هاري بين تحسن شعبيته وفاتورة قانونية غير مسبوقة

رغم ارتفاع شعبيته.. الأمير هاري يستعد لدفع أكبر فاتورة قانونية في تاريخ القضاء البريطاني

31 يوليو 2026

يلخص هذا الأسبوع إلى حد كبير السنوات الأخيرة من حياة الأمير هاري دوق ساسكس، فما بين خبر يبعث على الارتياح، وآخر يذكره بأن المعارك القانونية التي خاضها لم تنته فصولها بعد، ففي حين كشف استطلاع رأي بريطاني عن تحسن ملحوظ في شعبية الأمير وزوجته، جاءت المحكمة لتؤجل معرفة حجم الفاتورة القانونية الضخمة التي سيدفعها هو ورفاقه في القضية التي خسروها مؤخرًا أمام الناشر الإعلامي الذي يملك صحيفة الديلي ميل.

عودة تدريجية إلى قلوب البريطانيين

هاري بين تحسن شعبيته وفاتورة قانونية غير مسبوقة

منذ اعتزاله المهام الملكية في عام 2020، أثار جدلًا واسعًا مع ميغان ماركل، شهدت شعبية دوق ساسكس تراجعًا مستمرًا في نظر الرأي العام البريطاني. غير أن أحدث بيانات مؤشر يوغوف لقياس شعبية أفراد العائلة المالكة تكشف عن مؤشر مغاير هذه المرة، إذ ارتفعت نسبة من ينظرون إليه بإيجابية من 27 بالمئة العام الماضي إلى 33 بالمئة حاليًا، بينما تراجعت نسبة الآراء السلبية تجاهه من 62 إلى 58 بالمئة، رغم أنها ما زالت تمثل الأغلبية.

الدوقة ميغان ماركل حظيت هي الأخرى بارتفاع طفيف في التأييد، إذ بلغت نسبة من يحملون رأيًا إيجابيًا عنها 22 بالمئة، بزيادة ثلاث نقاط عن العام الماضي. وفي المقابل، ظل الأمير أندرو، الذي جرد من ألقابه الملكية، الأقل شعبية بين أفراد الأسرة الحاكمة بنسبة لا تتجاوز 2 بالمئة فقط، أما التأييد العام لبقاء النظام الملكي فبقي شبه مستقر طوال فترة حكم الملك تشارلز، إذ ما زال قرابة ثلثي البريطانيين يفضلون استمراره.

ما الذي يفسر هذا التحول؟

هاري بين تحسن شعبيته وفاتورة قانونية غير مسبوقة

محللون ملكيون ربطوا هذا التحسن بمحاولات هاري المتكررة لرأب الصدع مع عائلته خلال الأشهر الأخيرة، مشيرين إلى أن اصطحابه ميغان وطفليهما آرتشي وليليبيت في زيارة إلى والده الملك تشارلز والملكة كاميلا في مقر هايغروف كان بمثابة رسالة واضحة على جديته في المصالحة. كما لعبت الصور التي نشرتها ميغان على إنستغرام، وهي تُظهر هاري يلهو مع أرتشي وليليبت على الشاطئ وفي المسبح خلال عطلة العائلة في البرتغال، دورًا في تغيير الصورة الذهنية عنه لدى كثير من البريطانيين، من رجل في صراع دائم مع أسرته إلى أب حنون يقضي وقته مع أبنائه.

هذا التقارب لم يبدأ فجأة، فقد عاد هاري إلى لندن في عام 2024 للقاء والده وجهًا لوجه بعد إعلان الملك إصابته بمرض السرطان، ثم التقيا مجددًا في سبتمبر من عام 2025 خلال زيارة خاطفة أخرى، حين استقبله الملك في منزله بكلارنس هاوس لتناول الشاي، وغادر هاري بعد قرابة الساعة من وصوله، وتكرر اللقاء هذا الشهر بمناسبة الإعلان عن عد تنازلي لانطلاق دورة إنفيكتوس المقبلة في برمنغهام، حيث حضر الملك برفقة الملكة كاميلا، فيما اصطحب هاري زوجته وطفليهما، في أول لقاء يجمع الملك بحفيديه وجهًا لوجه منذ احتفالات اليوبيل البلاتيني في يونيو 2022.

