عصرية مستلهمة من الخطوط الهندسية والهوية القطرية، ثم تابعي المسير إلى سوق واقف. وبين ممراته، تنتقل التجربة من التصميم المنظم إلى مشهد حسي مليء بالعطور والمنسوجات والحرف والألوان.

ولخاتمة تليق بيوم فني، توجهي إلى "متحف قطر الوطني" لتأمل عمارته المستوحاة من وردة الصحراء، ثم تناولي العشاء في مطعم «جيوان» الواقع في الطابق الرابع من المتحف، حيث يعاد تقديم النكهات القطرية بأسلوب معاصر، مع إطلالات على أفق الدوحة ومتحف الفن الإسلامي. كما يضم المتحف مقاهي مناسبة لاستراحة أخف خلال الجولة.

متحف قطر الوطني.. وجهة مميزة لعشاق الفنون في قطر
متحف قطر الوطني.. وجهة مميزة لعشاق الفنون في قطر

أبوظبي.. جزيرة كاملة تحتفي بالإبداع الإنساني

تكاد جزيرة السعديات أن تكون مدينة ثقافية مستقلة داخل أبوظبي. ففي مساحة واحدة، تجتمع متاحف للفن والتاريخ والطبيعة، إلى جانب تجارب رقمية غامرة وشواطئ ومقاهٍ ومطاعم، ما يجعلها واحدة من الوجهات العربية القليلة التي تستحق السفر من أجل متاحفها وحدها.

تجربة تراثية مميزة بانتظارك في قصر الحصن
تجربة تراثية مميزة بانتظارك في قصر الحصن

يمكن بدء اليوم من وسط المدينة بزيارة "قصر الحصن" وبيت الحرفيين، للتعرّف إلى العمارة المحلية والحرف الإماراتية قبل الانتقال إلى لغة الفن العالمية في السعديات. هذا الترتيب يمنح الرحلة توازنًا بين جذور أبوظبي وتحولها إلى مركز ثقافي دولي.

في "اللوفر أبوظبي"، لا تقتصر المتعة على مشاهدة الأعمال؛ فالقبة التي ينساب الضوء عبر فتحاتها، والممرات المحاطة بالماء، والساحات الواقعة تحتها، تجعل الزيارة تجربة معمارية وحسية متكاملة. وبعد التجول في المجموعات والمعارض، يمكنك التوقف في مقهى المتحف الذي صممه جان نوفيل ويطل على البحر وأفق المدينة، ثم زيارة متجر اللوفر الذي يقدم كتبًا فنية ومطبوعات وحليًا وقطعًا منزلية مختارة.

متحف اللوفر أبوظبي واحد من أجمل الوجهات الفنية والثقافية
متحف اللوفر أبوظبي واحد من أجمل الوجهات الفنية والثقافية 

تابعي اليوم في "تيم لاب فينومينا أبوظبي"، حيث تتغير الأعمال الرقمية بتفاعل الزائر مع الضوء والماء والحركة، فتتحول المشاهدة إلى مشاركة داخل العمل نفسه. ويمكن كذلك إضافة متحف زايد الوطني أو متحف التاريخ الطبيعي إلى البرنامج، فكلاهما أصبح مفتوحًا للزيارة منذ أواخر 2025، بينما لا يزال متحف جوجنهايم أبوظبي مشروعًا مرتقبًا. وتجمع المنطقة الثقافية في السعديات حاليًا اللوفر وتيم لاب ومتحف زايد الوطني ومتحف التاريخ الطبيعي ومنارة السعديات في وجهة يسهل التنقل داخلها.

اختتمي اليوم عند "ممشى السعديات"، حيث المقاهي والمطاعم المطلة على البحر، واختاري عشاءً هادئًا بعد يوم طويل من الألوان والعمارة والتجارب الغامرة. ومن الأفضل تخصيص يومين للسعديات عند الرغبة في زيارة جميع متاحفها من دون استعجال، رغم إمكانية بناء برنامج مختصر خلال يوم واحد.

منارة السعديات واحدة من أهم الوجهات في جزيرة السعديات
منارة السعديات

مراكش.. مدينة لا تفصل بين الفن والحياة

في مراكش، يصعب تحديد اللحظة التي تنتهي فيها زيارة المتحف ويبدأ اكتشاف المدينة. فالبلاط الملون والأبواب المحفورة والسجاد والمصابيح والحدائق والرياضات القديمة تجعل الفن جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، لا تجربة محصورة داخل قاعة.