رغبة معلنة في الصلح

هاري بين تحسن شعبيته وفاتورة قانونية غير مسبوقة

كان هاري قد تحدث علنًا عن رغبته في إصلاح العلاقة مع أسرته في مقابلة أجرتها معه بي بي سي في مايو 2025، كاشفًا حينها أن والده توقف عن التحدث إليه بسبب الخلاف المستمر حول الترتيبات الأمنية الخاصة به خلال زياراته إلى بريطانيا. وأعرب في تلك المقابلة عن أمله في أن تنتهي حالة القطيعة، مشددًا على أن الحياة قصيرة ولا يعرف كم تبقى من الوقت لوالده.

لكن دعوات هاري لم تجد صدى على ما يبدوا داخل عائلة ويلز، حيث لا زال الخلاف والقطيعة قائمة بين هاري وشقيقه أمير ويلز وولي العهد الأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون، وتشير تقارير متطابقة إلى ويليام متشدد في المصالحة، رغم محاولات الملك تشارلز لوضع حد للخلاف بين ولديه، ويأمل كثيرون أن يستطيع الملك خلال زيارة هاري القادمة إلى بريطانيا، في دفع العلاقة نحو الأفضل وجمع ولديه مجددا.

ومن المقرر أن يعود هاري إلى المملكة المتحدة في سبتمبر المقبل لحضور حفل جوائز ويل تشايلد، وتحدثت تقارير صحفية عن عرض قدمه الملك تشارلز لابنه بالإقامة في قصر باكنغهام خلال هذه الزيارة، بعدما كان هاري يأمل في الإقامة هناك سابقًا قبل أن تتعثر المفاوضات في اللحظات الأخيرة وينتهي به الأمر إلى الإقامة في مساكن خاصة.

فاتورة قانونية ينتظرها الجميع بقلق

هاري بين تحسن شعبيته وفاتورة قانونية غير مسبوقة

في مقابل هذا التقدم على صعيد العلاقات الأسرية، لا يزال هاري يواجه تبعات قانونية ثقيلة إثر خسارته مؤخرًا دعوى قضائية رفعها هو ومجموعة من الشخصيات المعروفة، من بينهم إليزابيث هيرلي وإلتون جون والبارونة دورين لورانس، ضد الشركة الناشرة لصحيفة الديلي ميل، بدعوى جمع معلومات بطرق غير قانونية. وبعد محاكمة استمرت أحد عشر أسبوعًا، خلص القاضي في حكم بلغ 436 صفحة إلى أن أيا من المدعين السبعة لم يثبت مزاعمه، رغم تأكيده على مصداقية الشهادة التي قدمها هاري نفسه في يناير الماضي.

خلال جلسات المحاكمة، بدا هاري متأثرًا بشكل واضح وهو يقدم إفادته أمام القاضي، قائلًا إن ما تعرضت له زوجته من الصحيفة جعل حياتها أشبه بالجحيم، وواصف تكرار الأمر بأنه تجربة مؤلمة كان يأمل أن تنتهي باعتذار ومحاسبة لا بمزيد من المواجهة. وبعد صدور الحكم في الثامن من يوليو، أصدر هاري بيانًا مطولًا وصف فيه ما حدث بأنه انعكاس كامل لمواقف اتخذتها محاكم سابقة في قضايا مشابهة، معتبرًا أن تجاهل النتائج التي توصلت إليها تلك المحاكم بشأن ممارسات مماثلة لمحققين خاصين أمر يصعب تبريره منطقيًا. ولم يخفِ غضبه من الحكم، واصفًا إياه بأنه تبرئة غير مستحقة للصحيفة.

فاتورة مليونية سيدفعها هاري

الآن، وبعد أسابيع من صدور الحكم، تنتظر المجموعة معرفة قيمة الدفعة الأولى التي سيتعين عليها سدادها للناشر، بعدما وصف القاضي مبلغ المصاريف القانونية في هذه القضية بأنه غير مسبوق في تاريخ قضايا الإعلام أمام المحكمة العليا، مع تقديرات تشير إلى أن الناشر تكبد أكثر من 34.5 مليون جنيه إسترليني كمصاريف قانونية حتى الآن. وطالب محامو الصحيفة بدفعة أولية تتجاوز 9.9 ملايين جنيه، في حين اعتبر محامو المدعين هذا الرقم مبالغًا فيه، مقترحين مبلغًا لا يتجاوز 7.9 ملايين جنيه. وحدد القاضي الثامن والعشرين من أغسطس المقبل موعدًا نهائيًا لسداد الدفعة الأولى، على أن يصدر قراره المكتوب بشأن القيمة النهائية والآلية التي ستُحتسب بها التكاليف الإجمالية في وقت لاحق.

الصور من الانستغرام

محرر يكتب عن المشاهير والعائلات الملكية والديكور والأعراس والسياحة وتطوير الذات.