متحف إيف سان لوران مراكش
متحف إيف سان لوران مراكش

ابدئي صباحك في "حديقة ماجوريل"، حيث الأزرق الكوبالتي والنباتات النادرة والممرات الهادئة، ثم انتقلي إلى متحف بيير برجيه للفنون الأمازيغية داخل الحديقة، قبل زيارة "متحف إيف سان لوران مراكش" المجاور. يحتفي المتحف بأعمال المصمم الذي ارتبط اسمه بالمدينة وألوانها، ويجمع بين الأزياء والعمارة والتصميم والمعارض المؤقتة. ويُنصح بحجز تذاكر الحديقة والمتحفين مسبقًا عبر الموقع الرسمي بسبب الإقبال الكبير.

بعد ذلك، تجولي في منطقة جليز لاكتشاف متاجر التصميم التي تعيد تقديم السجاد والخزف والجلد والمنسوجات المغربية بروح عصرية، ثم توجهي إلى المدينة العتيقة.

تمتعي بمشاهدة العديد من الصور النادرة في دار التصوير بمراكش
تمتعي بمشاهدة العديد من الصور النادرة في دار التصوير بمراكش

داخل الأسوار، توقفي في "دار الباشا"، حيث الزليج والخشب المنقوش والسقوف المزخرفة، وخذي استراحة طويلة مع القهوة في المقهى التاريخي الملحق بالمكان. وبعدها، تابعي إلى "دار التصوير بمراكش"، التي تحفظ آلاف الصور والوثائق البصرية عن المغرب منذ بدايات التصوير، وتمنح الزائرة نافذة مختلفة على المدن والملابس والحياة الاجتماعية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. ويضم المكان أيضًا متجرًا للمطبوعات والكتب، إلى جانب سطح يطل على أسطح المدينة وجبال الأطلس.

أما عاشقات الفن الأفريقي المعاصر، فيمكنهن تخصيص نصف يوم إضافي لـ"متحف المعدن للفن الأفريقي المعاصر مكال"، الذي يقدم مجموعته الدائمة إلى جانب معارض وتركيبات فنية متغيرة. ويشهد موسم 2026 برنامجًا جديدًا من المعارض والأعمال التي تركز على الممارسات الفنية الأفريقية المعاصرة.

متحف المعدن للفن الأفريقي المعاصر مكال
متحف المعدن للفن الأفريقي المعاصر مكال

اختتمي يومك بعشاء داخل رياض تاريخي في المدينة العتيقة، حيث يتكامل الطعام المغربي مع الفناء الداخلي والشموع والموسيقى الهادئة. ففي مراكش، حتى مائدة العشاء تبدو وكأنها مشهد أُعد بعين فنان.

الفن بوصفه طريقة لاكتشاف المدينة

ما يجمع هذه الوجهات ليس عدد المتاحف أو قيمة الأعمال المعروضة فيها، بل قدرتها على جعل الفن جزءًا من تجربة السفر كاملة. في الدرعية، يتحاور الإبداع الجديد مع تاريخ الدولة السعودية الأولى. وفي جدة، يستعيد البحر دوره كجسر بين الثقافات. وفي العلا، تمتد الأعمال إلى الصحراء، بينما تبني الدوحة وأبوظبي أحياء ثقافية متكاملة، وتحافظ مراكش على قدرتها على تحويل الحرفة واللون والعمارة إلى أسلوب حياة.

وقبل السفر، يُفضل دائمًا مراجعة المواقع الرسمية وحجز التذاكر مسبقًا، خاصة للمعارض المؤقتة والمواسم الفنية التي تتغير مواعيدها خلال العام. لكن الأهم أن تتركي مساحة في البرنامج للتجول من دون خطة صارمة؛ فقد يكون أجمل عمل فني في الرحلة لوحة داخل متحف، أو بابًا قديمًا، أو مقهى صغيرًا، أو انعكاس ضوء الغروب على جدار من الطين.

محرر وصحفي متخصص في المواضيع الخاصة بالسعودية والإمارات خصوصًا في مجالات السياحة والترفيه وتغطية آخر الأخبار والاتجاهات.